أنت غير مسجل في ملتقى الرشد . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
الخطب المقترحه من اعداد اللجنة الدعوية
عدد الضغطات : 56,416موقع الشيخ عبد المجيد الهتاري
عدد الضغطات : 2,455

آخر 10 مشاركات آبل تبرئ &amp;quot;آيفون 6&amp;quot; من تهمة &amp;quot;التقوّس &amp;quot; ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    200 ألف طلب مسبق لهاتف بلاك بيري الذكي &amp;quot;باسبورت&amp;quot; ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    هاتفا &amp;quot;آيفون 6? الجديدان بالإمارات ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    هاتفا &amp;quot;آيفون 6? الجديدين بالإمارات ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    أبل تسحب تحديثها لـ iOS 8 بعد ساعة من إطلاقه ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    خطبة تعظيم الحرمة في الأشهر المحرمة ( آخر رد : عبد الله الهتاري - )    <->    غضب بين مستخدمي &amp;quot;آيفون 6 بلس&amp;quot; بسبب انحنائه ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    توقف مبيعات حواسب سامسونج المحمولة في أوروبا ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    مايكروسوفت تُعلن عن برنامج مُكافآت لمُكتشفي ثغراتها ( آخر رد : الرشد نت - )    <->    هاتف جديد من &amp;quot;بلاكبيري&amp;quot; بشاشة مربعة ( آخر رد : الرشد نت - )    <->   
العودة   ملتقى الرشد > المنتديات الإسلامية > منبر الجمعة
التسجيل المنتديات موضوع جديد تعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 03-24-2011, 07:31 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
اللجنة الدعويه
عضو جديد

إحصائية العضو






 

اللجنة الدعويه غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منبر الجمعة
Thumbs up خطبة مختارة عن حرمة الدماء والجريمة التي أرتكبت في الجمعة الماضية

