أنت غير مسجل في ملتقى الرشد . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
الخطب المقترحه من اعداد اللجنة الدعوية
عدد الضغطات : 61,954موقع الشيخ عبد المجيد الهتاري
عدد الضغطات : 2,534

آخر 10 مشاركات سوني تبيع 16 مليون وحدة من “بلاي ستيشن 4? ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    خطبة ترشيد النفقات في أوقات الأزمات ( آخر رد : عبد الله الهتاري - )    <->    بنطال جينز يمنع السرقات الإلكترونية ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    إضافات جديدة في تحديث &amp;quot;إنستجرام&amp;quot; ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    سامسونج تتصدر مبيعات الهواتف الذكية تليها آبل ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    تطبيق جديد يساعد على مواجهة السمنة ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    &amp;quot;إل جي&amp;quot; تطلق تلفازا بتقنية Quantom Dot مطلع 2015 ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    &amp;quot;سوني&amp;quot; تطالب وسائل الإعلام بعدم نشر وثائقها المسربة ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    سامسونج بدأت في تصنيع معالجات آبل ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    أبل تطلق حملة لتعليم 100 مليون طالب برمجة الكمبيوتر ( آخر رد : الرشد نت - )    <->   
العودة   ملتقى الرشد > المنتديات الإسلامية > ملتقى الدعوة والداعيه > منتدى زاد الداعية والخطيب
التسجيل المنتديات موضوع جديد تعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 04-14-2011, 02:58 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى زاد الداعية والخطيب
افتراضي خطب مجمعه عن (الاشاعة)

الإشاعة





1356


الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب

آفات اللسان, قضايا المجتمع


ناصر بن محمد الأحمد

الخبر


11/8/1412

النور

ملخص الخطبة

1- خطر الإشاعة وأثرها في المجتمع. 2- أعداء الأنبياء حاربوا دعوة الله ببث الإشاعات الملفقة. 3- منهج المسلم في التعامل مع الإشاعة. 4- الشائعات أظهرت الفتن في المجتمع المسلم.


الخطبة الأولى



أما بعد:

ظاهرة من جملة الظواهر التي تظهر في المجتمعات، موضوع مهم، يهم المجتمعات بشكل عام، كل المجتمعات، الإسلامية وغير الإسلامية، لكن أهميتها للمجتمعات المسلمة أشد، نود طرحه في هذه الجمعة، ألا وهو موضوع الإشاعات.

وما أكثر الإشاعات التي تطلق في أوساطنا ونسمعها هذه الأيام، إشاعات مقصودة، وإشاعات غير مقصودة، فلا يكاد يشرق شمس يوم جديد إلا وتسمع بإشاعة في البلد، من هنا أو من هناك.

فكم للشائعات من خطر عظيم في انتشارها وأثر بليغ في ترويجها.

الشائعات يا عباد الله تعتبر من أخطر الأسلحة الفتاكة والمدمرة للمجتمعات والأشخاص.

فكم أقلقت الإشاعة من أبرياء، وكم حطمت الإشاعة من عظماء، وكم هدمت الإشاعة من وشائج، وكم تسببت الشائعات في جرائم، وكم فككت الإشاعة من علاقات وصداقات، وكم هزمت الإشاعة من جيوش، وكم أخرت الإشاعة في سير أقوام.

لخطر الإشاعة فإننا نرى الدول، دول العالم كلها تهتم بها، والحكام رؤساء الدول يرقبونها معتبرين إياها، بل إن كثير من دول العالم تسخر وحدات خاصة في أجهزة استخباراتها، لرصد وتحليل ما يبث وينشر من إشاعة في دولتها . وبانين عليها توقعاتهم للأحداث، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي.

أيها المسلمون: إن تاريخ الإشاعة قديم، قدم هذا الإنسان، وقد ذُكر في كتاب الله عز وجل نماذج من ذلك منذ فجر التاريخ وبقراءة في تاريخ الأنبياء عليهم السلام وقصصهم نجد أن كلاً منهم قد أثير حوله الكثير من الإشاعات من قبل قومه ثم يبثونها ويتوارثونها أحياناً.ولا شك أن تلك الإشاعات كان لها الأثر في جعل بعض المعوقات في طريق دعوة أولئك الأنبياء والرسل.

فهذا نوح عليه السلام اتهم بإشاعة من قومه بأنه يريد أن يتفضل عليكم أي يتزعم ويتأمر، ثم يشاع عنه أنه ضال: إنا لنراك في ضلال مبين وثالثة يشاع عنه الجنون وقالوا مجنون وازدجر.

وهذا نبي الله هود عليه السلام، يشاع عنه الطيش والخفة كما قال تعالى: إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ومرة يشاع عنه أنه أصيب في عقله: قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أُشهد الله واشهدوا أني برئ مما تشركون.

ثم هذا موسى عليه السلام، يحمل دعوة ربه إلى فرعون وملائه وقومه، فيملأ فرعون سماء مصر ويسمم الأجواء من حوله بما يطلق عليه من شائعات فيقول: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ومما قال فرعون أيضاً: أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى . وبرغم هذه الأراجيف والأباطيل والشائعات من حول موسى عليه السلام، فإن الحق ظهر واكتسح في يوم المبارزة ما صنع السحرة، وألقى السحرة ساجدين، فبُهت فرعون أمام هذا المشهد، لكن أسعفته حيلته ودهاؤه بأن يلجأ من جديد إلى تلفيق الإشاعات، فنسب إلى موسى أنه كان قد رتب الأمور مع السحرة، وأن سجودهم وإيمانهم محض تمثيل واتفاق، لمآرب يحققونها جميعاً: إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون وقال سبحانه: قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر.

إذاً يا عباد الله، يتبين لنا من خلال هذه الأمثلة أن الإشاعة موجودة مع وجود هذا الإنسان، وستبقى ما بقى هذا الإنسان.لأن من طبيعة النفس الإنسانية أن تصاب بالأمراض، كالحسد والبغض والكره، والنفقات وغيرها، والإشاعة أحد الوسائل التي يعبر بها الإنسان، بل يفرغ الإنسان به عما في نفسه تجاه الآخرين.

فاتقوا الله أيها المسلمون، واحذروا الشائعات احذروا من نشرها وتوزيعها، لا يكن أحدكم مردداً لكل ما يسمع، فقد ثبت في صحيح مسلم قوله عليه الصلاة والسلام: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) وفي رواية: ((كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع))، ويقول الإمام مالك رحمة الله تعالى: اعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما سمع.

واحذروا كذلك يا عباد الله، من يقول كل خبر، وتصديق كل ما يقال، فإن هناك فئات وأصنافاً من الناس في كل مجتمع، قلوبها مريضة، أرواحها ميتة، ذممها مهدرة، لا تخاف من الله، ولا تستحي من عباد الله، مهنتهم ووظيفتهم وهوايتهم نشر الشائعات في أوساط الناس، تتغذى على لحوم البشر، ترتقي على أكتاف وحساب غيرها.

ليكن منهج كل واحد منكم عند سماعه لأي خبر قول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.

أيها المسلمون: إن أثر الشائعات سيء، جد سيء، وينتج عنها غالباً آثاراً أخرى أسوأ منها، وفي تاريخ هذه الأمة من الشائعات الكثيرة التي كانت نتائجها سيئة في ظاهرها.

نختار لكم بعض الأمثلة: الشائعة التي انتشرت أن كفار قريش قد أسلموا، وذلك بعد الهجرة الأولى للحبشة، كانت نتيجتها أن رجع عدد من المسلمين إلى مكة، وقبل دخولهم علموا أن الخبر كذب، فدخل منهم من دخل وعاد من عاد، فأما الذين دخلوا فأصاب بعضهم من عذاب قريش ما كان هو فارٌّ منه، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

مثال آخر: في معركة أحد، عندما أشاع الكفار أن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل فتّ ذلك في عضد كثير من المسلمين، حتى أن بعضهم ألقى السلاح وترك القتال ، فتأملوا رحمكم الله تأثير الإشاعة.

مثال ثالث: الشائعات الكاذبة التي صنعت ضد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، ماذا كانت آثارها السيئة لا على المجتمع في ذلك الوقت، بل على الأمة حتى وقتنا هذا، تجمع أخلاط من المنافقين ودهماء الناس وجهلتهم، وأصبحت لهم شوكة وقتل على إثرها خليفة المسلمين بعد حصاره في بيته وقطع الماء عنه، بل كانت آثار هذه الفتنة، أن قامت حروب بين الصحابة الكرام كمعركة الجمل وصفين، من كان يتصور أن الإشاعة تفعل كل هذا، بل خرجت على إثرها الخوارج، وتزندقت الشيعة، وترتب عليها ظهور المرجئة والقدرية الأولى، ثم انتشرت البدع بكثرة، وظهرت فتن وبدع وقلاقل كثيرة، ما تزال الأمة الإسلامية تعاني من آثارها إلى اليوم.

