المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ردا على سؤال وصلنا عبر الفيس بوك حول الفرق بين اليات الديمقراطيه


عبد المجيد محمود الهتاري
01-20-2012, 06:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
وبعد
فقد وصلني سؤال عبر الفيس بوك برسالة خاصة هذا نصه :

ماردكم على من يحاول ان يفرق بين اليات الديمقراطية من نظام يتضمن استقلاليه السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعة والقضائية وبين النظام الديمقراطي كأيدلوجية متكاملة زاعمين ان هذا الفصل ممكن الحدوث ؟

سؤال نطرحه معكم ونود ايضا مناقشته مع الشباب المنسوب للتيار السلفي

بارك الله فيكم
الجواب
السلام عليكم يا شباب الفيس بوك ورحمة الله وبركاته وبعد :
لا بد من الحوار معكم بشرط التكلم بعلم ومنهجية وتأصيل وليس بالعواطف والآراء والأهواء فأنا لست ديمقراطيا أحترم الرأي الآخر كيفما كان وإنما أنا طالب علم احترم الرأي المبني على الاستدلال الصحيح سواء أصاب الحق أو أخطأه
فأقول نعم من الناس من يقول إن الديمقراطية لها جانبان فلسفة ونظرية وهذه كفر، وآلية إدارية للتطبيق والممارسة وهذه موضع اجتهاد
ويجاب عن هذا التفريق بما يلي :
أولا : في هذا الكلام رائحة لفكرة كلامية منطقية قديمة كانت سببا في فساد تصور كثير من أبناء الإسلام وعلمائه ممن اغتروا بهذه الخدعة وهي التفريق بين الجانب العقدي أو النظري للشيء وبين قالبه العملي
وكذلك التفريق في الاعتقاد بين الذات والصفات
وكذلك التفريق بين الإيمان والعمل حيث تم الفصل بينهما فترتب على ذلك خلاف كبير في الأمة كان من نتائجه ظهور الفكر الإرجائي .
والتفريق بين مفهوم لا إله إلا الله وبين العمل لتحقيق ذلك المعنى في الواقع فإنه من المعلوم أن التأله لا يمكن أن ينفك عن جانبه العملي فالإله هو المألوه بالعمل نفسه ، وهذا التفريق جعل بعض الناس يظن أن معنى لا إله إلا الله يمكن أن يتحقق في الشخص بدون جانبه العملي بل بالنطق فقط .
وهذا التفريق بين هذه الأمور فكرة لا حقيقة لها في الواقع فكل عقيدة أو فكرة إنما تبرز وتتمثل في جانبها الخارجي وحين تبدو للناس في الواقع إنما يظهرها جانبها العملي .
فمثلا الكفر له فلسفة وأيدلوجية ولكن حقيقته الخارجية إنما تتمثل في قوالبه العملية وبدون ذلك لا يظهر للناس منه شيئ فمن فرق بينه وبين جوانبه العملية فإنه مبطل ولا شك ، فلا فرق في التصور الاعتقادي بين الشرك وبين العمل به فمن أجازه نظرا فقد أشرك ومن طبقه عملا فقد أشرك وقد أنكر علماء الدعوة السلفية على من أراد أن يفرق بين تلك الأعمال وبين اعتقاد الشرك فردوا عليهم باستحالة أن تصدر تلك الأعمال على وجه التقرب من دون أن تكون شركا ومن دون أن يكون صاحبها غير قاصد للشرك .
فهل يستطيع أحد بهذا التفريق الذهني المجرد الذي لا حقيقة له في الواقع أن يجرد هذه الأمور من مفاسدها التي تترتب على وجودها في الخارج ؟ بمجرد ذلك التفريق الذهني غير الواقعي؟ فإنه من المعلوم أن المقصود الشرعي هو المنع منها لوجود مفاسدها الذاتية وإن كانت أحكامها تتنوع وتختلف لاعتبارات ذهنية وحكمية تتعلق بهذا التفريق لكن مفاسدها الخارجية متحققة بالفعل كيفما كان الحكم على فاعل هذه الأشياء من حيث الاعتبارات الذهنية الأخرى .
وليت شعري لو أن حركة إسلامية نادت بالاشتراكية وطبقتها في ميادين الحياة العملية خصوصا في الجوانب المالية فأممت المزارع والمصانع والممتلكات وغير ذلك زاعمة التفريق بين النظرية والآلية وأن النظرية والفلسفة كفر وأما الآلية فموضع اجتهاد فهل سيكون أيضا لهذا القول وجه صحيح وتصبح الاشتراكية كآلية موضع اجتهاد فعلا وهل يعقل في الخارج الفصل بين النظرية الاشتراكية وتطبيقاتها الواقعية .
ولو أن حركة إسلامية أخرى تبنت العلمانية في جوانب الحياة المختلفة وزعمت التفريق بين العلمانية كنظرية وفلسفة وبين العلمانية كآلية وتطبيق فالأولى كفر وحرام والثانية موضع اجتهاد هل كان سيمكنها ذلك ؟ وهل كان سيسلم لها أهل الإسلام وأهل العلم منهم على وجه الخصوص ؟ ألا فليُعلم أن الديمقراطية هي أم العلمانية بل لا ديمقراطية بلا علمانية .
ولو أن حركة إسلامية أخرى تبنت الدعوة إلى القومية العربية مفرقة بين القومية كنظرية وفلسفة وبين القومية كآلية وتطبيق فالأولى كفر وحرام والثانية موضع اجتهاد هل كان يمكنها ذلك بدون أن تخالف دين الإسلام ، ولو أن حركة إسلامية أخرى تبنت النظام الرأسمالي مفرقة بين النظام الرأسمالي كفلسفة ونظرية وبين النظام الرأسمالي كآلية وتطبيق قائلة الأولى كفر وحرام والثانية موضع اجتهاد ، ولو أن حركة إسلامية أخرى تبنت الشيوعية العامة في كل جوانب الحياة إلا أنها تفرق بين الشيوعية كنظرية وفلسفة فتجعلها كفرا وبين الشيوعية كآلية لنظام اجتماعي شامل فتراه موضع اجتهاد هل كان يمكنها هذا التفريق .؟؟؟؟ .
فإن التزم التفريق بين هذه الأمور المذكورة كلها وجعلها كلها من جهة الآلية موضع اجتهاد تبين بعده عن الدين والمنهج العلمي وإن زعم التفريق بين الديمقراطية وبين هذه الأشياء فقط فيجعل للديمقراطية خصوصية من بين هذه النظم المستوردة كلها وأن هناك فارقا فيها يميزها عن غيرها فليبينه لنا مأجورا مشكورا وإلا فما الذي جعل الديمقراطية وحدها عرضة لهذا التلاعب والتفريق والتمزيق وقد ذكرنا فيما سبق كل تلك المفاسد وهي متعلقة أساسا بالجانب الآلي والتطبيقي لأن هذا الجانب هو الذي ظهر لنا فحكمنا عليه من خلال ظاهره وأما الجانب الفلسفي الاعتقادي فمحله القلوب والتي إن لم يبرز ما فيها إلى الواقع فلن يعلم ما فيها إلا باريها .
والحقيقة أنه ما من ملة ولا دين إلا ويمكن حينئذ التفريق بين نظريته وفلسفته من جهة وبين آليته ووسيلة تطبيقه من جهة أخرى فسنسمع بعد ذلك التفريق بين اليهودية والنصرانية كنظرية وفلسفة وبينهما كآلية ومظاهر وليت شعري حينئذ ما الحكمة الشرعية في النهي الثابت القطعي عن التشبه بالكفار وأنه على وجه الإجمال يمكن أن يكون كفرا ويمكن أن يكون دون ذلك وهو إنما يقع في المظاهر لا في الفلسفة والنظرية .
والخلاصة هل المواصفات والشروط في مجموعة أنظمة ورجال العمل السياسي خاضعة للشرع أم للشعب ففي المنهج السياسي الإسلامي الشرع هو الحكم وفي المنهج الديمقراطي الشعب هو الحكم ثم من أعطاه هذا الحق هل هو ذاتي بحكم أنه صاحب السيادة أم الشرع أعطاه هذا الحق فالمنهج الديمقراطي يقول هو صاحب السيادة والمنهج الإسلامي يقول السيادة لله فإن ادعى مدع أن الشرع أعطى الشعب هذه السيادة المطلقة فأين قال ذلك وكيف ؟ وكان يغني عن هذا كله أن يقال يجب ضبط الاختيار الشعبي بالضوابط الشرعية من خلال لجنة من أهل العلم والاختصاص تطبق الشروط الشرعية على الناجحين ولا يجوز اعتماد مجرد الحصول على أغلبية الأصوات وحينئذ ستنتهي الديمقراطية عند هذه اللجنة .