بسم الله الرحمن الرحيم
حرمة الدماء في الإسلام
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70-71].
أما بعد: عباد الله..
في مثل هذا اليوم المبارك، وبعد أداء صلاة الجمعة حدثت جريمة عظيمة جعلها الله تعالى من الموبقات، وذكرها بعد الشرك مباشرة، وجعل مصير مرتكبها الخلودَ في نار جهنم: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} سورة النساء: 93].
إن ما حدث يوم الجمعة الماضية من قتل للأبرياء، وسفك للدماء، لجريمة يدينها التاريخ، ويستقبحها الدهر، وتستنكرها الدنيا، و((لزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل رجلٍ مسلمٍ)) [رواه الترمذي، والنسائي]، قتل رجل مسلم واحد! فكيف وقد قتل ما يزيد على الخمسين من أبناء المسلمين، قتلوا عمداً وعدواناً، فالإصابات كانت موجهة للرأس والرقبة، والصدور العارية.
إن مرتكبها لم يترك فرصة لضياع أي رصاصة لديه، وكأنها أغلى من دماء إخواننا! أي إيمان هذا الذي يحمله ذلك القاتل المجرم؟! "فلا يقتل القاتل حين يقتل وهو مؤمن"، بل هو وكل من شاركه وأمره، ولو كان شاركه جميع البشر، يقول عليه الصلاة والسلام: ((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأكبهم الله في النار)) [رواه الترمذي].
لقد عظمت شريعتنا الغراء أمر الدماء، بل جعلت الشريعة حفظ النفس إحدى الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها والمحافظة عليها، وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ العرض.
فماذا نقول تجاه هذا الإجرام الذي رأيتموه بأعينكم؟ ماذا نقول ونحن نرى شباباً قُطفت زهرة شبابهم، وأزهقت أرواحهم، وتوقف مستقبلهم، وتلاشت أحلامهم؟!.
لا نملك في البداية إلا أن نعزي أمتنا الإسلامية، ونخص بالعزاء أنفسنا -نحن اليمنيون-، ونجعل أكاليل الزهور والرياحين على رؤوس أسرهم الصابرين المحتسبين، ونقول لهم: اصبروا وصابروا، فإنا نرجو من الله تعالى أن يكتب لهم الشهادة، وأن يرفعهم في عليين، وأن يشفعهم في أهليهم، وأن يتجاوز عن سيئاتهم، وأن يتقبل حسناتهم، وأن يجازيهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً منه وغفراناً.
اللهم أسكنهم دار الشهداء، واجمعهم بالأنبياء والأولياء، اللهم أكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، اللهم باعد بينهم وبين خطاياهم كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسلهم من خطاياهم بالماء والثلج والبرد، اللهم نقهم من خطاياهم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم إنا نسألك في ساعتنا هذا أن تحقن دماء المسلمين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسمين بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره.
عبد الله..
إن حرمة الدماء أعظم من حرمة الأيام ولو كانت في الأشهر الحرم، وأعظم من كل بقعة ولو كانت ولو كانت في قلب الحرم.
إنها الجريمة التي تبعد صاحبها عن مغفرة الله جل في علاه، كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أن يغفره، إلا الرجل يقتلُ المؤمن متعمداً، أو الرجلُ يموتُ كافراً)) [رواه النسائي].
عن سالم بن أبي الجَعْدِ قال: "كنا عند ابن عباس بعدما كفّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال: جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا، قال: أفرأيت إن تاب وآمن عمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟! والذي نفسي بيده، لقد سمعت نبيكم يقول: ((ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدًا، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن، يلزم قاتله بشماله، وبيده الأخرى رأسه، يقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟))، وفي رواية للترمذي: ((إن هذا قتلني، فيقول الله: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيبوء بإثمه))، وهل ينفعه حينها فلان؟!.
إن القتل من السنن السيئة التي ورثها البشر عن ابن آدم الأول، الذي يتحمل كل دم سفك ويسفك إلى قيام الساعة؛ لأنه سن هذه السنة القبيحة، يقول الصادق المصدوق: ((لا تُقتلُ نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأوَّل كِفلٌ من دَمِها؛ وذلك أنه أوَّلُ مَنْ سنَّ القتْلَ)) [رواه النسائي].
هانت عليه نفس أخيه فقتله، {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة المائدة: 30]، خسر أخاه في الدنيا وخسارته الكبرى خسارته لدينه وآخرته بهذا الفعل الشنيع، وما زال التاريخ يذكر هذه الخسارة، ويردد خيبته، ويعلن إفلاسه، وهذا حال كل مجرم قاتل الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.
أين سيفر قاتل النفس بغير حق من عدالة الله تعالى؟ أين سيفر من الخسارة والندم؟ أين سيفر من الخيبة والخذلان؟ أين سيفر من تلك الوجوه المظلومة التي تلاحقه في كل لحظة، وفي كل مكان؟.
إذا ما الظلوم استحسن الظلم مذهبا *** ولج عتوا في قبيح اكتسابه
فكله إلى صرف الليالي فإنها *** ستبدي له ما لم يكن في حسابه
فكم قد رأينا ظالماً متمردا *** يرى النجم تيها تحت ظل ركابه
فعما قليل وهو في غفلاته *** أناخت صروف الحادثات ببابه
فأصبح لا مال ولا جاه يرتجى *** ولا حسنات يلتقى في كتابه
وجوزى بالأمر الذي كان فاعلا *** وصب عليه الله سوط عذابه
والله تعالى قد حكم على من قتل نفساً بغير حق بحكم عظيم تقشعر منه الجلود المؤمنة، وتخشع له القلوب الموقنة فقال سبحانه وتعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
"من أجل ذلك.. من أجل وجود هذه النماذج في البشرية.. من أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين، الذين لا يريدون شراً ولا عدواناً، ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر؛ وأن المسالمة والموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر عميق الجذور في النفس.. من أجل ذلك جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كبيرة، تعدل جريمة قتل الناس جميعاً؛ وجعلنا العمل على دفع القتل واستحياء نفس واحدة عملاً عظيماً يعدل إنقاذ الناس جميعاً" [في ظلال القرآن].
فالقاتل مفسد لكل الحياة فلا حل إلا القصاص الذي جعل الله تعالى لنا في تطبيقه الحياة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 179].
وغير الشرائع التي يسمونها حضارية من الأحكام والملل والمذاهب الوضعية تقرر أن هذه القتلة تتنافى مع حقوق الإنسان أو تتعارض مع الرحمة والشفقة، ولا ينظرون إلى حكمتها البالغة التي قالتها العرب من قبل الإسلام عندما كان قائلهم يقول: "القتل أنفى للقتل".
فالقصاص هو مطلب كل الأمة التي تفاعلت مع حدث الجمعة الماضية من أقصاها إلى أقصاها، القصاص العادل هو مصير كل قاتل، القصاص الذي لا يعرف غنياً ولا فقيراً، ولا رئيساً ولا مرؤوساً، ولا حاكماً ولا محكوماً.. فكل بطاح من الناس له يوم بطوح..
والكل يعلم أن القتل والاقتتال فتنة عظيمة خاصة عند من يملكون السلاح كحالنا في هذه البلاد؛ فلابد أن تطفأ نار الفتن بالقضاء على مشعليها كائن من كان، وإلا فلا حياة.
أَرى خَلَل الرَّمادِ ومِيض جَمْرٍ *** فيُوشِك أنْ يكون لها ضِرامُ
فإنّ النار بالعوديْن تُذْكى *** وإن الحرب أوّلها الكلامُ
فقلت منَ التَّعجُّب ليت شِعْري *** أَأَيْقاظٌ أُميَّة أم نيــامُ
فإنْ كانوا لحِينِهم نياماً *** فقل قوموا فقد حان القيامُ
وبلادنا مع قوة أهلها، وكثرة السلاح فيها إلا أن أهلها أهل إيمان وحكمة، وأهل تعقل وتفهم، أهل اليمن أثنى عليهم القرآن فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة:55] فهؤلاء القوم هم أهل اليمن في أصح التفسيرين للعلماء {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} هم أهل اليمن {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}، وفي صحيح مسلم عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ -أي يسيل عليهم-))، فالله الله في التزام شرع الله، وضبط النفس والسير في خطىً ثابتة لتحقيق الخير لهذه البلاد. أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله وكفى, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, وصفيه وخليله, أشهد بأنه قد بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وكشف الله به الغمة, وجاهد في الله حق جهاده؛ فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرًا.
ثم أما بعد: أيها المسلمون..
إن من تعظيم الدماء أننا قد نترك بعض الخير حقناً لها، وحفاظاً على الأنفس السليمة، فكيف إذا كان المطلب باطلاً، والمقصود دنيئاً، فها هو عبد الملك بن عمر بنِ عبدِ العزيزِ يطلب من أبيه أن يصلح أخطاء من تقدمه من الخلفاء، ويقيم الحق بلا أدنى تهاون أو مجاملة، فلا محاباة عنده لقوي ولا قريب ولا شريف ولا نسيب، ويقول لأبيه: "واللهِ ما كنتُ أبالي أن تَغلي بي وبكَ القدورُ في إنفاذِ الأمرِ"، فيقول عمر بن العزيز الحكيم العاقل: "إني أروضُ الناسَ رياضةَ الصعْبِ، فإن أبقاني اللهُ مضيتُ لرأيي؛ وإن عجلتْ عليَّ منيةٌ فقد علمَ اللهُ نيتي؛ إني أخافُ إن بادهتُ -أي بادرت- الناسَ بالتي تقولُ أن يُلْجِئوني إلى السيفِ، ولا خيرَ في خيرٍ لا يجيءُ إلا بالسيف" الله أكبر حقناً لدماء المسلمين، وحفاظاً على أروح المؤمنين يتنازل عمر بن العزيز عن حق أكيد، فكيف بباطل أكيد؟! وكيف بفتنة أكيدة؟! وكيف بشر مستطير؟!.
إن جريمة الجمعة الماضية استنكرها العلماء، وبينوا خطرها على البلاد والعباد مقتدين في ذلك بسلفهم الصالح الذين يقولون الحق ولو على ذهاب رقابهم، لا يخافون في الله لومة لائم، فهاهو الإمام الأوزاعي ذلكم الإمام المحدث الورع الفقيه، حين دخل عبد الله ابن علي ذلكم الحاكم العباسي دمشق في يوم من الأيام فيقتل فيها ثمانية وثلاثين آلف مسلم، ثم يدخل الخيول مسجد بني أمية، ثم يتبجح ويقول: من ينكر علي في ما أفعل؟ قالوا: لا نعلم أحداً غير الإمام الأوزاعي.
فيرسل من يستدعيه، فعلم أنه الامتحان وعلم أنه الابتلاء، وعلم أنه إما أن ينجح ونجاح ما بعده رسوب، وإما أن يرسب ورسوب ما بعده نجاح، فماذا كان من هذا الرجل؟ قام واغتسل، وتحنط وتكفن، ولبس ثيابه من على كفنه، ثم أخذ عصاه في يده، ثم اتجه إلى مولاه ووكيله، فقال: "يا ذا العزة التي لا تضام، والركن الذي لا يرام، يا من لا يهزم جنده، ولا يغلب أولياؤه، أنت حسبي ومن كنت حسبه فقد كفيته، حسبي الله ونعم الوكيل".
ثم ينطلق وقد اتصل بالله سبحانه وتعالى انطلاقة الأسد إلى ذلك الحاكم، والحاكم قد صف وزراءه وصف سماطين من الجلود يريد أن يقتله، وأن يرهبه بها.
قال: فدخلت وإذ السيوف مصلته، وإذ السماط معد، وإذا الأمور غير ما كنت أتوقع.
قال: فدخلت ووالله ما تصورت في تلك اللحظة إلا عرش الرحمن بارزاً، والمنادي ينادي: فريق في الجنة، وفريق في السعير.
فوالله ما رأيته أمامي إلا كالذباب، والله ما دخلت بلاطه حتى بعت نفسي من الله جل وعلا.
قال فأنعقد جبين هذا الرجل من الغضب، ثم قال له: أأنت الأوزاعي؟ قال: يقول الناس أني الأوزاعي. قال: ما ترى في هذه الدماء التي سفكناها؟ قال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن جدك أبن عباس، وعن ابن مسعود، وعن أنس، وعن أي هريرة، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل دم امرأ مسلم إلا بأحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)). قال: فتلمظ كما تتلمظ الحية، وقام الناس يتحفزون، ويرفعون ثيابهم لألا يصيبهم دمي، ورفعت عمامتي ليقع السيف على رقبتي مباشرة، وإذ به يقول: وما ترى في هذه الدور التي اغتصبنا والأموال التي أخذنا؟ قال: سوف يجردك الله عرياناً كما خلقك، ثم يسألك عن الصغير والكبير، والنقير والقطمير، فإن كانت حلالاً فحساب، وإن كانت حراماً فعقاب. قال: فانعقد جبينه مرة أخرى من الغضب، وقام الوزراء يرفعون ثيابهم، وقمت لأرفع عمامتي ليقع السيف على رقبتي مباشرة. وإذ به تنتفخ أوداجه، ثم يقول: أخرج.
قال: فخرجت، فوالله ما زادني ربي إلا عزاً.
ذهب وما كان منه إلا أن سار بطريقه حتى لقي الله جل وعلا سبحانه وتعالى، ثم جاء هذا الحاكم، ومر على قبره بعد أن توفي ووقف عليه وقال: "والله ما كنت أخاف أحداً على وجه الأرض كخوفي هذا المدفون في هذا القبر، والله إني كنت إذا رأيته رأيت الأسد بارز".
عباد الله..
إن ديننا العظيم الذي عظم الدماء، وأوجب القصاص على المجرم، وعد الله تعالى من عمل به الحياة الهنية، والعيشة الرضية، فكما أنه وعد في تطبيق حكم واحد من شريعة وهو القصاص بالحياة الآمنة المطمئنة، فكيف بتطبيق كل شرعه؟! وكيف بتحكيم كل شريعته؟! يقول تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النــور: 55]، ولا يكون المسلم عبداً لله على الحقيقة حتى يستلم لأمر الله وتشريعاته، ويعمل بالنور الذي جاء به سيد المرسلين: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65]، يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "يقسِم الله بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا؛ ولهذا قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم؛ فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما قضيت به وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلموا لذلك تسليمًا كليًا، مِن غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة".اهـ [تفسير القرآن العظيم].
ومن عقيدة كل مسلم أن الله عز وجل بعث للبشرية رسلاً ليأخذوا بأيدي الناس للاستسلام التام لشريعة ربهم قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[يوسف:40]، وقال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [سورة الكهف:26]، وقال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأعراف:54].
ومن أحكام هذه الشريعة ما يتعلق بشئون الدولة ونظام الحكم، وهي مستمدة مِن نصوص يلزم تطبيقها وتنفيذها، أي إقامة نظام الدولة وفق هذه الشريعة، والكثير من الأحكام المتعلقة بالمجتمع كالعقوبات والحدود والجهاد لا تكون إلا بسلطان ودولة تقود المجتمع وفق شريعة ربهم تبارك وتعالى، وتقوم على منع الإفساد في الأرض؛ لذا قال عثمان رضي الله عنه: "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" [انظر مجموع الفتاوى].
ومَن نصب نفسه لسن القوانين، وتشريع الدساتير المخالفة لشرع الله فهو طاغوت تجاوز حده في أمر الله وطاعته؛ لأنه نازع الله في حق مِن حقوقه سبحانه وتعالى، وصار المتحاكمون إلى غير شرع الله عز وجل إنما يتحاكمون إلى الطاغوت؛ لأنهم استبدلوا بشرع الله -الصالح لهم، والضامن لهم السعادة في الدارين- شرع العجزة والضعَـفة والجهلة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا} [النساء:60] وهذا إنكار مِن الله سبحانه وتعالى على مَن يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسولـه صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء الأولين، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.
اللهم ولِّ علينا خيارنا، ولا تول علينا شرارنا، اللهم أصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه هلاك للإسلام والمسلمين.
اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، اللهم من أرادنا وبلادنا وبلاد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، واجعله كيده في نحره، واجعل الدائرة عليه.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أهلك الظلمة والمفسدين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين..






رد مع اقتباس
قديم 03-24-2011, 11:34 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محتسب
مدير عام

إحصائية العضو






 

محتسب غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : اللجنة الدعويه المنتدى : منبر الجمعة
افتراضي

بنر للإعلان







الصور المرفقة
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 03-24-2011, 02:27 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ابو الحمزه
المراقب العام

إحصائية العضو






 

ابو الحمزه غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : اللجنة الدعويه المنتدى : منبر الجمعة
افتراضي

هذه إثراء للموضوع
الخطبة الأولى
عباد الله
إن حياة المجتمع المسلم ترتكز على قواعد أساسية لا بدّ من المحافظة عليها حتى ينعم الجميع بالحياة الآمنة المستقرة، وقد جاء الإسلام بضرورة الحفاظ على ضرورات خمس، ألا وهي الدين والنفس والعقل والعِرض والمال، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه الكريم
قال الله تعالى : ( وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ )
فنفى الله تعالى عنهم هذا الوصف، وبيَّنَ أنَّهم لا يعتدون على الأنفس البريئة استجابة
لقول الله تعالى : ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
وقال تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا )
عباد الله
إن الاعتداء على الأنفس وإزهاقها بغير حق جريمة عظمى
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ النَّبِيِّ rقَالَ : ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات)
وعَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ t عَنْ النَّبِيِّ r ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ : ( أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ الحرام قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ ‏ ‏قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ ‏ ‏حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ )
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو t عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ: ( لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) ِو عَنْ اِبْن مَسْعُود t قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه r أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء )
وعَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود t ‏ ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : (‏ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ‏ ‏الثَّيِّبُ ‏ ‏الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ )
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " ثُمَّ إِذَا وَقَعَ شَيء مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ آحَاد الرَّعِيَّة أَنْ يَقْتُلهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَام أَوْ نَائِبه "
عباد الله
أجمع المسلمون اجماعاً قطعياً على عصمة دم المسلم وتحريم قتله بغير حق وهذا مما يعلم من دين الإسلام بالضرورة ومن قتل مؤمنا متعمدا فإن الله تعالى قد أعد له أشد العذاب وتوعده بأليم العقاب
قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد لِمَنْ تَعَاطَى هَذَا الذَّنْب الْعَظِيم الَّذِي هُوَ مَقْرُون بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ فِي غَيْر مَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه تعالى "
وعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود t عَنْ النَّبِيّ r قَالَ : ( يَجِيء الْمَقْتُول مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ يَوْم الْقِيَامَة آخِذًا رَأْسه بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَيَقُول يَا رَبّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ قَالَ فَيَقُول قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّة لَك فَيَقُول فَإِنَّهَا لِي قَالَ وَيَجِيء آخَر مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ فَيَقُول رَبّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ قَالَ فَيَقُول قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّة لِفُلَانٍ قَالَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بُؤْ بِإِثْمِهِ قَالَ فَيَهْوِي فِي النَّار سَبْعِينَ خَرِيفًا )
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا )
والاعتداء على الدماء لا يقف على قتل المسلم وإيذائه فقط، بل يتعدى ذلك إلى غير المسلمين ، فيحرم قتل المعاهد، وهو الكافر الذي له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم
عن أبي بكرة t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏r ‏قَالَ : (‏ ‏مَنْ قَتَلَ نَفْسًا‏ مُعَاهَدَةً ‏ ‏بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ ) ‏
عباد الله
ولأجل الحفاظ على النفس حرم الله القتل بغير حق، وأمر بالقصاص في القتل
فقال تعالى: ( وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
وحفاظاً على النفس المسلمة البريئة من إزهاقها وقتلها بغير حق نهى رسول الله r عن الإشارة الى مسلم بسلاح ولو كان مزاحاً سداً للذريعة، وحسماً لمادة الشر التي قد تفضي إلى القتل
فعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: ( ‏لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ ‏‏يَنْزِعُ ‏ ‏فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ )
وعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال :‏( ‏مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ )
الخطبة الثانية
عباد الله
ويدخل في قتل النفس بغير حق قتل المرء نفسه وهو ما يعرف بالانتحار : قال الله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً , وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
وعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏t‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏r‏قَالَ ‏: (‏ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ ‏ ‏تَحَسَّى‏ ‏سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا )
‏و عن ‏جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏t قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏r : ( ‏ ‏كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا‏ رَقَأَ ‏‏الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (‏ بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ )
‏ و‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ‏ t أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏r‏ ‏فَنَظَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏r ‏ ‏فَقَالَ ‏: ( ‏مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ) فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَجَعَلَ ‏ذُبَابَةَ سَيْفِهِ ‏ ‏بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ r‏ ‏مُسْرِعًا فَقَالَ :أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رسول الله r : ( وَمَا ذَاكَ ) قَالَ : قُلْتَ لِفُلَانٍ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ ) وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ r‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ : ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ )
منقول







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
جمعة الكرامه


أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
  تصميم الستايل علاء الفاتك   http://www.moonsat.net/vb