مثال رابع وأخير: حادثة الإفك، تلك الشائعة التي طعنت في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الشائعة التي هزت بيت النبوة شهراً كاملاً، بل هزت المدينة كلها، بل هزت المسلمين كلهم، هذا الحادث، الذي كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاماً لا تطاق، وكلف الأمة المسلمة كلها أن تمر به من أشق التجارب في تاريخها الطويل، وعلق قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلب زوجه عائشة التي يحبها، وقلب أبي بكر الصديق وزوجه وقلب صفوان بن المعطل شهراً كاملاً، علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق.

لسنا مبالغين أيها الأخوة، إذا قلنا أن ما واجهه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك هو حدث الأحداث في تاريخه عليه الصلاة والسلام، فلم يُمكر بالمسلمين مكر أشد من تلك الإشاعة، وهي مجرد إشاعة مختلقة بين الله تعالى كذبها، ولولا عناية الله عز وجل، لكانت قادرة على أن تعصف بالأخضر واليابس، ولا تُبقي على نفس مستقرة مطمئنة، ولقد مكث مجتمع المدينة بأكمله شهراً كاملاً، وهو يصطلى نار تلك الإشاعة، ويتعذب ضميره وتعصره الإشاعة الهوجاء، حتى نزل الوحي ليضع حداً لتلك المأساة الفظيعة، وليكون درساً تربوياً رائعاً لذلك المجتمع، ولكل مجتمع مسلم إلى قيام الساعة.

إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات والله عليكم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميعٌ عليم.

بارك الله لي ..







الخطبة الثانية



أما بعد:

فإن الإشاعة يا عباد الله، لها أثر كبير على نفسية الإنسان، بل ربما يصل تأثيرها إلى دين المسلم وخلقه، ولها تأثير كبير كذلك على المجتمعات بأسرها، ولا نكون مبالغين إذا قلنا بأن الإشاعة ربما تقيم دولاً وتسقط أخرى.

أيها الأخوة: إننا نعيش في زمن كثر فيه ترويج الإشاعة، ولكي لا تؤثر هذه الإشاعات على المسلم بأي شكل من الأشكال، فلابد أن يكون هناك منهج واضح محدد لكل مسلم يتعامل فيها مع الإشاعات، ونلخصها في أربعة نقاط مستنبطة من حادثة الإفك، التي رسمت منهجاً للأمة في طريقة تعاملها مع أية إشاعة إلى قيام الساعة.

النقطة الأولى: أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً.

النقطة الثانية: أن يطلب المسلم الدليل البرهاني على أية إشاعة يسمعها قال الله تعالى: لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء.

النقطة الثالثة: أن لا يتحدث بما سمعه ولا ينشره، فإن المسلمين لو لم يتكلموا بأية إشاعة، لماتت في مهدها قال الله تعالى: ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا.

النقطة الرابعة: أن يرد الأمر إلى أولى الأمر، ولا يشيعه بين الناس أبداً، وهذه قاعدة عامة في كل الأخبار المهمة، والتي لها أثرها الواقعي:قال الله تعالى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً.

إذاً يا عباد الله، إذا حوصرت الشائعات بهذه الأمور الأربعة، فإنه يمكن أن تتفادى آثارها السيئة المترتبة عليها بإذن الله عز وجل.

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، احذروا من الشائعات، فإن مسئوليتها عظيمة، في الدنيا وفي الآخرة، خصوصاً إذا كانت ضد مسلم وهو منه برئ.

إحذروا أن تكونوا أنتم الانطلاقة لكل شائعة، واحذروا أن تكونوا مروجين، لهذا الشائعات.

فإذا ما سمعت أخي المسلم بخبر ما، سواءً سمعته في مجلس عام أو خاص، أو قرأته في مجلة أو جريدة، أو سمعته في إذاعة، وكان ما سمعته يتعلق بجهة مسلمة، سواء كانت طائفة أو مجتمع أو شخص وكان الذي سمعته لا يسر، أو فيه تنقص أو تهمة، فاحتفظ بالخبر لنفسك، لا تنقله لغيرك، مع أن الذي ينبغي أن يبقى في نفسك، هو عدم تصديق الخبر لأن الأصل كما قلنا، إحسان الظن بالمسلمين حتى يثبت بالبرهان والدليل والأدلة صدق هذا الاتهام . لأن القضية قضية دين، والمسألة مسألة حسنات وسيئات . فليحافظ كل منا على دينه، وليحافظ كل منا على حسناته. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . اللهم آمنا في أوطاننا .. اللهم إنا نسألك رحمة تهدي.







رد مع اقتباس
قديم 04-14-2011, 03:03 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابو الحمزه المنتدى : منتدى زاد الداعية والخطيب
افتراضي

تاريخ الخطبة: 24 جمادي الأول 1426 وفق 1/7/2005م
عنوان الخطبة: الإشاعات والحرب النفسية
الموضوع الرئيسي: الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد
الموضوع الفرعي: آفات اللسان, القتال والجهاد, المسلمون في العالم
اسم الخطيب: عكرمة بن سعيد صبري

ملخص الخطبة
1- وجوب التثبت في نقل الأخبار. 2- الحذر من نقل وإشاعة الأخبار الكاذبة. 3- المفاسد والأخطار المترتبة على نشر الإشاعات. 4- انتهاج الدول والشعوب قديمًا وحديثًا سياسة حرب الأعصاب بنشر الإشاعات. 5- الوضع الحالي للمسلمين في حي البستان وحي وادي حلوة في قرية سلوان في فلسطين. 6- التوكيد لرفض محاولات التهويد بجميع أشكاله. 7- الأخطار تحدق بالمسجد الأقصى وتزداد يومًا بعد يوم.

الخطبة الأولى
أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6].
أيها المسلمون، لهذه الآية الكريمة سبب نزول، فقد أسلم بنو المُصْطَلق في السنة الخامسة للهجرة وحسن إسلامهم، وطال انتظارهم لموظف الصدقات لدفع الزكاة له، فبعث الرسول بناء على طلبهم موظّفًا إليهم لأخذ الزكاة منهم، ويُدعَى الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط، وذلك في السنة الثامنة للهجرة، فلما علم بنو المُصْطَلق بقدوم الوليد بن عقبة خرج عشرون رجلاً منهم لاستقباله ترحيبًا وتكريمًا له، فلما رآهم عن بُعدٍ ظنّ وتوهّم أنهم يريدون قتله، فرجع مسرعًا إلى المدينة المنورة، وأخبر الرسول بأن بني المُصْطَلق ارتدّوا عن الإسلام، وأنهم امتنعوا عن دفع الزكاة.
أيها المسلمون، وبعد [ذلك] استهجن النبي من هذا الخبر؛ لأن بني المُصْطَلق هم الذين أرسلوا شخصًا من طرفهم، يطلبون من الرسول أن يُكَلّفَ موظف الصدقات للوصول إليهم، ليدفعوا له زكاة أموالهم. فالخبر الذي أتى به الوليد بن عقبة يدعو للاستغراب.
أيها المسلمون، لقد كَلّفَ الرسول القائدَ خالد بن الوليد لاستكشاف الأمر، فسار خالد إليهم ووصلهم خُفْية بالليل، وحين حان وقت الفجر سمع الأذان يُرفَع في مسجد بني المُصْطَلق، فاطمأنّ خالد [إلى] أن بني المُصْطََلق مسلمون، ولا يزالون على دينهم.
من هنا ندرك أن رفع الأذان من علائم الإسلام، وأنه شعيرة من شعائر المسلمين لابد من المحافظة عليها، وأن المآذن رمزٌ لإسلامية البلاد، لذا قال معظم الفقهاء بأن رفع الأذان فرض كفاية على المسلمين.
أيها المسلمون، لقد دخل خالد بن الوليد حي بني المُصْطَلق وأخذ منهم الزكاة، وأخبروه أن الوليد بن عقبة لم يصل إليهم، وبالتالي لم يطلب منهم دفع الزكاة. فلما عاد خالد إلى المدينة المنورة أخبر النبي بما حصل معه، فنزلت هذه الآية الكريمة في حق الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط، ووصفته بأنه فاسق.
أيها المسلمون، توضّح لنا هذه الآية الكريمة بأنه يجب علينا أن نتبيّن وأن نتثبّت من الأخبار التي نسمعها، ولا يجوز شرعًا أن نردّد خبرًا إذا كنا غير مستوثقين ولا متأكّدين منه، كما لا يجوز شرعًا للمسلمين أن يصغوا لمروّجي الإشاعات. وإن الله عز وجل قد ذمّ أولئك الذين يستمعون للأكاذيب بقوله في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ [المائدة:41].
وقد بيّن القرآن الكريم عقاب هؤلاء السمَّاعين بقوله: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:41]. وفي آية أخرى في سورة المائدة أيضًا: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [المائدة:42]. وقال سبحانه وتعالى في وصف المنافقين وأتباعهم في سورة التوبة: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [التوبة:47].
أيها المسلمون، إن من المؤسف أن نجد في مجتمعنا من يستمع للمنافقين وللعملاء، فهو شريك معهم في الإثم؛ لأنه يروّج وينشر ما يقولون من الأكاذيب والافتراءات. وقد حذّرنا ديننا الإسلامي العظيم من أن نكون أداة نقل للأخبار الكاذبة والمضلّلة، حتى لا نكون مشاركين في ترويج الإشاعات بقصد أو بدون قصد، فنقع في الإثم الكبير، لقول رسولنا الكريم : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)) متفق عليه عن الصحابي الجليل أبي هريرة . كما حذّرنا ديننا العظيم من أن ننقل كل شيء نسمعه، لقول الرسول : ((كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما يسمع))، وفي رواية: ((كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما يسمع)) رواه مسلم عن أبي هريرة .
هذا وقد ذمّ الإسلام الثَّرْثَارين كثيري الكلام دون فِعَال، للحديث النبوي الشريف: ((إن من أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونُ والمُتَفَيْهِقُون))، قالوا: يا رسول الله، فما المُتَفَيْهِقُون؟ قال: ((المتكبّرون)) أخرجه الترمذي وأحمد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
أيها المسلمون، إن نشر الإشاعات سلاح خطير يفتك بالأمة ويفرّق أهله، ويسيء ظن بعضهم ببعض، ويفضي إلى عدم الثقة بينهم، وأسرع الأمم تصديقًا للإشاعات هي الأمم الجاهلة الفاشلة، بسذاجتها تصدّق ما يقال، وتردد الأخبار الكاذبة دون تمحيص ولا تفنيد، وأما الأمم الواعية فلا تلتفت إلى الإشاعات، وتكون مدركة لأحابيل وألاعيب الطابور الخامس، فلا يؤثر على مسيرتها، ولا يهزّ أعصابها، والله سبحانه وتعالى يقول: الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173].
أيها المسلمون، لقد انتهجت الدول والشعوب قديمًا وحديثًا سياسة حرب الأعصاب بنشر الإشاعات، فقد استعمل أهل قريش واليهود هذا الأسلوب ضد الرسول محمد ، وخاصة في مواقع بدر وأحد والخندق وحُنَين وتبوك، واستمرت حرب الإشاعات ضد المسلمين من فجر الإسلام وحتى يومنا هذا. وإن نجاح حرب الإشاعات أو فشلها يعتمد على مدى وعي المسلمين للمشكلة التي يواجهونها.
أيها المسلمون، أما في الوقت الحاضر فقد أعدّت الدول الكبرى أجهزة إعلامية خاصة بنشر الإشاعة، فنشرت الأخبار الكاذبة، وسلّطت الأضواء على الأخبار التي تخدم مصلحتها، بل تختلق بعض الأخبار بحيث يُتوّهم ـ ولأول وَهْلة ـ بأنّ الخبر صحيح، وحين تمحيصه يتبيّن بأنّ الخبر لا أصل له وغير مطابق للواقع، وإنما ينشر الخبر بقصد التشكيك أو للتهيئة لأمر سيقع، فالكلام يزداد بالانتقال والانتشار فيروج للإشاعة فتكبر وتصبح شيئًا ملموسًا، وهي في الحقيقة أوهن من خيوط العنكبوت.
فكونوا ـ أيها المسلمون ـ على حذر من هذه الأخبار الكاذبة، والإشاعات المثبّطة، والمناورات السياسية، والحرب النفسية التي لا تقلّ خطرًا عن الحرب الفعلية. وكونوا على اتصال مستمر برب العالمين، فالله لن يخذل أتباعه وجنده، والله لن يتخلّى عن عبيده وعباده.كونوا رابطي الجأش، هادئي الأعصاب، مطمئني النفس؛ لتفويت الفرصة على الأعداء، جاء في الحديث النبوي الشريف: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة)) حديث صحيح عن الصحابي الجليل حسن بن علي رضي الله عنهما. صدق رسول الله .
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين.


الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أرسله بشيرًا ونذيرًا. واعلموا أن الله قد صلّى على نبيه قديمًا، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أيها المصلّون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، أتناول في هذه الخطبة مسألتين لا تزالان حديث الناس، وتحتاجان إلى متابعة مستمرّة، وهما:
أولاً: حي البستان وحي وادي حلوة في قرية سلوان، لا تزال المخاوف تنتاب السكان العرب في هذين الحيين وفي الأحياء الأخرى في سلوان، من محاولات المستوطنين من الاستيلاء على بيوتهم، بدعم من بلدية القدس الإسرائيلية، وإن خيمة الاعتصام لا تزال قائمة للتباحث في كيفية حماية المواطنين لبيوتهم، وعدم تسريبها إلى الجماعات اليهودية المتطرّفة، ونؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا في سلوان للحفاظ على بيوتهم وممتلكاتهم وأراضيهم، وأن ما تقوم به السلطات الإسرائيلية المحتلّة من إجراءات ظالمة ضد أهالي سلوان وأهالي القدس بعامة تهدف إلى تهويد مدينة القدس، ونؤكّد موقفنا الإيماني الديني من رفضنا لمحاولات التهويد بجميع أشكاله، كما نرفض محاولات التبديل لهذه المدينة المقدّسة والمباركة التي قدسها الله وباركها في القرآن الكريم. وعلى أهل القدس التضامن وتوحيد الجهود والمواقف من أجل حماية مدينتهم ومقدساتها من أي اعتداء، ونحذر من أي محاولات لتسريب البيوت والعقارات، ولابد من إشغالها وترميمها وصيانتها. وهذه المدينة الطاهرة والمقدسة تكشف كل خَبَث وخيانة وتلفظه وتلعنه، والله لهم بالمرصاد.
أيها المسلمون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، ثانيًا: المسجد الأقصى المبارك للمرة تلو المرة، فالأخطار تحدق به وتزداد يومًا بعد يوم، فقد نشرت وسائل الإعلام بشأن التخطيط لوضع أجهزة رصد وتصوير ومراقبة، وذلك على البوابات الخارجية للمسجد الأقصى المبارك من قبل السلطات الإسرائيلية، تحت ذرائع أمنية، وقد شرعت في التنفيذ على أرض الواقع في محيط الأقصى.
أيها المصلّون، لقد أعلن المسؤولون في الهيئة الإسلامية العليا وفي دائرة الأوقاف بالقدس رفضهم لهذه الإجراءات التي لا تخدم أمن المسجد الأقصى المبارك، بل تعتبرها تدخّلاً مباشرًا من قبل السلطات الإسرائيلية بإدارة المسجد الأقصى، ومنازعة المسلمين حقّهم الشرعي والديني والحضاري والتاريخي في رعاية الأقصى والإشراف عليه، وتهيب الهيئة الإسلامية العليا بأهلنا في القدس وسائر بلادنا الطاهرة بضرورة شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، وتكثيف التواجد في ساحاته في جميع الأوقات والأيام بشكل مستمر. كما نطالب المسلمين في أرجاء المعمورة حكومات وشعوبًا بتحمّل مسؤولياتهم في حماية هذا المسجد المبارك. فالأقصى دُرّة فلسطين، وفلسطين تاج المسلمين، وصدق رسولنا الأكرم محمد بقوله: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا ما أصابهم حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك))، قيل: أين هم يا رسول الله؟ قال: ((ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس)).
فالثبات الثبات يا أهلنا في بيت المقدس، فتمسّكوا ببشارة سيدنا محمد . وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21].
اللهم آمّنا في أوطاننا، وفرّج الكرب عنّا. اللهم احم المسجد الأقصى من كل سوء. اللهم يا أمل الحائرين ويا نصير المستضعفين، ندعوك بكل اليقين إعلاء شأن المسلمين بالحق والنصر المبين. اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا شهيدًا إلا رحمته، ولا جريحًا إلا شفيته، ولا أسيرًا إلا أطلقت سراحه. اللهم إنا نسألك توبة نصوحًا، توبة قبل الممات، وراحة عند الممات، ومغفرة بعد الممات. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأَعْلِ بفضلك كلمة الحق والدين. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.







رد مع اقتباس
قديم 04-14-2011, 03:04 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابو الحمزه المنتدى : منتدى زاد الداعية والخطيب
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الإشاعة وأضرارها

أمّا بعد: فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فاتّقوا الله رحِمكم الله، فاللّبيب من تفكّر في مآله، والحازمُ من تزوّد لارتِحاله، والعاقلُ من جدّ في أعمالِه، نظر في المصِير، وجانَب التّقصير، ترك الحُطام، واجتنَب الحرام، فخُذوا مِن أموركم بالأحزم ، فأمامَكم يومٌ لا ينفع فيه النّدم، ولا يُفيد فيه الأسَف إذا زلّت القدم ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.

عباد الله: إن دين الإسلام اليوم ، يحارب بكل شدة وعنف ، من قبل أعدائه يستخدمون كل وسيلة مقروءة ، ومرئية ومسموعة ، في سبيل الصد عن سبيل الله وعن دينه. ولقد تسلطت الأجهزة اليهودية والصليبية والشيوعية والمنافقين، لتشويه الإسلام وتصويره ديناً وثنياً ، أو إرهابياً أو وهابياً.

