محمد رشيد
08-24-2009, 12:48 AM
الحمد لله رب العالمين وبعد..
فإن من أكثر الاستراتيجيات التفكيرية التي كنت أستعملها حين تقييم الأمور هو النظر إلى المحيط الملابس بمواضع هذه الأمور التي أقوم على تحليلها، ولا أكتفي في هذه المقامات بالنظر إلى ذات الحدث أو الفكرة، بل أنظر إلى توقيت ورودها، ومناط انبثاقها.. كما ينظر الفقيه إلى الملابسات لكشف البدعة الإضافية.
كان من التوجهات التي أقلقتني ولم أطمئن يوما لما وراءها.. دعوى الوسطية الفقهية، والاعتدال في الفتاوى..
لماذا الآن؟
وما المناسبة؟
وهل قضية التشدد الفقهية هي التي القضية التي على القمة في القضايا الإسلامية الآن؟
وهل هي القضية التي لا قضية بعدها حتى يكون صوت الاعتدال الفقهي هو الصوت الذي لا صوت بعده؟
وأين الأصوات والمعالجات حول القضايا الأخرى كقضايا حالات الاستضعاف وحوادث الإبادة التي تعيشها الأمة في عمومها في هذا العصر؟
ولماذا يتركز اهتمام أصحاب دعوى الوسطية الفقهية على قضايا محلية محددة مثل القضية الفلسطينية ولا نظهر أصواتهم في معرض اشتعال القضايا الإسلامية الأخرى في أقطار أخرى كالشيشان والهند وأفغانستان؟ بل تظهر أصواتهم في الغالي مناوئة مدعية الإصلاح لأمور يونها أخطاء وقع فيها المسلمون في هذه الأقطار.. كهدم تمثال بوذا في أفغانستان!
لماذا تخرج منهم الفتاوى (الضدية) تجاه الأعداء متحسسه محترسة محاولة الاعتذار.. في حين تخرج في حق المسلمين المستضعفين عنترية بطولية لا تخشى لومة لائم؟.. أهو الاطمئنان لضعف اللائم؟
لماذا كثرت الفتاوى الشاذة من هؤلاء في قضايا حساسة تمس أرواح المسلمين؟ وما وجه الوسطية هنا؟
لماذا الإصرار اتهام السلفيين والمجهادين بالتشدد الفقهي والتسبيح بذلك ليل نهار مع عدم مصاحبة ذلك بالحوار البناء الذي يقومون ويبيتون فيه ليل نهار مع أصحاب الملل الأخرى كمشروع حوار الأديان وحواراتهم المستمرة مع العلمانيين الذين ضربوا أعظم الأمثال للغباء؟
إن الوسطية الفقهية في حقيقة أمرها هي معلم جديد من معالم التزلف والتودد إلى الأمم المتغلبة، أو هي ـ على أقل تقدير ـ تعكس انهزاما نفسيا أصاب هؤلاء الدعاة (المتوسطين).. وربما لو نشأت تلك (الوسطية الفقهية) في بيئة وأجواء غير تلك التي نعيشها لكنا نظرنا للأمر نظرة أخرى، ولكنا منحناه المساحة التي يقتصر عليها من البحث والتحليل والنقد.. أما أن يخرج علينا أصحاب هذا المفهوم في تلك الاجواء وفي ذلك السياق الزماني فليس من الفطنة بجال أن يمر هذا الأمر على عقل اللبيب مرور الكرام.
هذا من حيث عرض الفكرة في سياقها الصحيح وبيئتها الواقعية التي تعيشها.. ومن ناحية أخرى نقدية نحن نتساءل:
من الذي يقدر الوسطية؟
كثيرا ما قلت لبعض من إخواني: إن الذي يحكم على هذا بالإفراد والتشدد وذاك بالتفريط والتساهل، هو قطعا يضع يده على منطقة الوسط.. فلا يعرف أقصى اليمين ولا أقصى اليسار إلا من يقف في منطقة الوسط ويتمكن منها.. فمن الذي أوصل (الوسطيين) إلى مرحلة القدرة على إصدار الأحكام على غيرهم بالإفراط أو التفريط ـ مع اعتبار أن في حسابهم من هو مفرط ـ؟
سيقال: العلم ومعرفة الكتاب والسنة.
قلت: وهذا تنظير صحيح.. ولكن الكتاب والسنة ـ خلا مناطق القطع ثبوتا ودلالة ـ هما محل اجتهاد في العموم، وحتى نفهم روح الشريعة وندركها ونعرف منطقة الوسط والاعتدال فلابد وأن نكون قد خبرنا الكتاب والسنة، وعرفنا مآخذهما.. وحتى يصح أن تقيم الحجة على توجه ـ كالسلفيين مثلا ـ أنهم متشددون، فلابد من إجراء سبر وفحص ونقد من خلال الحوارات واللقاءات والنظر في مآخذ ومناهج أصحاب التوجه، حتى نستطيع أن نقيم الحجة عليه وندرك تطرفه إرفاطا أو تفريطا.
فهل وقع شيء من ذلك بحيث يمثل ظاهرة تناسب ظاهرة الاتهام بالتشدد؟
الجواب معروف.
فإن قيل: لا يلزمنا، وإنما يكفينا معرفة الكتاب والسنة لنحكم على غيرنا بالتشدد أو التسيب.
قلت: ربما.. ولكنك في تلك الحال لا يحق لك أن تصرح وتشن حربا، وإن حق لك أن تعتقد داخليا.. فأنت لم تقم حجة على إخوانك ولم تسبر مآخذهم حتى تشن عليهم الحرب الإعلامية وتتهمهم بالإفراط، وتطالبهم بالتوبة عن التشدد.
وأنا على يقين أن كثيرا من دعاة الوسطية ستخف حدتهم وتنكسر لهجتهم وتنخفض أصواتهم إذا التقوا لقاء حقيقيا تحاوريا مع من يتهمونهم بالتشدد.. ذلك أن الأداة الإعلامية التي يواجه بها (الوسطيون) إخوانهم من السلفيين أو المجاهدين، لا يقدرون بها على المواجهة الحوارية مع هؤلاء، وإنما هي خطابات إعلامية شعبية سطحية تستعمل لاستمالة الجماهير، ولا تسمن ولا تغني من جوع المواجهة الحوارية.
فهل يقدر (الوسطيون) المستأسدون إعلاميا، أن يثبتوا أنهم بالفهل سنيّون معتدلون سائرون على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، من خلال ذات الحجج والركائز التي يستعملونها إعلاميا في هدم التوجهات السنيّة الحقيقية؟.. لا أظن.. فليفعلوا إن كانوا ـ حقا ـ يريدون الحق.. لماذا لا يفعلون؟.. إذا، فلتستمروا في دعوتكم ولا تشغلكم شواغل الطريق.
فإن من أكثر الاستراتيجيات التفكيرية التي كنت أستعملها حين تقييم الأمور هو النظر إلى المحيط الملابس بمواضع هذه الأمور التي أقوم على تحليلها، ولا أكتفي في هذه المقامات بالنظر إلى ذات الحدث أو الفكرة، بل أنظر إلى توقيت ورودها، ومناط انبثاقها.. كما ينظر الفقيه إلى الملابسات لكشف البدعة الإضافية.
كان من التوجهات التي أقلقتني ولم أطمئن يوما لما وراءها.. دعوى الوسطية الفقهية، والاعتدال في الفتاوى..
لماذا الآن؟
وما المناسبة؟
وهل قضية التشدد الفقهية هي التي القضية التي على القمة في القضايا الإسلامية الآن؟
وهل هي القضية التي لا قضية بعدها حتى يكون صوت الاعتدال الفقهي هو الصوت الذي لا صوت بعده؟
وأين الأصوات والمعالجات حول القضايا الأخرى كقضايا حالات الاستضعاف وحوادث الإبادة التي تعيشها الأمة في عمومها في هذا العصر؟
ولماذا يتركز اهتمام أصحاب دعوى الوسطية الفقهية على قضايا محلية محددة مثل القضية الفلسطينية ولا نظهر أصواتهم في معرض اشتعال القضايا الإسلامية الأخرى في أقطار أخرى كالشيشان والهند وأفغانستان؟ بل تظهر أصواتهم في الغالي مناوئة مدعية الإصلاح لأمور يونها أخطاء وقع فيها المسلمون في هذه الأقطار.. كهدم تمثال بوذا في أفغانستان!
لماذا تخرج منهم الفتاوى (الضدية) تجاه الأعداء متحسسه محترسة محاولة الاعتذار.. في حين تخرج في حق المسلمين المستضعفين عنترية بطولية لا تخشى لومة لائم؟.. أهو الاطمئنان لضعف اللائم؟
لماذا كثرت الفتاوى الشاذة من هؤلاء في قضايا حساسة تمس أرواح المسلمين؟ وما وجه الوسطية هنا؟
لماذا الإصرار اتهام السلفيين والمجهادين بالتشدد الفقهي والتسبيح بذلك ليل نهار مع عدم مصاحبة ذلك بالحوار البناء الذي يقومون ويبيتون فيه ليل نهار مع أصحاب الملل الأخرى كمشروع حوار الأديان وحواراتهم المستمرة مع العلمانيين الذين ضربوا أعظم الأمثال للغباء؟
إن الوسطية الفقهية في حقيقة أمرها هي معلم جديد من معالم التزلف والتودد إلى الأمم المتغلبة، أو هي ـ على أقل تقدير ـ تعكس انهزاما نفسيا أصاب هؤلاء الدعاة (المتوسطين).. وربما لو نشأت تلك (الوسطية الفقهية) في بيئة وأجواء غير تلك التي نعيشها لكنا نظرنا للأمر نظرة أخرى، ولكنا منحناه المساحة التي يقتصر عليها من البحث والتحليل والنقد.. أما أن يخرج علينا أصحاب هذا المفهوم في تلك الاجواء وفي ذلك السياق الزماني فليس من الفطنة بجال أن يمر هذا الأمر على عقل اللبيب مرور الكرام.
هذا من حيث عرض الفكرة في سياقها الصحيح وبيئتها الواقعية التي تعيشها.. ومن ناحية أخرى نقدية نحن نتساءل:
من الذي يقدر الوسطية؟
كثيرا ما قلت لبعض من إخواني: إن الذي يحكم على هذا بالإفراد والتشدد وذاك بالتفريط والتساهل، هو قطعا يضع يده على منطقة الوسط.. فلا يعرف أقصى اليمين ولا أقصى اليسار إلا من يقف في منطقة الوسط ويتمكن منها.. فمن الذي أوصل (الوسطيين) إلى مرحلة القدرة على إصدار الأحكام على غيرهم بالإفراط أو التفريط ـ مع اعتبار أن في حسابهم من هو مفرط ـ؟
سيقال: العلم ومعرفة الكتاب والسنة.
قلت: وهذا تنظير صحيح.. ولكن الكتاب والسنة ـ خلا مناطق القطع ثبوتا ودلالة ـ هما محل اجتهاد في العموم، وحتى نفهم روح الشريعة وندركها ونعرف منطقة الوسط والاعتدال فلابد وأن نكون قد خبرنا الكتاب والسنة، وعرفنا مآخذهما.. وحتى يصح أن تقيم الحجة على توجه ـ كالسلفيين مثلا ـ أنهم متشددون، فلابد من إجراء سبر وفحص ونقد من خلال الحوارات واللقاءات والنظر في مآخذ ومناهج أصحاب التوجه، حتى نستطيع أن نقيم الحجة عليه وندرك تطرفه إرفاطا أو تفريطا.
فهل وقع شيء من ذلك بحيث يمثل ظاهرة تناسب ظاهرة الاتهام بالتشدد؟
الجواب معروف.
فإن قيل: لا يلزمنا، وإنما يكفينا معرفة الكتاب والسنة لنحكم على غيرنا بالتشدد أو التسيب.
قلت: ربما.. ولكنك في تلك الحال لا يحق لك أن تصرح وتشن حربا، وإن حق لك أن تعتقد داخليا.. فأنت لم تقم حجة على إخوانك ولم تسبر مآخذهم حتى تشن عليهم الحرب الإعلامية وتتهمهم بالإفراط، وتطالبهم بالتوبة عن التشدد.
وأنا على يقين أن كثيرا من دعاة الوسطية ستخف حدتهم وتنكسر لهجتهم وتنخفض أصواتهم إذا التقوا لقاء حقيقيا تحاوريا مع من يتهمونهم بالتشدد.. ذلك أن الأداة الإعلامية التي يواجه بها (الوسطيون) إخوانهم من السلفيين أو المجاهدين، لا يقدرون بها على المواجهة الحوارية مع هؤلاء، وإنما هي خطابات إعلامية شعبية سطحية تستعمل لاستمالة الجماهير، ولا تسمن ولا تغني من جوع المواجهة الحوارية.
فهل يقدر (الوسطيون) المستأسدون إعلاميا، أن يثبتوا أنهم بالفهل سنيّون معتدلون سائرون على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، من خلال ذات الحجج والركائز التي يستعملونها إعلاميا في هدم التوجهات السنيّة الحقيقية؟.. لا أظن.. فليفعلوا إن كانوا ـ حقا ـ يريدون الحق.. لماذا لا يفعلون؟.. إذا، فلتستمروا في دعوتكم ولا تشغلكم شواغل الطريق.