عبد المجيد محمود الهتاري
02-23-2010, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الرد المعقول على المتطاول المجهول في طعنه على عقيدة السلفيين الفحول
ردا على الكتابة المسماة " بين علماء السنة والمجسمة الوثنيين "
الحمد لله الذي هدانا لسلوك سبيل المؤمنين , وبين لنا في كتابه وقوارع آياته سبيل المجرمين , الذين اختلفوا في الكتاب وخالفوا الكتاب وأجمعوا على مفارقة الكتاب من طوائف المبتدعين , من المعتزلة الأشاعرة والجهمية الضالين المضلين , والصلاة والسلام على الناصح الأمين المثبت لصفات رب العالمين محمد وعلى بقية إخوانه من النبيين والمرسلين , الذي سلم الله عليهم لسلامة ما قالوه من النقص والعيب , حين أثنوا على ربهم رب العالمين بما وصف به نفسه ونزهوه بما نزه به نفسه عما وصفه به الجهلة السفلة من المبتدعين والمتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة والجهمية والباطنيين والفلاسفة الملحدين فقال تعالى ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ) وعلى آل كل وأتباعهم الصادقين المخلصين إلى يوم الدين 0
وبعد : فقد تسلل إلى ملتقى الرشد بعض المنافقين المتسللين لواذا بأسماء مستعارة ورمز
لاسمه باسم يمن الهلال وليس بهلال بل هو ذيل لحمير المعتزلة وأفراخ الجهمية وتهجم على أهل السنة والجماعة مناصرة لجماعته الضالة المضلة فرقة الأشاعرة وهاجم هذا المنهج وأهله بكلمات نابية ورماهم بالوثنية وسيعلم هذا المبتدع أنه قد اعتدى على هذا المنهج وأهله وظلمهم غاية الظلم بلا ذنب سوى أن قالوا ما قاله الله ورسوله ولهذا فسأرد عليه وأستعمل مع هذا الجاهل ما يستحقه من الزجر والرد انطلاقا من قوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) وقوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ولو التزم هذا المجهول النكرة الأدب مع مخالفه لكنا قد عاملناه بمثل ما عاملنا ولكن على نفسها براقش تجني .
فأقول وبالله أستعين :
أولا : هذا الكاتب تعرض لمسائل خطيرة من الأسماء والصفات فلم يجز السكوت على باطله وإلحاده الذي جاء به ومن ثم فلا ينبغي لأحد أن يقول لم يكن هناك داع للرد على هذا المجهول من قبلي لأني هنا أنظر إلى خطورة الموضوع ألا وهو ما أتى به من الإلحاد في أسماء الله وصفاته وليس إلى شخص هذا المجهول فلا يجوز السكوت عن هذا المنكر لأن الذي كتبه نكرة ولهذا فإنني أتحداه أن يظهر باسمه من أجل أن يعرف الناس مستوى أخلاقه وابتدائه بالظلم والعدوان و يا ليته كان محقا بل استعمل كل ما قدر عليه من ألفاظ جارحة في نصرة الباطل وأهله 0
ثانيا : عنون لمقاله بهذا العنوان : قوارع القهار على رؤوس المجسمة التكفيريين الفجار وبقوله : بين علماء السنة والمجسمة الوثنيين وبقوله : اللهم رداً على عبدة الصور والجهات والأمكنة والأجسام 0ومن قوله : ونسي هؤلاء المجرمون وقال عن السلفيين (أكّالون لفُضلة جمیع الضالّین، أخذوا شيئاً فشيئاً من العقائد الضالّة من شتّى الفِرق وستروا عقائدهم بكثرة السب السوقي والتكفير والبهتان العظيم لمن خالفهم 0
فنقول أولا : ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ونستعين بك في رد هذا الظلم المبين ونبرأ إلى الله من التجسيم والتشبيه كما نبرأ إليه من التعطيل الذي يسميه هذا الكاتب وجماعته بالتنزيه ولكن ليس من التشبيه ولا من التجسيم أن نقول بما قاله الصراط المستقيم القرآن العظيم فمن قال به صدق ومن حكم به عدل ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم 0
ثانيا : أحاط الله بهذا المجهول من أول وهلة حيث رمى أهل السنة والجماعة بأنهم تكفيريون ثم ناقض نفسه وأطلق عليهم أنهم مجسمة ووثنيين وعبدة الصور والجهات والأمكنة والأجسام وهل التكفير إلا هذا ؟ فوقع في شر مما كذبه عليهم وافتراه ! 0
ثالثا : نحن قلنا بأن الله فوق سبع سماوات مستو على العرش في جهة العلو بأدلة تجاوزت الألف دليل منها قوله تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض وبقوله تعالى : ( وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) والذين لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون هم الملائكة وهم في السماء باتفاق الجميع فلو كان الله عندنا في الأرض أو في كل مكان كما يقوله أهل الضلال من مبتدعة الأشعرية للزم نقض هذه الآية لأنه على فرض أنه في كل مكان ومن ضمن الأمكنة الأرض والأرض مملوءة بالمستكبرين فسيكون إذا عند الله مستكبرون فينتقض خبر الآية فإذا كان من يعتمد على نصوص القرآن والسنة مشبه مجسم كما تقول وهذا ظلم وعدوان فما ذنبه ؟ وهو لم يزد على ما قاله الله ورسوله
رابعا : قد يقول هذا المجهول والجاهل معا إن هذا مجاز وليس على الحقيقة فنقول :
المجاز لا يصار إليه باتفاق إلا عند تعذر الحقيقة فما المانع من حمل كلام الله على حقيقته اللغوية التي نزل بها ؟ ولماذا نحمله على معان باطنية ؟ ولا بد في القول بالمجاز من قرينة عقلية أو عرفية أو شرعية فما هي هذه القرينة ؟ ولا بد في كل مجاز من حقيقة إذ هو فرع عنها
خامسا : فإن أجاب المجهول بجوابهم الذي عرف عنهم في قولهم بالمجاز في أسماء الله وصفاته أنه دل الدليل العقلي على أن الله ليس بجسم فنقول هذا الدليل العقلي المزعوم وهو أن الله ليس بجسم هو دليل عقلي فلسفي يوناني وثني لم يأت به أحد من الأنبياء ولم يتكلم فيما يخص الجسم لله أحد منهم ولا من أتباعهم لا نفيا ولا إثباتا وإنما هو معروف عن الفلاسفة اليونانيين وغيرهم من فلاسفة الدنيا ودين الأشعرية مزيج مما جاءت به الرسل ومما جاءت به الفلاسفة فهم مشركون للعقل في التشريع العقائدي بل هو عندهم المصدر الأول قبل الكتاب والسنة وإذا عارض نص من الكتاب والسنة عقولهم المأفونة قدموها على الكتاب والسنة فمن أسعد بالله ورسوله ؟ من اعتمد على أقوال الله وأقوال رسله أم من اعتمد على أقوال الفلاسفة ؟
سادسا : قد نقضتم دليلكم العقلي هذا حين رديتم على خصومكم وخصومنا من المعتزلة في إثبات الصفات السبع التي تثبتوها على الحقيقة وهي ( الحياة ـ والسمع ـ والبصر ـ والعلم ـ والقدرة ـ والإرادة ـ والكلام ) وقال لكم المعتزلة هذه الصفات التي أثبتموها هي أعراض والأعراض من خصائص الجسم وقد اتفقنا معكم على أن الله ليس بجسم 0
فكان أن أجبتموهم بالجواب الذي لقنتمونا إياه في خلافنا معكم ألا وهو( أنكم أثبتم ذلك على وجه لا يستلزم أن تكون تلك الصفات أعراضا بل على وجه يليق بالله ) وكان هذا هو جوابنا لكم فيما اعترضتم علينا به من إثبات الصفات المتبقية والتي رفضتم إثباتها بنفس الطريقة التي قررتموها مع المعتزلة حين اعترضوا عليكم فإن كان جوابكم عليهم حقا فهو جوابنا لكم وقد غلبناكم كما غلبتموهم وإن كان باطلا فقد حكمتم بأنفسكم على مذهبكم بالبطلان ولم تأتوا بفرق عقلي ولا شرعي .
قوله عن ايات القران أن منها :
1- محكماتٌ معانيها ظاهرةٌ من غیر صعوبةٍ، مثل الآیات في تنزيه الله تعالى، واستغنائه، وعدم وجود مثيلٍ له تعالى
2- وأخر متشابهاتٌ، في معانيها إشكالٌ، فإمّا مشكلٌ لا یفهم من ظاهر نظمه شيءٌ، كالحروف المقطّعات وغیرها،(الم،حم،ن ) إمّا يفهم من ظاهرها العيب والنقص وما كان محالاً على الله تعالى 0
والجواب على ما ذكرته من الشبهات :
أولا : قولك هذا مضمونه أن الآيات الواردة في إثبات الأسماء والصفات هي من المتشابه وأنها من جنس الحروف المقطعة التي لا يفهم منها معنى تعالى الله عن قولك علوا كبيرا بل نشهد أن القرآن المتعلق بأسماء الله وصفاته هو أوضح ما في القرآن لأنه وصف الله وثناؤه على نفسه وهل يصف الله نفسه بما لا معنى له ؟ أو بما يفيد نقصا وعيبا ؟ قاتلك الله 0
وكيف تكون أفضل سورة في القرآن غير مفهومة المعنى وهي فاتحة الكتاب وكلها أسماء وصفات ؟ وكيف تكون أعظم آية في القرآن غير مفهومة المعنى أو أنها مفهمة لمعنى باطل وهي آية الكرسي ؟ وكيف تكون سورة التوحيد التي تعدل ثلث القرآن غير معلومة المعنى وهي سورة الإخلاص ؟ أتكون سورة تعدل ثلث القرآن وهي لا يفهم منها معنى أو تفهم معنى باطلا كالنقص والعيب ؟ تعالى الله عن قولك أيها الملحد في أسماء الله وصفاته حيث فهمت من كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنه مفيد للنقص والعيب أو أنه حشو لا معنى له 0
ثانيا : إنني أسألك كيف توصلت أنت وجماعتك إلى أن الله موصوف بالصفات السبع المذكورة في مذهبكم مع أن نصوص القرآن كما قلت محكمة معانيها ظاهرة في نفي المثل لله والشبيه له ومعلوم أن إثبات هذه الصفات يقتضي التشبيه عند إخوانك من المعتزلة فكيف جعلت له أنت وجماعتك المبتدعة سمعا وبصرا وعلما وقدرة وإرادة ؟ وأين أنتم عن نصوص القرآن في نفي المثل والشبيه لله سبحانه ؟ ألم تعلم أن الإنسان يوصف بالسمع والبصر وبالقدرة والإرادة ؟ فكيف وصفت الله بذلك ؟ وكيف حصل الإثبات هنا من دون التشبيه والتمثيل الذي تجعجع به أنت وأمثالك ضد أهل السنة المثبتين لبقية الصفات ؟ ومن أين فهمت هذه الصفات وأنت مفوض ؟ أمن العقل ؟ أم من الشرع ؟ أم منهما معا ؟ ثم ألم تعلم أن حجتك في نفي اليدين والوجه هي قولك أن الله يتعالى عن الجوارح والأعضاء والأعراض أو ليس السمع والبصر والقدرة والإرادة جوارح وأعراض ؟ فكيف صح إثبات هذه الصفات بدون أن تكون أعراضا وجوارح ؟ ولماذا لا تلتزم منهجا واحدا في جميع الصفات كما التزمه أهل السنة ؟ 0
ثالثا : لا نسلم أن آيات الصفات من المتشابهات بل هي من المحكمات بل هي أحكم ما في القرآن على الإطلاق وهي أفضل ما تحصله القلوب وأكرم ما تقتنيه العقول من معاني القرآن قال الإمام مالك الاستوى معلوم ، وتلقى عنه هذه العبارة جميع أهل السنة مؤيدين له وقالوا جميع آيات الصفات هي كما قال مالك معانيها معلومة والكيف مجهول ولكنكم أيها السفلة والمبتدعة من الأشاعرة ولكراهتكم للحق وأهله وسعيكم الحثيث للصد عن سبيل الله وعن مذهب أهل السنة والجماعة انقسمتم إلى قسمين من مكركم ودهائكم قسم سلكوا مسلك أهل التأويل ولحقوا بإخوانهم المعتزلة وقسم قاتلهم الله قطعوا الطريق على أهل السنة بادعائهم أنهم أهل السنة وأن مذهب أهل السنة هو التفويض والعجب أنهم لم يسلطوا التفويض إلا على المسائل التي بينهم وبين أهل السنة فيها خلاف أما ما يثبته إخوانهم الأشاعرة ـ المتأولون لبقية الصفات ـ من الصفات السبع فهم فيها معهم على السواء وفهموا منها ما يفهمه كل مسلم منها ومن بقية آيات الصفات وأنها على ظاهرها وأنها تفيد المعاني التي وضعت لها لغة ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين تفطن لمكركم ففضحكم فضيحة لا تخلصون منها أبدا مادام أهل السنة السلفيين على وجه هذه الأرض وهم باقون إن شاء الله شوكة في حلوقكم وإلى أن تقوم الساعة بإذن الله 0
وقولك : انظروا: إنّ الله جالسٌ على العرش"، ويخلو منه العرش وينتقل إلى أسفل و"قد صعد العرش"، و"استقرّ على العرش"واستراح، وله يد ورجل وأجزاء يفنى كله ويبقى منه جزء واحد هو الوجه كلٌّ منهم حسب درجات غلوهم وشدة كفرهم .
