محمد رشيد
09-10-2009, 03:43 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد..
فإن المتأمل في العقائد والمذاهب المتعددة يلحظ أن أصحاب تلك العقائد والمذاهب حين يضعون منهجا مناسبا يسيرون عليه حين الدعوة إلى عقائدهم أو مذاهبهم فإنهم يضعون منهجا مدروسا دراسة منفصلة عن طبيعة ما هم عليه من العقيدة أو المذهب.. ينظرون أثناء وضعهم تلك المناهج إلى أمور خاجرة عن مادة دعوتهم ، ولكن الغرض في العموم من هذا المنهج هو الوصول إلى أن يعتنق المدعوون ما هم عليه، بقطع النظر عن المنطلق الذي ينطلقون منه لتلك الدعوة، وبقطع النظر عن معالم الخطاب المستعمل أثناء الدعوة؛ فطبيعة عقيدتهم لا تحدد (المنطلق) وهو الجواب على سؤال: من أين نبدأ دعوتنا؟ كما أن حقيقة نصورهم لما هم عليه لا تحدد (معالم الخطاب) والتي هي الجواب على سؤال: ما هو المستوى التبليغي والتصريحي الذي سأحدث الناس من خلاله؟
ولعل أقرب مثالين إلى ذهني في تلك اللحظة هما (النصارى) و (الشيعة) ..
فإننا نرى النصارى تتكيف دعوتهم في منطلقها وفي معالم خطابا بما يتباين تمام المباينة مع الغاية التي يريدون من الناس تحقيقها، وهي اتخاذ المسيح – عليه السلام – إلها من دون الله سبحانه، فنجدهم إذا لم تجد الدعوة الصريحة بغفران الخطايا والدخول في محبة يسوع، لا يتورعون عن الإغراء بالمال في الدول الفقيرة، كما يحدث في دول إفريقيا، أو الإغراء بالجنس! كما يحدث في دول الغرب، الأمر الذي بلغ أن شجع القس الالتحام الجسدي بعد أن حشد عددا كبيرا من النصارى داخل قاعة بالكنيسة، وأرشدهم إلى الشعور بعبادتهم ليسوع من خلال ما يشعرون به من عاطفة الجنس، وأتى إليهم – إضافة لكل ما سبق – براقصة ترقص رقصا جنسيا مثيرا وهي شبه عارية، هذا كله في (الكنيسة).. هذا من حيث المنطلق الدعوي.
ثم من حيث معالم الخطاب أثناء حركة الدعوة، فإن النصارى علم على التنازل عن تصورهم الديني وتفصيلات دينهم في سبيل الحفاظ على المكان لدى الناس أو في سبيل (تسويق) الكنيسة! فالمتابع لدعوتهم منذ أن تغلبت النهضة العلمية على السلطان الكنسي المظلم في حركة الثورة الشهيرة التي خرجت بها أوروبا من عصر الظلام الكنسي.. المتابع للنشاط الكنسي من هذا الحين يلحظ أن الكنيسة تحولت من سلطان غاشم متجبر يتحكم بالأرواح والأموال، إلى شيء هلامي مستعد في ذاته للتشكل بحسب رغبات الناس حتى يحتفظ بأدنى مكانة لديهم، أو في سبيل أن يكسب ولو قدر أصبع في قلوب الأوروبيين الذين انقلبوا على الكنيسة انقلابة تركت أثرها الرهيب في التاريخ.. فدين الكنيسة الآن لا يحكم الناس، كما هو الأصل والمتصور من طبيعة أي دين؛ بل إن الناس هم الذين يحكمون دين الكنيسة، والكنيسة متيقظة وعلى أهبة الاستعداد في أية لحظة لتعدل من دينها إن حدث أدنى تغير في أمزجة روادها. هذا فضلا عن أنها لا تمس ما هم عليه أصلا بأي تعديل، فإن الذي يتأهب للتعديل حسب ما يجد من الأهواء، هو يقر ما عليه الأهواء فعليا من باب أولى ولا يمسها بتعديل.
أما الشيعة فإنهم – خلال زحفهم على الدول السنية – لا يبدؤون دعوتهم أبدا بحقيقة ما هم عليه من تكفير الصحابة واعتقاد تحريف القرآن ومن سب لأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – إلى آخر ما يعرفه الشخص العادي عن معتقداتهم.. إنهم لا يبدؤون دعوتهم في الدول السنية بحقيقة مادة دعوتهم؛ إنهم يلجون تلك الدول من خلال بوابتين: حب آل البيت، والتصوف.. ومن خلال تلكما البوابتين ينشرون التشيع، وهم بالفعل يستعملون ذلك السلوك حاليا في التسلل إلى مصر، ضمن خطتهم لنشر دعوتهم بعد غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وهجرة عدد كبير من شيعة العراق إلى مصر وتمركزهم في المدن الإسكانية الجديدة. هذا من حيث المنطلق الدعوي.
أما من حيث معالم خطابهم الدعوي؛ فيكفي أن ندرك مبدأهم في (التقية) فذلك يغنينا عن ذكر العديد من الأمثلة حول خطابهم الدعوي، فهو مشحون بالكذب إلى أبعد حد، حتى أن الواحد من المسلمين لا يمكنه مناظرة أحدهم مناظرة رائقة تنبني على وضوح كل من الطرفين، بل إن الناظر إلى مجالس مناظرتهم ليلحظ أن وقت المناظرة ومحورها تحولا إلى إثبات ما ينفونه هم، لا المناظرة على صوابه!
دعوتا النصارى والشيعة هما من النماذج البارزة في هذا الصدد، وحال أغلب الدعوت – إن لم يكن جميعها – هو على تلك الشاكلة؛ حيث ينفصل منطلق الدعوة عن طبيعة مادة الدعوة، وتنفصل معالم الخطاب عن التصور الصحيح لماهية مادة الدعوة.
أما الدعوة الإسلامية فإنها تحمل خصيصة تنفرد بها أو تكاد؛ فمنهج الدعوة الإسلامية ينبثق من الإسلام ذاته؛ فما يحمله الإسلام من خصائص تحيط بوحداته فإن ذات الخصائص تحيط بوحدات منهج الدعوة، وقد شبهت منهج الدعوة نسبة إلى مادة الدعوة التي هي الإسلام، بما يغلف الثمرة من غلاف، فإن جسم الثمرة إذا أحاط به الغلاف أو أية مادة، فإن ذلك الغلاف أو تلك المادة يأخذان ذات أبعاد الثمرة، فلا يختلفان عنها، بل إن الناظر إلى كليهما يراهما كهيكل واحد وتشكيل واحد دون بحث علاقة شكلية بين الثمرة والقشرة.
إن الطبيعة الثنائية للعقيدة الإسلامية هي التي تحدد منطلق الدعوة الإسلامية، وإن التصور الصحيح للعقيدة الإسلامية ومنهج الإسلام هو الذي يحدد معالم الخطاب الدعوي الإسلامي.
وبذلك نستطيع أن نرسم التعبير المناسب عن العلاقة بين الإسلام وبين منهج دعوته..
إننا لا نقول: إن ما ينبثق عن الإسلام من المنهج يكون هو (المنهج الصحيح) . فرغم قوة تلك العلاقة بين مادة الدعوة ومنهج الدعوة، إلا أن تلك العلاقة لازالت تثبت حدوث التعدد في المناهج، حتى لو كانت تلك المناهج باطلة وكان المنهج الصحيح واحدا؛ ففي تلك العلاقة يجتمع الإسلام مع منهج دعوة صحيح ومع مناهج دعوة غير صحيحة.. لا.. إن العلاقة أقرب وألق وألزم من تلك العلاقة، إن منهج الدعوة المنبثق عن الإسلام هو (المنهج الوحيد) فمن استعمله من الدعاة يكون داعيا إلى الإسلام، ومن استعمل غيره من المناهج، فلا يقال هو يدعو إلى الإسلام من خلال منهج غير صحيح، بل يقال هو لا يدعو للإسلام أصلا بصورته الصحيحة، قد يقال هو يدعو لأور تشبه الإسلام في بعض صوره، ولكنها ليست الإسلام. فالإسلام حينما يفرز منهج الدعوة، فإنه لا يتصور هنا – عقلا – أن يتحقق وجود إسلام مدعو إليه، مع وجود منهج دعوة غير صحيح؛ ذلك أن مادة الدعوة نفسها ينبثق المنهج منها ويلتزم بها، ولا يجتمع معها منهج آخر. وهذه علاقة ألصق وألزم من تجريد المنهج الصحيح والمناهج الباطلة.
فإن المتأمل في العقائد والمذاهب المتعددة يلحظ أن أصحاب تلك العقائد والمذاهب حين يضعون منهجا مناسبا يسيرون عليه حين الدعوة إلى عقائدهم أو مذاهبهم فإنهم يضعون منهجا مدروسا دراسة منفصلة عن طبيعة ما هم عليه من العقيدة أو المذهب.. ينظرون أثناء وضعهم تلك المناهج إلى أمور خاجرة عن مادة دعوتهم ، ولكن الغرض في العموم من هذا المنهج هو الوصول إلى أن يعتنق المدعوون ما هم عليه، بقطع النظر عن المنطلق الذي ينطلقون منه لتلك الدعوة، وبقطع النظر عن معالم الخطاب المستعمل أثناء الدعوة؛ فطبيعة عقيدتهم لا تحدد (المنطلق) وهو الجواب على سؤال: من أين نبدأ دعوتنا؟ كما أن حقيقة نصورهم لما هم عليه لا تحدد (معالم الخطاب) والتي هي الجواب على سؤال: ما هو المستوى التبليغي والتصريحي الذي سأحدث الناس من خلاله؟
ولعل أقرب مثالين إلى ذهني في تلك اللحظة هما (النصارى) و (الشيعة) ..
فإننا نرى النصارى تتكيف دعوتهم في منطلقها وفي معالم خطابا بما يتباين تمام المباينة مع الغاية التي يريدون من الناس تحقيقها، وهي اتخاذ المسيح – عليه السلام – إلها من دون الله سبحانه، فنجدهم إذا لم تجد الدعوة الصريحة بغفران الخطايا والدخول في محبة يسوع، لا يتورعون عن الإغراء بالمال في الدول الفقيرة، كما يحدث في دول إفريقيا، أو الإغراء بالجنس! كما يحدث في دول الغرب، الأمر الذي بلغ أن شجع القس الالتحام الجسدي بعد أن حشد عددا كبيرا من النصارى داخل قاعة بالكنيسة، وأرشدهم إلى الشعور بعبادتهم ليسوع من خلال ما يشعرون به من عاطفة الجنس، وأتى إليهم – إضافة لكل ما سبق – براقصة ترقص رقصا جنسيا مثيرا وهي شبه عارية، هذا كله في (الكنيسة).. هذا من حيث المنطلق الدعوي.
ثم من حيث معالم الخطاب أثناء حركة الدعوة، فإن النصارى علم على التنازل عن تصورهم الديني وتفصيلات دينهم في سبيل الحفاظ على المكان لدى الناس أو في سبيل (تسويق) الكنيسة! فالمتابع لدعوتهم منذ أن تغلبت النهضة العلمية على السلطان الكنسي المظلم في حركة الثورة الشهيرة التي خرجت بها أوروبا من عصر الظلام الكنسي.. المتابع للنشاط الكنسي من هذا الحين يلحظ أن الكنيسة تحولت من سلطان غاشم متجبر يتحكم بالأرواح والأموال، إلى شيء هلامي مستعد في ذاته للتشكل بحسب رغبات الناس حتى يحتفظ بأدنى مكانة لديهم، أو في سبيل أن يكسب ولو قدر أصبع في قلوب الأوروبيين الذين انقلبوا على الكنيسة انقلابة تركت أثرها الرهيب في التاريخ.. فدين الكنيسة الآن لا يحكم الناس، كما هو الأصل والمتصور من طبيعة أي دين؛ بل إن الناس هم الذين يحكمون دين الكنيسة، والكنيسة متيقظة وعلى أهبة الاستعداد في أية لحظة لتعدل من دينها إن حدث أدنى تغير في أمزجة روادها. هذا فضلا عن أنها لا تمس ما هم عليه أصلا بأي تعديل، فإن الذي يتأهب للتعديل حسب ما يجد من الأهواء، هو يقر ما عليه الأهواء فعليا من باب أولى ولا يمسها بتعديل.
أما الشيعة فإنهم – خلال زحفهم على الدول السنية – لا يبدؤون دعوتهم أبدا بحقيقة ما هم عليه من تكفير الصحابة واعتقاد تحريف القرآن ومن سب لأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – إلى آخر ما يعرفه الشخص العادي عن معتقداتهم.. إنهم لا يبدؤون دعوتهم في الدول السنية بحقيقة مادة دعوتهم؛ إنهم يلجون تلك الدول من خلال بوابتين: حب آل البيت، والتصوف.. ومن خلال تلكما البوابتين ينشرون التشيع، وهم بالفعل يستعملون ذلك السلوك حاليا في التسلل إلى مصر، ضمن خطتهم لنشر دعوتهم بعد غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق وهجرة عدد كبير من شيعة العراق إلى مصر وتمركزهم في المدن الإسكانية الجديدة. هذا من حيث المنطلق الدعوي.
أما من حيث معالم خطابهم الدعوي؛ فيكفي أن ندرك مبدأهم في (التقية) فذلك يغنينا عن ذكر العديد من الأمثلة حول خطابهم الدعوي، فهو مشحون بالكذب إلى أبعد حد، حتى أن الواحد من المسلمين لا يمكنه مناظرة أحدهم مناظرة رائقة تنبني على وضوح كل من الطرفين، بل إن الناظر إلى مجالس مناظرتهم ليلحظ أن وقت المناظرة ومحورها تحولا إلى إثبات ما ينفونه هم، لا المناظرة على صوابه!
دعوتا النصارى والشيعة هما من النماذج البارزة في هذا الصدد، وحال أغلب الدعوت – إن لم يكن جميعها – هو على تلك الشاكلة؛ حيث ينفصل منطلق الدعوة عن طبيعة مادة الدعوة، وتنفصل معالم الخطاب عن التصور الصحيح لماهية مادة الدعوة.
أما الدعوة الإسلامية فإنها تحمل خصيصة تنفرد بها أو تكاد؛ فمنهج الدعوة الإسلامية ينبثق من الإسلام ذاته؛ فما يحمله الإسلام من خصائص تحيط بوحداته فإن ذات الخصائص تحيط بوحدات منهج الدعوة، وقد شبهت منهج الدعوة نسبة إلى مادة الدعوة التي هي الإسلام، بما يغلف الثمرة من غلاف، فإن جسم الثمرة إذا أحاط به الغلاف أو أية مادة، فإن ذلك الغلاف أو تلك المادة يأخذان ذات أبعاد الثمرة، فلا يختلفان عنها، بل إن الناظر إلى كليهما يراهما كهيكل واحد وتشكيل واحد دون بحث علاقة شكلية بين الثمرة والقشرة.
إن الطبيعة الثنائية للعقيدة الإسلامية هي التي تحدد منطلق الدعوة الإسلامية، وإن التصور الصحيح للعقيدة الإسلامية ومنهج الإسلام هو الذي يحدد معالم الخطاب الدعوي الإسلامي.
وبذلك نستطيع أن نرسم التعبير المناسب عن العلاقة بين الإسلام وبين منهج دعوته..
إننا لا نقول: إن ما ينبثق عن الإسلام من المنهج يكون هو (المنهج الصحيح) . فرغم قوة تلك العلاقة بين مادة الدعوة ومنهج الدعوة، إلا أن تلك العلاقة لازالت تثبت حدوث التعدد في المناهج، حتى لو كانت تلك المناهج باطلة وكان المنهج الصحيح واحدا؛ ففي تلك العلاقة يجتمع الإسلام مع منهج دعوة صحيح ومع مناهج دعوة غير صحيحة.. لا.. إن العلاقة أقرب وألق وألزم من تلك العلاقة، إن منهج الدعوة المنبثق عن الإسلام هو (المنهج الوحيد) فمن استعمله من الدعاة يكون داعيا إلى الإسلام، ومن استعمل غيره من المناهج، فلا يقال هو يدعو إلى الإسلام من خلال منهج غير صحيح، بل يقال هو لا يدعو للإسلام أصلا بصورته الصحيحة، قد يقال هو يدعو لأور تشبه الإسلام في بعض صوره، ولكنها ليست الإسلام. فالإسلام حينما يفرز منهج الدعوة، فإنه لا يتصور هنا – عقلا – أن يتحقق وجود إسلام مدعو إليه، مع وجود منهج دعوة غير صحيح؛ ذلك أن مادة الدعوة نفسها ينبثق المنهج منها ويلتزم بها، ولا يجتمع معها منهج آخر. وهذه علاقة ألصق وألزم من تجريد المنهج الصحيح والمناهج الباطلة.