ولقد استخدم أعداء الدين قديماً وسيلة التشويه، وصدرت الإشاعات من أعداء الله إلى خلاصة خلقه ، فهذا نوح عليه السلام اتهم بإشاعة من قومه بأنه ضال ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ ويشاع عنه الجنون ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ وهذا نبي الله هود عليه السلام، يشاع عنه الطيش والخفة كما قال تعالى عن قومه ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ ثم هذا موسى عليه السلام، يحمل دعوة ربه إلى فرعون وملائه وقومه، فيطلق فرعون الشائعات فيقول ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ وفي معركة أحد، عندما أشاع الكفار أن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل فتّ ذلك في عضد كثير من المسلمين، حتى أن بعضهم ألقى السلاح وترك القتال ، ولقد حاولوا تشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم عند العرب لكيلا يقبل دعوته أحد، فقالوا ساحر وقالوا كاهن وقالوا مجنون. وفي حادثة الإفك، تلك الشائعة التي طعنت في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الشائعة التي هزت بيت النبوة شهراً كاملاً، بل هزت المدينة كلها.

حربٌ مسْتعِرة ومعاركُ ضارية، يدور رحاها في إطلاق الشائعات ، وبث الدعايات ، غرسٌ للكراهية، وتكريسٌ للأحقاد، وتكدِيس للضّغائن، ونشرٌ للبغضاء، وتجاوزٌ للأعراف.

أيها المسلمون : وفي هذه الأجواءِ المكفهرَّة ، ومع التقدّم المتعاظِم في وسائلِ الاتّصال ، يجِب الحذَر ثم الحذرُ ، عمّا يشيعه المرجفون ، وتتناوله آلاتُ الإعلام ، وتتناقله وسائِل الاتّصال ، وشبكات المعلومات ، من شائعاتٍ وأراجيف ، في عصرِ السّماء المفتوحة ، والفضاءات التي تُمطِر أخباراً ، وتلقِي أحاديثَ وتعليقات ، لا تقف عند حدّ. فلا بدّ من التّمييز بين الغَثّ والسّمين.

إنَّ الأراجيفَ والشّائعات ، التي تنطلق من مصادرَ شتّى ، ومنافذَ متعدّدة إنّما تستهدِف التآلفَ والتكاتُف، وتسعى إلى إثَارة النّعَرات والأحقادِ ، ونشر الظنون السيّئة ، وترويج السّلبيات وتضخِيم الأخطاء.

الإشاعاتُ والأراجيف ، سلاحٌ بيَد المغرِضين ، وأصحابِ الأهواء والأعداء والعمَلاء، يسلكُها أصحابُها لزلزعةِ الثوابِت ، والتشكيك في المسلمات.

عبادَ الله:الأمّة تعيش أزماتٍ وهزائمَ وإحباطات، وهؤلاء الخفافيش سامدون، يضحكون ولا يبكون، في منتدياتِهم يتسامَرون، وفي أجواء من الجدَل العقيم يتفيقهون، وفي الشائعاتِ والأراجيف والتحليلات البارِدة يخوضون. ديدَن أكثرِهم التلاسُن ، في تجمّعاتهم وقنواتِهم ، ومواقِعهم وصفحاتِهم ، شائعاتٌ وأراجيف ، يقذِفون بها في مجالسَ عامّة ، ومنتدياتٍ مفتوحة، لا تثبُت أمام التّحقيق ولا تقِف أمام التحرّي.

الشائعاتُ في أوقاتِ الفتن تُنبت الذّعر، وتزرَع الكراهية، وتحطّم الروحَ المعنويّة، وتثير عواطفَ الجماهير، وتُبلبل الأفكار، وتفقِد الثقةَ بالنفس والأمّة والقيادة، وتنشر الضّغائن، وتصدّع الكَيان، كم أقلقَت من أبرياء، وهدّمت من وشائج، وسبَّبت من جرائم، وقطّعت من علاقات، وأخّرت أقواماً، وعطَّلت مسيرَة، وهزمت جيوشاً.

أيّها المسلمون: وغالباً ما تصدُر الشائِعة إلا من مكروه أو مَنبوذ، فرداً أو جَماعة، قد امتلأ بالحِقد قلبُه، وفاض بالكراهية صدره، وضاقت بالغيظ نفسُه، فيطلِق الشائعةَ لينفّس من غيظِه، وينفثَ الحقدَ والكراهية من صدره. الإرجافُ لا يصدر إلا مِن عدوّ حاقدٍ ، أو عميل مندَسّ ، أو غِرٍّ جاهل. يطلق إشاعاته ليلهب حماس السذج ، مرة بدعوى الإصلاح ، وثانية بدعوى الإنفتاح ، وثالثة لنقض بيعة ولي أمر المسلمين ، والسير في مظاهرات عارمة ، تسبب الفوضى والاضطراب .

صاحب الإشاعة ، يحسد في السراء ، ويشمت في الضراء، على الهم مقيم، وللحقد ملازم، تسوءه المسرة، وتسره المساءة، قد أوتي بسطةً في اللسان ، تغريه بالتطاول على الحاكم والعالم، والوجيه وذي المنزلة، الكلام عنده شهوة عارمة، إذا تكلم عن حقائق الدين والعلم ، شوَّه الحق وأضاع الهيبة. يخوض في الدين وفي السياسة، والعلم والأدب، يقطع وقته جدلاً ومراءً، وغيبة وبهتانًا، وإفكًا مبينًا.

ألا فاتّقوا الله رحِمكم الله، واحفَظوا ألسنتَكم، ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ .

الخطبة الثانية

فشوُّ الإشاعة في المجتمع مظهر من مظاهر الخلل، وقلة الورع، وضعف الديانة. صورة تشوش على حفظ الحرمات ، وسلامة القلوب ، وصيانة الأعراض ، وتحري الحق.

عباد الله : هؤلاء الذين يطلقون الشائعات ، إنما هم يلقون العداوة والبغضاء بين المسلمين فيتفكك المجتمع ، وتتفرق الجماعة ، من أجل أمور وهمية ، وظنون كاذبة . يبعثون الفتن، ويزرعون الإحن، ويبلبلون على العامة، يقطعون الصلات، ويفرقون الجماعات، حمَّالو الحطب، ومشعلو اللهب، يوزعون الاتهامات، ويتتبعون المعايب؛ العين غمازة، واللسان همازة، والكلمات لمازة، مجالسهم شر، وصحبتهم ضر، وفعلهم عدوان، وحديثهم بذاء. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» .

أيها المسلمون : تأمّلوا هذه التّوجيهات الدّقيقة والخطوات المرتّبة في الموقف من الشائعات والأراجيف، يرسمُها القرآن الكريم ويبيّنها أوضحَ بيان:

التوجيه الأول: حسنُ الظنّ بالمسلمين ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ .

التوجيه الثاني: الموقفُ الحاسِم والجازم ، في ضرورة إثباتِ هذه الشائعة ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وذلك يقتضي مِن المجتمع أن لا يستَمع إلى شيء أو يقبَله من غير بيّنة ظاهرة، فإذا لم تُوجد بيّنة ضُمّت هذه الشائعة لطائِفة الكذِب والكذّابين ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الكَاذِبُونَ﴾ .

التّوجيه الثالث: الموقفُ الصارم من المجتمع في رفضِ الإشاعةِ ، وعدم السّماح برواجِها والتكلّم بها ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ .

التوجيه الرابع: أن يرد الأمر إلى أولى الأمر، ولا يشيعه بين الناس أبداً، وهذه قاعدة عامة في كل الأخبار المهمة، والتي لها أثرها الواقعي ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.

أيّها المسلمون : إن الذي يتعيَّن اعتمادُ أخبار الثقات العدول، والبعدُ عن السّماع مِن الفسّاق والمجاهيل ، ومن عُرِف بكثرةِ نقل الأخبارِ من غيرِ تثبّت ، ومن عُرف بالمبالغَة في التفسيرات ، والفهوم البعيدة والتحلِيلات، ومن تربى في أحضان الغرب ، وحماه أعداء الملة ، كما ينبغِي صونُ اللسان في أوقاتِ الفتَن والأجواء التي تروج فيها الشائعاتُ والأراجيف، بل إنَّ العقل والإيمانَ ليدعُوان صاحبَهما إلى الموازنات بين مصلحةِ الكلام ومصلحةِ الصّمت «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو ليصمُت».

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، فطوبى لمن أمسك الفضل من قوله، ثم طوبى لمن ملك لسانه، ثم طوبى لمن حجزه عن الناس ما يعلم من نفسه، وطوبى لمن استمسك بتوجيهات كتاب ربه فتوجه إلى مولاه بقلب ضارع ولسان صادق .







