أنت غير مسجل في ملتقى الرشد . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
الخطب المقترحه من اعداد اللجنة الدعوية
عدد الضغطات : 62,096موقع الشيخ عبد المجيد الهتاري
عدد الضغطات : 2,535

آخر 10 مشاركات تضاعف الهجمات الخبيثة ضد الشركات في 2014 ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    واشنطن تطلب مساعدة الصين بعد قرصنة &amp;quot;سوني&amp;quot; ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    &amp;quot;سامسونج&amp;quot; تطرح هاتف z1 بنظام &amp;quot;تايزن&amp;quot; في يناير... ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    1،5 مليون شخص اختبروا ويندوز 10 ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    &amp;quot;جالاكسي أس 6&amp;quot; بشاشة منحنية من الجانبين وجسم معدني ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    أوباما يهدد كوريا الشمالية بعد اختراق سوني ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    سوني تبيع 16 مليون وحدة من “بلاي ستيشن 4? ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    خطبة ترشيد النفقات في أوقات الأزمات ( آخر رد : عبد الله الهتاري - )    <->    بنطال جينز يمنع السرقات الإلكترونية ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    إضافات جديدة في تحديث &amp;quot;إنستجرام&amp;quot; ( آخر رد : الرشد نت - )    <->   
العودة   ملتقى الرشد > المنتديات الإسلامية > منبر الجمعة
التسجيل المنتديات موضوع جديد تعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 03-14-2013, 07:01 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبد الله الهتاري
مشرف منتدى زاد الداعية والخطيب

إحصائية العضو






 

عبد الله الهتاري غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منبر الجمعة
افتراضي خطبة الداعية الأول إلى اليمن معاذ بن جبل

خطبة الداعية الأول إلى اليمن معاذ بن جبل/26/4/1434
جمع وإعداد عبد الله الهتاري جامع الحرمين
المقدمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا وما توفيقنا ولا اعتصامنا ولا توكُّلنا إلا على الله سبحانه تلألأت بأجلّ المحامد أسماؤه وتوالت إلينا هباتُهُ وآلاؤه وانهمرت علينا بركاتُه وخيراتُه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المالك للرقاب كلها خضوعا ورِقا قَسَمَ العِبَاد فأسعد من أطاعه وأردى من اتبع هواه وأشقى
يا مَن تُحَلُّ بِذِكْرِهِ عُقَدُ النَّوائبِ والشَّدائدْ
يا مَن إليهِ المشْتَكَى وَإِليْهِ أَمْرُ الخَلْقِ عَائِدْ
أَنْتَ العَليمُ لِما بُلي تُ بهِ وأنتَ عليهِ شَاهِدْ
أَنْتَ المُعِزُّ لِمَنْ أَطَا عَكَ والمذِلُّ لِكُلِّ جَاحِدْ
أَنْتَ المنَزَّهُ يَا بَدِي عَ الخَلْقِ عَن وَلَدٍ وَوَالِدْ
يَسِّرْ لَنا فَرَجَاً قَرِي باً يَا إِلهي لا تُباعِدْ
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أشرف الخلائق خلقا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازوا الفضائل سبقا وباعوا ما يفنى واشتروا ما يبقى وسلم تسليمًا كثيرا
/تمهيد/
إخوة الإسلام حيا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة وزكى الله هذه الأنفس الزكية وشرح الله هذه الصدور النقيه وأسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا صالح الأعمال وأن يجمعنا دائماً أبداً في الدنيا على طاعته وفي الآخرة في جنته ومستقر رحمته أيها المصلون إننا اليوم على موعد مع كوكب من كواكب المجموعة النبوية الكريمة المباركة فأعيروني القلوب والأسماع لنعيش مع هذا الكوكب لنعيش مع هذا الشاب التقي النقي الكريم إنه القانت المطيع طليعة الأتقياء وسابق العلماء وحبر الأنصار وحبيب سيد الأخيار إنه معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس يكنى أبا عبد الرحمن أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد العقبة مع السبعين وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله فسلام عليك يا إمام العلماء السلام عليك يا معاذ بن جبل السلام عليك يوم ولدت ويوم أسلمت ويوم مُتّ ويوم تبعث حياً السلام عليك يوم دعوت إلى الله في اليمن فأسلم معك أهل اليمن واستضاءوا بنورك
/فضائل معاذ/
معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام فعن أنس بن مالك قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وأقضاهم علي وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وهذه شهادة النبي له بالأهلية للفتوى
معاذ بن جبل من قُرَّاء الصحابة عن عبد الله بن عمرو قال سمعت النبي يقول استقرئوا القرآن من أربعة وذكر منهم معاذ بن جبل ولقد كان معاذ فيمن أشرفوا على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم
معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة يقول الرسول يأتي معاذ رضي الله عنه يوم القيامة أمام العلماء برمية حجر
معاذ من العباد لله عن ثَوْر بن يزيد قال كان مُعاذ بن جبل إذا تهجَّد من الليل قال اللهم قد نامت العُيون وغارتِ النجوم وأنت الحيّ القيوم اللهم طلبي للجنّة بطيء وهربي من النار ضعيف اللهم اجْعل لي عندك هُدىً ترُدُّهُ لي يوم القِيامة إنك لا تُخْلف الميعاد
معاذ بن جبل كان كريما جوادا عن ابن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل شابًّا جميلا سمحًا من خير شباب قومه لا يسأل شيئًا إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله فكلم رسول الله أن يكلم غرماءه أن يضعوا له شيئًا ففعل فلم يضعوا له شيئا فدعاه النبي فلم يبرح حتى باع ماله فقسمه بين غرمائه فقام معاذ بن جبل لا مال له ثم قال له النبي صلي اللَّه عليه وسلم لعلنا نبعثك في بعث يجبرك اللَّه فيه فبعثه إلي اليمن
معاذ بن جبل الورع عن يحيى بن سعيد قال كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يشرب في بيت الأخرى الماء وإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي بالشام فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر
معاذ صاحب الهمة العالية سافر مع الرسول صلى الله عليه وسلم وكان رديفاً للرسول صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم سل ما بدا لك فقال دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار سمعتم إلى هذه الأمنية وإلى هذا الهدف هذا هو الهدف الذي عاشوا من أجله وتلك هي الأمنية التي بذلوا من أجلها هكذا يسأل العظماء والذين يريدون الله والدار الآخرة فيجيبه صلى الله عليه وسلم قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ثم قال والصوم جنه أي وقاية من النار والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ثم قال صلى الله عليه وسلم ألا أدلك يا معاذ على ملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله قال كف عليك هذا وأخذ بلسان نفسه فقلت يا رسول الله أئنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم أو على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم وصية جامعة مانعة فحفظها معاذ رضي الله عنه فياله من حوار كريم يا لها من مدرسة ويا لهم من تلاميذ أسمعت أيها الحبيب إلى هذا الحوار المبارك الذي علمنا الكثير والكثير حوار بين أستاذ وتلميذ بين أستاذ الإنسانية ومعلم البشرية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وبين تلميذ شرب من هذا النبع الصافي الكريم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن معاذ بن جبل أراد سفرًا فقال يا نبي الله أوصني قال اعبد الله لا تشرك به شيئًا قال يا نبي الله زدني قال إذا أسأت فأحسن قال يا رسول الله زدني قال استقم وليحسن خلقك
/أقوال العظماء في معاذ/
قال ابن مسْعود إنَّ معاذ بن جبل كان أمَّةً قانتاً لله حنيفاً فقيل له إِنّ إبراهيم هو الذي كان أمةً قانتاً لله حنيفاً فقال ما نسيتُ ولكن الأمة الذي يعلمُ الخير والقانت المُطيع لله عز وجل ولِرَسوله وكان مُعاذ بن جبل يُعَلِّمُ الناس الخير وكانَ مُطيعاً لله عز وجل وعن أبي مسلم الخوْلاني قال أتيتُ مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا شابٌ فيهم أكحل العين براق الثنايا وأسْنانه تلمَع كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى فقلت لِجَليسٍ لي مَن هذا فقال هذا مُعاذُ بن جبل حقا إنَّ العالم شيْخٌ ولو كان حَدَثاً وأنّ الجاهل حَدَثٌ ولو كان شيخًا وقال أبو إدريس الخولاني فلما كان من الغد بكّرت إلى المسجد فوجدته قد سبقني يصلي قال فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قِبَل وجهه فسلمت عليه وقلت له والله إني لأحبك لله قال فقال آلله قلت آلله قال آلله قلت آلله قال فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتباذلين فيّ والمتزاورين فيّ وعن شهْر بن حَوْشَب كان أصْحاب مُحَمَّدٍ رِضْوان الله عليهم إذا تحَدَّثوا وفيهم مُعاذٌ نظروا إليه هَيْبَةً له وحين حضره الموت جعل بعض التابعين يبكي فرآه معاذ فقال (ما يبكيك قال ما أبكي على دنيا كنت أصبتها منك ولكن أبكي على العلم الذي كنت أصيبه منك وجلس عمر مع بعض الصحابة في احدي دور المدينة فقال لهم تمنوا فقال أحدهم أتمني أن يكون لي ملء هذه الدار فضة أنفقها في سبيل الله وقال آخر أتمني أن تكون هذه الدار ملؤها ذهب أنفقها في سبيل الله وقال ثالث أتمني أن يكون ملء هذه الدار أحجاراً وجواهر نفيسة أنفقها في سبيل الله فقال عمر أما أنا فأتمنى أن تمتلئ هذه الدار برجال مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان فأستعملهم في طاعة الله قال عمرو بن ميمون قدم علينا معاذ بن جبل إلى اليمن رسولاً من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السحر رافعاً صوته بالتكبير وكان رجلاً حسن الصوت فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى جعلت عليه التراب /حب متبادل/
أيها الأحبة إلى هذا الوسام الذي وقفت أمامه مذهولاً مذعوراً مندهشاً يخرج صلى الله عليه وسلم فيشبك يده الطاهرة الشريفة في يد معاذ رضي الله عنه ويقول والله إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ والله إن الحلق ليجف وإن القلب ليرتعد وإن الكلمات لتتوارى خجلاً وحياءً أمام القسم العظيم الجليل الكريم الكبير فقال معاذ وَأَنَا والله أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ يا لروعة الكلام أخذها معاذ رضي الله عنه وأرضاه ليقولها دائماً وإذا لم يعنك الله ويساعدك على العبادة فلا عبادة ولا قوة ولا هداية لك قال تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
/داعية اليمن الأول/
لقد أرسل صلى الله عليه وسلم معاذ إلى اليمن وهي رسالة تشريفية تكليفية يخرج النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه مع معاذ بن جبل ويمشي النبي صلى الله عليه وسلم بجانب راحلته و معاذ راكب ويوصيه ويبذل له الوصايا التي تتناثر من فيه كحبات اللؤلؤ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ليرسم له الطريق ويحدد له المنهج للدعوة الصحيحة التي ينبغي أن يسير على منوالها كل داعية صدوق عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ قَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ /التبشير والتيسير/
ولقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى إلى اليمن وأمرهما بالتيسير والتبشير والاتفاق فيما بينهما فقد ثبت عن أبى بردة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن وبعث كل واحد منهما على مخلاف واليمن مخلافان ثم قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وفى رواية وتطاوعا ولا تختلفا
ونتوقف مع معاذ عند هذا القدر لنكمل ما بقي من مواقف وعظات بعد جلسة الاستراحة وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم
/مشاعر الوداع والفراق/
إخوة الإيمان ويا أحباب الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام إنه معاذ بن جبل إنَّه الذي حين نقف مع تاريخه نتحسر على حياتنا ونبكي دماً بدل الدمع خجلاً وحياءً على ما قدمناه لديننا وقد مضى بنا قطار العمر إلى مسافات وأعوام ابن الثلاثين من عمره بل ابن العشرين من عمره والأربعين والخمسين لقد خرج رسول الله مودعا لمعاذ وموصيا له وأخيراً نظر إليه وقال يا معاذ عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري وانفجرت الدمعات وانحدرت على وجنتي معاذ كحبات لؤلؤ بكى رضي الله لأن أستاذه وحبيبه قد لا تكتحل عينه بعد اليوم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويبكي معاذ بل ويبكي بكاءً طويلاً ويأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن البكاء لقد انطلق معاذ بن جبل وما عاد إلى المدينة إلا بعد أن مات الحبيب صلى الله عليه وسلم وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى وعَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ : " لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِقَبْرِي وَمَسْجِدِي وَقَدْ بَعَثْتُكَ إِلَى قَوْمٍ رَقِيقَةٍ قُلُوبُهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ مَرَّتَيْنِ فَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مِنْهُمْ مَنْ عَصَاكَ ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تُبَادِرَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَالْوَلَدُ وَالِدَهُ وَالْأَخُ أَخَاهُ فَانْزِلْ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ السَّكُونَ وَالسَّكَاسِكَ
/عودة معاذ إلى المدينة/
أيها الأحبة ويرجع معاذ بن جبل إلى المدينة لأول مرة لا يرى فيها أستاذه ومعلمه وحبيبه ووالله إني لأحس بحالة معاذ يوم دخل المدينة أول مرة ليقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تركه بالأمس القريب يكلمه ويحدثه وينظر معاذ إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه ويستأذنه ألا يقيم في المدينة وأن يرجع على الفور إلى بلاد الشام ليجاهد في سبيل الله لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة ويأذن الصديق رضي الله عنه لمعاذ أن يخرج للجهاد في سبيل الله في الشام وينطلق معاذ بن جبل ليجاهد تحت إمرة أبي عبيدة رضي الله عنه وأرضاه
/معاذ رضي الله عنه المجاهد/
لقد تميز معاذ رضي الله عنه بسمت العالم المجاهد فلم يغب معاذ عن مشهد من المشاهد القتالية العظيمة شارك معاذ رضي الله عنه في معركة اليرموك رؤي أنه أخذ السيف وسلَّه ومده قبل المعركة وقرأ سورة الأنفال على الناس قال أبو سفيان بن حرب ما سمع أحدٌ معاذ بن جبل يقرأ سورة الأنفال في اليرموك إلا بكى ثم قال يا أيها الناس اجثوا على الركب فإن هذا موعود الله إن الله قد تجلى لكم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أما ترضون أن يكون الله في صفكم وأن يكون الشيطان في صف أعدائكم فجلس الصحابة ومعهم سبعون من أهل بدر ومنهم معاذ رضي الله عنه فلما أقبل الأعداء زحفوا وكان النصر وقدر الله لـأبي عبيدة أن يموت بالوباء والطاعون ويأمر عمر بن الخطاب بعد موت أبي بكر أن يتولى القيادة العامة لجند الشام معاذ بن جبل ويتولى معاذ القيادة العامة لجند الشام ولكن قدر الله جل وعلا شيئاً آخر فلم يمض غير قليل حتى ابتلي معاذ نفسه بهذا الوباء وذلكم الطاعون
/استشهاد معاذ بالطاعون/
ذهب معاذ إلى فلسطين معلماً ومفقهاً في دين الله ومجاهدا وعمره ثلاثة وثلاثون قال الذهبي فأتته قرحة في كفه اليمني فعزاه الصحابة وقالوا لا بأس عليك جعلها الله لك طهوراً وشفاك الله قال لا والله أسأل الله أن يكبرها فإنه يكبر الصغير ويبارك في القليل وأسأل الله أن تكون وفاتي في هذه والله لقد مللت الحياة ولو كانت نفسي في يدي لأطلقتها فحضرته الوفاة وتغشى جسمه بالطاعون حتى أصبح كل جسمه أحمر فأتوا وهو على الفراش فسلموا عليه وعزوه فلما حضره الموت جعل يقول مرحباً بالموت مرحباً زائر جاء بعد غياب وحبيب وفد على شوق ثم جعل ينظر إلى السماء ويقول اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار اللهم إني كنت أخافُك وأنا اليوم أرْجوك إنك تعلم أني لم أكن أُحِبّ الدنيا وطول البقاء فيها لِكَرْي الأنهار ولا لِغَرْس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومُكابَدَة الساعات ومُزاحَمَة العُلماء بِالرُّكَب عند حِلَق الذِّكر فلما أتى صباح يوم من الأيام صلى الفجر يومئ إيماءً على فراشه ثم التفت إلى إبنه عبد الرحمن وقال إني أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه فقبض رضي الله عنه وأرضاه وفاضت روحه الطاهرة ليلقى الأحبة محمداً وصحبه رضي الله عن معاذ وصلى الله على أستاذه ومعلمه نام معاذ بن جبل ذلكم الشاب الوضيء الكريم المحيا البراق الثنايا الفقيه العلم نام على فراش الموت في الثالثة والثلاثين من عمره
/الختام /
أيها الأحبة في الله هذه قدوتنا وهذه مثلنا في وقت قدم فيه التافهون والفارغون والساقطون ليكونوا القدوة والمثل وليتحكموا في رقابنا قال سعيد بن المسيب رفع عيسى بن مريم عليه السلام وهو ابن ثلاث وثلاثين ومات معاذ بن جبل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة يا سبحان الله فمتى استطاع أن يخط على جبين الزمن هذا المجد ومتى استطاع أن يسطر على صفحات التاريخ هذا الخلود وهذه السيرة العطرة وأنت أيُّها الكهل يا من بلغت الأربعين ويا من جاوزت الخمسين ويا من أوفيت الستين إلى متى هذه الغفلة ومتى تنجع فيك مواعظ الواعظين إن العُمُر يُقاسُ بِوَزْن العمل الذي احْتواهُ لا بِمُدَّتِه هذا هو معاذ بن جبل وهو في العلم جبل وفي الحكمة جبل وفي الزهد والورع جبل فهل من قاصد للتأسي به وهل من راغب في الاقتداء به واقتفاء أثره وهل من مبتغ لسماع حِكَمه ومواعظه إن أبناء اليمن بحاجة إلى أن يعودا إلى استلهام الدروس والعبر من داعية اليمن الأول معاذ بن جبل
/الدعاء /
سأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن ينهلون من هذا النبع الصافي الكريم وممن يسيرون ويقتفون أثر هؤلاء الأطهار الأخيار الأبرار وأن يرزق الأمة وهو على كل شيء قدير بأمثال هؤلاء عسى أن يتقبل الله سبحانه وتعالى منا هذا الدعاء اللهم قيض لأمة التوحيد أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين اللهم أقر أعيننا بنصرة دينك يا رب العالمين أحبتي في الله أكثروا من الصلاة والسلام على حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله جل وعلا قد أمرنا بذلك في محكم تنزيله فقال إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً












رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
خطبة معاذ بن جبل


أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
  تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb