المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة مؤثرة لسيدينا عمر بن الخطاب وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهما وأرضاهما


أبو المهند
05-20-2009, 05:53 PM
أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه

‏قال عمر : ما هذا

‏قالوا : يا أمير المؤمنين .. هذا قتل أبانا

‏قال : أقتلت أباهم ؟

‏قال : نعم قتلته !

‏قال : كيف قتلتَه ؟

‏قال : دخل بجمله في أرضي فزجرته فلم ينزجر .. فأرسلت عليه ‏حجراً وقع على رأسه فمات

قال عمر : القصاص

الإعدام .. قرار لم يكتب وحكم سديد لا يحتاج مناقشة .. لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل .. هل هو من قبيلة شريفة ؟ .. هل هو من أسرة قوية ؟ .. ما مركزه في المجتمع ؟ .. كل هذا لا يهم عمر رضي الله عنه لأنه لا ‏يحابي ‏أحداً في دين الله .. ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ولو كان ‏ابنه القاتل لاقتص منه

‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة .. لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ثم أعود إليك .. والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا

قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ثم تعود إليَّ ؟

‏فسكت الناس جميعاً .. إنهم لا يعرفون اسمه ولا خيمته ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله .. فكيف يكفلونه وهي كفالة ليست على عشرة دنانير ولا على ‏أرض ولا على ناقة .. إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف

ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ .. ومن يشفع عنده ؟ .. ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟

فسكت الصحابة وعمر مُتأثر لأنه ‏وقع في حيرة .. هل يُقدم فيقتل هذا الرجل وأطفاله يموتون جوعاً هناك .. أو يتركه فيذهب بلا كفالة فيضيع دم المقتول .. وسكت الناس ونكّس عمر ‏رأسه والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟

‏قالا : لا .. من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين

قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس !!

‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده وصدقه وقال

يا أمير المؤمنين .. أنا أكفله

‏قال عمر : هو قَتْل

قال : ولو كان قاتلا !

‏قال : أتعرفه ؟

‏قال : ما أعرفه

قال : كيف تكفله ؟

‏قال : رأيت فيه سِمات المؤمنين فعلمت أنه لا يكذب وسيأتي ان شاء‏الله

‏قال عمر : يا أبا ذرّ .. أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك !

‏قال : الله المستعان يا أمير المؤمنين

فذهب الرجل وأعطاه عمر ثلاث ليالٍ يُهيئ فيها نفسه ويُودع ‏أطفاله وأهله وينظر في أمرهم بعده ثم يأتي ليقتص منه لأنه قتل

وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد يَعُدّ الأيام عداً .. وفي العصر ‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة .. فجاء الشابان واجتمع الناس وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر .. قال عمر : أين الرجل ؟ .. قال : ما أدري يا أمير المؤمنين !

‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس وكأنها تمر سريعة على غير عادتها

وسكت ‏الصحابة واجمين .. عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله

‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ‏لكن هذه شريعة لكن هذا منهج لكن هذه أحكام ربانية لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس وفي مكان دون مكان

وقبل الغروب بلحظات وإذا بالرجل يأتي .. فكبّر عمر وكبّر المسلمون‏ معه

‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك .. ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!

‏قال : يا أمير المؤمنين .. والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! .. ها أنا يا أمير المؤمنين تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية وجئتُ لأُقتل

فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان ؟

‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه

قال عمر : الله أكبر .. ودموعه تسيل على لحيته

جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما .. وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ

يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته .. وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك

وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك ورحمتك

قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده .. لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام ‏في أكفان عمر!!



..
منقول من أخي الحبيب أبو ناصر الدوسري ,,