رد مع اقتباس
قديم 04-14-2011, 03:11 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابو الحمزه المنتدى : منتدى زاد الداعية والخطيب
افتراضي

الشائعات (خطبة جمعة)
(خطبة جمعة ألقيت في 7/4/1430هـ)
الخطبة الأولى
لقد جاء الإسلام بحفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وكافة حقوقهم وما يكفل لهم طيب العيش وهناء البال كالأمن والصحة والغذاء ونحو ذلك، ونهى عن كل ما يسوؤهم أو يسيء إليهم أو ينقص من تلك الحقوق أو يثير الفوضى ويخلّ بالأمن، بل جعل المؤمن من أَمِنه الناس، والمسلم من سَلِم المسلمون من لسانه ويده.
وإذا حرّم الله أمرًا حرّم الوسائل الموصلة إليه والموقعة فيه، فلما منع الشرك سدَّ الذرائع الموصلة إليه، فمنع من اتخاذ القبور مساجد أو البناء عليها أو إسراجها، ولما حَرّم الزنا قال: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى"، فمنع من الوقوع فيما يثير شهوة الإنسان المحرمة من النظر المحرّم أو السماع المحرّم أو الخلوة بالأجنبية أو مسّها، ولما حرّم الربا حرّم الصور المفضية إليه كبيع العِينة وغيره.
وإن من أعظم الطرق المفضية إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور بثَّ الشائعات المختلقة والافتراءات الأثيمة التي عَرِيت تمامًا عن أي وجهٍ من وجوه الحق، خاصة في أوقات الأزمات والفتن، حينما تكون الأمة في أَمَسّ الحاجة إلى توحيد الكلمة واتحاد الصف وضبط الأمن.
عباد الله، إن تاريخ الإشاعة قديم قِدَم هذا الإنسان، وقد ذُكر في كتاب الله عز وجل نماذج من ذلك منذ فجر التاريخ، وبقراءة في تاريخ الأنبياء عليهم السلام وقصصهم نجد أنّ كلاً منهم قد أثير حوله الكثير من الإشاعات من قبل قومه، ثم يبثّونها ويتوارثونها أحيانًا، ولا شك أن تلك الإشاعات كان لها الأثر في جعل بعض المعوّقات في طريق دعوة أولئك الأنبياء والرسل.
فهذا نوح عليه السلام اتُّهِم بإشاعة من قومه بأنه: "يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ"، فيتزعّم ويتأمّر، وقيل له: "إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ"، ويُشاع عنه بأنه مجنون.
وهذا نبي الله هود عليه السلام يُشاع عنه الطَّيْش والخِفّة والكذب، ويقول له قومه: "إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ"، ويتهمونه بالجنون: "إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ".
ثم هذا موسى عليه السلام يحمل دعوة ربه إلى فرعون وملئه وقومه، فيملأ فرعون سماء مصر، ويُسمّم الأجواء من حوله بما يطلق عليه من شائعات فيقول: "إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه"، ويتّهمه بالإفساد: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ".
وأما في عهد النبي r وأصحابه ومن بعدهم فخذوا على سبيل المثال حين أُشِيع بأن مشركي مكة قد أسلموا رجع من رجع من المهاجرين هجرة الحبشة الأولى، وقبل دخولهم علموا أن الخبر كذب، فدخل منهم من دخل، وعاد من عاد، فأما الذين دخلوا فأصاب بعضهم من عذاب قريش ما كان هو فارًّا بدينه منه.
وفي معركة أحد عندما أشاع الكفارُ أن الرسول r قُتِل فَتّ ذلك في عَضُد كثير من المسلمين، حتى إن بعضهم ألقى السلاح وترك القتال.
وفي حمراء الأسد بعد غزوة أحد مباشرة تأتي الشائعة: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ".
ومن أعظم الشائعات التي هَزّت المجتمع الإسلامي بأكمله وجعلته يصطلي بنارها شهرًا كاملاً إضافة إلى أنها كلّفت أطهر النفوس البشرية على الإطلاق وأطهر البيوت رسول الله r وبيوته آلامًا الله يعلم قدرها، إنها شائعة الإفك التي أطلقها رأس النفاق عبد الله بن أُبيّ بن سلول لعنه الله، فراجت وماجت في المجتمع المدني؛ فمنهم من تلقّاها بلسانه، ومنهم من سكت، ومنهم من ردّها وقال: "مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ".
وبعد عهد النبي r كانت الشائعة السبب الأول والرئيس في قتل الخليفة الراشد المهدي عثمان بن عفان t. تجمّع أخلاط من المنافقين ودَهْمَاء الناس وجَهَلَتِهم، وأصبحت لهم شوكة، وقُتِل على إثْرها خليفة المسلمين بعد حصاره في بيته وقطع الماء عنه، بل كان من آثار هذه الفتنة أن قامت حروب بين الصحابة الكرام كمعركة الجمل وصِفِّين، فمن كان يتصوّر أن الإشاعة تفعل كل هذا؟! بل خرجت على إثرها الخوارج، وتزندقت الشيعة، وترتب عليها ظهور المرجئة والقدرية الأولى، ثم انتشرت البدع بكثرة، وظهرت فتن وبدع وقلاقل كثيرة، ما تزال الأمة الإسلامية تعاني من آثارها إلى اليوم.
ولو قرأت التاريخ لوجدت صفحاته مليئة بشائعات غيّرت حياة كثير من الناس، وربما قضت عليهم ودفنتهم تحت التراب.
عباد الله.. إن هناك فئات وأصنافًا من الناس في كل مجتمع قلوبها مريضة، وأرواحها ميتة، وذممها مهدرة، لا تخاف من الله، ولا تستحي من عباد الله، مهنتهم ووظيفتهم وهوايتهم نشر الشائعات في أوساط الناس، تتغذّى على لحوم البشر، وترتقي على أكتاف وحساب غيرها.
ومن أعظم الوسائل المعينة لهم على فتنتهم شبكات الإنترنت، حيث صارت هذه الشبكات لهم مسرحًا يعبثون فيه بأمن الناس وأديانهم وعقولهم، فانساق وراءهم بعض العامة والجهلة، ففُتِنوا بفتنتهم، ووقعوا في تقليدهم، فصارت تلك المواقع والمنتديات مصدرًا رئيسًا لهؤلاء الغَوْغاء، يصدرون عن آرائها وما يبث فيها، ولا يكاد ينزل فيها خبر عن شخص أو دولة أو حكومة أو أمة إلا وينتشر انتشار النار في الهشيم في كافة المنتديات وبشتى صور العرض، وبتفنّن في جذب الانتباه.
صار كثير من الناس -وخصوصًا الشباب- يصدرون الأحكام بناء على ما يكتب على صفحات تلك المنتديات، دون معرفة وتوثّق من مصدرها. فإذا كان العلماء قد ضعّفوا رواية معلوم العين ومجهول الحال فما بالك برواية مجهول العين والحال؟!
ونطقت الرُّوَيْبِضَة في شبكات الإنترنت، وهو الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة، صار كثير ممن لا يُعرفون وهم في الحقيقة ناقصو علم وعقل، وليس لهم من الأمر شيء، صاروا يتكلّمون في أمر الأمة ويوجهون، ويحكمون على الناس وأديانهم، ويكفّرون ويبدّعون من يشاؤون: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".
بارك الله لي ولكم.






الخطبة الثانية
إننا نعيش في زمن كثر فيه ترويج الإشاعة، ولكي لا تؤثر هذه الإشاعات على المسلم بأي شكل من الأشكال فلا بد أن يكون هناك منهج واضح محدد لكل مسلم يتعامل به مع الإشاعات، وهذا المنهج يتلخص في أمور:
الأول: أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا".
الثاني: أن يتوثّق من صحة النقل، ويطلب المسلم الدليل عليه، قال الله تعالى: "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ".
الثالث: أن يَكِل أمره إن كان من أمور العامة إلى أولي الأمر الذين يستنبطونه منهم: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ".
عباد الله.. إن من صور الشائعات التي راجت وماجت بين الناس؛ حتى أقرّ بها بعضهم وسلّم لها؛ ما يسمّى (كذبة إبريل)؛ وهي من البلاء الذي أصدره لنا الغرب الكافر؛ حيث يعتاد الناس في مطلع الشهر الرابع من السنة الإفرنجية في كل عام سماع خبر يشيع بينهم وينتشر انتشار النار في الهشيم؛ ثم لا يلبثون أن يعلموا أنه كان مجرد كذبة.
ولقد ركب هذه الموجة بعض أبناء المسلمين تقليداً ومحاكاة؛ ونسوا أو تناسوا حرمة الكذب في ديننا؛ وأنه من صفات المنافقين؛ وأنه يهدي الفجور؛ وأن الفجور يهدي إلى النار.. ناهيك عما قد تجرّه هذه الكذبة من الضرر والأذى لبعض الناس في دينهم أو دنياهم.وأخيرًا، فإن عِظم شأن الشائعة أورد فيها عقوبة عظيمة لمتولّي كِبَرِها، عن سمرة بن جندب t قال: قال رسول الله r: "إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق..." ثم ذكر الحديث، وكان مما قال r: "فأتينا على رجل مُسْتَلْقٍ على قفاه، وإذا آخر قائم بكَلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقّي وجهه فيُشَرْشِرُ شِدْقه إلى قفاه، ومِنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى"، ثم جاء خبره في آخر الحديث، حيث قال له الرجلان: "إنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة فتبلغ الآفاق" رواه البخاري.
مرسلة بواسطة عبدالله بن عبدالعزيز التميمي في 10:38 م







رد مع اقتباس
قديم 04-14-2011, 03:11 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابو الحمزه المنتدى : منتدى زاد الداعية والخطيب
افتراضي

الشائعات (خطبة جمعة)
(خطبة جمعة ألقيت في 7/4/1430هـ)
الخطبة الأولى
لقد جاء الإسلام بحفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وكافة حقوقهم وما يكفل لهم طيب العيش وهناء البال كالأمن والصحة والغذاء ونحو ذلك، ونهى عن كل ما يسوؤهم أو يسيء إليهم أو ينقص من تلك الحقوق أو يثير الفوضى ويخلّ بالأمن، بل جعل المؤمن من أَمِنه الناس، والمسلم من سَلِم المسلمون من لسانه ويده.
وإذا حرّم الله أمرًا حرّم الوسائل الموصلة إليه والموقعة فيه، فلما منع الشرك سدَّ الذرائع الموصلة إليه، فمنع من اتخاذ القبور مساجد أو البناء عليها أو إسراجها، ولما حَرّم الزنا قال: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى"، فمنع من الوقوع فيما يثير شهوة الإنسان المحرمة من النظر المحرّم أو السماع المحرّم أو الخلوة بالأجنبية أو مسّها، ولما حرّم الربا حرّم الصور المفضية إليه كبيع العِينة وغيره.
وإن من أعظم الطرق المفضية إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور بثَّ الشائعات المختلقة والافتراءات الأثيمة التي عَرِيت تمامًا عن أي وجهٍ من وجوه الحق، خاصة في أوقات الأزمات والفتن، حينما تكون الأمة في أَمَسّ الحاجة إلى توحيد الكلمة واتحاد الصف وضبط الأمن.
عباد الله، إن تاريخ الإشاعة قديم قِدَم هذا الإنسان، وقد ذُكر في كتاب الله عز وجل نماذج من ذلك منذ فجر التاريخ، وبقراءة في تاريخ الأنبياء عليهم السلام وقصصهم نجد أنّ كلاً منهم قد أثير حوله الكثير من الإشاعات من قبل قومه، ثم يبثّونها ويتوارثونها أحيانًا، ولا شك أن تلك الإشاعات كان لها الأثر في جعل بعض المعوّقات في طريق دعوة أولئك الأنبياء والرسل.
فهذا نوح عليه السلام اتُّهِم بإشاعة من قومه بأنه: "يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ"، فيتزعّم ويتأمّر، وقيل له: "إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ"، ويُشاع عنه بأنه مجنون.
وهذا نبي الله هود عليه السلام يُشاع عنه الطَّيْش والخِفّة والكذب، ويقول له قومه: "إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ"، ويتهمونه بالجنون: "إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ".
ثم هذا موسى عليه السلام يحمل دعوة ربه إلى فرعون وملئه وقومه، فيملأ فرعون سماء مصر، ويُسمّم الأجواء من حوله بما يطلق عليه من شائعات فيقول: "إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه"، ويتّهمه بالإفساد: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ".
وأما في عهد النبي r وأصحابه ومن بعدهم فخذوا على سبيل المثال حين أُشِيع بأن مشركي مكة قد أسلموا رجع من رجع من المهاجرين هجرة الحبشة الأولى، وقبل دخولهم علموا أن الخبر كذب، فدخل منهم من دخل، وعاد من عاد، فأما الذين دخلوا فأصاب بعضهم من عذاب قريش ما كان هو فارًّا بدينه منه.
وفي معركة أحد عندما أشاع الكفارُ أن الرسول r قُتِل فَتّ ذلك في عَضُد كثير من المسلمين، حتى إن بعضهم ألقى السلاح وترك القتال.
وفي حمراء الأسد بعد غزوة أحد مباشرة تأتي الشائعة: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ".
ومن أعظم الشائعات التي هَزّت المجتمع الإسلامي بأكمله وجعلته يصطلي بنارها شهرًا كاملاً إضافة إلى أنها كلّفت أطهر النفوس البشرية على الإطلاق وأطهر البيوت رسول الله r وبيوته آلامًا الله يعلم قدرها، إنها شائعة الإفك التي أطلقها رأس النفاق عبد الله بن أُبيّ بن سلول لعنه الله، فراجت وماجت في المجتمع المدني؛ فمنهم من تلقّاها بلسانه، ومنهم من سكت، ومنهم من ردّها وقال: "مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ".
وبعد عهد النبي r كانت الشائعة السبب الأول والرئيس في قتل الخليفة الراشد المهدي عثمان بن عفان t. تجمّع أخلاط من المنافقين ودَهْمَاء الناس وجَهَلَتِهم، وأصبحت لهم شوكة، وقُتِل على إثْرها خليفة المسلمين بعد حصاره في بيته وقطع الماء عنه، بل كان من آثار هذه الفتنة أن قامت حروب بين الصحابة الكرام كمعركة الجمل وصِفِّين، فمن كان يتصوّر أن الإشاعة تفعل كل هذا؟! بل خرجت على إثرها الخوارج، وتزندقت الشيعة، وترتب عليها ظهور المرجئة والقدرية الأولى، ثم انتشرت البدع بكثرة، وظهرت فتن وبدع وقلاقل كثيرة، ما تزال الأمة الإسلامية تعاني من آثارها إلى اليوم.
ولو قرأت التاريخ لوجدت صفحاته مليئة بشائعات غيّرت حياة كثير من الناس، وربما قضت عليهم ودفنتهم تحت التراب.
عباد الله.. إن هناك فئات وأصنافًا من الناس في كل مجتمع قلوبها مريضة، وأرواحها ميتة، وذممها مهدرة، لا تخاف من الله، ولا تستحي من عباد الله، مهنتهم ووظيفتهم وهوايتهم نشر الشائعات في أوساط الناس، تتغذّى على لحوم البشر، وترتقي على أكتاف وحساب غيرها.
ومن أعظم الوسائل المعينة لهم على فتنتهم شبكات الإنترنت، حيث صارت هذه الشبكات لهم مسرحًا يعبثون فيه بأمن الناس وأديانهم وعقولهم، فانساق وراءهم بعض العامة والجهلة، ففُتِنوا بفتنتهم، ووقعوا في تقليدهم، فصارت تلك المواقع والمنتديات مصدرًا رئيسًا لهؤلاء الغَوْغاء، يصدرون عن آرائها وما يبث فيها، ولا يكاد ينزل فيها خبر عن شخص أو دولة أو حكومة أو أمة إلا وينتشر انتشار النار في الهشيم في كافة المنتديات وبشتى صور العرض، وبتفنّن في جذب الانتباه.
صار كثير من الناس -وخصوصًا الشباب- يصدرون الأحكام بناء على ما يكتب على صفحات تلك المنتديات، دون معرفة وتوثّق من مصدرها. فإذا كان العلماء قد ضعّفوا رواية معلوم العين ومجهول الحال فما بالك برواية مجهول العين والحال؟!
ونطقت الرُّوَيْبِضَة في شبكات الإنترنت، وهو الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة، صار كثير ممن لا يُعرفون وهم في الحقيقة ناقصو علم وعقل، وليس لهم من الأمر شيء، صاروا يتكلّمون في أمر الأمة ويوجهون، ويحكمون على الناس وأديانهم، ويكفّرون ويبدّعون من يشاؤون: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".
بارك الله لي ولكم.






الخطبة الثانية
إننا نعيش في زمن كثر فيه ترويج الإشاعة، ولكي لا تؤثر هذه الإشاعات على المسلم بأي شكل من الأشكال فلا بد أن يكون هناك منهج واضح محدد لكل مسلم يتعامل به مع الإشاعات، وهذا المنهج يتلخص في أمور:
الأول: أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا".
الثاني: أن يتوثّق من صحة النقل، ويطلب المسلم الدليل عليه، قال الله تعالى: "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ".
الثالث: أن يَكِل أمره إن كان من أمور العامة إلى أولي الأمر الذين يستنبطونه منهم: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ".
عباد الله.. إن من صور الشائعات التي راجت وماجت بين الناس؛ حتى أقرّ بها بعضهم وسلّم لها؛ ما يسمّى (كذبة إبريل)؛ وهي من البلاء الذي أصدره لنا الغرب الكافر؛ حيث يعتاد الناس في مطلع الشهر الرابع من السنة الإفرنجية في كل عام سماع خبر يشيع بينهم وينتشر انتشار النار في الهشيم؛ ثم لا يلبثون أن يعلموا أنه كان مجرد كذبة.
ولقد ركب هذه الموجة بعض أبناء المسلمين تقليداً ومحاكاة؛ ونسوا أو تناسوا حرمة الكذب في ديننا؛ وأنه من صفات المنافقين؛ وأنه يهدي الفجور؛ وأن الفجور يهدي إلى النار.. ناهيك عما قد تجرّه هذه الكذبة من الضرر والأذى لبعض الناس في دينهم أو دنياهم.وأخيرًا، فإن عِظم شأن الشائعة أورد فيها عقوبة عظيمة لمتولّي كِبَرِها، عن سمرة بن جندب t قال: قال رسول الله r: "إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق..." ثم ذكر الحديث، وكان مما قال r: "فأتينا على رجل مُسْتَلْقٍ على قفاه، وإذا آخر قائم بكَلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقّي وجهه فيُشَرْشِرُ شِدْقه إلى قفاه، ومِنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحوّل إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى"، ثم جاء خبره في آخر الحديث، حيث قال له الرجلان: "إنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة فتبلغ الآفاق" رواه البخاري.
مرسلة بواسطة عبدالله بن عبدالعزيز التميمي في 10:38 م







رد مع اقتباس
قديم 04-14-2011, 03:15 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : ابو الحمزه المنتدى : منتدى زاد الداعية والخطيب
افتراضي بين حرب الإبادة وحرب الإشاعة صالح بن عبد الله بن حميد 30/05/2009 11:16:00 رابط المو

بين حرب الإبادة وحرب الإشاعة
صالح بن عبد الله بن حميد 30/05/2009 11:16:00


رابط الموضوع : http://www.assakina.com/khotob/3249.html#ixzz1JSn4A7Oy


ملخص الخطبة

1-الإنسانية الحائرة.
2-أمم الأرض في اختبار شديد.
3-وصف الأضرار والدمار الذي ألحقه العدوان السافر على العراق.
4-دعوة لعقلاء العالم وأصحاب القرار للسعي في إيقاف الحرب.
5-دعوة الأمة لنبذ الخلاف وتوحيد الكلمة.
6-تشخيص أسباب الفرقة والاختلاف.
7-المخرج من الأزمات.
8-التحذير من الإشاعات والأراجيف.
9-أضرار الشائعات.
10-أصحاب الشائعات.
11-الحث على إحسان الظن بالمسلمين.
12-ضرورة التثبت من الشائعات.
13-وجوب إماتة الشائعات.
14-بيان من يُقبل خبره.
15-ضرورة أخذ الدروس والعبر.
16-التصرف الحكيم تجاه الإشاعات.

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فاتّقوا الله رحِمكم الله، فاللّبيب من تفكّر في مآله، والحازمُ من تزوّد لارتِحاله، والعاقلُ من جدّ في أعمالِه، نظر في المصِير، وجانَب التّقصير، ترك الحُطام، واجتنَب الحرام، فخُذوا بالأحزم مِن أموركم رحمكم الله، فأمامَكم يومٌ لا ينفع فيه النّدم، ولا يُفيد فيه الأسَف إذا زلّت القدم، يوم تُبعثون، (يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:89].

أيّها المسلمون، إنّها أيّامٌ حزينة وأوقاتٌ عصيبة وصفَحات من التّاريخ مظلِمة، تواجِه الإنسانيةُ جمعاء إشكاليّة اختلاطِ الحقّ بالبَاطل واختلالِ موازين العدلِ واضطراب معايير الحكم، وكأنَّها في ليلٍ بهيم، أو في نفقٍ مظلِم، أو في صحراءَ من التِّيه واسِعة. يتساءلُ المتسائِل ويحَار العاقِل عن حقيقة ما يجري.

إنَّ أممَ الأرضِ اليومَ أمام اختبارٍ شديد، إنَّ على هذا العالَم وهو الموصوف بالمتحضِّر وهو الذي يرسم معالمَ التقدّم، عليه أن يرتقيَ بإحساسه ونظرتِه الإنسانيّة إلى ما هو جديرٌ به من وصفِ التحضّر والمدنيّة، لا بدّ من علوّ صوتِ العقل والاحتكام إلى ميزانِ العدلِ وسلوك مسلَك الإنصاف.

حربٌ مسْتعِرة ومعاركُ ضارية، يدور رحاها في أرضِ العراق المسلِم الشّقيق. جُثثٌ متناثرة، وأشلاء ممزّقة، وآخرون مفقودون، وآخرون مأسورون ومحصورون. مآسي ونكَبات، وقتلٌ بالمئات، وتكريس لكلّ آلياتِ الدّمار، بل غرسٌ للكراهية، وتكريسٌ للأحقاد، وتكدِيس للضّغائن، ونشرٌ للبغضاء، وتجاوزٌ للأعراف والمعايير والقوانين.

يجِب إيقافُ هذه الحرب فوراً، والتوقّف عن هذا الاعتداء. إنّها حربٌ خاسِرة، ليس فيها رابِح.

إنَّ الحقّ والعدلَ والإنصاف يقتضي الوقوفَ مع الشّعب العراقيّ المسلم في مأساته ورفع مُعاناته.

يجِب على عقلاءِ العالم وأصحاب القرار من كلّ مكانٍ أن يُدركوا العواقبَ الوخيمة والآثارَ المدمِّرة من الكراهية والعداوة والبغضاء، يجِب التجاوُب مع نداءات العالَم وصوت ضمير الإنسانيّة.

نعم، إنَّ عالمَ اليوم يحتاج إلى المواثيق العادِلة والاتفاقياتِ الواضحة، والتي يخضَع لها الجميع، لا يُستثنى منها أحدٌ من دوَل العالم كلّه، صغيرِه وكبيره، قويِّه وضعيفِه، ناميه ومتقدِّمِه، كما يحتاج إلى النّوايا الطيّبة والتعاون الجادّ الصادِق من أجلِ إسعاد الناس جميعاً. يجِب إطعام الجوعى وعلاجُ المرضى وبثّ الأمن ونشرُ العلم ومكافحة الجهلِ وبثّ العدلِ وتثبيتُ الحق، ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات:13]، هذا هو النداء للعالَم أجمَع.

أمَّا النّداء لأمّتنا فيجِب نبذُ الخلاف وتوحيد الرّأي والوقوفُ صفّاً واحداً في مواجهَة المتغيّرات العالميّة والثبات على نهجِ الوَحدة القائم على التّوحيد وتحقيق الحريّة الحقّة بإخلاصِ العبوديّة لله ربّ العالمين.

إنَّ رهانَ الشرّ على الأمّة كان ولا يزال وسيظلّ متوجّهاً إلى محاولة زعزعَة الصفوف والنيل من وحدتِها، وقد قال لها ربّها: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال:46].

وحدة لا يذّل فيها مظلوم، ولا يشقى معها مَحروم، ولا يعبَث في أرضِها باغ، ولا يتلاعب بحقوقِها ظالم.

إنَّ الوحدةَ والتضامنَ تضحيةٌ ومسانَدة وشدّ على الروابط والأواصر وصدق في المواقِف وتوافُقٌ في الآمال والآلام مهما كلّف ذلك من متاعبَ ومصاعِب.

أيّها المسلمون، إنَّ جُلّ الخلاف الذي فرّق الأمّةَ يرجع إلى داخلِ نفسها. إنَّ كثيراً منه يرجِع إلى طغيان الهوى وحبّ الغلبة والرغبة في الاستبداد وتتبّع الزّلاّت وإشهار الهفوات، مع ما يقتون بذلك ويصاحِبه من سوءِ الأدبِ في الحديث والحِوار والهَمز واللّمز والغيبة والنّميمة عياذاً بالله، وهذا كلّه يولّد غفلةً شنيعة عمّا يعقب الانقسامات الصغيرة من مُضاعاتٍ جسيمة، هي المُهلكة وهي الحالِقة.

أيّها الإخوة المسلمون، إنَّ الأمّة لا تُصاب مِن الخارِج ولا تُحيط بها الشّدائد ولا تلحَقها النّكبات إلا بعدَ أن تُصاب من الداخل. إنَّ الحصنَ الحصين للأمّة في هذه الأزمة من الدوّامات المتلاحِقة يكمُن في الإيمان بالله وحدَه وصدق التوكّل عليه وحُسن الاعتمادِ عليه وتفويض الأمورِ إليه والاستمساك بشرعه، ثمّ في تآزرِ المجتمع وتماسُكه.

الأزمات والأحداثُ تحتاج أوّل ما تحتاج إلى رصّ الصّفّ وصِدق الموقِف والتّلاحم حتّى يفوتَ على الأعداء والعُملاء فرصتُهم في البلبَلة وبثّ الفُرقة وذهاب ريح الأمّة.

معاشرَ الإخوة، وفي هذه الأجواءِ المكفهرَّة ومع التقدّم المتعاظِم في وسائلِ الاتّصال يجِب الحذَر ثم الحذرُ عمّا يشيعه المرجفون وتتناوله آلاتُ الإعلام وتتناقله وسائِل الاتّصال وشبكات المعلومات من شائعاتٍ وأراجيف في عصرِ السّماء المفتوحة والفضاءات التي تُمطِر أخباراً وتلقِي أحاديثَ وتعليقات لا تقف عند حدّ. لا بدّ من التّمييز بين الغَثّ والسّمين.

إنَّ الأراجيفَ والشّائعات التي تنطلق من مصادرَ شتّى ومنافذَ متعدّدة إنّما تستهدِف التآلفَ والتكاتُف، وتسعى إلى إثَارة النّعَرات والأحقادِ ونشر الظنون السيّئة وترويج السّلبيات وتضخِيم الأخطاء.

الإشاعاتُ والأراجيف سلاحٌ بيَد المغرِضين وأصحابِ الأهواء والأعداء والعمَلاء، يسلكُه أصحابُه لزلزعةِ الثوابِت وهزّ الصّفوف وخلخلَة تماسُكها.

عبادَ الله، الأمّة تعيش أزماتٍ وهزائمَ وإحباطات، وهؤلاء الخفافيش سامدون، يضحكون ولا يبكون، في منتدياتِهم يتسامَرون، وفي أجواء من الجدَل العقيم يتفيهقون، وفي الشائعاتِ والأراجيف والتحليلات البارِدة يخوضون. ديدَن أكثرِهم التلاسُن في تجمّعاتهم وقنواتِهم ومواقِعهم وصفحاتِهم وكتاباتهم، ممَّا ولّد موتَ الشعور وعدمَ الاكتراث بأحداثِ الأمّة وهمومِها ومصيرها. شائعاتٌ وأراجيف يقذِفون بها في مجالسَ عامّة ومنتدياتٍ مفتوحة، لا تثبُت أمام التّحقيق ولا تقِف أمام التحرّي.