ثم ما المقصود بالآلية التي هي محل اجتهاد فإن الناظر في الديمقراطية وآليتها يجد المخالفات الشرعية التي يتركز عليها الخلاف هي في الآلية أما الاعتقاد والتصور فما ظهر منه فهو محمي بالديمقراطية نفسها بحجة حرية الرأي وما خفي فليس علينا منه شيء وإنما يتحمله صاحبه والإسلام لا يحاسب إلا على ما ظهر فمثلا :
1 ـ من الآليات المخالفة للشرع مخالفة قطعية آلية الأحزاب فإنه لا ديمقراطية بدون أحزاب ولا أحزاب بدون أيدلوجيات وهذا معلوم من الدين بالضرورة النهي عنه وتحريمه .
2 ـ ومن الآليات المعبرة عن الديمقراطية الانتخابات الحرة والنزيهة وهي حين تكون بين الجماعات الإسلامية وبين الأحزاب العلمانية على حد سواء يحتكم فيها إلى نتائج الصناديق والجميع راض بذلك كيفما كانت ممنوعة قطعا ومحرمة تحريم القطعيات .
3 ـ ومن الآليات المعبرة عن الديمقراطية الصحافة الحرة التي تعبر عن الآراء المختلفة الثقافية والدينية والسياسية ويحصل بذلك فوضى لا زمام لها ولا خطام بلا ضابط ولا منهجية علمية وذلك محرم تحريما قطعيا بل القرآن الكريم يجعل القول عليه بلا علم أعظم الذنوب وما الشرك إلا فرع من فروع القول على الله بلا علم .
4 ـ ومن الآليات المجالس النيابية التي تشرع وتحلل وتحرم بالأغلبية بدون مراعاة للشرع وهذا في العقيدة الإسلامية يسمى طاغوت يجب الكفر به قبل النطق بالتوحيد .
5 ـ ومن الآليات المعبرة عن الديمقراطية التمتع بالحرية الشخصية بحيث تعطيك الديمقراطية الحق في اعتناق أي دين تريده ولو كان الإلحاد أو تتهود أو تتنصر وتصير مجوسيا أو بوذيا ومن المعلوم أن هذا معلوم التحريم والمنع على سبيل القطع ، وتعطيك كذلك حرية العلاقة والصداقة فليس عندها مانع أن يكون صديقك الذي توده وتحبه كافرا ملحدا أو يهوديا أو نصرانيا وهذا محرم في العقيدة الإسلامية بل هو من نواقضها فلا يبقى للعقيدة مع هذه الصداقة أو الحرية وجود وتعطيك كذلك حرية العلاقة مع المرأة الأجنبية وممارسة الحب معها برضاها ومعلوم تحريم هذا تحريما قطعيا في الإسلام .
6 ـ ومن الآلية المعبرة عن الديمقراطية في العملية السياسية التبادل السلمي للسلطة وهذا لا يجيزه الإسلام لو كان التبادل بين جهات إسلامية فكيف إذا كان بين جهات إسلامية وعلمانية ؟ .
7 ـ ومن الآليات المعبرة عن الديمقراطية أن تكون للأحزاب برامج سياسية وانتخابية تبنى تلك البرامج على نقاط وأعمال ذات طابع دنيوي بحت ولا يجوز أن يكون في طياتها ما يعتمد على عقيدة دينية تبنى عليها السياسة برمتها ومعلوم مخالفة هذا للإسلام مخالفة قطعية فإن العلماء متفقون على تعريف الإمامة السياسية بأنها إقامة الدين وسياسة الدنيا به فالإسلام يجعل العقيدة هي الأصل قال شيخ الإسلام ابن تيمية المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا وإصلاح ما لا يقوم الين إلا به من أمر دنياهم .
وفي هذه البرامج يتم وضع قوانين منظمة لكيفية التعامل بين هذه الأحزاب يتم الموافقة فيها على أن الاختلاف لا يفسد للود قضية وعلى أن التكفير لأي حزب أو هيئة أو شخص أو برنامج سياسي ممنوع ويتم الاتفاق فيها على تحريم تبني أي نظام آخر غير النظام الجمهوري ويتم فيها تجويز استقطاب هذه الأحزاب لمن تريد من أبناء الإسلام ويتم فيها تجويز الإنفاق على هذه الأحزاب من بيت مال المسلمين فأين موضع الاجتهاد في هذه الآليات وأما إذا وضعت الضوابط والشروط وقيدت أيادي العلمانيين والمفسدين بها فهذه ليست ديمقراطية ولا تجد أحدا يقول أنها ديمقراطية بالمفهوم العالمي لها .

ابو أسيد
01-25-2012, 09:08 AM
اليوم ولله الحمد دخلت الفيس بوك ووجدت ردود رائعة ومناقشة علمية رصينة فأحببت أن أضعها هنا تبعا للمقال :


محمود البركاني : بارك الله فيك ياشيخ لكن حد الديمقراطية في اليمن : " حكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق ممثليه بما لا يخالف الشريعة الإسلامية " ألا ترى أن " بما لا يخالف الشريعة الإسلامية " فصل يخرجها من الكفر بخلاف البلدان التي ليس لديها هذا القيد , وهو ما يتوافق مع الدستور اليمني الذي فيه المادة الثالثة التي حددت أن مصدر القوانين هو الدين الإسلامي ولذا توجد لجنة تقنين الشريعة الإسلامية في مجلس النواب ولا يصوت إلا على قانون في إطار الشريعة يعني وفق مذهب من المذاهب الإسلامية فكأن التصويت على اختار هذا المذهب أو ذاك في مسألة ما ليكون قانوناً في هذه المسألة وربما كان مذهب آخر قانوناً في مسألة أخرى وهكذا وهذا يشبه الفقه المحقق . ما رأيك يا شيخ ؟؟؟
الشيخ عبد المجيد الهتاري : السلام عليكم جميعا وشكرا لجميع المعلقين الموافقين والمعترضين ومرحبا بالحوار الهادف المبني على العلم وأعلق أولا على تعليق الأخ محمود البركاني
فأقول : بارك الله فيك يا أخ محمود البركاني الحقيقة أن الديمقراطية اليمنية هي الديمقراطية المعروفة في جميع أنحاء العالم بلا فرق لأن الديمقراطية في جميع أنحاء العالم هي التي تبنى على السيادة الشعبية وأنه مالك السلطات وتحتوي على أحزاب وانتخابات وتبادل السلطة وعلى الصحافة الحرة فهل يوجد شيء آخر من الديمقراطية في العالم يختلف عن ديمقراطية اليمن ولكن بعض الدعاة لما دخلوا فيها تأولوا أنهم بما ذكروه من القيد سيجعل الديمقراطية اليمنية مقيدة بتعاليم الإسلام والأمر ليس كذلك بدليل :
أولا : أخرج علماء اليمن فتوى في دستور دولة الوحدة وقع عليها أكثر من أربعمائة عالم أنه دستور علماني ولكنه مشى بالتصويت الشعبي فكيف تكون إسلامية وهي كذلك ؟
ثانيا : مما نص العلماء عليه في تلك الفتوى تحريم الأحزاب ولكن الدستور أباحها فاحتاج بعض العلماء إلى وضع قيد ينص على أن ترضى هذه الأحزاب بالإسلام عقيدة وشريعة فوافقت على ذلك فقيل إنه لا بأس بها والحقيقة أن فيها كل البأس لأن من شرط رضاها بالإسلام عقيدة وشريعة أن تترك ما هي عليه من الأفكار اعتمادا على شرط التوبة المعروف الذي هو الإقلاع ولم تقلع ولم تندم على أي شئ مضى من أفكارها بل تجعله مفخرة لها .
ثالثا :مما هو معروف أن القروض الربوية يتم تمشيتها في مجلس النواب اليمني بالتصويت فكيف تكون هذه الديمقراطية
رابعا :قانون الديمقراطية المعروف هو احترام رأي الأقلية والنزول عند حكم الأغلبية وهذا هو الموجود في اليمن وإلا فقل لي كيف نجح على عبد الله صالح في كل الانتخابات الماضية مدة تزيد عن عشرين عاما وهم يصفونه بأنه فاسد الجواب لأنه حصل على الأغلبية ويجب على الملتزمين بهذا المنهج الرضى بالأغلبية أما الإسلام فلا يسمح لفاسد بالوصول ولا يعتبر الأكثرية مرجعا وإنما يعتمد على الصفات من الإسلام والعلم والعدالة واستقامة السلوك وغير ذلك .
خامسا : ما ينشر في الجرائد من مقالات تتناول الذات الإلهية هو منسجم مع مبادئ الديمقراطية مثل ما نشرته جريدة الثقافية قديما من سب الذات الإلهية وما نشرته جريدة الثوري حديثا من مقال لبشرى المقطري وغيرها فمنهج يستطيع شخص أن يكتب في ظلاله كلاما يسب الذات الإلهية أيمكن أن يقال عنه أنه إسلامي ؟ أو في إطار الإسلام ؟
سادسا : لو صح أن الديمقراطية اليمنية تفهم في إطار الإسلام لصح أن يفهم كذلك الربا والزنا والخمر والرشوة والفساد الموجود في البلد وأنه كله في إطار الإسلام فإن لم يصح ذلك فلماذا تصح الديمقراطية وحدها وفقك الله وشرح صدرك

ابو أسيد
01-25-2012, 09:10 AM
كامل البغدادي : شيخي الحبيب الغالي ،أحبك في الله ، ولك منزلة في قلبي كبيرة ... ماكتبته حول الديمقراطية واضح . لاغبار عليه ألبتّة . وأنه ليس هو الإسلا م ،ولابديلاً عن الإسلام . وواضعوها حريصون تمام الحرص ألّا يُطبّق الإسلام في بلاد المسلمين . وماذكرت من الآليات (المخالفة للإسلام)هي في نظري ،ليست آليات بقدر ماهي إلزامات تصب في تحقيق نظرية الديمقراطية ذاتها . والذي يظن أنه بهذه الديمقراطية وبما فرضته من إلزامات وشروط ، أن يُقيم الشرع الحكيم ويُحقق للإسلام دولته ، ويُعيد له قوته وسطوته ،فهو واهم ياشيخي المبجل .... ولكن الناس اليوم ينظرون إلى هذا الموضوع من جهة أخرى .. من جهة : درء المفاسد أو تقليلها ، وفي المقابل : جلب المصالح أو تكثيرها ... والسؤال الذي يطرح نفسه عقلاً ومنطقاً : أيهما خير وأنفع للبلد وللمجتمع أن أُشارك لأصنع شيئاً لديني وبلدي ومجتمعي ((في ظل الديمقراطية المفروضة عليّ )) أم أبقى مكتوفا ً أنتظر مالذي يفعله هؤلاء الطواغيت المستبدون المفسدون المحاربون لكل فضيلة ، الناشرون (علناً) لكل رذيلة . لاأُؤمن بها كنظرية أو معتقد ، ولكني لماذا لا أُفوّت الفرصة على الأعداء بمشاركتي ، مادامت ستحقق ما لا يمكن أن تحققه بغير المشاركة ... أخبرنا ياشيخنا الغالي كيف نتعايش ونتعامل مع مجتمع مسلم يعبث به الطواغيت بأجندة خارجية ممنهجة بقصد إبعادهم عن هويتهم ، وإشغالهم بملذّاتهم .. إكثار مجالس الصالحين واحدة من الوسائل التي من خلالها نستطيع إحجام الباطل ، وتقزيم أهله . والله وليُّ العلم وفّقكم الله لكل خير .
الشيخ عبد المجيد الهتاري : أهلا وسهلا أيها الحبيب والصديق القديم وإنني أحبك في الله وأحب جميع الإخوة المعلقين في هذا الحوار وأقول يا أخ كمال الفساد نوعان نوع فكري واعتقادي ونوع مالي وإداري فعندما نريد إزالة منكر إداري فلا يجوز أن نرتكب وسيلة أبشع منه فيها فساد اعتقادي ولو كان هذا الفساد الاعتقادي عند الآخرين وليس عندنا ولكنه من ضمن المعاني الشائعة عند الناس ومن جملة ما يفهمه الناس من هذا المصطلح لأننا بذلك نثبت الفساد الاعتقادي بالتزامنا به كنظام ونعترف بأن تبادل السلطة بيننا وبين العلمانيين حق ديمقراطي تحكمه الأغلبية وأن الحرية الفكرية حق وأن الأحزاب أمر واقع يجب التعامل معه بإيجابية ونحن نعلم جميعا أن مدار الدعوة السلفية وسر الحفاظ عليها هو الدليل والحجة والبرهان فإذا دخلنا في وادي الأكثرية واعتماد الأغلبية فقد تخلينا عن أهم مميزاتنا الفكرية والمنهجية وهنا أنبه على أمر مهم جدا ألا وهو لو سألنا أنفسنا ما الفرق بيننا وبين العلمانيين ؟ سيكون الجواب هو أننا نبني السياسة على الدين كما قال شيخ الإسلام بن تيمية المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم فقد خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا وإصلاح ما لا يقوم الدين ألا به من أمر دنياهم وكما قال الفقهاء الإمامة هي إقامة الدين وسياسة الدنيا به والعلمانيون يفصلونه عنها وهؤلاء الذين دخلوا في الديمقراطية من السلفيين المصريين رأينا برنامجهم الانتخابي كله دنيوي لم يبن على الدين وليس للدين فيه ذكر سوى ألفاظ يختلف الناس حول معناها بحيث تقبل أكثر من تفسير مثل ذكر الهوية والقيم وغير ذلك والخلاصة أن هؤلاء السلفيين والإخوان الداخلين في الديمقراطية يتسيسون بعدم ذكر الدين في برامجهم ظانين أنهم بذلك أذكياء ولم يعلموا أنهم وافقوا العلمانيين تنظيريا على فصل الدين عن السياسة وإلا لجرى له ذكر في برامجهم وبنو عليه سياستهم ومن ثم فالفساد الإداري مفسدة صغرى ودخول الناس في الديمقراطية مفسدة كبرى فلا تزال المفسدة الصغرى إن زالت بمفسدة كبرى والحل الشرعي هو البيان للناس عن طبيعة النظم التي تحكمهم ودعوة المسلمين إلى السعي لتحكيم شرع الله وعلى قيادات الأمة العلمية والسياسية أن تحشد الطاقات لتحقيق ذلك ومنها وسيلة مقاتلة الحاكم الجائر المغير لحكم الله كما أذن لنا رسولنا عند رؤية الكفر البواح والديمقراطية كفر كذلك والله أعلم

ابو أسيد
01-25-2012, 09:16 AM
بشير القديمي : أحسن الله إليكم شيخنا ونفع بعلمكم : أفهم ممن ينادون بالديمقراطية في اليمن من العلماء الذين لا نشك في صدق دعوتهم وإن اختلفتنا معهم في بعض تفاصيل طريقة الدعوة أنهم يقولون أنها من باب الضرورات خاصة وأنا أمام خيارين إما أن نترك المجال لغيرنا فيتصدر من ليس بأهل أو من يحمل فكرا علمانيا صافيا أو أن يزاحمهم من يظن به الصلاح وسلامة المقصد ثم إنهم يقولون إن دستور اليمن ينص على أن الكتاب والسنة هم المصدر الرأيس للتشريع الاسلامي وماكانت هذه المادة لتأتي لولا وجود نخبة من أهل الصلاح والخير في الدولة زاحمت أهل العلمنة ولو تركت لها المجال لكان الوضع مختلفا تماما فهل ترى ياشيخ حسب الواقع المعلوم والمعطيات بأيدي أهل العلم خاصة السلفيين أن يتركو المجال وينفظوا أيديهم أم ماهو الحل في تصورك خاصة وانك تشخص القضية كما أسلفت ؟ ؟ ؟
الشيخ عبد المجيد الهتاري :
بارك الله فيك يا أخ بشير هذه المادة المذكورة لم تغن عنا شيئا ولم يلتزم بها أحد وصحفنا اليوم ينتشر فيها سب الذات الإلهية بحجة الحرية, والمزاحمة إن كانت تؤدي إلى الحكم بالشريعة فأهلا بها, وإن كانت تؤدي إلى الديمقراطية والحكم بها فلا منفعة من ذلك, وقد قال السفير البريطاني في اليمن لا مانع أن يحكم الإخوان المسلمون في اليمن إذا حكموا بالديمقراطية والمقصود وصول الإسلام والإسلاميين ليحكموا بالإسلام وليس المقصود أن يصل الإسلاميون ليحكموا بالديمقراطية والجاهلية الغربية

ابو أسيد
01-25-2012, 09:19 AM
كامل اليافعي : جزاك الله خيرا يا شيخنا.. لكن السؤال هل هناك بديل عن الديمقراطية الحالية، كلنا نقول شرع الله تعالى ولا شك.. فهل يقدر السلفيون مثلا أن يخرجوا لنا تصور أو برنامج للحكم الرشيد من خلال برنامج عملي يقنعون به الناس، وليس من خلال خطب تقال على المنابر، لأن الكلام والحث على تطبيق الشرع سهل المنال، لكن إخراج برنامج عملي أو خطة مرسومة ومدروسة تقنع الناس وتحول أنظارهم من الديمقراطية المستوردة إلى هذه البرامجة الواضحة المبنية على الشرع، فشرع الله ليس شبحا نخوف به الناس، بل هو منهج حياة.. ومع تطور الحياة وتغير وسائلها وأساليبها فهل نقدر على إخراج برنامج يأخذ أحسن ما في الديمقراطية ويقضي على سلبياتها..؟؟ جزاكم الله خير
بحيث نكون عندما نتكلم عن تطبيق الشرع نقول للناس هذه خطتنا لتحكيم شرع الله.. يرجى النظر مليا في هذا الموضوع..

الشيخ عبد المجيد الهتاري :
حياك الله يا أخ كامل بالنسبة لسؤالك لا أدري هل تقصد برنامج سياسي خارج عن إطار الديمقراطية فهذا يمكن جدا ولكن المشكلة هي أن الأوضاع الجاهلية لا تقبله لأنه لا يقبلها فالعلاقة بينهما علاقة تضاد فإذا كان عند الدعاة إلى الله جدية فيمكنهم إخراجه للناس ودعوة الناس إليه والصبر على ما يستتبعه من تبعات وقد كتبت بعضا من معالم هذا الأمر ولعلها تنشر قريبا والله الموفق

ابو أسيد
01-25-2012, 09:22 AM
كمال البغدادي : شيخي وحبيبي وحبيب كل من يحب الحق ويتبعه .والله ثم والله ليس هناك أيّ اعتراض على ما ذكرته في الموضوع ولا في الرد . وأنا مقتنعٌ به وأُؤمن به (( تربيتك يا شيخ )) والإسلاميون إذا دخلوا لعبة الديمقراطية ليحققوا الإسلام ، ويطبقوا الشرع الحكيم (((المنشود))) من خلاله فهم سذّج وواهمون ... ولكن الإشكال عندي هو : في هذه الفترة الفارغة من [الحكم] الإسلامي ، مع وجود كم هائل من المسلمين في الأرض ، وفرض نظريات وعقائد غربية كافرة على بلاد المسلمين .. وفي ظل ضعف وتفرق أهل الحق ( من الإسلاميين ) ... الإ شكال يا شيخنا الكريم : هو أننا إما أن نشارك ((((لا لإقامة الشرع بالكلية )))) وإنما لفرض حزء منها ،وذلك عن طريق التكثير من صنوف الخير ، والتقليل من صنوف الشر الذي يعود نفعه على المسلمين . وإما أن نقف مكتوفي الأيدي ، متفرجين ما يصنعه المفسدون ، وعلى أعلى المستويات مستنكرون ... ولكن هذا الإستنكار ليس له تأثير في الواقع (((كما مر معنا في الفترة الماضية))) . من هذا الباب فقط لا غير . أنفع أو لا أنفع ...أُشكِّل لبنةً في البناء أو لا أُشكِّل ... أفيدونا يارعاكم الله وأنتم أهل الفائدة ... وأستغفر الله أن أُجادل أعز مشايخي الكرام ... وإنما إشكالات مستبصر .

الشيخ عبد المجيد الهتاري :
أخي كمال بارك الله فيك قضية التخفيف من الفساد له وسائل كثيرة لا يشترط أن تكون حزبا والعمل السياسي ليس مقصورا على الأحزاب فمثلا :
الالتحام بالجماهير والتأثير فيها من خلال وسائل عدة علمية وتربوية وخيرية واجتماعية إلى درجة استجابة هؤلاء الجماهير لما نطرحه من الحق يتحقق بذلك نوع من الضغط هو نوع من العمل السياسي .
وتوثيق العلاقة بأهل الحل والعقد من خلال شرح الدعوة لهم ودعوتهم لمناصرتها هو نوع من المزاحمة ودفع أهل الفساد .
والجهاد بالسيف والسنان الذي تتبناه الأمة من أجل إقامة شرع الله وعند رؤية الكفر البواح هو من أنفع الوسائل لنصرة شريعة الله .
والمزاحمة والمدافعة بدون تنازل عن حق وبدون تلبيس لا مشكلة فيها بل وحتى الانتخابات لو شكلت لجان شرعية تشرف على سير عملية الانتخابات وتفحص النتائج المترتبة عليها فإذا رأت أن المرشح الفائز تنطبق عليه الشروط الشرعية أمضت النتيجة وإذا رأت أن الشروط لا تنطبق لم تلفت إلى كونه حصل على الأغلبية وقدمت الشروط والمواصفات الشرعية على غيرها سوف لن يكون فيها مشكلة المهم أن نتجنب المخالفات الشرعية وأن لا نعتبر ما أسقطه الشرع أو نسقط ما اعتبره والله الموفق .

ابو أسيد
01-25-2012, 09:35 AM
ماجد المضلع : بارك الله فيك شيخنا وزادك بسطة في العلم ونحن مع ما ذكرته ونؤمن به ونراه عين الصواب غير أنا نتسائل والكثير من الناس عن البديل العملي الذي يستوعب كافة الناس وماذا قدم أصحابه في تعريف الناس به وهل في حالة لم يتم تطويع الناس عليه هل يترك الناس هكذا فوضى لاسراة لهم وهل نؤيد أخف الضررين كالأقل فسادا والأصلح للحكم ولومن الناحية الدنيوية كون المنهج المنشود لم يتحقق بعد
الشيخ عبد المجيد الهتاري :
الأخ ماجد المضلع بارك الله فيك والجواب هو أن الأحكام الشرعية هي بحسب الاستطاعة والقدرة والذي نقدر عليه اليوم هو إظهار صورة النظام السياسي الإسلامي للأمة وبيان مخالفته للأوضاع الجاهلية القائمة ودعوة الناس إلى مناصرته والتخلي عن النظم الجاهلية وفقك الله وسدد خطاك

ابو أسيد
01-28-2012, 05:12 PM
فضل البرح : بارك الله فيك شيخنا الكريم ونفع بك الإسلام والمسلمين ..فكم نحن لك ممتنون!...فأنت حصن منيع من حصون الدعوة السلفية ومفاهيمها وعامل مهم في المعادلة والموازين المرحلية...إلا أن التطفل من أمثالي هنا من المحامد ...فالأمة تمر بمرحلة مفصلية لها اعتبارها ...ولعلي هنا أسطر بعض الاستفهامات الهامة التي تنتاب الكثير من العاملين في حقل الصحوة الإسلامية انقلها على ألسنتهم حتى نستفيد جميعا ومن أبرزها :
1- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: أن السياسية جزء من هذا الدين الشمولي ..ولا يمكن فصلها عنه ...ألا يكون الإحجام عن الخوض في معترك المجال السياسي انفصام مابين المفهومين ( حيث تمثل الانتخابات محورا جهوريا للسياسة الحالية ) ؟.
2- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: ألا يكون ترك المجال في هذه المرحلة المفصلية لأعداء الدين يعبثون بــ"هوية" الأمة مفسدة أكبر من مفسدة تغيير بعض المفاهيم التي قد تطرأ على المشاركة في العملية السياسية؟.
3- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: هل ممكن نعتبر الديمقراطية من الألفاظ المجملة التي يستفسر عن معناها، فيقبل منها ما هو حق ويرد ما هو باطل على قاعدة منهج أهل السنة في الألفاظ المجملة ؟.
4- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: أن الأمة تحب أن ترى المنهج السلفي مجسدا في روح الإسلام الشمولي لتضمينه العمل والتحكم في جميع مفاصل الحياة وميادينها وعدم الانكفاء على بعض المجالات الدعوية والعلمية ، بحيث يتبنى الرؤية الاستراتيجية للأمة سيما في هذا الوقت الحرج الذي سئم الناس من الأنظمة الجاثمة على صدورهم قرونا من الزمن( نعم البديل هو الإسلام) إلا أن أجيال الأمة يريدون أن يروا هذا المنهج والإسلام يمثل واقعها وحياتها؟.
5- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: أن هناك تركيز على الجانب الدعوي والعلمي وبعض القضايا في أدبيات المنهج السلفي بدون طرحه لجيمع قضايا الأمة وأن هذا تسبب في ضعف الكوادر السلفية ومحدودية رؤيتهم لنظام الإسلام بإقامة الدولة الإسلامية التي ينبغي أن تكون والتي ينبغي أن يمهد لها عبر مراحل عديدة؟
6- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: ألا تمثل مرحلة الرضى بالمشاركة في الانتخابات والعملية الديمقراطية رؤية مرحلية للتخطي لما بعدها؟.
7- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: أن هناك من يرى المشاركة في المجالس المحلية ولا يرى المشاركة في المجالس النيابية قد يقولون باعتبار أن الأولى ليس فيها تشريع بخلاف الثانية ...ألا تعتبر المجالس المحلية منبثقة من العملية الديمقراطية وهو اعتراف ضمني بأن في الديمقراطية ماهو مقبول ومردود...وألا ينطبق هذا على المجالس النيابية إذا أقروا بأن مرجع جميع القاونين الإسلام ودين الدولة الإسلام بحيث لايطرح مايعارض هوية الأمة الإسلامية.
8- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: ألا يكون المشاركة في المجالس النيابية فيه ضغط على أهل الشر في عدم طرح وتبني مشاريع تفسد الأمة في كليات الدين الخمس وإعاقة المنكرات حتى ولوم يكن فيه استئصال للمنكر إلا أن فيه تخفيف له ولا أقل من أنهم قاموا بما عليهم ؟.
9- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: أن تبني قضايا إسلامية تفصيلية في البرامج الانتخابية من باب التكرار حيث إن الحزب يلتزم بمنهج الإسلام كشرط من شروط إنشاء الحزب وينص على ذلك في مواده .
10- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول: ألا يكون ترشيد الإسلاميين في الخوض في العملية السياسية والديمقراطية هو الأنسب من رؤية عدم المشاركة فيها؟.
11- شيخنا الفاضل: ثمة من يقول ويتساءل: هل المشاركة في العملية الانتخابية من المسائل الاجتهادية أو المسائل القطعية، وهل يعطينا تفسير الاختلاف فيها بين أهل السنة (السلفيين أنفسهم ) بغض النظر عن الاختلاف في بقية الجماعات الأخرى بالالتزام كونها "من المسائل الاجتهادية"؟.
بارك الله في علمكم وجهدكم المبارك
دمت بخير وعافية
تلميذك المحب: فضل البرح

الشيخ : عبد المجيد الهتاري
الأخ فضل البرح بارك الله فيك وحياك الله وبعد بالنسبة لأسئلتك لا نزاع أن السياسة أصل من أصول الدين وما بعث الله الأنبياء إلا لسياسة الناس كما قال عليه الصلاة والسلام إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء الحديث ولكن ما المراد بالسياسة ، هل المراد بها السياسة الربانية أم الجاهلية فالأولى هي المقصودة بكونها من الدين والثانية ممنوع أن تكون من الدين بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليه المشركون الملك فأبى أن يسوسهم بغير الإسلام وأصر على أن يقولوا لا إله إلا الله والانتخابات لو توفرت فيها الشروط الشرعية والإشراف الشرعي على تحقق تلك الشروط لم يكن بها بأس ولكن الديمقراطية لا تقبل شروط الإسلام ولا تلتقي معها فلو حصلت الشروط لم تكن ديمقراطية .
2 ـ بالنسبة للسؤال الثاني كون القائمين على الأنظمة هم أعداء الدين هذا أمر يحتاج أن تعرفه الأمة وتعرف لماذا هم أعداء الدين ولا يجوز أن يكون سبب كونهم أعداء الدين هو السبب نفسه الذي سيخرجنا إلى دائرتهم ويشملنا حكمه وليس ذلك إلا بطاعة أعداء الإسلام فيما أتوا به من النظم الجاهلية المزاحمة للشريعة وتثبيتها في بلاد الإسلام ولا يجوز أن نشاركهم في العبث في هوية الأمة بتغيير مفاهيمها عن الشورى وعن الحقوق السياسية في الإسلام للحاكم والمحكوم .
3 ـ بالنسبة لسؤالك الثالث أنه يمكن أن يكون الخلاف لفظي فيما إذا كانت للإسلام دولة وحكم بحيث يطلق على الوضع السياسي المنبثق عن الإسلام بأنه ديمقراطي ويعنى به أنه عادل ومن ثم يمنع استعمال اللفظ فقط لقصد التلبيس وأما إذا كان مفهوم العدل هو المفهوم اليوم من النظام الديمقراطي فيحرم إطلاقه لفظا ومعنى لأنه مؤسس على الكفر بالله وشرعه ورفض حاكمية الله وتأليه الجماهير بدلا عن ذلك وإعطاء السيادة للشعب وهي في الإسلام لله .
4 ـ جواب السؤال الرابع يمكن يؤخذ من جواب السؤال الأول ولك الشكر والتقدير
5 ـ الجواب عن السؤال الخامس أنه فعلا يجب طرح الرؤية السياسية للدعوة السلفية منطلقا من الدعوة السلفية ومفاهيمها فأما إذا خلطت الرؤية السياسية السلفية بالرؤية السياسية الديمقراطية الجاهلية فلن تكون دعوة سلفية وانتسابها لدعوة السلف عارية وفضيحة لمن يدعيها .
6 ـ نعم هي مرحلية ولكن إلى أين إلى الجاهلية بالتدريج وإلا فإن الإخوان المسلمون في اليمن كانوا أكثر سلفية منا وأشمل دعوة قبل الدخول في هذا الطريق واليوم يقول من يتحدث باسم حزبهم السياسي أن شعارا الإسلام هو الحل قد تخلى عنه الحزب وأنه ليس لهم أي أجندة إسلامية سياسية وتقول عضو مجلس شورى الإصلاح السياسية توكل كرمان إنها ترى أن الشريعة مصدر إلهام وليس مصدر تشريع أو كما قالت في مقابلة في قناة دريم .
7 ـ المشاركة في المجالس المحلية هي تنفيذية وليست تشريعية فجوازها من عدمه مبني على طبيعة القوانين والنظم التي يراد من المجلس المحلي تطبيقها فإن كانت تتعلق بأمور جائزة شرعا فلا بأس وإلا فلا يجوز والله أعلم .
8 ـ المشاركة في المجالس النيابية لا يوصل إليها إلا بعد الحصول على الترخيص والترخيص لا يوصل إليه إلا بعد التوقيع على قانون الأحزاب وقانون الأحزاب من وقع عليه وهو يعلم ما فيه من المخالفات الشرعية فقد وقع في الكفر بغض النظر هل يكفر هو أم يعذر بالتأويل والله أعلم .
9 ـ كان سيكون ذلك كذلك لو أن النظام إسلامي وكان البرنامج السياسي لأي جماعة قد بني أساسا على الإسلام انطلاقا من قول علماء الإسلام أن الإمامة هي إقامة الدين وسياسة الدنيا به ولكن من المعلوم أن عدم ذكر المنطلقات الإسلامية في سياسة الأحزاب والجماعات الإسلامية هو أن النظم الديمقراطية تشترط عدم بناء السياسة على الدين وتلك هي العلمانية التي يراد من الإسلاميين أن يتمرنوا عليها ويعتادوها .
10 ـ الترشيد حسب قواعد الإسلام يؤدي إلى التصادم بين المنهجين لأنهما لا يلتقيان وعدم المشاركة هو من الكفر بالطاغوت ومن صميم العقيدة وليس أمرا سلبيا كما يصوره المتورطون وحسبنا الله ونعم الوكيل .
11 ـ إن كان المقصود المشاركة بالصوت لمن تنطبق عليه مواصفات الإسلام فهذا محل اجتهاد وإن كان المقصود أن يلتزم الداخل في الانتخابات فردا كان أو جماعة بالعملية الديمقراطية وقواعدها فهذا ليس محل اجتهاد وما يحتج به بعض المشاركين من الإخوان والسلفيين من فتاوى أهل العلم مثل بن باز وبن عثيمين فقد رأيت فتواهم في ذلك وأعتقد أن السائلين لم يأتوا بالمسألة على وجهها فمثلا
السائل أهمل جوانب متعددة في السؤال لم يطلع الشيخ عليها ولو أطلعه عليها لكانت ستغير المعادلة تماما وتغير الجواب وذلك أنه لم يذكر الالتزامات التي يلتزم بها فلو قال له :
: بأنهم يلزمونا أولا : بالتسليم بالأكثرية لنا أو لغيرنا من الأحزاب العلمانية وأن من حصل عليها من الأحزاب أن علينا تسليم السلطة له سلميا مع علمنا بأنه علماني أو شيوعي مثلا حتى ولو كنا في السلطة إذ من شرط الدخول في المجالس النيابية التسليم بمبدأ تبادل السلطة سلميا .
ثانيا : يلزمونا بعدم التكفير للأحزاب العلمانية المشاركة معنا في الانتخابات أو لبرامجها وشعاراتها الانتخابية وأن علينا الاعتراف بها وأن لها الحق في الوصول إلى السلطة وأنه لا يجوز لنا أن نلغيها أو نلغي الديمقراطية إذا وصلنا إلى السلطة .
ثالثا : يلزموننا بأن لا تكون أحزابنا مبنية على أساس ديني وأن لا نستخدم المساجد للدعوة لمرشحينا أو للتنفير عن مرشحيهم .
رابعا : ويلزمونا بأن لا نتبنى نظاما سياسيا غير النظام الجمهوري كالخلافة مثلا أو الإمامة .
خامسا : يلزمونا بتبني الديمقراطية والدعوة إليها .
سادسا يلزمونا الاعتراف بالرأي والرأي الآخر الذي يصدر من الأحزاب العلمانية .
سابعا : ويلزمونا كذلك بأن نحترم القوانين الدولية والاتفاقات والمعاهدات التي تفرضها الأمم المتحدة على الدول .
ثامنا ويلزمونا كذلك بالالتزام بحقوق الإنسان الذي صدر عن الأمم المتحدة وفيه حقه في أن يبدل دينه .
تاسعا : ويلزمونا كذلك بأن نحتكم إلى الشعب في الاستفتاء على أي دستور أو ترشيح سواء من أجل الشريعة أو غيرها ذكرت فيه الشريعة أو لم تذكر بحيث لا اعتبار بأي تشريع ما لم يصوت عليه الشعب أو البرلمان .
عاشرا : ويلزمونا كذلك بأن أي قضية تطرح في مجلس النواب شرعية أو غير شرعية فالعبرة في تثبيتها من عدمه هو حصولها على الأغلبية فلا تحريم للخمر إلا بأغلبية وكذلك بقية المحرمات من الربا وغيره .
الحادي عشر : ويلزمونا كذلك باحترام الحريات الشخصية وحرية الصحافة والرأي وحرية الأدب والفن .
الثاني عشر : ويلزمونا كذلك بأن نسلم بأن لهذه الأحزاب الحق في أن تدعو إلى مناهجها في البلاد وأن من حقها أن تستقطب من شاءت من أبناء الأمة إلى تنظيماتها وأحزابها وأن من حق أبناء الأمة أن ينضموا إلى أي حزب شاؤا من هذه الأحزاب .
فلم يكن السائل أمينا ولا ناصحا حيث أخرج السؤال هكذا بدون ذكر التبعات .
وبارك الله فيك يا أخ فضل وأرجو أن تختصر الأسئلة أو تقسمها على الأيام المقبلة وبالتدريج أخشى أن لا تتمكن من هضمها وجبة واحدة ولك تحياتي .

الركن اليماني
01-29-2012, 08:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لو انّ الشّيوعيّين وصلوا المجلس التشريعي بأغلبية مريحة فإنّ من الطبيعي أن يقبل الإسلاميّون بهذه النتيجة-وفقا للديموقراطية التي يقبلوا بها- وبالتالي تشريعاتهم التي سيصوَّتُ عليها بأغلبيتهم -وفق الديموقراطية أيضاً- فإذا افترضنا أنّ هذه الأغلبية أقدمت على التصويت على إلغاء المادة الثالثة والتي تقول أنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر كلّ القوانين هل يمكن للإسلاميين أن يرفضوا هذا التصويت ،، وهل لهم مسوّغ "ديموقراطي" يجيز لهم مثل هذا الإنقلاب على الديموقراطية؟؟

الجنوبي
02-14-2012, 07:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لو انّ الشّيوعيّين وصلوا المجلس التشريعي بأغلبية مريحة فإنّ من الطبيعي أن يقبل الإسلاميّون بهذه النتيجة-وفقا للديموقراطية التي يقبلوا بها- وبالتالي تشريعاتهم التي سيصوَّتُ عليها بأغلبيتهم -وفق الديموقراطية أيضاً- فإذا افترضنا أنّ هذه الأغلبية أقدمت على التصويت على إلغاء المادة الثالثة والتي تقول أنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر كلّ القوانين هل يمكن للإسلاميين أن يرفضوا هذا التصويت ،، وهل لهم مسوّغ "ديموقراطي" يجيز لهم مثل هذا الإنقلاب على الديموقراطية؟؟

نعم .. ولا تنسى أيضا أن المجال لو ترك للشيوعيين والعلمانيين سوف يفعلون ما يشاوؤن في الدستور !!

عبد العزيز غياث
02-21-2012, 06:53 AM
شيخي الفاضل

عبد المجيد الريمي..................... رعاك الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد ورد أثناء ردكم على بعض الإخوة، الإخبار أنك في صدد إعداد

مشروع دولة إسلامية، أو نظام دولة إسلامية

هكذا إن صح التعبير

إقول: شيخي الفاضل: إن هذا من أعظم ما يسكت الخصوم

لأن أعداء الدعوة السلفية كلما قيل لهم: إن هذه الأنظمة علمانية، يقولون: أين مشروعكم الإسلامي

وأين نظامكم الإسلامي

فمثل هذا الجهد منك شيخنا الفاضل، سيكون براءة للذمة أمام الله ومعذرة لعلهم يرجعون

وتكون قد أسكت كل من يشنع على السلفيين بأنهم لا رؤية لهم ولا نظام بديل عندهم، ولا مشروع دوله لديهم

اسأل الله تعالى أن يعينك في هذا المشروع القيم الذي سيعتبر تجديدا عظيما في هذه الدعوة المباركة

لا أنسى في الأخير أن أعبر لك عن خالص حبي وتقديري

ثبتنا الله وإياك على الحق حتى نلقاه