الجواب :
أولا : إن من تدبير الرب سبحانه وتعالى وتصرفه في خلقه أن ختم على قلوب أعدائه فلا يخافون من الفضيحة في الدنيا ولا يخافون من سؤال يوم الحساب ولا يستحيون من الله ولا من خلقه فتنطلق ألسنتهم بالكذب والافتراء بلا احتياط ولا تحقيق وما ذاك إلا لعظم ما في قلوبهم من الظلم والحقد الأعمى والحسد الذي أكل قلوبهم وصدق الله حيث يقول في المنافقين في سورة النساء ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) وهذا الظالم مشى على سنن أسلافه الظلمة من التقول والكذب على أهل السنة والجماعة وإلا فما كان ضر هذا المجرم لو أنه اتقى الله ورجع إلى كتب أهل السنة المعتمدة وأئمتهم المعتمدين من أشهرهم شيخ الإسلام ابن تيمية من المتأخرين فيأتي بنص عنه يفيد شيئا مما ذكره هذا المفتري والحقيقة أنني أتحداه يثبت بنص واضح عن إمام مشهور لدى أهل السنة أنه يقول بما ذكره هذا المفتري فلا أحد من أهل السنة يقول إن الله جالس على العرش وإنما يقولون استوى على العرش كما نطق القرآن في ستة مواضع من كتاب الله أو أكثر وتفسير الاستواء أنه العلو كما تفيده لغةًًًًََ لفظة على ولا أحد من أهل السنة المعتمدين المعروفين بالعلم والتحقيق يقول إنه يخلو من العرش وإنما يقولون إنه ينزل إلى السماء الدنيا نزولا يليق بجلاله ولا أحد يقول من أهل السنة أنه استراح كما زعم هذا الكذاب الأشر بل ولا يقول ذلك مسلم وإنما هذه المقالة تحكى عن اليهود الذين وصفهم الإسلام بأنهم قوم بهت وهذا المجرم الكذاب اقتدى بهم في هذا البهت فبئس للظالمين بدلا ومن تشبه بقوم فهو منهم كما قال نبينا الكريم 0
وأما أن له يد فنعم وألف نعم وإن كره المجرمون ولوكره الكافرون كما نطق بذلك القرآن في قوله تعالى ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) وهذا المبتدع وأصحابه يتأولون اليد بالقدرة أو النعمة فيقال يا عجبا من هذا الذي طمس الله على قلبه فإن اليدين في الآيتين ذكرتا بلفظ التثنية فهل يعقل أن يكون المعنى قدرتي أو نعمتي فما معنى هذه التثنية إن لم تكن يدا حقيقية ثم ألم يعلم هذا المطموس أنه لو كان المقصود باليدين النعمتين أو القدرتين أليس أن حجة الله على إبليس ستنقلب على الله فيقول إبليس وأنا مخلوق بقدرتك أو بنعمتك فبماذا يصير أفضل مني ؟ والقول في اليدين والوجه والرجل أيها المبتدع المتناقض كالقول في الذات التي تثبتها أنت وأصحابك فإننا لا نعقل فيما يشاهد ذواتا إلا وهي أجسام فإن قلتم نثبت ذاتا تليق بجلال الله فالقول في الصفات كالقول في الذات بلا فرق ونحن نثبت وجها ويدا ورجلا تليق بجلال الله كما تقول أنت في الذات ولكن الله طمس على قلبك فلا تكاد تفقه حديثا 0
وأما أن له أجزاء فلا أحد من أهل السنة يقول بذلك وليس لهذا اللفظ وجود في القرآن والسنة في حد علمي فنقلك عن أهل السنة مثل هذا القول كذب منك تكون به بحكم الشرع فاسقا لا يقبل منك الفتوى ولا يتلقى منك العلم الشرعي فضلا عن علم الاعتقاد الذي لا يتـأهل لنشره والدعوة إليه والدفاع عنه إلا كل موحد تقي ورع نقاد وليس مثلك من أهل الجهل والفساد والعناد 0
وأما قولك : يفنى كله ويبقى منه جزء واحد هو الوجه كلٌّ منهم حسب درجات غلوهم وشدة كفرهم 0 فمن يا أيها الكذاب قال هذا وعمن تحكي هذا لقد أعمى التعصب بصرك ولم تخش من أن كذبك هذا سيسقط عدالتك وإذا لم تستحي فاصنع ما شئت ثم ألا تراجع نفسك وتستحي على وجهك حيث افتتحت كلامك بقولك أدعوك بمحكم دعاء حبيبك صلى الله عليه وسلم :
أنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ أتستعين بالله يا كذاب على الفجور أتستفتح بدعاء رسول الله على قول الزور ثم تزعم أنك من أحباب الرسول المغرمين بمدحه وهم في الحقيقة متعلقين بالمزامير والطبول 0
وأما قولك أما بعض أساليب المجاز العربية التقريبية للعقول والمتشابهة التي يضيفها الله لنفسه تشريفاً لها أو مجازاً أو غير ذلك فمرد فهمها إلى محكم القرآن ولا يجوز تأويل المتشابه على الظاهر والحقيقة بل على المعنى الحق 0
الجواب
أولا : قد سبق أن الأصل في الكلام الحقيقة ولا يعدل عنه إلى المجاز إلا بدليل وقد التزمتم ذلك في الصفات السبع كما سبق وأتحداك تجيب عن ذلك بجواب علمي غير الكذب والافتراء والتهويل
وأما قولك ( فالنصارى ذهبت إلى مثل قوله تعالى عن المسيح ((وكلمتهُ ألقَاها إلى مريمَ وروحٌ منهُ فقالوا عن المسيح هو كلمة الله وروحه على الظاهر والحقيقة فهو صفة لله والعياذ بالله
فشابهوا شيئاً ما نفس طريقة بعض الجماعات الوهابية أدعياء السلفية في المتشابهات وقولهم الله أثبت ذلك لنفسه وعلى الظاهر والحقيقة ؟؟؟؟
ولم يقل النصارى الحق بأن ما ورد من المتشابهات التي تقرب للعقول وأن الإضافة للتشريف وأن (من) للابتداء أي أن الله ابتدأ عيسى والكلمة هي قوله (كن) وغير ذلك ، بل ذهبوا إلى المقاصد الوثنية فأجروا الكلام على الظاهر والحقيقة 0
الجواب :
أولا : لقد أنكر عليكم المعتزلة إثبات صفة الكلام وقالوا ليس لله كلام يقوم به وإنما كلام الله ما خلقه في الشجرة أو في الهواء وأن إضافة الكلام إليه تشريف تماما مثل ما تقول أنت هاهنا ومثل قوله تعالى ( وروح منه ) فكان من جوابكم عليهم أنه لا يعقل أن يضيف الله الكلام إليه وهو ليس كلامه وإنما ينسب الكلام إلى من قام به حقيقة لأن الوصف من المشتق لا بد أن تقوم في الموصوف الصفة التي اشتق له منها الوصف كالسارق مثلا ثم إني أراك هاهنا تحتج علينا بكلامهم عليكم فإن كان ردهم عليكم حقا فقد بطلت حجتكم في الرد عليهم وإن كان ردهم باطلا فلماذا يا دجال تحتج علينا بما تعلم أنه باطل 0
ثانيا : ثم هذا القول لازم لك ولجماعتك في الصفات السبع حيث أنكر عليكم ذلك المعتزلة وجعلوا إثبات ذلك حقيقة تشبيها فكيفما كان جوابكم عليهم فهو جوابنا عليكم وإلا فكيف يكون ما تثبتوه أنتم ليس تشبيها وما نثبته نحن تشبيها ؟ 0
ثالثا : المضاف إلى الله نوعان أعيان كبيت الله وروح الله وروح منه وناقة الله فهذه الإضافة إضافة تشريف وليس أحد منا يقول أن ما كان من هذا القبيل أنه صفات لله تعالى 0
النوع الثاني إضافة معان كعلم الله وقدرة الله وكلام الله ووجه الله ويد الله ونفس الله فهذه صفات لله وأجيبك بنفس جوابكم للمعتزلة وهو أنه لا يعقل أن يضيف الله الكلام إليه وهو ليس كلامه وإنما ينسب الكلام إلى من قام به حقيقة لأن الوصف من المشتق لا بد أن تقوم في الموصوف الصفة التي اشتق له منها الوصف كالمتكلم مثلا وكذلك نقول فيما أضافه الله إليه من الصفات التي لم تثبتوها وأثبتناها له سبحانه مثل الوجه واليد والاستواء والنزول وغير ذلك سواء بسواء 0
وقولك : مثال آخر الله أضاف أفعالاً كالمجيء والنزول والصلاة كقوله {هوَ الذي يصلي عَليكم} فلا نقول أن الله أثبت لنفسه الصلاة على الظاهر والحقيقة ومثله النزول وإنما نقول أضَافَ وتنزهَ عن الظاهر والحقيقة اللغوية ولا نقول أثبتَ فالحقيقة اللغوية للصلاة هي الدعاء ويكون لغةً من أدنى لأعلى :
الجواب :
أولا : كف عن التلبيس أيها الدجال من قال من علماء المسلمين فضلا عن علماء الدعوة السلفية أن المراد بالصلاة التي أضافها الله لنفسه في قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) أنها الصلاة التي فرضها الله على المكلفين المشتملة على الركوع والسجود ولم تقدر الله حق قدره أيها الدجال في زعمك أن هذا هو ظاهر القرآن والذي يكون معناه في الظاهر عندك أن الله يصلي علينا أي يركع ويسجد لنا والذي يعرفه المسلمون من هذه الآية هو أن الصلاة من الله الرحمة أو الثناء في الملإ الأعلى كما يختاره كثير من السلفيين فإن كنت صادقا فأثبت لي عن أحد من علمائكم أو من علمائنا أنه قال أن ظاهر هذه الآية غير مراد لأن ظاهرها أن الله يسجد لنا ويركع ويصلي إنني أتشاءم بأنك ومن على شاكلتك من الرافضة الذين ملؤا الفضائيات كذبا من جنس كذبك هذا مقدمة بين يدي الدجال الذي سيأتي فيقلب الحقائق 0
أما النزول والمجيء فهو على ظاهره من صفات ربنا فقد جاء في القرآن أتريدنا أن نتعامل معه كتعامل الباطنية مع الصلاة وكتعامل الفلاسفة مع البعث وتعامل الأشاعرة مع صفة العلو ألم يحتج عليكم الفلاسفة بأنه ما جاء من النصوص في البعث من القبور وإحياء الموتى بأنه مجاز وليس على ظاهره كما تقول أنت في العلو فلما كفرتموهم على ذلك قالوا لكم وأي النصوص أكثر نصوص العلو والصفات أم نصوص البعث ؟ فلماذا نكفر نحن ولا تكفرون أنتم فلم تستطيعوا الرد عليهم لأنكم مثلهم في التلاعب بشرع الله وإنكار الحقائق 0
الجواب عن شبهاتك في الاستواء
أولا : ذكر ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية قريبا من عشرين نوعا من أنواع الأدلة كل نوع يشتمل على عشرات النصوص وهناك كتاب العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي وكذلك كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم لمن أراد المزيد من الاطلاع على النصوص في هذا الباب
وقبل أن أرد عليك شبهاتك هذه أسألك سؤالا هل تؤمن بوجود الله أم لا ؟ فإن قلت لا، تبين أنك ملحد ومالك وما لأهل الإسلام فيما اختلفوا فيه 0
وإن قلت نعم ومثلي لا يسأل هذا السؤال ننتقل معك إلى سؤال آخر ـ وأنا لم أسألك لاعتقادي أنك ملحد وإنما سألتك لأبين لك أنك تهرف بما لا تعرف وتقول قولا ولا تدري ما نتائجه ـ وهو بعد أن ذكرت أنك مؤمن بوجود الله فهل تؤمن بوجوده وجودا خارج الذهن أم وجوده عندك ذهنيا فقط فالله عندك مسألة ذهنية لا حقيقة لها في الخارج فإن قلت بالوجود الذهني فقط فأنت ملحد مالك وللخلاف بين المسلمين في ربهم وإن قلت أنا مؤمن بوجود الله خارج الذهن فنقول لك أهو هذا العالم أم غيره ؟ وهل هو متصل به أم منفصل عنه ؟ فإن قلت هو هذا العالم فلست من المسلمين وأنت من الطبائعيين وإن قلت هو متصل به فأنت حلولي أكفر من النصارى القائلين بأن الله حل في عيسى حيث جعلته قد حل في كل مكان وإن قلت هو غير هذا العالم وليس حالا فيه سألناك هل هذا العالم فوقه أم هو فوق العالم فإن قلت هو فوق العالم فهذه عقيدة المسلمين وهي عقيدة السلفيين وإن قلت العالم فوقه فقد خالفت المعقول والمنقول وجعلت المخلوق أكمل من الخالق وأعلى منه قدرا ومكانا وإن قلت هو موجود ولكنه ليس فوق العالم ولا داخله ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا يوجد في جهة من الجهات تبين أنك ملحد وأن ربك هذا الذي تعبده هو العدم لا زايد ولا ناقص ثم تتبجح علينا بأننا مجسمة وأنت لا يزيد الله عندك عن كونه أسطورة ذهنية خلقتها أنت في ذهنك فينطبق عليك وعلى أمثالك قول أحد الملحدين ليس صحيحا أن الله هو الذي خلق الإنسان وإنما الإنسان هو الذي خلق الله 0
ثانيا : من قال أن الله على العرش لم يقل أن الله محتاج إلى العرش حتى يلزم ما تقوله من أن إثبات ذلك يقتضي احتياج الرب للعرش 0
ثالثا : من يقول أن الله على العرش فوق العالم أقرب إلى العقل وإلى الفطرة ممن يقول أن الله موجود ثم هو ليس فوق العالم ولا داخله ولا متصل به ولا منفصل عنه 0
رابعا : من يقول الله على العرش معه دليل الفطرة وذلك أن كل مخلوق مفطور على أن ربه فوق العرش في جهة العلو ولهذا قال ابو العلا الهمذاني لإمام الحرمين حين سمعه يقول كان الله ولا مكان وهو الآن على ما كان قبل خلق المكان قال ي أستاذ أخبرنا ما هذه الضرورة فينا فلا يقول أحد يا الله إلا رفع يديه إلى السماء ولا يوجهما يمنة ولا يسرة فضرب إمام الحرمين على رأسه وقال حيرني الهمذاني 0
خامسا : من يقول أن الله فوق العرش هو المنزه لله على الحقيقة من أن تحيط به الأمكنة وذلك أن الأمكنة متناهية أرضا وسماء وعرشا وغير ذلك من المخلوقات فهي إذا محصورة ومن قال أن الله في كل مكان فقد حصره فيها لأنها متناهية لأنه يستحيل أن تكون الأماكن لا نهاية لها لئلا يلزم التسلسل في الأمكنة وأما من قال أن الله على العرش فقد أثبت له جهة العلو التي هي فوق العالم وفوق الأمكنة والتي يطلق عليها ابن تيمية الجهة العدمية حيث أنه لا يوجد إلا الخالق والمخلوق فالخالق فوق والمخلوق من الأمكنة وغيرها تحت 0
سادسا : من اعتقد أن الله فوق العرش وهو مع هذا لا تحيط به جهة فقوله أقرب إلى العقل والفطرة من قول من قال أن الله موجود وهو مع هذا ليس فوق العالم ولا داخله ولا متصل به ولا منفصل عنه وأنه لا يوجد في جهة من الجهات وأنه ليس فوق العالم رب يعبد وليس فوق العالم إلا العدم المحض
وقولك في التفويض :
أما المنهج الأول فهو قول الأكثر والمعتمد عند أهل السنة والجماعة وخصوصاً المالكية والأحناف والحنابلة الحقيقيين والشافعية حيث قالوا: إذا لم یكن ظاهر المعنى هذا مقصوداً قطعاً، ولم يكن المطلب التأویلي متعيّناً ولا محدوداً، فماذا نقول؟ فالأحسن أن نفوّض علمَ ذلك إلى الله تعالى، وقد نهانا ربُّنا تبارك وتعالى عن اتّباع الآیات المتشابهات، وقرّر أنّ الخوض في تعیین مرادها ضلالٌ، فلماذا نتجاوز الحدّ؟ فلنقتنع بالقدر الذي أفادہ القرآن ، فنحن نؤمن بمراد الله تعالى بالمحكمات والمتشابهات، فكلٌّ من عند ربّنا تبارك وتعالى .
وهذا هو مذهب الجمهور من أئمة السلف، وهو الأسلم والأَولى، ویقال له مسلك التفویض والتسلیم، وقد قال أولئك الأئمة: "الإستواء معلومٌ، والكیف مجهولٌ؛ فإنّ معناه فوق أفهامنا، والإیمان به واجبٌ؛ إذ ثبت بنصٍّ قطعيٍّ من القرآن الكريم، والسؤال عنه بدعةٌ؛ لأنّ السؤال لا یكون إلاّ عن تعیین المراد، ولا سبیلَ إلى ذلك.
أقول أولا : دعواك أن مذهب السلف هو التفويض افتراء أشعري لا أصل له إلا إذا قصد بالسلف سلف الأشعرية أما السلف من الصحابة والتابعين فمذهبهم إثبات معاني الأسماء والصفات وهم برءاء من التفويض ليسوا منه في شيء اللهم إلا تفويض الكيف وأما المعنى فهو معلوم كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله الاستواء معلوم و كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم في الحموية ونقله ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية 0
ثانيا : التفويض حاصله نسبة النبي عليه السلام إلى الجهل والتجهيل وأنه كان يقول للناس إن الله غفور رحيم وهو لا يدري ما معنى الرحمة ويقول للناس إن الله فوق العرش وهو لا يدري ما العرش ولا ما معناه حيث كان يقول أين الله فتقول في السماء وهو لا يدري ماذا تقول ولا ما هو يقول ويقول إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش وهو لا يدري ما معنى هذا الكلام 0
ثالثا : أنتم تزعمون أن آيات الصفات بمنزلة الحروف المقطعة في أوائل السور لا يدرى ما معناها ومعلوم أن مثل هذا يكذبكم كل المسلمين علماؤهم وعوامهم الذين يقرؤون القرآن ويفهمون من آيات الرحمة وصف الرب بهذا وإنكار ذلك مكابرة 0
وقد أوردت على الأشعرية إشكالات في دعواهم أن المذهب الأسلم هو التفويض وأنه مذهب السلف ونتحداهم أن يردوا بعلم وتأصيل سليم على تلك الإشكالات فقلت في نظمي لمجمل اعتقاد أهل السنة للدكتور ناصر العقل 0
اْلأَصْلُ فِيْ اْلأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ = إِثْبَاتُ مَا قَدْ جَاءَ فِيْ اْلآيَاتِ
أَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنِ الرَّسُوْلِ = مِنْ غَيْرِ تَكْيِيْفٍ وَلاَ تَمْثِيْلِ
وَيَنْتَفِيْ مَا قَدْ نَفَاهُ اللهُ = سُبْحَانَهُ عَنَتْ لَهُ الْجِبَاهُ
وَهَكَذَا النَّفْيُ عَنِ الرَّسُوْلِ = مِنْ غَيْرِ تَحْرِيْفٍ وَلاَ تَعْطِيْلِ
فَاْلأَمْرُ مـَوْقُـوْفٌ عَلَى السَّمـَاعِ = لَيْسَ بِرَأْيِ الطُّغْمَةِ الرِّعَاعِ
مَنْ أَعْـرَضُوْا عَنِ الْكِتَابِ الْفَارِقِ = وَاتَّبَـعُـوْا كُلَّ مُـضِـلٍ مَـارِقِ
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ)هِيَ الْمِيْزَانُ = لِكُلِّ مَنْ يَحْكُمُهُ الْقُرْآنُ
فَالنَّفْيُ وَاْلإِِثْبَاتُ فِيْهَا ثَبَتَا = إِِيَّاكَ أَنْ تَعْدِلَ عَنْهَا يَا فَتَى
فَقَوْلُهُ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ ) بِهَا = رَدٌّ عَـلَى مَنْ فِيْ الصِّفَاتِ شَبَّهَا
وَ(بِالسَّمِيْعِ وَالْبَصِيْرِ ) رُدَّا = عَلَى الَّذِيْ فِيْ النَّفْيِ قَدْ تَعَدَّا
وَوَاجِبٌ فِيْ النَّفْيِ وَاْلإِثْبَاتِ = إِثْبَاتُ مَعْنَى النَّصِّ فِيْ اْلآيَاتِ
لَيْسَ كَقَوْلِ الْفِئَةِ الْمُفَوِّضَهْ = وَمَنْ أَتَى بِنِحْلَةٍ مُنْتَقِضَهْ
فَقَالَ ليس يُفْهَمُ الْمُرَادُ = اللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُرَادُ
وَفَوَّضَ الْمَعْنَى إِلَى اللهِ ، وَقَدْ = يَزْعُمُ أَنَّهُ هُوَ الرَّأْيُ اْلأَسَدْ
وَأَنَّ هَـذَا مَـذْهَـبُ اْلأَسْــلاَفِ = وَبُـعْـدُ ذَا الْـمَذْهَبِ غَـيْرُ خَافِ
وَمِنْ عَجِيْبِ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ = إِثْبَاتُهُمْ سَبْعًٍا عَلَى الْحَقِيْقَةِ
ِلأَنَّـهُ دَلَّ عَـلَيْهَـا الْـعَــقْـلُ = فَإِنَّهُ اْلأَصْـلُ وَلَيْـسَ النَّـقْـلُ
فَلَيْتَ شِعْـرِيْ كَيْفَ جَاءَ الْمَعْـنَى = وَاْلأَصْلُ لاَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى
وَكَيْـفَ مَـكَّنُـوْا لِهَـذَا الْعَـقْـلِ = هَلْ أَثْبَتَ الْمَـعنَى بِدُوْنِ النَّقْـلِ؟
لَقَدْ أَتَوْا تَنَاقُضًا عَجِيْبًا = وَمَذْهَبًا مُخَالِفًا غَرِيْبًا
ِلأَنَّـهُ يَلْزَمُ فِيْ اْلإِثْبَاتِ = تَنَاقُضُ التَّفْـوِيْضِ فِيْ الصِّـفَاتِ
فَـمَا هِيَ الْوَسِـيْلَةُ الَّتِيْ بِــهَا = تَوَصَّلُوْا إِلَى مَعَانِيْ لَفْظِهَا
فَإِنْ يَقُوْلُوْا بِالدَّلِيْلِ اللَّفْظِيْ = فَذَا اعْتِقَـادُ كُلِّ حَـبْرٍ مَـرْضِيْ
وَإِنْ يَقُوْلُوْا بِالدَّلِيْلِ الْعَقْلِ = فَمَا الَّذِيْ أَحْوَجَهُمْ لِلنَّقْلِ
حَتَّى يُقَرِّرُوْا نُصُوْصَ السَّبْعِ = مُعْتَمِدِيْنَ لَفْظَهَا فِيْ الشَّرْعِ
أَلَيْسَ هُمْ قَدْ فَهِمُوْا مِنْ لَفْظِهَا = مِنَ الْمَعَانِيْ مِثْلَ مَا جَاءَتْ بِهَا
عُقُوْلُهُمْ ، أَوْ ،لاَ ، فَكَيْفَ قَـرَّرُوْا = نُصُوْصَهَا لَمَّا بِهَا قَدْ نَظَرُوْا
وَمِنْ عَجِيْبِ أَمْرِ هَؤُلاَءِ = إِثْبَاتُهُمْ مَعَانِيَ اْلأَسْمَاءِ
وَرَفْضُهُمْ دَلاَلَةَ اْلآيَاتِ = عَلَى صِفَاتٍ ثَبَتَتْ لِلذَّاتِ
كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَاْلاسْتِوَاءِ = وَالْحَالُ أَنَّهَا عَلَى السَّوَاءِ
يُقَـالُ فِيْ الرَّدِّ عَـلَى الْخُـصُـوْمِ = عَلَى سَبِـيْلِ النَّـقْـضِ وَاللُّـزُوْمِ
مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُفْهِمٍ لِلْجِسْمِ = وَمَا يُفِيْدُ عَرَضًا ، فِيْ الْحُكْمِ
وَكُلُّهُ دَلَّ عَلَى الْحُدُوْثِ = فِيْ تِلْكُمُ اْلآرَاءِ وَالْبُحُوْثِ
فَمَا يَكُوْنُ مِنْ جَوَابِهِمْ لَنَا = فَإِنَّهُ يَصْلُحُ فِيْ جَوَابِنَا
إِلاَّ إِذَا أَتَوْا بِفَـرْقٍ يَظْـهَـرُ = وَدُوْنَهُ خَرْطُ الْقَـتَادِ يَقْهَرُ
مَا الْفَـرْقُ فِيْ أَسْمَائِهِ الْمُنَزَّلَهْ = إِنْ عُـطِّلَتْ يَا مَـعْـشَرَ الْمُعَطِّلَهْ
وَبَيْنَ مَا اسْتَأْثَرَ مِنْ أَسْمَائِهِ = إِذَا اسْتَوَى الْجَمِيْعُ فِيْ إِبْهَامِهِ
وَمَا هُوَ الْمَعْنَى لِنَصٍّ وَرَدَا = أَعْنِيْ الَّذِيْ اسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ الشَّاهِدَا
فِيْ قَوْلِهِ صَلَّى عَلَيْهِ ذُوْ الْفَـلَكْ = ( أَسْأَلُكَ بِـكُلِّ إِسْـمٍ هُـوَ لَكْ)
وَفِيْهِ : ( أَوْ عَلَّمْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ) = فَـمَا هُو تَعْلِيْمُـنَا، ؟ بِرَبِّـكَ
هَـلْ هُـوَ لِلَّـفظِ بِلاَ مَـعَـانِيْ؟ = وَذَمُّـهُ فِـي آيَــةِ اْلآمَـانِـيْ
أَمْ كَانَ لِلْمَـعْـنَى بِدُوْنِ اللَّفْـظِ؟ = فَالْوَيْلُ لِلْمُـبْـطِلِ يَوْمَ الْعَـرْضِ
فَيَا أُوْلِيْ اْلأَبْصَارِ وَالنُّقُوْلِ = وَاْلاعْتِبَارِ ، يَا أُوْلِيْ الْعُقُوْلِ ؟
إِنْ صَحَّ قَوْلُهُمْ فَكَيْفَ نَفْهَمُ = أَنَّ وُجُوْدَ اللهِ حَقًّاَ يُعْلَمُ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْوُجُوْدِ دَلاَّ = عَـلَى الْوُجُوْدِ وَ بِهِ اسْتُدِلا
قَطْعًا وَأَنَّ الْوَصْفَ بِالْحَيَاةِ = مُخَالِفٌ لِلْوَصْفِ بِالْمَمَاتِ
وَهَلْ سَنَفْهَمُ دَلِيْلَ الرَّحْمَةِ = مِنْ صِفَةٍ تُفِيْدُ مَعْنَى النِّقْمَةِ
فَـمَثَلاً هَـلِ اسْـمُـهُ الرَّحِـيْـمُ = مَفْهُوْمُــهُ عَـذَابُهُ اْلأَلِيْـمُ ؟
إِنْ قُلْتـمُ كَلاَّ ، فَـقَـدْ خُـصِمْتُمُ = فَقَـدْ عَـلِـمْتُمْ مَا الْجَـمِيْعُ يَعْـلَمُ
وَهَكَذَا كُلُّ الصِّفَاتِ ، اللاَّزِمُ = لَهُمْ بِأَنَّ اْلأَمْرَ فِيْهَا عَائِمُ
لاَ يُعْلَمُ النَّفْيُ مِنَ اْلإِثْبَاتِ = وَالْمَدْحُ وَالتَّنْزِيْهُ فِيْ الصِّفَاتِ
وَأَنَّ رَبَّنَا الَّذِيْ تَعَـرَّفَا = لِخَـلْقِهِ لَمْ نَدْرِ مَاذَا وَصَفَا
وَكَيْفَ نَأْمَنُ بِأَنَّ نَصَّا = جَاءَ مُقَـيَّدًا بِوَصْفٍ خُــصَّا
أَنْ لاَ يَكُوْنَ قَدْ أَفَادَ ضِدَّا = مَنْ قَالَ بِالتَّفْـوِيْضِ قَدْ تَرَدَّى
وَإِنْ تَقُوْلُوْا نُثْبِتُ اْلأَلْفَاظَ = وَنُثْبِتُ الْمَعْنَى وَلاَ اعْـتِرَاضَ
مِنْ حَيْثُ قَصْدِ الْوَضْعِ وَالتَّخَاطُبِ = لَدَى جَمِيْعِ النَّاطِقِيْنَ الْعَرَبِ
لَكِنَّهَا فِيْ حَقِّ رَبِّنَا الْعَلِيْ = لَيْسَ لَهَا مَعْنًى مُفِيْدٌ مُنْجَلِيْ
فَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ = كَلاَمُهُ حَشْوٌ بِلاَ مَعْنَى لَهُ
تَمَدُّحٌ مِنْ دُوْنِ أَيِّ مَدْحِ = كَفَى بِهَذَا َلا زِمٌ فِيْ الْقُبْحِ
يُفْهِمُنَا حَقِيْقَةًً بِلَفْظِهَا = وَتِلْكَ خَــدْعَـةٌ أَضَلَّنَا بِهَا !!!
اللَّفْظُ ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهْ = مَعْنًى أَفِيْقُوْا إِخْوَةَ الْمُعْتَزِلَهْ
فَيَا تُرَى هَلْ قَوْلُهُ لَمْ يَلِدِ = مُحْتَـمِلاً إِثْبَاتَ هَذَا الْوَلَدِ
وَهَكَذَا هَلْ ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ) = تُفِيْدُ شِرْكاً أَمْ لِتَوْحِيْدِ الصَّمَدْ
بَرِئْتُ فِيْ دِيْنِيَ مِنْ ذَا الْمَذْهَبِ = يَا رَبِّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِيْنِ النَّبِيْ
يَا رَبِّ مَتِّعْنَا بِنُوْرِ الْعَقْلِ = وَفِطْرَةِ الْخَلْقِ وَدِيْنِ النَّقْلِ
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
وكتبه عبد المجيد بن محمود الهتاري الريمي
الرد المعقول على المتطاول المجهول في طعنه على عقيدة السلفيين الفحول
ردا على الكتابة المسماة " بين علماء السنة والمجسمة الوثنيين "
الحمد لله الذي هدانا لسلوك سبيل المؤمنين , وبين لنا في كتابه وقوارع آياته سبيل المجرمين , الذين اختلفوا في الكتاب وخالفوا الكتاب وأجمعوا على مفارقة الكتاب من طوائف المبتدعين , من المعتزلة الأشاعرة والجهمية الضالين المضلين , والصلاة والسلام على الناصح الأمين المثبت لصفات رب العالمين محمد وعلى بقية إخوانه من النبيين والمرسلين , الذي سلم الله عليهم لسلامة ما قالوه من النقص والعيب , حين أثنوا على ربهم رب العالمين بما وصف به نفسه ونزهوه بما نزه به نفسه عما وصفه به الجهلة السفلة من المبتدعين والمتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة والجهمية والباطنيين والفلاسفة الملحدين فقال تعالى ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ) وعلى آل كل وأتباعهم الصادقين المخلصين إلى يوم الدين 0
وبعد : فقد تسلل إلى ملتقى الرشد بعض المنافقين المتسللين لواذا بأسماء مستعارة ورمز
لاسمه باسم يمن الهلال وليس بهلال بل هو ذيل لحمير المعتزلة وأفراخ الجهمية وتهجم على أهل السنة والجماعة مناصرة لجماعته الضالة المضلة فرقة الأشاعرة وهاجم هذا المنهج وأهله بكلمات نابية ورماهم بالوثنية وسيعلم هذا المبتدع أنه قد اعتدى على هذا المنهج وأهله وظلمهم غاية الظلم بلا ذنب سوى أن قالوا ما قاله الله ورسوله ولهذا فسأرد عليه وأستعمل مع هذا الجاهل ما يستحقه من الزجر والرد انطلاقا من قوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) وقوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ولو التزم هذا المجهول النكرة الأدب مع مخالفه لكنا قد عاملناه بمثل ما عاملنا ولكن على نفسها براقش تجني .
فأقول وبالله أستعين :
أولا : هذا الكاتب تعرض لمسائل خطيرة من الأسماء والصفات فلم يجز السكوت على باطله وإلحاده الذي جاء به ومن ثم فلا ينبغي لأحد أن يقول لم يكن هناك داع للرد على هذا المجهول من قبلي لأني هنا أنظر إلى خطورة الموضوع ألا وهو ما أتى به من الإلحاد في أسماء الله وصفاته وليس إلى شخص هذا المجهول فلا يجوز السكوت عن هذا المنكر لأن الذي كتبه نكرة ولهذا فإنني أتحداه أن يظهر باسمه من أجل أن يعرف الناس مستوى أخلاقه وابتدائه بالظلم والعدوان و يا ليته كان محقا بل استعمل كل ما قدر عليه من ألفاظ جارحة في نصرة الباطل وأهله 0
ثانيا : عنون لمقاله بهذا العنوان : قوارع القهار على رؤوس المجسمة التكفيريين الفجار وبقوله : بين علماء السنة والمجسمة الوثنيين وبقوله : اللهم رداً على عبدة الصور والجهات والأمكنة والأجسام 0ومن قوله : ونسي هؤلاء المجرمون وقال عن السلفيين (أكّالون لفُضلة جمیع الضالّین، أخذوا شيئاً فشيئاً من العقائد الضالّة من شتّى الفِرق وستروا عقائدهم بكثرة السب السوقي والتكفير والبهتان العظيم لمن خالفهم 0
فنقول أولا : ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ونستعين بك في رد هذا الظلم المبين ونبرأ إلى الله من التجسيم والتشبيه كما نبرأ إليه من التعطيل الذي يسميه هذا الكاتب وجماعته بالتنزيه ولكن ليس من التشبيه ولا من التجسيم أن نقول بما قاله الصراط المستقيم القرآن العظيم فمن قال به صدق ومن حكم به عدل ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم 0
ثانيا : أحاط الله بهذا المجهول من أول وهلة حيث رمى أهل السنة والجماعة بأنهم تكفيريون ثم ناقض نفسه وأطلق عليهم أنهم مجسمة ووثنيين وعبدة الصور والجهات والأمكنة والأجسام وهل التكفير إلا هذا ؟ فوقع في شر مما كذبه عليهم وافتراه ! 0
ثالثا : نحن قلنا بأن الله فوق سبع سماوات مستو على العرش في جهة العلو بأدلة تجاوزت الألف دليل منها قوله تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض وبقوله تعالى : ( وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) والذين لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون هم الملائكة وهم في السماء باتفاق الجميع فلو كان الله عندنا في الأرض أو في كل مكان كما يقوله أهل الضلال من مبتدعة الأشعرية للزم نقض هذه الآية لأنه على فرض أنه في كل مكان ومن ضمن الأمكنة الأرض والأرض مملوءة بالمستكبرين فسيكون إذا عند الله مستكبرون فينتقض خبر الآية فإذا كان من يعتمد على نصوص القرآن والسنة مشبه مجسم كما تقول وهذا ظلم وعدوان فما ذنبه ؟ وهو لم يزد على ما قاله الله ورسوله
رابعا : قد يقول هذا المجهول والجاهل معا إن هذا مجاز وليس على الحقيقة فنقول :
المجاز لا يصار إليه باتفاق إلا عند تعذر الحقيقة فما المانع من حمل كلام الله على حقيقته اللغوية التي نزل بها ؟ ولماذا نحمله على معان باطنية ؟ ولا بد في القول بالمجاز من قرينة عقلية أو عرفية أو شرعية فما هي هذه القرينة ؟ ولا بد في كل مجاز من حقيقة إذ هو فرع عنها
خامسا : فإن أجاب المجهول بجوابهم الذي عرف عنهم في قولهم بالمجاز في أسماء الله وصفاته أنه دل الدليل العقلي على أن الله ليس بجسم فنقول هذا الدليل العقلي المزعوم وهو أن الله ليس بجسم هو دليل عقلي فلسفي يوناني وثني لم يأت به أحد من الأنبياء ولم يتكلم فيما يخص الجسم لله أحد منهم ولا من أتباعهم لا نفيا ولا إثباتا وإنما هو معروف عن الفلاسفة اليونانيين وغيرهم من فلاسفة الدنيا ودين الأشعرية مزيج مما جاءت به الرسل ومما جاءت به الفلاسفة فهم مشركون للعقل في التشريع العقائدي بل هو عندهم المصدر الأول قبل الكتاب والسنة وإذا عارض نص من الكتاب والسنة عقولهم المأفونة قدموها على الكتاب والسنة فمن أسعد بالله ورسوله ؟ من اعتمد على أقوال الله وأقوال رسله أم من اعتمد على أقوال الفلاسفة ؟
سادسا : قد نقضتم دليلكم العقلي هذا حين رديتم على خصومكم وخصومنا من المعتزلة في إثبات الصفات السبع التي تثبتوها على الحقيقة وهي ( الحياة ـ والسمع ـ والبصر ـ والعلم ـ والقدرة ـ والإرادة ـ والكلام ) وقال لكم المعتزلة هذه الصفات التي أثبتموها هي أعراض والأعراض من خصائص الجسم وقد اتفقنا معكم على أن الله ليس بجسم 0
فكان أن أجبتموهم بالجواب الذي لقنتمونا إياه في خلافنا معكم ألا وهو( أنكم أثبتم ذلك على وجه لا يستلزم أن تكون تلك الصفات أعراضا بل على وجه يليق بالله ) وكان هذا هو جوابنا لكم فيما اعترضتم علينا به من إثبات الصفات المتبقية والتي رفضتم إثباتها بنفس الطريقة التي قررتموها مع المعتزلة حين اعترضوا عليكم فإن كان جوابكم عليهم حقا فهو جوابنا لكم وقد غلبناكم كما غلبتموهم وإن كان باطلا فقد حكمتم بأنفسكم على مذهبكم بالبطلان ولم تأتوا بفرق عقلي ولا شرعي .
قوله عن ايات القران أن منها :
1- محكماتٌ معانيها ظاهرةٌ من غیر صعوبةٍ، مثل الآیات في تنزيه الله تعالى، واستغنائه، وعدم وجود مثيلٍ له تعالى
2- وأخر متشابهاتٌ، في معانيها إشكالٌ، فإمّا مشكلٌ لا یفهم من ظاهر نظمه شيءٌ، كالحروف المقطّعات وغیرها،(الم،حم،ن ) إمّا يفهم من ظاهرها العيب والنقص وما كان محالاً على الله تعالى 0
والجواب على ما ذكرته من الشبهات :
أولا : قولك هذا مضمونه أن الآيات الواردة في إثبات الأسماء والصفات هي من المتشابه وأنها من جنس الحروف المقطعة التي لا يفهم منها معنى تعالى الله عن قولك علوا كبيرا بل نشهد أن القرآن المتعلق بأسماء الله وصفاته هو أوضح ما في القرآن لأنه وصف الله وثناؤه على نفسه وهل يصف الله نفسه بما لا معنى له ؟ أو بما يفيد نقصا وعيبا ؟ قاتلك الله 0
وكيف تكون أفضل سورة في القرآن غير مفهومة المعنى وهي فاتحة الكتاب وكلها أسماء وصفات ؟ وكيف تكون أعظم آية في القرآن غير مفهومة المعنى أو أنها مفهمة لمعنى باطل وهي آية الكرسي ؟ وكيف تكون سورة التوحيد التي تعدل ثلث القرآن غير معلومة المعنى وهي سورة الإخلاص ؟ أتكون سورة تعدل ثلث القرآن وهي لا يفهم منها معنى أو تفهم معنى باطلا كالنقص والعيب ؟ تعالى الله عن قولك أيها الملحد في أسماء الله وصفاته حيث فهمت من كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنه مفيد للنقص والعيب أو أنه حشو لا معنى له 0
ثانيا : إنني أسألك كيف توصلت أنت وجماعتك إلى أن الله موصوف بالصفات السبع المذكورة في مذهبكم مع أن نصوص القرآن كما قلت محكمة معانيها ظاهرة في نفي المثل لله والشبيه له ومعلوم أن إثبات هذه الصفات يقتضي التشبيه عند إخوانك من المعتزلة فكيف جعلت له أنت وجماعتك المبتدعة سمعا وبصرا وعلما وقدرة وإرادة ؟ وأين أنتم عن نصوص القرآن في نفي المثل والشبيه لله سبحانه ؟ ألم تعلم أن الإنسان يوصف بالسمع والبصر وبالقدرة والإرادة ؟ فكيف وصفت الله بذلك ؟ وكيف حصل الإثبات هنا من دون التشبيه والتمثيل الذي تجعجع به أنت وأمثالك ضد أهل السنة المثبتين لبقية الصفات ؟ ومن أين فهمت هذه الصفات وأنت مفوض ؟ أمن العقل ؟ أم من الشرع ؟ أم منهما معا ؟ ثم ألم تعلم أن حجتك في نفي اليدين والوجه هي قولك أن الله يتعالى عن الجوارح والأعضاء والأعراض أو ليس السمع والبصر والقدرة والإرادة جوارح وأعراض ؟ فكيف صح إثبات هذه الصفات بدون أن تكون أعراضا وجوارح ؟ ولماذا لا تلتزم منهجا واحدا في جميع الصفات كما التزمه أهل السنة ؟ 0
ثالثا : لا نسلم أن آيات الصفات من المتشابهات بل هي من المحكمات بل هي أحكم ما في القرآن على الإطلاق وهي أفضل ما تحصله القلوب وأكرم ما تقتنيه العقول من معاني القرآن قال الإمام مالك الاستوى معلوم ، وتلقى عنه هذه العبارة جميع أهل السنة مؤيدين له وقالوا جميع آيات الصفات هي كما قال مالك معانيها معلومة والكيف مجهول ولكنكم أيها السفلة والمبتدعة من الأشاعرة ولكراهتكم للحق وأهله وسعيكم الحثيث للصد عن سبيل الله وعن مذهب أهل السنة والجماعة انقسمتم إلى قسمين من مكركم ودهائكم قسم سلكوا مسلك أهل التأويل ولحقوا بإخوانهم المعتزلة وقسم قاتلهم الله قطعوا الطريق على أهل السنة بادعائهم أنهم أهل السنة وأن مذهب أهل السنة هو التفويض والعجب أنهم لم يسلطوا التفويض إلا على المسائل التي بينهم وبين أهل السنة فيها خلاف أما ما يثبته إخوانهم الأشاعرة ـ المتأولون لبقية الصفات ـ من الصفات السبع فهم فيها معهم على السواء وفهموا منها ما يفهمه كل مسلم منها ومن بقية آيات الصفات وأنها على ظاهرها وأنها تفيد المعاني التي وضعت لها لغة ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين تفطن لمكركم ففضحكم فضيحة لا تخلصون منها أبدا مادام أهل السنة السلفيين على وجه هذه الأرض وهم باقون إن شاء الله شوكة في حلوقكم وإلى أن تقوم الساعة بإذن الله 0
وقولك : انظروا: إنّ الله جالسٌ على العرش"، ويخلو منه العرش وينتقل إلى أسفل و"قد صعد العرش"، و"استقرّ على العرش"واستراح، وله يد ورجل وأجزاء يفنى كله ويبقى منه جزء واحد هو الوجه كلٌّ منهم حسب درجات غلوهم وشدة كفرهم .
الجواب :
أولا : إن من تدبير الرب سبحانه وتعالى وتصرفه في خلقه أن ختم على قلوب أعدائه فلا يخافون من الفضيحة في الدنيا ولا يخافون من سؤال يوم الحساب ولا يستحيون من الله ولا من خلقه فتنطلق ألسنتهم بالكذب والافتراء بلا احتياط ولا تحقيق وما ذاك إلا لعظم ما في قلوبهم من الظلم والحقد الأعمى والحسد الذي أكل قلوبهم وصدق الله حيث يقول في المنافقين في سورة النساء ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) وهذا الظالم مشى على سنن أسلافه الظلمة من التقول والكذب على أهل السنة والجماعة وإلا فما كان ضر هذا المجرم لو أنه اتقى الله ورجع إلى كتب أهل السنة المعتمدة وأئمتهم المعتمدين من أشهرهم شيخ الإسلام ابن تيمية من المتأخرين فيأتي بنص عنه يفيد شيئا مما ذكره هذا المفتري والحقيقة أنني أتحداه يثبت بنص واضح عن إمام مشهور لدى أهل السنة أنه يقول بما ذكره هذا المفتري فلا أحد من أهل السنة يقول إن الله جالس على العرش وإنما يقولون استوى على العرش كما نطق القرآن في ستة مواضع من كتاب الله أو أكثر وتفسير الاستواء أنه العلو كما تفيده لغةًًًًََ لفظة على ولا أحد من أهل السنة المعتمدين المعروفين بالعلم والتحقيق يقول إنه يخلو من العرش وإنما يقولون إنه ينزل إلى السماء الدنيا نزولا يليق بجلاله ولا أحد يقول من أهل السنة أنه استراح كما زعم هذا الكذاب الأشر بل ولا يقول ذلك مسلم وإنما هذه المقالة تحكى عن اليهود الذين وصفهم الإسلام بأنهم قوم بهت وهذا المجرم الكذاب اقتدى بهم في هذا البهت فبئس للظالمين بدلا ومن تشبه بقوم فهو منهم كما قال نبينا الكريم 0
وأما أن له يد فنعم وألف نعم وإن كره المجرمون ولوكره الكافرون كما نطق بذلك القرآن في قوله تعالى ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) وهذا المبتدع وأصحابه يتأولون اليد بالقدرة أو النعمة فيقال يا عجبا من هذا الذي طمس الله على قلبه فإن اليدين في الآيتين ذكرتا بلفظ التثنية فهل يعقل أن يكون المعنى قدرتي أو نعمتي فما معنى هذه التثنية إن لم تكن يدا حقيقية ثم ألم يعلم هذا المطموس أنه لو كان المقصود باليدين النعمتين أو القدرتين أليس أن حجة الله على إبليس ستنقلب على الله فيقول إبليس وأنا مخلوق بقدرتك أو بنعمتك فبماذا يصير أفضل مني ؟ والقول في اليدين والوجه والرجل أيها المبتدع المتناقض كالقول في الذات التي تثبتها أنت وأصحابك فإننا لا نعقل فيما يشاهد ذواتا إلا وهي أجسام فإن قلتم نثبت ذاتا تليق بجلال الله فالقول في الصفات كالقول في الذات بلا فرق ونحن نثبت وجها ويدا ورجلا تليق بجلال الله كما تقول أنت في الذات ولكن الله طمس على قلبك فلا تكاد تفقه حديثا 0
وأما أن له أجزاء فلا أحد من أهل السنة يقول بذلك وليس لهذا اللفظ وجود في القرآن والسنة في حد علمي فنقلك عن أهل السنة مثل هذا القول كذب منك تكون به بحكم الشرع فاسقا لا يقبل منك الفتوى ولا يتلقى منك العلم الشرعي فضلا عن علم الاعتقاد الذي لا يتـأهل لنشره والدعوة إليه والدفاع عنه إلا كل موحد تقي ورع نقاد وليس مثلك من أهل الجهل والفساد والعناد 0
وأما قولك : يفنى كله ويبقى منه جزء واحد هو الوجه كلٌّ منهم حسب درجات غلوهم وشدة كفرهم 0 فمن يا أيها الكذاب قال هذا وعمن تحكي هذا لقد أعمى التعصب بصرك ولم تخش من أن كذبك هذا سيسقط عدالتك وإذا لم تستحي فاصنع ما شئت ثم ألا تراجع نفسك وتستحي على وجهك حيث افتتحت كلامك بقولك أدعوك بمحكم دعاء حبيبك صلى الله عليه وسلم :
أنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ أتستعين بالله يا كذاب على الفجور أتستفتح بدعاء رسول الله على قول الزور ثم تزعم أنك من أحباب الرسول المغرمين بمدحه وهم في الحقيقة متعلقين بالمزامير والطبول 0
وأما قولك أما بعض أساليب المجاز العربية التقريبية للعقول والمتشابهة التي يضيفها الله لنفسه تشريفاً لها أو مجازاً أو غير ذلك فمرد فهمها إلى محكم القرآن ولا يجوز تأويل المتشابه على الظاهر والحقيقة بل على المعنى الحق 0
الجواب
أولا : قد سبق أن الأصل في الكلام الحقيقة ولا يعدل عنه إلى المجاز إلا بدليل وقد التزمتم ذلك في الصفات السبع كما سبق وأتحداك تجيب عن ذلك بجواب علمي غير الكذب والافتراء والتهويل
وأما قولك ( فالنصارى ذهبت إلى مثل قوله تعالى عن المسيح ((وكلمتهُ ألقَاها إلى مريمَ وروحٌ منهُ فقالوا عن المسيح هو كلمة الله وروحه على الظاهر والحقيقة فهو صفة لله والعياذ بالله
فشابهوا شيئاً ما نفس طريقة بعض الجماعات الوهابية أدعياء السلفية في المتشابهات وقولهم الله أثبت ذلك لنفسه وعلى الظاهر والحقيقة ؟؟؟؟
ولم يقل النصارى الحق بأن ما ورد من المتشابهات التي تقرب للعقول وأن الإضافة للتشريف وأن (من) للابتداء أي أن الله ابتدأ عيسى والكلمة هي قوله (كن) وغير ذلك ، بل ذهبوا إلى المقاصد الوثنية فأجروا الكلام على الظاهر والحقيقة 0
الجواب :
أولا : لقد أنكر عليكم المعتزلة إثبات صفة الكلام وقالوا ليس لله كلام يقوم به وإنما كلام الله ما خلقه في الشجرة أو في الهواء وأن إضافة الكلام إليه تشريف تماما مثل ما تقول أنت هاهنا ومثل قوله تعالى ( وروح منه ) فكان من جوابكم عليهم أنه لا يعقل أن يضيف الله الكلام إليه وهو ليس كلامه وإنما ينسب الكلام إلى من قام به حقيقة لأن الوصف من المشتق لا بد أن تقوم في الموصوف الصفة التي اشتق له منها الوصف كالسارق مثلا ثم إني أراك هاهنا تحتج علينا بكلامهم عليكم فإن كان ردهم عليكم حقا فقد بطلت حجتكم في الرد عليهم وإن كان ردهم باطلا فلماذا يا دجال تحتج علينا بما تعلم أنه باطل 0
ثانيا : ثم هذا القول لازم لك ولجماعتك في الصفات السبع حيث أنكر عليكم ذلك المعتزلة وجعلوا إثبات ذلك حقيقة تشبيها فكيفما كان جوابكم عليهم فهو جوابنا عليكم وإلا فكيف يكون ما تثبتوه أنتم ليس تشبيها وما نثبته نحن تشبيها ؟ 0
ثالثا : المضاف إلى الله نوعان أعيان كبيت الله وروح الله وروح منه وناقة الله فهذه الإضافة إضافة تشريف وليس أحد منا يقول أن ما كان من هذا القبيل أنه صفات لله تعالى 0
النوع الثاني إضافة معان كعلم الله وقدرة الله وكلام الله ووجه الله ويد الله ونفس الله فهذه صفات لله وأجيبك بنفس جوابكم للمعتزلة وهو أنه لا يعقل أن يضيف الله الكلام إليه وهو ليس كلامه وإنما ينسب الكلام إلى من قام به حقيقة لأن الوصف من المشتق لا بد أن تقوم في الموصوف الصفة التي اشتق له منها الوصف كالمتكلم مثلا وكذلك نقول فيما أضافه الله إليه من الصفات التي لم تثبتوها وأثبتناها له سبحانه مثل الوجه واليد والاستواء والنزول وغير ذلك سواء بسواء 0
وقولك : مثال آخر الله أضاف أفعالاً كالمجيء والنزول والصلاة كقوله {هوَ الذي يصلي عَليكم} فلا نقول أن الله أثبت لنفسه الصلاة على الظاهر والحقيقة ومثله النزول وإنما نقول أضَافَ وتنزهَ عن الظاهر والحقيقة اللغوية ولا نقول أثبتَ فالحقيقة اللغوية للصلاة هي الدعاء ويكون لغةً من أدنى لأعلى :
الجواب :
أولا : كف عن التلبيس أيها الدجال من قال من علماء المسلمين فضلا عن علماء الدعوة السلفية أن المراد بالصلاة التي أضافها الله لنفسه في قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) أنها الصلاة التي فرضها الله على المكلفين المشتملة على الركوع والسجود ولم تقدر الله حق قدره أيها الدجال في زعمك أن هذا هو ظاهر القرآن والذي يكون معناه في الظاهر عندك أن الله يصلي علينا أي يركع ويسجد لنا والذي يعرفه المسلمون من هذه الآية هو أن الصلاة من الله الرحمة أو الثناء في الملإ الأعلى كما يختاره كثير من السلفيين فإن كنت صادقا فأثبت لي عن أحد من علمائكم أو من علمائنا أنه قال أن ظاهر هذه الآية غير مراد لأن ظاهرها أن الله يسجد لنا ويركع ويصلي إنني أتشاءم بأنك ومن على شاكلتك من الرافضة الذين ملؤا الفضائيات كذبا من جنس كذبك هذا مقدمة بين يدي الدجال الذي سيأتي فيقلب الحقائق 0
أما النزول والمجيء فهو على ظاهره من صفات ربنا فقد جاء في القرآن أتريدنا أن نتعامل معه كتعامل الباطنية مع الصلاة وكتعامل الفلاسفة مع البعث وتعامل الأشاعرة مع صفة العلو ألم يحتج عليكم الفلاسفة بأنه ما جاء من النصوص في البعث من القبور وإحياء الموتى بأنه مجاز وليس على ظاهره كما تقول أنت في العلو فلما كفرتموهم على ذلك قالوا لكم وأي النصوص أكثر نصوص العلو والصفات أم نصوص البعث ؟ فلماذا نكفر نحن ولا تكفرون أنتم فلم تستطيعوا الرد عليهم لأنكم مثلهم في التلاعب بشرع الله وإنكار الحقائق 0
الجواب عن شبهاتك في الاستواء
أولا : ذكر ابن أبي العز في شرحه للعقيدة الطحاوية قريبا من عشرين نوعا من أنواع الأدلة كل نوع يشتمل على عشرات النصوص وهناك كتاب العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي وكذلك كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم لمن أراد المزيد من الاطلاع على النصوص في هذا الباب
وقبل أن أرد عليك شبهاتك هذه أسألك سؤالا هل تؤمن بوجود الله أم لا ؟ فإن قلت لا، تبين أنك ملحد ومالك وما لأهل الإسلام فيما اختلفوا فيه 0
وإن قلت نعم ومثلي لا يسأل هذا السؤال ننتقل معك إلى سؤال آخر ـ وأنا لم أسألك لاعتقادي أنك ملحد وإنما سألتك لأبين لك أنك تهرف بما لا تعرف وتقول قولا ولا تدري ما نتائجه ـ وهو بعد أن ذكرت أنك مؤمن بوجود الله فهل تؤمن بوجوده وجودا خارج الذهن أم وجوده عندك ذهنيا فقط فالله عندك مسألة ذهنية لا حقيقة لها في الخارج فإن قلت بالوجود الذهني فقط فأنت ملحد مالك وللخلاف بين المسلمين في ربهم وإن قلت أنا مؤمن بوجود الله خارج الذهن فنقول لك أهو هذا العالم أم غيره ؟ وهل هو متصل به أم منفصل عنه ؟ فإن قلت هو هذا العالم فلست من المسلمين وأنت من الطبائعيين وإن قلت هو متصل به فأنت حلولي أكفر من النصارى القائلين بأن الله حل في عيسى حيث جعلته قد حل في كل مكان وإن قلت هو غير هذا العالم وليس حالا فيه سألناك هل هذا العالم فوقه أم هو فوق العالم فإن قلت هو فوق العالم فهذه عقيدة المسلمين وهي عقيدة السلفيين وإن قلت العالم فوقه فقد خالفت المعقول والمنقول وجعلت المخلوق أكمل من الخالق وأعلى منه قدرا ومكانا وإن قلت هو موجود ولكنه ليس فوق العالم ولا داخله ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا يوجد في جهة من الجهات تبين أنك ملحد وأن ربك هذا الذي تعبده هو العدم لا زايد ولا ناقص ثم تتبجح علينا بأننا مجسمة وأنت لا يزيد الله عندك عن كونه أسطورة ذهنية خلقتها أنت في ذهنك فينطبق عليك وعلى أمثالك قول أحد الملحدين ليس صحيحا أن الله هو الذي خلق الإنسان وإنما الإنسان هو الذي خلق الله 0
ثانيا : من قال أن الله على العرش لم يقل أن الله محتاج إلى العرش حتى يلزم ما تقوله من أن إثبات ذلك يقتضي احتياج الرب للعرش 0
ثالثا : من يقول أن الله على العرش فوق العالم أقرب إلى العقل وإلى الفطرة ممن يقول أن الله موجود ثم هو ليس فوق العالم ولا داخله ولا متصل به ولا منفصل عنه 0
رابعا : من يقول الله على العرش معه دليل الفطرة وذلك أن كل مخلوق مفطور على أن ربه فوق العرش في جهة العلو ولهذا قال ابو العلا الهمذاني لإمام الحرمين حين سمعه يقول كان الله ولا مكان وهو الآن على ما كان قبل خلق المكان قال ي أستاذ أخبرنا ما هذه الضرورة فينا فلا يقول أحد يا الله إلا رفع يديه إلى السماء ولا يوجهما يمنة ولا يسرة فضرب إمام الحرمين على رأسه وقال حيرني الهمذاني 0
خامسا : من يقول أن الله فوق العرش هو المنزه لله على الحقيقة من أن تحيط به الأمكنة وذلك أن الأمكنة متناهية أرضا وسماء وعرشا وغير ذلك من المخلوقات فهي إذا محصورة ومن قال أن الله في كل مكان فقد حصره فيها لأنها متناهية لأنه يستحيل أن تكون الأماكن لا نهاية لها لئلا يلزم التسلسل في الأمكنة وأما من قال أن الله على العرش فقد أثبت له جهة العلو التي هي فوق العالم وفوق الأمكنة والتي يطلق عليها ابن تيمية الجهة العدمية حيث أنه لا يوجد إلا الخالق والمخلوق فالخالق فوق والمخلوق من الأمكنة وغيرها تحت 0
سادسا : من اعتقد أن الله فوق العرش وهو مع هذا لا تحيط به جهة فقوله أقرب إلى العقل والفطرة من قول من قال أن الله موجود وهو مع هذا ليس فوق العالم ولا داخله ولا متصل به ولا منفصل عنه وأنه لا يوجد في جهة من الجهات وأنه ليس فوق العالم رب يعبد وليس فوق العالم إلا العدم المحض
وقولك في التفويض :
أما المنهج الأول فهو قول الأكثر والمعتمد عند أهل السنة والجماعة وخصوصاً المالكية والأحناف والحنابلة الحقيقيين والشافعية حيث قالوا: إذا لم یكن ظاهر المعنى هذا مقصوداً قطعاً، ولم يكن المطلب التأویلي متعيّناً ولا محدوداً، فماذا نقول؟ فالأحسن أن نفوّض علمَ ذلك إلى الله تعالى، وقد نهانا ربُّنا تبارك وتعالى عن اتّباع الآیات المتشابهات، وقرّر أنّ الخوض في تعیین مرادها ضلالٌ، فلماذا نتجاوز الحدّ؟ فلنقتنع بالقدر الذي أفادہ القرآن ، فنحن نؤمن بمراد الله تعالى بالمحكمات والمتشابهات، فكلٌّ من عند ربّنا تبارك وتعالى .
وهذا هو مذهب الجمهور من أئمة السلف، وهو الأسلم والأَولى، ویقال له مسلك التفویض والتسلیم، وقد قال أولئك الأئمة: "الإستواء معلومٌ، والكیف مجهولٌ؛ فإنّ معناه فوق أفهامنا، والإیمان به واجبٌ؛ إذ ثبت بنصٍّ قطعيٍّ من القرآن الكريم، والسؤال عنه بدعةٌ؛ لأنّ السؤال لا یكون إلاّ عن تعیین المراد، ولا سبیلَ إلى ذلك.
أقول أولا : دعواك أن مذهب السلف هو التفويض افتراء أشعري لا أصل له إلا إذا قصد بالسلف سلف الأشعرية أما السلف من الصحابة والتابعين فمذهبهم إثبات معاني الأسماء والصفات وهم برءاء من التفويض ليسوا منه في شيء اللهم إلا تفويض الكيف وأما المعنى فهو معلوم كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله الاستواء معلوم و كما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم في الحموية ونقله ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية 0
ثانيا : التفويض حاصله نسبة النبي عليه السلام إلى الجهل والتجهيل وأنه كان يقول للناس إن الله غفور رحيم وهو لا يدري ما معنى الرحمة ويقول للناس إن الله فوق العرش وهو لا يدري ما العرش ولا ما معناه حيث كان يقول أين الله فتقول في السماء وهو لا يدري ماذا تقول ولا ما هو يقول ويقول إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش وهو لا يدري ما معنى هذا الكلام 0
ثالثا : أنتم تزعمون أن آيات الصفات بمنزلة الحروف المقطعة في أوائل السور لا يدرى ما معناها ومعلوم أن مثل هذا يكذبكم كل المسلمين علماؤهم وعوامهم الذين يقرؤون القرآن ويفهمون من آيات الرحمة وصف الرب بهذا وإنكار ذلك مكابرة 0
وقد أوردت على الأشعرية إشكالات في دعواهم أن المذهب الأسلم هو التفويض وأنه مذهب السلف ونتحداهم أن يردوا بعلم وتأصيل سليم على تلك الإشكالات فقلت في نظمي لمجمل اعتقاد أهل السنة للدكتور ناصر العقل 0
اْلأَصْلُ فِيْ اْلأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ = إِثْبَاتُ مَا قَدْ جَاءَ فِيْ اْلآيَاتِ
أَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنِ الرَّسُوْلِ = مِنْ غَيْرِ تَكْيِيْفٍ وَلاَ تَمْثِيْلِ
وَيَنْتَفِيْ مَا قَدْ نَفَاهُ اللهُ = سُبْحَانَهُ عَنَتْ لَهُ الْجِبَاهُ
وَهَكَذَا النَّفْيُ عَنِ الرَّسُوْلِ = مِنْ غَيْرِ تَحْرِيْفٍ وَلاَ تَعْطِيْلِ
فَاْلأَمْرُ مـَوْقُـوْفٌ عَلَى السَّمـَاعِ = لَيْسَ بِرَأْيِ الطُّغْمَةِ الرِّعَاعِ
مَنْ أَعْـرَضُوْا عَنِ الْكِتَابِ الْفَارِقِ = وَاتَّبَـعُـوْا كُلَّ مُـضِـلٍ مَـارِقِ
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ)هِيَ الْمِيْزَانُ = لِكُلِّ مَنْ يَحْكُمُهُ الْقُرْآنُ
فَالنَّفْيُ وَاْلإِِثْبَاتُ فِيْهَا ثَبَتَا = إِِيَّاكَ أَنْ تَعْدِلَ عَنْهَا يَا فَتَى
فَقَوْلُهُ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ ) بِهَا = رَدٌّ عَـلَى مَنْ فِيْ الصِّفَاتِ شَبَّهَا
وَ(بِالسَّمِيْعِ وَالْبَصِيْرِ ) رُدَّا = عَلَى الَّذِيْ فِيْ النَّفْيِ قَدْ تَعَدَّا
وَوَاجِبٌ فِيْ النَّفْيِ وَاْلإِثْبَاتِ = إِثْبَاتُ مَعْنَى النَّصِّ فِيْ اْلآيَاتِ
لَيْسَ كَقَوْلِ الْفِئَةِ الْمُفَوِّضَهْ = وَمَنْ أَتَى بِنِحْلَةٍ مُنْتَقِضَهْ
فَقَالَ ليس يُفْهَمُ الْمُرَادُ = اللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُرَادُ
وَفَوَّضَ الْمَعْنَى إِلَى اللهِ ، وَقَدْ = يَزْعُمُ أَنَّهُ هُوَ الرَّأْيُ اْلأَسَدْ
وَأَنَّ هَـذَا مَـذْهَـبُ اْلأَسْــلاَفِ = وَبُـعْـدُ ذَا الْـمَذْهَبِ غَـيْرُ خَافِ
وَمِنْ عَجِيْبِ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ = إِثْبَاتُهُمْ سَبْعًٍا عَلَى الْحَقِيْقَةِ
ِلأَنَّـهُ دَلَّ عَـلَيْهَـا الْـعَــقْـلُ = فَإِنَّهُ اْلأَصْـلُ وَلَيْـسَ النَّـقْـلُ
فَلَيْتَ شِعْـرِيْ كَيْفَ جَاءَ الْمَعْـنَى = وَاْلأَصْلُ لاَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى
وَكَيْـفَ مَـكَّنُـوْا لِهَـذَا الْعَـقْـلِ = هَلْ أَثْبَتَ الْمَـعنَى بِدُوْنِ النَّقْـلِ؟
لَقَدْ أَتَوْا تَنَاقُضًا عَجِيْبًا = وَمَذْهَبًا مُخَالِفًا غَرِيْبًا
ِلأَنَّـهُ يَلْزَمُ فِيْ اْلإِثْبَاتِ = تَنَاقُضُ التَّفْـوِيْضِ فِيْ الصِّـفَاتِ
فَـمَا هِيَ الْوَسِـيْلَةُ الَّتِيْ بِــهَا = تَوَصَّلُوْا إِلَى مَعَانِيْ لَفْظِهَا
فَإِنْ يَقُوْلُوْا بِالدَّلِيْلِ اللَّفْظِيْ = فَذَا اعْتِقَـادُ كُلِّ حَـبْرٍ مَـرْضِيْ
وَإِنْ يَقُوْلُوْا بِالدَّلِيْلِ الْعَقْلِ = فَمَا الَّذِيْ أَحْوَجَهُمْ لِلنَّقْلِ
حَتَّى يُقَرِّرُوْا نُصُوْصَ السَّبْعِ = مُعْتَمِدِيْنَ لَفْظَهَا فِيْ الشَّرْعِ
أَلَيْسَ هُمْ قَدْ فَهِمُوْا مِنْ لَفْظِهَا = مِنَ الْمَعَانِيْ مِثْلَ مَا جَاءَتْ بِهَا
عُقُوْلُهُمْ ، أَوْ ،لاَ ، فَكَيْفَ قَـرَّرُوْا = نُصُوْصَهَا لَمَّا بِهَا قَدْ نَظَرُوْا
وَمِنْ عَجِيْبِ أَمْرِ هَؤُلاَءِ = إِثْبَاتُهُمْ مَعَانِيَ اْلأَسْمَاءِ
وَرَفْضُهُمْ دَلاَلَةَ اْلآيَاتِ = عَلَى صِفَاتٍ ثَبَتَتْ لِلذَّاتِ
كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَاْلاسْتِوَاءِ = وَالْحَالُ أَنَّهَا عَلَى السَّوَاءِ
يُقَـالُ فِيْ الرَّدِّ عَـلَى الْخُـصُـوْمِ = عَلَى سَبِـيْلِ النَّـقْـضِ وَاللُّـزُوْمِ
مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُفْهِمٍ لِلْجِسْمِ = وَمَا يُفِيْدُ عَرَضًا ، فِيْ الْحُكْمِ
وَكُلُّهُ دَلَّ عَلَى الْحُدُوْثِ = فِيْ تِلْكُمُ اْلآرَاءِ وَالْبُحُوْثِ
فَمَا يَكُوْنُ مِنْ جَوَابِهِمْ لَنَا = فَإِنَّهُ يَصْلُحُ فِيْ جَوَابِنَا
إِلاَّ إِذَا أَتَوْا بِفَـرْقٍ يَظْـهَـرُ = وَدُوْنَهُ خَرْطُ الْقَـتَادِ يَقْهَرُ
مَا الْفَـرْقُ فِيْ أَسْمَائِهِ الْمُنَزَّلَهْ = إِنْ عُـطِّلَتْ يَا مَـعْـشَرَ الْمُعَطِّلَهْ
وَبَيْنَ مَا اسْتَأْثَرَ مِنْ أَسْمَائِهِ = إِذَا اسْتَوَى الْجَمِيْعُ فِيْ إِبْهَامِهِ
وَمَا هُوَ الْمَعْنَى لِنَصٍّ وَرَدَا = أَعْنِيْ الَّذِيْ اسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ الشَّاهِدَا
فِيْ قَوْلِهِ صَلَّى عَلَيْهِ ذُوْ الْفَـلَكْ = ( أَسْأَلُكَ بِـكُلِّ إِسْـمٍ هُـوَ لَكْ)
وَفِيْهِ : ( أَوْ عَلَّمْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ) = فَـمَا هُو تَعْلِيْمُـنَا، ؟ بِرَبِّـكَ
هَـلْ هُـوَ لِلَّـفظِ بِلاَ مَـعَـانِيْ؟ = وَذَمُّـهُ فِـي آيَــةِ اْلآمَـانِـيْ
أَمْ كَانَ لِلْمَـعْـنَى بِدُوْنِ اللَّفْـظِ؟ = فَالْوَيْلُ لِلْمُـبْـطِلِ يَوْمَ الْعَـرْضِ
فَيَا أُوْلِيْ اْلأَبْصَارِ وَالنُّقُوْلِ = وَاْلاعْتِبَارِ ، يَا أُوْلِيْ الْعُقُوْلِ ؟
إِنْ صَحَّ قَوْلُهُمْ فَكَيْفَ نَفْهَمُ = أَنَّ وُجُوْدَ اللهِ حَقًّاَ يُعْلَمُ
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْوُجُوْدِ دَلاَّ = عَـلَى الْوُجُوْدِ وَ بِهِ اسْتُدِلا
قَطْعًا وَأَنَّ الْوَصْفَ بِالْحَيَاةِ = مُخَالِفٌ لِلْوَصْفِ بِالْمَمَاتِ
وَهَلْ سَنَفْهَمُ دَلِيْلَ الرَّحْمَةِ = مِنْ صِفَةٍ تُفِيْدُ مَعْنَى النِّقْمَةِ
فَـمَثَلاً هَـلِ اسْـمُـهُ الرَّحِـيْـمُ = مَفْهُوْمُــهُ عَـذَابُهُ اْلأَلِيْـمُ ؟
إِنْ قُلْتـمُ كَلاَّ ، فَـقَـدْ خُـصِمْتُمُ = فَقَـدْ عَـلِـمْتُمْ مَا الْجَـمِيْعُ يَعْـلَمُ
وَهَكَذَا كُلُّ الصِّفَاتِ ، اللاَّزِمُ = لَهُمْ بِأَنَّ اْلأَمْرَ فِيْهَا عَائِمُ
لاَ يُعْلَمُ النَّفْيُ مِنَ اْلإِثْبَاتِ = وَالْمَدْحُ وَالتَّنْزِيْهُ فِيْ الصِّفَاتِ
وَأَنَّ رَبَّنَا الَّذِيْ تَعَـرَّفَا = لِخَـلْقِهِ لَمْ نَدْرِ مَاذَا وَصَفَا
وَكَيْفَ نَأْمَنُ بِأَنَّ نَصَّا = جَاءَ مُقَـيَّدًا بِوَصْفٍ خُــصَّا
أَنْ لاَ يَكُوْنَ قَدْ أَفَادَ ضِدَّا = مَنْ قَالَ بِالتَّفْـوِيْضِ قَدْ تَرَدَّى
وَإِنْ تَقُوْلُوْا نُثْبِتُ اْلأَلْفَاظَ = وَنُثْبِتُ الْمَعْنَى وَلاَ اعْـتِرَاضَ
مِنْ حَيْثُ قَصْدِ الْوَضْعِ وَالتَّخَاطُبِ = لَدَى جَمِيْعِ النَّاطِقِيْنَ الْعَرَبِ
لَكِنَّهَا فِيْ حَقِّ رَبِّنَا الْعَلِيْ = لَيْسَ لَهَا مَعْنًى مُفِيْدٌ مُنْجَلِيْ
فَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ = كَلاَمُهُ حَشْوٌ بِلاَ مَعْنَى لَهُ
تَمَدُّحٌ مِنْ دُوْنِ أَيِّ مَدْحِ = كَفَى بِهَذَا َلا زِمٌ فِيْ الْقُبْحِ
يُفْهِمُنَا حَقِيْقَةًً بِلَفْظِهَا = وَتِلْكَ خَــدْعَـةٌ أَضَلَّنَا بِهَا !!!
اللَّفْظُ ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهْ = مَعْنًى أَفِيْقُوْا إِخْوَةَ الْمُعْتَزِلَهْ
فَيَا تُرَى هَلْ قَوْلُهُ لَمْ يَلِدِ = مُحْتَـمِلاً إِثْبَاتَ هَذَا الْوَلَدِ
وَهَكَذَا هَلْ ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ) = تُفِيْدُ شِرْكاً أَمْ لِتَوْحِيْدِ الصَّمَدْ
بَرِئْتُ فِيْ دِيْنِيَ مِنْ ذَا الْمَذْهَبِ = يَا رَبِّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِيْنِ النَّبِيْ
يَا رَبِّ مَتِّعْنَا بِنُوْرِ الْعَقْلِ = وَفِطْرَةِ الْخَلْقِ وَدِيْنِ النَّقْلِ
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
وكتبه عبد المجيد بن محمود الهتاري الريمي