المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للإخوة:من من ازواج الداعيات كان ليرضى بما رضي به زوج المجاهدة زينب الغزالي؟


هداية
09-09-2009, 03:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


اخوتي في الله طالما حدثت نفسي عن الأمر وما تجرأت يوما لطرح ذلك إلى أن من الله تعالى علي بقصة الوالدة المجاهدة العظيمة امنا زينب الغزالي التي وهبت نفسها لخدمة الدين ومما استوتوقفني في كتاب ((أيام من حياتي)) ووجدت فيه تساؤلاتي، إيمان زوجها بقضيتها رغم- حسب ما فهمته- لم يكن منظما إلى جماعة الاخوان المسلمين؟- إلا أنه-أكاد أجزم- رضي بما لا يرضاه أي زوج الآن ولو كان داعية ولنرى من خلال مقتطفات الكتاب ماذا كان يحدث مع أمنا زينب وما قبل به زوجها


تقول:


وقفة مع زوجي


لم يكن عملي في هذا النشاط يعطلني عن تأدية رسالتي في المركز العام لجماعة السيدات المسلمات ولا يجعلني أقصر في واجبي الأسري ، غير أن زوجي الفاضل المرحوم محمد سالم سالم لاحظ تردد الأخ عبد الفتاح إسماعيل وبعض لبنات طاهرة زكيه من الشباب المسلم على منزلنا . فسألني زوجي : هل هناك نشاط للإخوان المسلمين ؟ أجبت : نعم . . فسألني عن مدى النشاط ونوعيته . . قلت : إعادة تنظيم جماعة الإخوان.. ولما أخذ يبحث الأمر معي قلت له : هل تذكر يا زوجي العزيز عندما اتفقنا على الزواج ..ماذا قلت لك ؟ قال : نعم اشترطت شروطاً ، ولكني أخاف عليك اليوم من تعرضك للجبابرة .
ثم صمت وأطرق برأسه فقلت له : أنا أذكر جيداً ما قلت لك : لقد قلت لك يومها : إن هناك شيئاً في حياتي يجب عليك أن تعلمه أنت لأنك ستصبح زوجي ، ومادمت قد وافقت على الزواج فيجب أن أطلعك عليه على ألاّ تسألني عنه بعد ذلك ، وشروطي بخصوص هذا الأمر لا أتنازل عنها . . أنا رئيسة المركز العام لجماعة السيدات المسلمات .. وهذا حق ، ولكن الناس في أغلبهم يعتقدون أني أدين بمبادئ الوفد السياسية ، وهذا غيرصحيح .. الأمر الذي أومن به وأعتقده هو رسالة الإخوان المسلمين .. ما يربطني بمصطفى النحاس هوالصداقة الشخصية ، لكني على بيعة مع حسن البنا على الموت في سبيل الله ، غير أني لم أخط خطوة واحدة توقفني داخل دائرة هذا الشرف الرباني ، ولكني أعتقد أني سأخطو هذه الخطوة يوماً ما بل وأحلم بها وأرجوها، ويومها إذا تعارضت مصلحتك الشخصية وعملك الاقتصادي مع عملي الإسلامي ووجدت أن حياتي الزوجية ستكون عقبة في طريق الدعوة وقيام دولة الإسلام فسنكون على مفرق طريق ، ويومها أطرقت إلى الأرض ثم رفعت رأسك والدموع محبوسة في عينيك لتقول : أنا أسألك لتقول : أنا أسألك ماذا يرضيك من المطالب المادية فلا تسألين ولا تطلبين أي شئ من مهر أو مطالب زواج ، وتشترطين عليّ ألا أمنعك عن طريق الله ..أنا لا أعلم أن لك صلة بالأستاذ البنا ، والذي أعلمه أنك اختلفت معه بشأن انضمام جماعة السيدات المسلمات إلي الإخوان المسلمين .

قلت : الحمد لله ، اتفقنا أثناء محنة الإخوان سنة 1948 قبل استشهاد البنا ، وكنت قررت أن ألغي أمرالزواج من حياتي ، وأنقطع للدعوة انقطاعاً آلياً .. وأنا لا أستطيع أن أطلب منك اليوم أن تشارآني هذا الجهاد، ولكن من حقي أن اشترط عليك ألا تمنعني جهادي في سبيل الله، ويوم تضعني المسئولية في صفوف المجاهدين فلا تسألني ماذا أفعل ولتكن الثقة بيننا تامة ، بين رجل يريد الزواج من امرأة وهبت نفسها للجهاد في سبيل الله وقيام الدولة الإسلامية وهي في سن الثامنة عشرة ، وإذا تعارض صالح الزواج والدعوة إلى الله، فسينتهي الزواج وتبقى الدعوة في آل كياني . .

ثم توقفت عن الكلام برهة ونظرت إليه قائلة : هل تذكرت ؟ قال : نعم . قلت : اليوم أطلب منك أن تفي بوعدك .. لا تسألني بمن ألتقي . وأدعو الله أن يجعل أجر جهادي قسمة بيننا فضلاً منه سبحانه إذا تقبل عملي
أنا أعلم أن من حقك أن تأمرني ومن واجبي أن أطيعك ولكن الله أكبر في نفوسنا من أنفسنا ، ودعوته أغلى علينا من ذواتنا . ونحن في مرحلة خطيرة من مراحل الدعوة . . قال : سامحيني ، أعملي على بركة الله . ياليتني أعيش وأرى غاية الإخوان قد تحققت ، وقامت دولة الإسلام .. يا ليتني كنت في شبابي فأعمل معكم ….
وكثر العمل ، والنشاط وتدفق الشباب على بيتي ليلاً و نهار ، وكان الزوج المؤمن يسمع طرقات الباب في جوف الليل فيقوم من نومه ويفتح للطارقين ويدخلهم إلي حجرة المكتب ، ويذهب إلي حجرة السيدة التي تديرأعمال البيت فيوقظها ويطلب منها أن تعد للزائرين بعض الطعام والشاي ، ثم يأتي إليّ فيوقظني في إشفاق وهو يقول : بعض أولادك في المكتب وعليهم علامات جهد أو سفر ، وأرتدي ملابسي وأذهب إليهم ويأخذ هوطريقه إلى مكان نومه وهو يقول لي : إذا صليتم الفجر جماعة فأيقظيني لأصلي معكم إن آان ذلك لا يضر، فأجيب إنشاء الله .
فإن صلينا الفجر أيقظته ليصلي معنا ثم ينصرف ، وهو يحيي الموجودين تحية أبوية مملوءة بالشفقة والحب والحنان .

الاتصال بالإمام الشهيد سيد قطب

في عام 1962 التقيت بشقيقات الإمام الفقيه والمجاهد الكبير الشهيد سيد قطب بالاتفاق مع الأخ عبد الفتاح إسماعيل وبإذن من الأستاذ حسن الهضيبي ، المرشد العام للإخوان المسلمين ، للاتصال بالإمام سيد قطب في السجن لأخذ رأيه في بعض بحوثنا والاسترشاد بتوجيهاته . طلبت من حميدة قطب أن تبلغ الأخ سيد قطب تحياتنا ورغبة الجماعة المجتمعة لدراسة منهج إسلامي في الاسترشاد بآرائه .. وأعطيتها قائمة بالمراجع التي ندرسها وكان فيها تفسير ابن كثير ، والمحلي لابن حزم ، والأم للشافعي وكتب في التوحيد لابن عبد الوهاب وفي ظلال القرآن لسيد قطب ، وبعد فترة رجعت إلي حميدة وأوصت بدراسة مقدمة سورة الأنعام.. الطبعة الثانية وأعطتني ملزمة من آتاب قالت : إن سيد يعده للطبع واسمه معالم في الطريق .. وكان سيد قطب قد ألفه في السجن وقالت لي شقيقته ، إذا فرغتم من قراءة هذه الصفحات سآتيكم بغيرها .

وعلمت أن المرشد اطلع على ملازم هذا الكتاب وصرح للشهيد سيد قطب بطبعه .. وحين سألته قال لي :على بركة الله .. إن هذا الكتاب حصر أملي كله في سيد ، ربنا يحفظه ، لقد قرأته وأعدت قراءته وأعدت قراءته، إن سيد قطب هو الأمل المرتجى للدعوة الآن، إن شاء الله وأعطاني المرشد ملازم الكتاب فقرأتها فقد كانت عنده لأخذ الإذن بطبعها وقد حبست نفسي في حجرة بيت المرشد حتى فرغت من قراءة " معالم في الطريق "

هل ستعود مثل هذه النماذج يوما ما؟

لكم الكلمة أيها الإخوة

أختكم في الله/ هداية

ابو الحمزه
09-09-2009, 02:59 PM
ربما اكاد اجزم ان لا أحد يرضى بهذا

ولست انا بصدد التعرف على ما هية القأآت
والمهم انها تخلو من المحاذير الشرعيه خصوصا
الخلوه وضرورة وجود المحرم

وبصراحه لقد افنى الاخوان المسلمون (الجيل الأول ) حياتهم في سبيل تربية وتعليم الناس
ولذالك اشتهرت حركتهم وانتشرت في الأرجاء
ولكنهم بعد ذالك غيرو وبدلو وليتهم ضلو على ما كان عليه حسن البناء وسيد وغيرهم
لكن السياسه شغلتهم كثيرا وحرمتهم من العمل الدعوي وشغلتهم عن تربية الناس
وكذالك اوقعتهم في تنازلات لا حدود لها فلم يفلحو حين سلكو طريق الديمقراطيه بل
تقهقرت حركتهم الى الوراء
ونسأل الله ان يهدينا وإياهم الى الحق

محمد رشيد
09-09-2009, 07:52 PM
أحسن الله تعالى إليكم

قبل التعليق على مادة الأستاذة هداية وددت لو علقت على ما كتبه الشيخ أبو حمزة ، فأقول:

ما قاله الشيخ أبو حمزة هو من أكثر - إن لم يكن أكثر - ما يقال اتزانا وحكمة وتعقلا وإنصافا حول جماعة الإخوان المسلمين

فموضع الإنصاف في كلامه هو في تقريره فضل الأوائل من تلك الحركة المباركة الأولى، وهذا إنصاف عزيز لا يعرفه إلا أهل الفضل.. فلا يقدر آل قطب وزينب الغزالي وأمثالهم إلا من كان من أه الفضل، ولا ينكرهم إلا جاحد متعصب لأصحاب توجهات تبني ولاءها على غير الدين والعمل له.

وموضع الحكمة في كلام أبي حمزة هو في تقسيمه الجماعة إلى جماعتين على الحقيقة .. وتلك هي الحقيقة التي بح بها صوتي وفرغ فيها حبر قلمي منذ مدة.. فالتوجهات الحالية ترمي بالحكم عاما على كا ما يقع تحت مسمى الإخوان المسلمين، على الرغم من أننا لو نظرنا إلى عناصر: (المنطلقات) و (سلوك الخطاب الدعوي) و (الأهداف) و (المنهج) كعناصر رئيسة للتفريق بين الجماعات، أو لو اعتبرنا ما يسمى بـ (الأيديولوجيات) .. لو نظرنا إلى تلك العناصر لأدركنا أنهما جماعتان على الحقيقة لا جماعة واحدة، والجماعة الأولى قد مضت باستشهاد أصحابها على مشانق الطغاة وفي سجونهم ومن بقي منهم فتم تهميشهم سياسيا.. أما الجماعة الحالية.. فهي جماعة أخرى ذات عناصر مختلفة وأيوديولوجيات جديدة. (هذا أقرره ابتداء قبل الخوض في حقيقة الجماعة سلبا وإيجابا وحول مصداقيته الشرعية والانتساب إيها.. إلخ). فلابد أن لا نخلط الأوراق.


كذلك يكمن موضع للحكمة في كلام أبي حمزة في توصيفه الدقيق لمواكن الخلل التي أصابت الجماعة الثانية:

أ - انشغالهم بالسياسة عن التربية.
وهذا واقع الآن بالفعل، بل ويعترف به منصفوهم إذا صدقوا. وهذه سمة قديمة يمكن أن تمتد - في حدود فحصي وتأملي الشخصي - إلى توقيت قرار حل الجماعة.

ب - قضية التازلات لأجل مكاسب سياسية.
وهذا أمر زاهر باد والجدال فيه لا يكون جدالا محترما يستحق بذل الوقت والجهد فيه.

ج - سلوكهم منهج تقمص المناهج البشرية.
فالآن من يطالع تصريحاتهم.. وخاصة التي يتبرع بها بكرم وجود عاليين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح - عضو مكتب الإرشاد ورئيس اتحاد الأطباء العرب - يرى التبني العميق لقضية الديمقراطية وأنها والإسلام شيء واحد.. بل إن ابديمقراطية هي الصورة النموذجية لتطبيق النظام الإسلامي، وأن الإسلام لميضع شكلا صوريا معينا.. إلخ

وبغض النظر عن مناقشة هذاالأمر - حيث ليس محله الآن - أقول:

قديما قرأت كتاب (اشتراكية الإسلام) للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله ورضي عنه - وهو خريج أزهري وهو أول مرشد للإخوان في سوريا - . قرأت له كتابه الشهير (اشتراكية الإسلام) وكنت حينها في الثانوية على ما أذكر، وأعجبت جدا بالكتاب - حينها - وعلى كل حال.. فلماذا لا تكتبب الآن الكتب حول ((اشتراكية)) الإسلام؟!

كل ما نجده هو حول ((ديمقراطية)) الإسلام.. أو ((رأسمالية)) الإسلام!

أين الاشتراكية؟ هل لغيت ؟

الحقيقة والجواب الصحيح والصريح هو :

لقد سقط النظام الاشتراكي والمتألق المتبجح الطاغي الآن هو الديمقراطي.. فهو من نتمسح به في هذه المرحلة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

***

كانت تلك كلمات مختصرة حول ما أورده مشكورا الشيخ ابو حمزة، والذي أبدي من خلاله إعجابي يتوازنه العقلي والنفسي وإنصافه العزيزفي الحكم..

وحقيقة فإن كافة تفاصيل تلك القضايا الدعوية التي جاءت ظاهرة أو ضمنا في كلام أختنا هداية واخينا أبي حمزة، أتناولها حاليا من خلال مؤلف أعكف عليه ليكون مرجعا متكاملا في (تصحيح مناهج الدعوة المعاصرة) - أي من حيث المنهج والأطر والسياق - ولكني لا أرجو له الخروج قبل عدة سنوات؛ حيث إن المرجو له أن يكون مرجعا متكاملا تاصيلا وتفصيلا وتنظيرا حول كافة القضايا المنهجية بالدعوة، لذا فأرمي إلى تأخيره بقدر ما يسمح به عدم التقصير في البلاغ ..

ولكن لا بأس أن أنقل منه - ومن مقالات كتبتها متفرقة سابقا - مقتطفات متفرقة ربما تفيد في هذا المقام.. والله تعالى المستعان.

حول اختلاف جماعة الإخوان الأولى عن الثانية والحقيقة أنهما جماعتان - مادة مقال - :

(( ولا يشك منصف في فضل الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى على ما أتى بعده من الأجيال، فإنه لو كانت ثمة دعوة توحيد قامت بأرض الحجاز، فإنها لم تكن عالمية ، ولم يؤهل لها أن تكون عالمية لأحوال سياسية وبيئية يعرفها من يدرس تاريخ تلك الحركة المباركة في شبه الجزيرة والتي قامت على تحقيق التوحيد ومحاربة مظاهر الشرك التي كانت فائمة آنذك.. أما الدعوة الثانية فقد كانت دعوة الإمام حسن البنا رحمه الله بمصر، والتي هي متأثرة ولا شك بمزيج من الدعوات الإصلاحية منها دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ودعوات الإصلاح السلفية المتأخرة وعلى رأسها دعوة محمد رشيد رضا، وهذه الدعوات في مجملها هي دعوات إصلاح للتصور الديني والبعض يصمها كامتدادا لدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه ـ.

فلا يشك أحد في بركة دعوة الإمام حسن البنا، فعلى كثرة من عرف من المشايخ وأهل العلم في عصره والذين نقرأ كتبهم الآن ـ كمختصين ـ إلا أن دعوته كانت الأكثر تأثيرا في الرجوع للدين والعمل لأجله في مصر وخارجها. فإثبات الفضل لحسن البنا رحمه الله لا جدال فيه ولا ينكر فضله إلا جاحد أعمى البصر قبل البصيرة.
إلا أن ثمة إشكال يفرض نفسه أو يفرضه الواقع؛ لقد انتسب المجاهد سيد قطب ـ رحمه الله ورضي عنه ـ إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 1953 وبذلك انتقل سيد قطب إلى مرحلته الفكرية الثالثة والتي كان فيها عضوا في جماعة الإخوان يحمل فكرها ودعوتها، وانتساب سيد قطب لجماعة الإخوان الأولى شيء لا ينكره أعضاء الجماعة الآن ، ولكن الغريب في الموضوع هو: أين سيد قطب من الجماعة؟

إن الناظر في إعلام الجماعة يرى إبرازا لرموز وقادة ليسوا هم في المستوى القيادي ولا الفكري لسيد قطب بحال، ويرى تكتيما إعلاميا فاضحا على سيد قطب رحمه الله، هذا على الرغم من أن تراث الرجل هو فيما أعلم أكبر تراث تربوي تركه شخص من جماعة الإخوان حتى الآن .. بل إن مؤلفاته في مرحلته ـ وبخاصة الظلال والمعالم ـ تعد مخزن الدعوة لأغلب الحركات الإسلامية المعاصرة.. فما الأمر؟ .. إن القضية واضحة تمام الوضوح.. فسيد قطب لا ترتضي جماعة الإخوان المعاصرة منهجه ولا دعوته ولا تسير على خطاه بحال، وهذا يشهد به الواقع كما يشهد به جيل الوسط الذين يتحكمون بالدفة السياسية للإخوان المسلمين.

فهذا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد والأمين العام لاتحاد الاطباء العرب يتخذ مقفا غاية في السوء من سيد قطب رحمه الله، بل ويهاجمه ويتهمه بأنه كان مريضا نفسيا متأثرا بالسجن والتعذيب حينما ألف كتبه الأخيرة.. فيؤكد على أن هناك اثنين سيد قطب الأول قبل 54 ، والثاني بعد 54 .. والأول لايختلف أحد عليه وعلى تقديره , وما كتبه من الظلال في هذه المرحلة مختلف عما كتبه فمن الظلال قبل 54 فعندما دخل السجن وتعرض للتعذيب استكمل الكتاب، وأعاد كتابة الـ14 جزءا مرة أخرى.. ولكن في ظل حالة خصومة مع الدنيا كلها. ثم يقول: وأنا كطبيب لايمكن أن أؤاخذ انسانا في حالة مرضية علي تصرفته .. التعذيب الذي تعرض له سيد قطب جعله في حالة مرضية، وأنا لا أبرر ما كتبه، ولكن التعذيب الذي تعرض له جعله غاضبا من المجتمع كله، وفي ظل التعذيب لايستطع الانسان أن يمتلك من الرشد والحكمة ما يجعله يلتمس العذر للشعب. ومع ذلك ما كتبه قطب في "معالم على الطريق" وما خطه أحيانا في كتابه (في ظلال القرآن) يختلف عما كتبه بعد 54، ويختلف عما كتبه الامام البنا، ويتحمله سيد قطب وليس له علاقة بفكر الجماعة. ))


(( فكثيرا ما رددت: إن جماعة الإخوان كدعوة إسلامية أعتبرها قد انتهت بقتل قادتها الحقيقيين في عام 1965 في قضية التنظيم السري الشهيرة والتي قادها سيد قطب.

إن جماعة الإخوان الأولى التي أسهها حسن البنا رحمه الله تختلف كلية عن جماعة الإخوان القائمة حاليا، حتى لو تشابها في بعض الصور، ولكن الناظر إلى الجماعة الأولى يرى كيف كانت رايتها المرفوعة، وأنها راية الدين ، فحتى لو حصل تعاون أو تواصل بين قيادات الإخوان حينها وبين جاهلية الملك فاروق مثلا فإنه ـ على أقل تقدير ـ كان الهدف المعلن والواضح هو الخلافة وتطبيق الشريعة، وقد طالبوا الملك بذلك، وكان موضع الانتقاد ربما هو إحسانهم الظن في الملك بطريقة تقرب إلى التزلف وجعله أميرا للمؤمنين وحاميا للشريعة التي كان الملك معلنا قيامه على خلافها بالتزام دستور 1923 .. أو بوقوعهم كثيرا في المزالق السياسية والاطمئنان الزائد لأعداء الدعوة وترقب مواطن الاتفاق معهم .. وليس هو ـ أي موضع الانتقاد ـ هو اعتراف الإخوان الأوائل بأية صورة نظامية غير الشريعة الإسلامية كما يتغنوا الآن بالديمقراطية وشرعية الدولة .. ولم يعلنوا أنهم حركة لأجل الإصلاح وتحقيق الديمقراطية كما يفعل إخوان اليوم !


فالحاصل أن جماعة الإخوان المسلمين الأولى ليست هي جماعة الإخوان المسلمين الحالية ، فالمبدأ المعلن ذاته يختلف في الجماعتين ، وإنما يمكننا أن نقول : إن الجماعة الحالية هي من سلالة الجماعة الأولى من حيث الجهة التنظيمية، ولكن نتق جميعا على أن العبرة ليست بالأشخاص ولا التبعية التنظيمية، وإنما هي التبعية في الراية الواحدة والهدف الواحد والمنهج الواحد. وهذا مختلف تمام الاختلاف بين الجماعتين.


وليس هذا المقال هو محل بيان تلك الدراسة الفارقة بين الجماعتين (جماعة الإخوان الأولى) و (جماعة الإخوان الحالية) فهذا يصلح أن يكون رسالة مستقلة .. ولكن يمكن التعرف على ذلك إجمالا من خلال بعض خطوط عريضة:

أ ـ التحول التاريخي بين الجماعتين واضح في الأهداف الجزئية المعلنة (وإن بقي شعار الإسلام هو المرفوع صوريا)

ب ـ اختلاف الأدبيات ـ عموما ـ بين جماعة الإخوان الأولى وجماعة الإخوان المعاصرة، فالكتابات تختلف توجهاتها الجوهرية (هذا مع الأخذ في الاعتبار قلة أدبيات جماعة الإخوان المعاصرة)

ج ـ جيل الوسط في عجلة القيادة السياسة والإعلامية مع قلة تشرعهم وتنسكهم.. وتنحية القدامى الذين يظهر فيهم الدين والتربية والمفاصلة على الإسلام.


تلك الخطوط العريضة يمكن للقارئ الكريم أن يتخذها منطلقا للبحث لنظر حقيقة تلك الفوارق بين الجماعتين. ))



حول التنازلات و(الضريبة الباهظة) التي دفعت بسبب الحيدة عن المنهج الدعوي الرباني - من مادة الكتاب حول تصحيح مناهج الدعوة - :

((

الضريبة الباهظة.. !!

إن القضية إذا ـ داخل ذلك التوجه القومي الوطني ـ ليست هي قضية الدين الذي نطبقه في أنفسنا وفي حياتنا ونحن ندعوا إليه. ولو تأملنا لأدركنا أنها ـ كذلك ـ ليست قضية تماسك قومي أو وحدة وطنية؛ إنما هي قضية انهزام نفسي أمام واقع قاس يتصور العقل المادي المحدود للإنسان استحالة أن تستمر معه الدعوة على نهجها الأصيل كما بينها القرآن وكما ترجمها ـ فعليا ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
إن سلوك هذا المسلم في الدعوة له ضريبة باهظة، موجعة، كاسرة لقلب المؤمن الذي لازال يحتفظ بأقل قدر من الغيرة على دينه.
نمر في مصر لنجد ـ في أوقات أعياد النصارى ـ اللوحات القماشية وعليها تهنئات (للإخوة) النصارى بعيد الميلاد (المجيد) !! نعم، إنها ضريبة موجعة يدفعها من يرفعون راية الوحدة الوطنية، وشعار الديمقراطية.. فالآن.. الإخوان المسلمون.. النصارى الأرثوذكس.. النصارى الكاثوليك.. البهائيون.. العلمانيون.. إلخ، كلهم مصريون! وبناء على ذلك نحتفل جميعا بأعياد المصريين جميعا! كما ظهر مؤخرا من توجه جديد بالحزب الوطني في مصر حيث علق اللوحات التي يهنئ فيها (المصريين) بعيد الميلاد.. فماذا ستفعل جماعة الإخوان المسلمين هنا؟ إنهم يقفون على درجة قريبة من ذلك، فهم لازالوا يهنئون النصارى بأعيادهم، ولا يتمايزون بهويتهم، فتكون أفعالهم معبرة عن مكنوناتهم التي صنعتها عقيدتهم الإسلامية، فهل سنراهم قريبا يهنئون (المصريين) بعيد الميلاد المجيد وعيد القيامة؟!.. إن ذلك غير مستبعد لدي، بل يغلب على ظني أنه واقع قريبا؛ تماشيا منهم مع المبدأ الذي التزموه ولازالوا يدفعون ضريبته الباهظة الأليمة من جسد دينهم!
كذلك دفع إخواننا في جماعة الإخوان المسلمين ضريبة باهظة ثمنا لقضية الوحدة الوطنية؛ فنشاط الإخوان الحالي يكاد يكون محليا، بل هو محلي بالفعل، حتى ضعفت كيانات الإخوان في الدول العربية؛ ذلك أنها يصعب أن تدعي وطنية مصرية ثم هي لها فروع في أكثر من سبعين دولة، فذو المستوى العادي من الإدراك يتساءل: كيف الجمع بين كونها مصرية وطنية ثم هي لها فروع في أكثر من سبعين دولة؟ ما غرضها؟ إلى ماذا تهدف؟.. وهي أسئلة منطقية جدا، من هنا يتعامل إخواننا في جماعة الإخوان بحرج شديد مع تلك القضية حينما تطرح إعلاميا، وكأن تواجد تلك الفروع في الدول الأخرى هي من بقايا فعاليات الجماعة وقت أن كانت تعلن جنسيتها الوحيدة.. الإسلام.
كذلك دفع إخواننا في جماعة الإخوان ضريبة مريرة مؤلمة للكرامة الإسلامية؛ حينما (زل) لسان المرشد العام الحالي محمد مهدي عاكف، وصرح ـ في لحظة انفعال ـ أن ما يعنيه هو الإسلام، وأنه يرضى أن يحكمه صاحب أية جنسية مادام مسلما يحكم بالإسلام، فهاجت الدنيا وماجت عليه وعلى جماعة الإخوان، فخرج بعدها في لقاء له في محاولة (لتصليح) لذلك (التصريح) فظهر وخلفة علم جمهورية مصر العربية بجوار شعار الإخوان المسلمين المعروف!.. ثم وقعت حادثة ـ بل هي كارثة ـ لا أستبعد كونها من محاولات التصليح! لما صرح به حول قضية الحكم؛ فذكر أن في الفقه الإسلامي قولا يجيز أن يحكم الأمة الإسلامية نصرانيّ!! ولكنهم ـ أي الإخوان ـ يختارون أن يكون الحاكم مسلما ويكون الوزير نصرانيا!!.. وهكذا؛ لا ينتهي مسلسل دفع الضرائب المريرة، من دين وكرامة كرامة الدعاة الذين يحيدون عن المنهج الرباني. ))

حول الثمار النكدة لدعوة القومية والوطنية - من مادة الكتاب حول تصحيح مناهج الدعوة - :

((

الثمار النكدة لدعوة الوطنية والقومية (الإسلامية)!

ثمة نظرية أراها جديرة بالتناول، وهي أن (النظر الصحيح والواقع يثبتان أن الحيد بالدعوة عن صراطها الأول يؤول بها إلى أن تثمر الضد مما هو مرجو منها..)
لننظر إلى الثمار الواقعية (الضدية) التي أثمرتها دعوة الوطنية والقومية تحت عنوان الدعوة الإسلامية!
أولى الثمار المرة لتلك الدعوة، وأخطرها، أنها قد محت الدعوة الإسلامية ذاتها!!.. فالدعوة هي توحيد وعبودية واستسلام، تحولت إلى ما نعرفه جميعا عن مضمون الدعوة الوطنية والقومية. (هكذا أرادوا نصرةالدعوة فأضاعوها).
ومن ثمار تلك الدعوة تحجير رحمة الله؛ بتحجيم مساحة الدعوة التي تشتمل بها الخلق، فالدعوة الإسلامية هي للناس كافة، فإذا رأى الغربيون تحولها إلى دعوة عربية علموا أو شعروا أنها ليست لهم، وأنهم غير مقصودين منها، على الأقل من قبل الدعاة الذين يرفعون شعار القومية والعربية. (هكذا أرادوا انتشارها فحرموا منها أغلب سكان العالم).
ومن ثمار تلك الدعوة أنها أعطت المبرر لغير العرب أن يعملوا على تنمية جاهليتهم باطمئنان إلى أن ما عليه العرب هو دين العرب، وليس له أن يفرض نفسه على جنس آخر، فكما أن للعرب دينهم ضمن قوميتهم وثقافتهم وأخلاقهم! فللغربيين كذلك دينهم الذي يناسبهم ضمن قوميتهم وثقافتهم وأخلاقهم. (هكذا أرادوا نشر الإسلام فوثقوا وبرروا الجاهليات الأخرى).
ومن ثمار تلك الدعوة أنها أحدثت أو عضدت بين التقاليد العربية وبين الشريعة في الإسلام؛ كما نرى الكثير من جهال العالم الغربي يعتبرون (الحجاب) عادة عربية! ويعتبرون المرأة العربية محجبة لأنها عربية، فيقرنوه بزي الرجل من سكان الجزيرة العربية. فيرمزون بالحجاب إلى المرأة العربية عموما!
وقد ذكر سيد قطب رحمه الله حقيقة ما يقع من ذلك بنوع عمق في التأمل وفطنة، فقال في ظلال على سوة الأنعام:
« والنص يصرح بالهدف الكامن وراء التزيين :
{ ليردوهم ، وليلبسوا عليهم دينهم } .
ليهلكوهم وليجعلوا دينهم عليهم ملتبسا غامضا لا يقفون منه على تصور واضح.. فأما الهلاك فيتمثل ابتداء في قتلهم لأولادهم؛ ويتمثل أخيراً في فساد الحياة الاجتماعية بجملتها، وصيرورة الناس ماشية ضالة يوجهها رعاتها المفسدون حيثما شاءوا، وفق أهوائهم ومصالحهم! حتى ليتحكمون في أنفسهم وأولادهم وأموالهم بالقتل والهلاك، فلا تجد هذه الغنم الضالة لها مفرا من الخضوع. لأن التصورات المتلبسة بالدين والعقيدة - وما هي منها - بكل ثقلها وعمقها ، تتعاون مع العرف الاجتماعي المنبثق منها ، وتنشئ ثقلا ساحقا لا تقف له جماهير الناس . وما لم تعتصم منه بدين واضح؛ ما لم ترجع في أمرها كله إلى ميزان ثابت.» ا.هـ
وأخشى أن يكون إخواننا قد ساعدوا بغير قصد على تحويل الدين الإسلامي إلى (تقاليد) إسلامية، وهنا الخطر العظيم والرهيب! فطالما دخل الإسلام تحت (قائمة) التقاليد، فهنا تنسحب عليه خصائص التقاليد، من التعددية وقابلية الرفض، وقابلية التجديد، وقابلية النقد. (أرادوا تعضيد الدعوة بالقومية العربية فأهانوها في قائمة التقاليد).
ثم إن العقول الآن اصبحت أكثر تنويرا، ومرونة التركيبات ونقل الأجزاء لتتجانس مع أجزاء أخرى هي سمة العصر، فبقاء الإسلام عربي الجنسية فقط يأباه المعاصرون ممن يرغبون أن يستفيدوا من الإسلام ولكن على جنسيتهم هم.. فقد خرج للإسلام العربي منافس آخر قوي هو الإسلام الأمريكي! ظهر جليا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2003م وهنا لا تظهر المحجبات رافعات لأعلام بلادهن العربية، وإنما يظهرن رافعات للعلم الأمريكي ومعتزات به إلى أبعد الحدود..
لقد برزت تلك الظاهرة في السنوات الأخيرة، عاكسة نوعا جديدا من الإسلام، هو الإسلام الأمريكي! وظهر الغسلام الأمريكي كنوع من محاولات الإصلاح لصورة الإسلام أمام أمريكا والعالم عقب أحداث سبتمبر الشهيرة، وإن كان توجه الإسلام الأمريكي هو أقدم من تلك الحادثة، إلا أن تلك الحادثة أبرزت الحاجة إليه.. فظهرت صور تثير مزيجا مركبا من شعور بالاشمئزاز والاستصغار والحسرة والشفقة في ذات الوقت، ممن يقدمون على على الظهور في تلك المشاهد المثيرة لذلك التركيب..
لقد برزت مظاهر الإسلام الأمريكي مخزية مبكية.. فظهرت فرق (الراب الإسلامي!!) تظهر فيها مجموعات الشباب المسلم وهم يرتدون الزي الماجن للشباب الأمريكي الساقط.. شباب فرق الراب.. ويرتدون القلائد في أعناقهم، والأساور في معاصمهم، ويرقصون بذات الطريقة الأمريكية الإفريقية المهجنة الـ black ثم إذا بالكلمات هي من جنس (أقوم من نومي أتوضأ لصلاتي) .. (أحب إسلامي) .. ونحو ذلك!!! ونجد في خلفيات تلك (الكليبات) العلم القومي للولايات المتحدة الأمريكية.. وترى الإخراج الماهر وهو يظهر الفتاة الأمريكية المحجبة والمرتدية للبنطلون تسير محتضنة علما أمريكيا ضخما يرفرف من فوقها.. كل ذلك في مشهد بطيء يوحي بالفخامة والعظمة والولاء.. كل ذلك ضمن فعاليات التأثير الإعلامي بربط الإسلام بالولايات المتحدة الأمريكية، وأن المسلمين ينتسبون للولايات المتحدة الأمريكية نسبة قومية وأن إسلامهم هو شعائرهم الخاصة التي لا تنافي وطنيتهم الأمريكية.
فأي الإسلامين تفضل أنت أن تدعو إليه أخي الداعية ؟ إسلام القومية العربية أم إسلام القومية الأمريكية ؟ واعلم أن لكل من الإسلامين خصائصا تتعلق به وتميزه عن الآخر! .. ولماذا لا يكون هناك إسلام هندي وإسلام قوقازي وإسلام جنوب شرق آسيوي وإسلام استرالي .. إلخ ؟ .. هل الإسلام ينمو هو ذاته بنمو الحضارات بحيث كلما وصلت حضارة إلى درجة معينة ناسبها أن يكون لها إسلامها الخاص بها؟! .. فالقومية العربية تولّد إسلامها لأجل اتحاد العرب! والقومية الأمريكية تولّد إسلامها لأجل التصحيح بعد أحداث سبتمبر الشهيرة! وهكذا كلما وجدت مناسبة حضارية لإنشاء إسلام يحمل جنسية تلك الحضارة فإنه يتم (إنشاؤه)..!
ثم هناك ضريبة دفعها ـ ويدفعها ـ السالكون لهذا المنهج، وهي ضريبة تطيل عليهم الطريق وتعطل مسير دعوتهم.. وهي ضريبة (التورط) من خلال المطالبة بكافة ما يتفرع على القاعدة التي قعدت؛ فالأعداء ليسوا بالسذاجة واللامبالاة بحيث تجدي معهم تمريرات حوارية صحفية؛ بل هم من الدهاء بحيث يتطلعون إلى ما وراء تلك التصريحات الجزئية من أصول بحيث يلزمون المسلمين ببقية لوازمها، وهم من التصيد والتحفز بحيث لا يتركون للمسلمين موضعا يمكن أن يحصلوا مكاسبا فيه إلا وتناولوه، ومن المكاسب مجرد إحراج المسلمين.
لن تستطيع جماعة من الجماعات الإسلامية، لو كانت لا تزال تحمل شيئا من الإخلاص والتمسك بالإسلام، أن تلتزم بكامل لوازم تلك الدعوة الفاسدة، وإنما هي تمريرات صحفية للنجاة من ورطات إعلامية وقتية، ولن يكون أبدا منهج الإخوان المسلمين ـ على طول الخط ـ موافقا للأصل الذي ذكروه خروجا من الورطة الإعلامية. إن إنسانا يقول إن دعوتنا إصلاحية قومية لأجل بلدنا، لن يمكنه أبدا أن يحيا حياة إسلامية أو شبه إسلامية وهو يلتزم كامل لوزام هذه الدعوة، هذا يعني أن تتحول حياته إلى العلمانية العملية البحتة، هذا إذا صدّق فعله دعوته. ومن هنا تبرز المعاناة بعد تلك التصريحات؛ حيث يتفحص الأعداء كامل ممارسات الجماعة، فيجدونها في أغلبها مخالفا لأصولهم التي تكلموا حولها إعلاميا، ومن هنا تبدأ حملات التكذيب والتشويه وعدم المصداقية على الجماعة.
إن الضريبة هنا تكون أنكى كثيرا وأطول أمدا من ضريبة الالتزام بهوية الدعوة من بداية الأمر؛ حيث إن استعلان الهوية يفصل الخطوط من البداية، ويقطع المحاولات التقريبية، ويقصر الطريق إلى التصور لدى كل الأطراف، وهذا سيفرغ الوقت والجهد للدعوة وشرح الإسلام كما هو، دونما كثير خيالات وتداولات تغبش الصورة أمام الراغبين في معرفة الإسلام، حيث نضطر أحيانا أن نستمر في تغبيش الصورة رغبة في دخول الناس في الإسلام، ويكونون بذلك قد دخلوا في شيء لم تتبين لهم حقيقته! أو نضطر في أحيان أخرى أن نصارح الآخرين بحقيقة الإسلام، ونحاول أن نشرح موقفنا من التصريحات التي تخالف حقيقة الإسلام التي تم عرضها عليهم! فتهتز بذلك مصداقية الدعاة. وإنما دستور الدعوة من البداية هنا وهو المنزل من الله العليم الحكيم:

﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾


﴿ فقل لي عملي ولكم عملكم.. ﴾


﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ))


نصيحتي إلى أحبائي من إخواني الدعاة ممن وقعوا في هذه المخالفات المنهجية للدعوة الربانية - من مادة الكتاب في تصحيح مناهج الدعوة - :

((

كلمتي إلى إخواني من الدعاة حول تلك القضية

إخواني.. اعلموا أنه لن يقوم دينكم الإسلام في الأرض وفي الأفراد إلا من خلال تبليغه كما هو، لا من خلال تبليغ شيء آخر تحت عنوانه.. فإذا أردتم قيامه ـ هو ـ حقا، فليكن تبليغكم له ـ هو ـ كما أراده الله.
واجبكم هو التبليغ، بعده عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.. وإن أعرضوا عن دعوتكم فلا يحزنكم الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا، إنما يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم.
اعلموا أن كل الدعوات التي تحترم نفسها فإنها تترفع عن أن ترهن نفسها بقومية أو مكانية.. هذا أدولف كريمر اليهودي يقول:
« جنسيتنا هي دين آبائنا، ونحن لا نعترف بأية قومية أو جنسية أخرى» ا.هـ ـ نقلا عن رسالة هويتنا أو الهاوية للدكترو محمد إسماعيل المقدم ـ .
نعم، إن الأمر طالما دخل في حيز العقيدة ـ حقة كانت أو باطلة ـ فإنه يكتسب حرارة وقوة.. فهل آن الأوان لأن يشعر أصحاب العقيدة الحقة بأولويتهم في وجوب أن تتربع عقيدتهم الإسلامية فوق مفهوم القوميات والمكانيات والجنسيات؟
ويرفض اليهود أن تقوم دولتهم على غير مسمى الدين اليهودي..
« ففي جامعة تلك أبيب عقدت ندوة بتاريخ 19/2/1980م حول (دعم علاقة السلام بين مصر وإسرائيل) فأثار فيها اليهود ما ورد بالقرآن من ذم أخلاق اليهود ومواقفهم، وأن ذلك قد طبع في مصر. فقام د. مصطفى خليل رئيس وزراء مصر الأسبق ليطمئن اليهود ، فقال: " إننا في مصر نفرق بين الدين والقومية ولا نقبل أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة على معتقداتنا الدينية" فرد عليه ديفيد فيثال قائلا: "إنكم أيها المصريون أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة، ولكننا في غسرائيل نرفض أن نقول إن اليهودية مجرد دين فقط"» ا.هـ ـ اقتباس بتصرف يسير عن رسالة هويتنا أو الهاوية للدكتور محمد إسماعيل المقدم ـ .
فهل تظلون أيها الدعاة ـ وأنتم الأعلون كما وصفكم ربكم ـ متوقين متترسين بزي القومية والوطنية، وتخشون مواجهة الناس بعقيدتكم ؟ وهل أنتم في حاجة إلى ذلك أصلا ؟ وهل عقيدتكم في حاجة إلى "حصان طروادة" المتمثل في الدرع القومي الوطني حتى تنفذ إلى القلوب؟
يا دعاة الإسلام.. إن ما تفعلونه هو عين ما يريده منكم أعداء الله ـ الله الذي تعبدونه ـ وأعداء الإسلام.. وعلى رأسهم اليهود.. « جاء في صحيفة (أحرونوت) اليهودية بتاريخ 18/3/78: (إن على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة هامةً هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، هذه الحقيقة هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا، في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عاماً، ويجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد، ولهذا يجب أن لا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل، وبأي أسلوب، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش، لإخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا)!» ا.هـ ـ اقتباس بتصرف يسير عن رسالة هويتنا أو الهاوية للدكتور محمد إسماعيل المقدم ـ.
فانظر إلى قوله (في إبعاد الإسلام) لتدرك أن تغييبك للإسلام عن دعوتك يحقق أهدافهم.
وأصرح من ذلك وأفضح ما قاله (أبو إيبان) وزير خارجة إسرائيل في نهاية عام 1967م في محاضرة القاها بجامعة برنستون الأمريكية:
«يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبه الإسلامي بعد الهزيمة! وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل، ولذا كان من أول واجباتنا أن نُبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي.» ا.هـ ـ نقلا عن رسالة هويتنا أو الهاوية للدكتور محمد إسماعيل المقدم ـ.
هل رأيت أصرح من ذلك أخي الداعية المسلم؟ هم يصرون على أن تكون (قوميا) وأنت بذلك تقدم لأعداء الله ما يرغبون؟ فهل تقبل أن تكون أداة يحارب بها الإسلام؟
ثم إن تصريح أبي إيبان المنقول آنفا يكشف لك عن الخلفيات الحقيقية لـ (التمثيلية) التي تظهر فيها إسرائيل عداءها للعرب وأنها تحارب العرب، وأنها لن تترك (العرب) يهددون أمن إسرائيل، فيتحمس (العرب) ويظنوا ـ مخدوعين ـ أن الحرب اليهودية هي على (العروبة).. وهذا مخطط يهودي لا ينطلي إلا على الجماهير الساذجة الذين لا يعرفون طبيعة عدائهم مع اليهود.
هذا هو ما يخشونه منك أخي الداعية (المسلم).. وتلك الخشية هي ما صرح به نيكسون في كتابه "انتهز الفرصة" فقال:
«إننا لا نخشى الضربة النووية، ولكننا نخشى الإسلام والحرب العقائدية، التي تقضي على الهوية الذاتية للغرب.» ا.هـ ـ نقلا عن رسالة هويتنا أو الهاوية للدكتور محمد إسماعيل المقدم ـ.
إن ما أسرده هو لبيان الثمار النكدة لدعوة الجاهلية تحت عنوان الوطنية والقومية، وبيان أن تلك الدعوة تخدم أغراض أعداء الدعوة الإسلاميةوتحقق أقصى أمنياتهم.. أما الدعاة إلى الإسلام ـ حقا ـ من من بداية انطلاقاتهم الدعوية، فإنهم تكفيهم الآيات من كتاب الله لبيان منهجهم وطريقهم، وتكفيهم السيرة الدعوة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بذلك على طريق شجرة الرسل من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.. وعلى الدعاة إلى القومية والوطنية أن يثوبوا إلى إسلامهم ومنهجه في الدعوة إليه ..

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾

ولا يضرهم بعدها أن لا يؤمن لهم أحد وقد أبلغوا رسالات ربهم.. فإنه يأتي من الأنبياء عليهم السلام يوم القيامة من لم يؤمن به أحد من قومه..
والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.. ))

والحمد لله رب العالمين

محمد رشيد
09-09-2009, 08:18 PM
رجوعا إلى المشاركة الأصلية لأختنا الداعية الأستاذة هداية.. أقول:

إن أمنا زينب الغزالي - رحمها الله ورضي عنها - هي ابرز نموذح لجهاد المرأة الداعية وقفت إلى الآن

وقد قرأت مذكراتها (أيام من حياتي) وأنا في حالة يعلم الله بها.. حيث جلست لقراءتها فلم أقم من مكاني - فيما أذكر - إلا للصلاة حتى أنهيتها .. ثم عاودت القراءة فيها مرارا.. إنها نموذج عجيب من الثبات لأجل الرسالة.. كما أن جلادوها نموذج عجيب في الطغيان والعبادة للشيطان.

هذه المرأة التي حضر الشيطان المسمى زورا وبهتانا (جمال عبد الناصر) حفل تعذيبها، ووقف على رأسها وهي تعذب وهو مستند بساعده على رفيق درب الشيطان عبد الحكيم عامر .. فماذا كان منها؟ .. هل هي الفرصة للترجي حتى يكفوا عنها؟ ... لا .. إنها ((( داعية ))) .. وشخصية الداعية أعز وأكرم واصلب من هذا الخنوع الذي يتناسب ربما مع المترخصين لا مع رؤوس الدعوة.. لقد وجدتها فرصة حتى تبلغ هذا الطاغوت حقيقته في وجهه.. رحمها الله ورضي عنها


تعجبين أختاه من موقفها مع زوجها؟ والذي ذكر الشيخ أبو حمزة أنه نادر أو لا يحدث؟


هل أزيدكما عجبا؟

شقيقات سيد قطب .. حميدة وأمينة

استمعي لما يحكيه واحد من الذين كانوا قريبين منه في السجن وتصادف أن تلقى العلاج معه في مستشفة ليمان طرة، وهو الأستاذ محمود الجوهري - من الأعضاء القدامي بجماةع الإخوان - وأنقل من الحوار معه ما فيه الشاهد :


[ المحاور : ما ذكرياتك مع الشهيد سيد قطب؟

أ. محمود الجوهري : أتذكر أن والدتي جاءتني ذات مرة وقالت لي لقد وجدت عروستك، وأشارت عليَّ بابنة أخت الشهيد سيد قطب وكانت تسمى "حميدة"، وذهبنا معًا لرؤيتها وقابلنا بالفعل الشهيد سيد قطب؛ فقال لي إن البنات مخطوبات "سرًّا" لإخوة داخل السجون حُكِمَ عليهم بعشر سنوات وأكثر، وهناك من دخل السجن ولا يعلم وقت خروجه. ]

إنه (الإسلام) إذا استولى على كيان المؤمن، فلم يبق له في نفسه نصيبا.

والحمد لله رب العالمين