الشائعاتُ في أوقاتِ الفتن تُنبث الذّعر، وتزرَع الكراهية، وتحطّم الروحَ المعنويّة، وتثير عواطفَ الجماهير، وتُبلبل الأفكار، وتفقِد الثقةَ بالنفس والأمّة والقيادة، وتنشر الضّغائن، وتصدّع الكَيان، كم أقلقَت من أبرياء، وهدّمت من وشائج، وسبَّبت من جرائم، وقطّعت من علاقات، وأخّرت أقواماً، وعطَّلت مسيرَة، وهزمت جيوشاً.

أيّها المسلمون، وغالباً ما تصدُر الشائِعة إلا من مكروه أو مَنبوذ، فرداً أو جَماعة، قد امتلأ بالحِقد قلبُه، وفاض بالكراهية صدره، وضاقت بالغيظ نفسُه، فيطلِق الشائعةَ لينفّس من غيظِه، وينفثَ الحقدَ والكراهية من صدره.

الإرجافُ لا يصدر إلا مِن عدوّ حاقدٍ أو عميل مندَسّ أو غِرٍّ جاهل.

معاشرَ الأحبّة، وليس الخطاب مع العدوّ والحاقِد ولا مع العميل المأجور، ولكنّه خطابٌ مع هذا المسلمِ الغافِل، حسنِ الطويّة، صالحِ النيّة، المخلِص لأمّتِه ودياره، إنّه طيّب حسنُ النية، لا يدرك ما وراء الشائعة، ولا يسبُر الأبعادَ التي ترمي إليها تلك الأراجيف.

على هؤلاء الطيّبين الصالحين -وفّقهم الله- أن يتّصِفوا بالوعي الشّديد والحصافة في الفهمِ وسلوك مسالك المؤمنين الخُلَّص في اتّخاذ الموقف الحقّ من الشائعات، ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء وَاتَّبَعُواْ رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: 173-175].

على هؤلاءِ الطيّبين الأخيارِ أن يتأمّلوا هذه التّوجيهات الدّقيقة والخطوات المرتّبة في الموقف من الشائعات والأراجيف، يرسمُها القرآن الكريم ويبيّنها أوضحَ بيان:

التوجيه الأول: حسنُ الظنّ بالمسلمين أفراداً وجماعات ممّن تتناولهم الشّائعات، ( لوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) [النور:12]. وتأمّلوا هذا التطبيقَ العمليّ لهذا التّوجيه الكريم، فهذا أبو أيّوب الأنصاريّ وزوجُه رضي الله عنهما، وقد خاض النّاس في حديث الإفك، لقد أثار هذان الزّوجان الكريمان هذا السؤال فيقول أبو أيوب مخاطباً زوجَه: أرأيتِ لو كنتُ مكانَ صفوان بنِ معطّل، أكنتُ فاعلاً؟! أو كنتِ أنتِ مكانَ عائشةَ أكُنتِ فاعلةً من ذلك شيئاً؟! فيجيب كلّ منهما صاحبَه: لا والله، ثمَّ يقول أبو أيّوب: وصفوان خيرٌ منّي، وتقول زوجُه: وعائشة خير منّي (1) .

إنّه إحسانُ الظنّ بالمسلمين، وهو الطريق الصّحيح الأقربُ والأيسر والأسلَم والأصدَق.

التوجيه الثاني : الموقفُ الحاسِم والجازم والحازِم في ضرورة إثباتِ هذه الشائعة، (لوْلاَ جَاءوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء) [النور:13]، وذلك يقتضي مِن المجتمع أن لا يستَمع إلى شيء أو يقبَله من غير بيّنة ظاهرة، فإذا لم تُوجد بيّنة ضُمّت هذه الشائعة لطائِفة الكذِب والكذّابين، ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النور:13].

التّوجيه الثالث : الموقفُ الصارم من المجتمع في رفضِ الإشاعةِ وعدم السّماح برواجِها والتكلّم بها، (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور:16].

وبعد: أيّها المسلمون، فإن الذي يتعيَّن اعتمادُ أخبار الثقات العدول، والبعدُ عن السّماع مِن الفسّاق والمجاهيل والمتسرّعين ومن عُرِف بكثرةِ نقل الأخبارِ من غيرِ تثبّت ومن عُرف كذلك بالمبالغَة في التفسيرات والتحلِيلات والفهوم البعيدة، كما ينبغِي صونُ اللسان في أوقاتِ الفتَن والأجواء التي تروج فيها الشائعاتُ والأراجيف، بل إنَّ العقل والإيمانَ ليدعُوان صاحبَهما إلى الموازنات بين مصلحةِ الكلام ومصلحةِ الصّمت، فليس الكلامُ خيرًا دائماً، وليس الصمت بِرًّا دائماً، وفي الحديث الصحيح: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو ليصمُت» (2) . فليس ـ يا عبد الله ـ إلا طريقان، إما خيرٌ تقوله، وإمّا صمت تلتزِمه.

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً * وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء:82، 83].

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم وبهدي محمّد صلى الله عليه وسلم، وأقول قولي هذا، وأستغفِر اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كلّ ذنب وخطيئة، واستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، من اتَّقاه وقاه، ومن توكَّل عليه كفاه، لا يذلّ من والاه، ولا يعزّ من عاداه، أحمده سبحانه وأتوب إليه، وأستغفره وأشكره على جميل ما أولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره ولا ربَّ لنا سواه، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّداً عبد الله ورسوله، أكرمه بالرسالة وبالنبوّة اصطفاه، صلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه.

أمّا بعد: فكلمةُ التوحيد أصلُ الإسلام، وتوحيدُ الكلمة سرّ بقاءِ الأمّة، ولقد لحِق المسلمين بفرقَتِهم مغارمُ فادحة، تكاثر فيها الصّرعى والجَوعى، وخسِروا مواقفَ ومواقع لا تُعوَّض، تضارَبت الأقلام والإعلام، فتشوّهت وتزعزَعت الثّقة بالنّفس. والخيبَة والخسارُ لقومٍ لا يفيدون من تاريخِهم دروساً، ولا يأخُذون من أحوالِهم عبَراً. كفى تخاذُلاً وكفى ضياعاً، يجب أن يُؤخذ من هذه المحَن دروسٌ تمحو الفرقةَ وتوحِّد الصفّ وتردّ المهابة، لن تكون السيادة ولا العزّة ولا المَنَعة إلا حين نكونُ في أنفسنا أكرمَ وأعدل وأعلمَ وأتقى، وإذا تلاشى العِلم والعَدل والكرامةُ والتقوى فالمصير معروفٌ وسنّة الله غالبة. وبثُّ الشائعات ورواجها وقبولُها لا يلتقي مع العِلم والعَدل والكرامةِ والتّقوى، بل إنَّ ذلكم المسلكَ صورةٌ من صوَر الفشَل والفاشلين، فترى الفاشلَ يتلقّف الشائعةَ ثمّ يزيد عليها، سعياً في إبراز نفسِه، وتصدُّراً للمجالِس، وتمدّحاً بالزّور والتّلفيق، بل قد يُبدي تظاهراً بالغَيرة على الأمّة والرّغبة في الإصلاح.

وإنَّ ممّا يحسُن التنبيهُ إليه في هذا البابِ وفي أجواءِ الأزمات أن يلاحِظ عقلاءُ القومِ وأربابُ المسئوليّات ومن تمسّهم الشائعاتُ أن لا يبادِروا بالردّ على الشائعات بردود غيرِ مدروسة، بل يحسن التأنّي والمشاورةُ من أجل اتّخاذ الموقف المناسب، كما ينبغي تحرّي الدّقّة وسلوك مسلك العَقل والصّدق مع القوّة ممّا يزرَع الثقة ويرسّخ المصداقية، كما ينبغي إهمالُ الشائعات الخامِلة، فليس كلّ شائعة تستحقُّ الردَّ.

ألا فاتّقوا الله رحِمكم الله، واحفَظوا ألسنتَكم، (وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [الأنفال: 1].

ثمّ صلّوا وسلّموا على الرّحمة المهداة والنّعمة المسداة نبيّكم محمّد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربّكم في محكم تنزيله، فقال عزّ شأنه وهو الصّادق في قيله: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيماً ) [الأحزاب:56].

اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله الطيّبين الطّاهرين، وعلى أزواجه أمّهات المؤمنين، وارضَ اللهمّ عن الخلفاء الأربعة الرّاشدين...


--------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرجه الطبري في تفسيره (18/96) من طريق ابن إسحاق عن أبيه عن بعض رجال بني النجار عن أبي أيوب بنحوه.
(2) أخرجه البخاري في الأدب (6018، 6019)، ومسلم في الإيمان (47، 48) من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنهما.



رابط الموضوع : http://www.assakina.com/khotob/3249.html#ixzz1JSmnfg8Z







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
خطب،الاشاعه


أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
  تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb