فتحية
05-27-2011, 11:44 AM
الوفاء للدعوة ... خلق الأحرار/ بقلم الأستاذ محمد حمدي
كلمة اذكر بها نفسي وجميع من نذروا انفسهم للعمل الدعوي سأئلة المولى عز وجل ان ينفعنا بها
كم من رجلٍ انتشلناه من أوحال المعصية وانتزعناه من بين أنياب الأحزاب الضالة والحركات الهدامة، وكم من شابٍ تربى على موائدنا وأعطيناه من وقتنا ما لم نعطه لأهلنا وأولادنا وأزواجنا، وكم من ليلةٍ قضيناها طويلةً.. طويلة كليل الشتاء ونحن نعالج مشكلة يكاد تطير من هولها القلوب وتقشعر منها الأبدان !!
هذه طبيعة دعوتنا: أن نتابع النشء في كل أحواله وتصرفاته ومشاكله، بل في كل ما يدور في خلده وصدره!! وعلينا كدعاة أن نتحمل ونصبر لأن ذلك من ضريبة الخدمة التي ثمنها الجنة.
لكن في المقابل، وبعد أن تمضي شهور مع أحدهم تربيه وتشرف عليه وتحتضنه وترعاه يأتي عليه يوم ينقلب عليك وعلى دعوته التي احتضنته ورعته!!
ويصبح يخطط ويمكر على دعوته بدلاً من أن يخطط لنشرها ونموها!! لمرضٍ أصابه في نفسه بل في قلبه، أو لعدم قبوله قرارً دعوياً ألزمته إياه قيادة الدعوة بحجة أنه قرار غير منطقي أو إجحافٍ في حقه !!
هذه الآفة الخطيرة إنما تدلل على خلل في نفس المتربي يحتاج إلى خلق عظيم نفتقده ألا وهو خلق الوفاء للدعوة .وقد كان مما قاله الإمام الشافعي: الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة .
وقد كان للراشد – حفظه الله تعالى – كلامٌ جميلٌ وبليغٌُ في توضيح هذا الأثر السلفي فقال: وهذه الدعوة علمتك دهراً معنى الوداد، وأفادتك كل الألفاظ لا مجرد لفظة، فإن كنت حراً: راعيت ودها، وأخلصت لها، وابتعدت عن فتن تتربص بها. وإن سلبك الانتصار للنفس حريتك فشأنك وما اخترت .ولا ينتصب أحد لفتنة من بعد ستر، ولا يكسل كسلان فينقطع ويترك ويستبدل أصحاباً بأصحاب، إلا لنقص معنى الحرية فيه، وإلا لتقمصه بعض ثواب عبودية الدنيا. وما ثبت داعية على الطريق، وازداد بذلاً وإيثاراً إلا لاكتمال معنى الحرية والوفاء فيه، ومراعاته الوداد، وما أرشد إليه الشافعي من الانتماء. ثم إنه تأديب شامل يجبر الحر على دوام الانتماء إلى الدعاة الذين ربوه، وما هي لفظة عابرة.
ولا تقولن: فلان من أترابي، أو: هو متأخر عني، لم يربني، فربما أسدى لك نصيحة يوماً ما عصمتك، ورُب ناشئ لم يعرف الدعوة إلا هذا اليوم، ترى من حماسته ما يعديك، ويستفزك للخير، وكل ذلك تربية، يُطلب منك لمثلها الوداد.
أخـــي .تذكر من علّمك الأدب؟ بل من علمك أبجديات التعامل مع الناس؟ وتذكر كيف كان حالك قبل انضمامك لركب الدعوة العالي؟ وتذكر كيف كانت نظرة المجتمع إليك من حولك؟ وانظر إلى نفسك الآن كيف يقدرك جيرانك ومجتمعك؟.. واعمل مقارنةً ستجد بلا شك أن ما أصابنا من تغيير نحو الأفضل، وسر احترام الناس وتقديرهم لنا هو ببركة ركوبنا في مركب الدعوة المبارك، لا لشيء غير هذا!!
يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين نداء سيدنا نوح عليه السلام لابنه الذي رفض أن يلحق بركب الإيمان، وآوى إلى جبلٍ يعصمه، فما عصمه من الله لا أرض ولا جبل، وأخذه الطوفان كما أخذ غيره من الكافرين..
وأنت يا أخي .لا تستعجل، والحق بالركب وتشبث به، ولا تتصدر لفتنة أنت غنيٌ عنها، واعمل على مصاحبة الأخيار لتعلو ويبقى ذكر مع أهل الصلاح والإيمان حتى إذا وافتك المنية قلنا: رحمه الله لقد كان صفياً ـ أي التزم الصف- .
أخـــي .إن كنت حرا ً- وقد عهدناك كذلك– فارع حب دعوتك، وارع ودادها الذي نجزم والله أنك ما وجدت مثله في بيتك، واحتضنها كعروس تخاف أن تطير من بين يديك ليلة عرسك، فإنها والله أغلى من مائة عروس وعروس، وبها الخلاص وبها ستطأ أقدامك الفردوس الأعلى ..إن أخلصت ودمت حرا.ً
أخــي الحبــيب: بكلمات قوامها صدق.. ولحنها حب.. وددت أن أختم ما كتبت، بأن: هذه الدعوة منا، ونحن منها، عزها عزنا، ونصرها نصرنا، ونحن أسعد الناس بها !.
كلمة اذكر بها نفسي وجميع من نذروا انفسهم للعمل الدعوي سأئلة المولى عز وجل ان ينفعنا بها
كم من رجلٍ انتشلناه من أوحال المعصية وانتزعناه من بين أنياب الأحزاب الضالة والحركات الهدامة، وكم من شابٍ تربى على موائدنا وأعطيناه من وقتنا ما لم نعطه لأهلنا وأولادنا وأزواجنا، وكم من ليلةٍ قضيناها طويلةً.. طويلة كليل الشتاء ونحن نعالج مشكلة يكاد تطير من هولها القلوب وتقشعر منها الأبدان !!
هذه طبيعة دعوتنا: أن نتابع النشء في كل أحواله وتصرفاته ومشاكله، بل في كل ما يدور في خلده وصدره!! وعلينا كدعاة أن نتحمل ونصبر لأن ذلك من ضريبة الخدمة التي ثمنها الجنة.
لكن في المقابل، وبعد أن تمضي شهور مع أحدهم تربيه وتشرف عليه وتحتضنه وترعاه يأتي عليه يوم ينقلب عليك وعلى دعوته التي احتضنته ورعته!!
ويصبح يخطط ويمكر على دعوته بدلاً من أن يخطط لنشرها ونموها!! لمرضٍ أصابه في نفسه بل في قلبه، أو لعدم قبوله قرارً دعوياً ألزمته إياه قيادة الدعوة بحجة أنه قرار غير منطقي أو إجحافٍ في حقه !!
هذه الآفة الخطيرة إنما تدلل على خلل في نفس المتربي يحتاج إلى خلق عظيم نفتقده ألا وهو خلق الوفاء للدعوة .وقد كان مما قاله الإمام الشافعي: الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة .
وقد كان للراشد – حفظه الله تعالى – كلامٌ جميلٌ وبليغٌُ في توضيح هذا الأثر السلفي فقال: وهذه الدعوة علمتك دهراً معنى الوداد، وأفادتك كل الألفاظ لا مجرد لفظة، فإن كنت حراً: راعيت ودها، وأخلصت لها، وابتعدت عن فتن تتربص بها. وإن سلبك الانتصار للنفس حريتك فشأنك وما اخترت .ولا ينتصب أحد لفتنة من بعد ستر، ولا يكسل كسلان فينقطع ويترك ويستبدل أصحاباً بأصحاب، إلا لنقص معنى الحرية فيه، وإلا لتقمصه بعض ثواب عبودية الدنيا. وما ثبت داعية على الطريق، وازداد بذلاً وإيثاراً إلا لاكتمال معنى الحرية والوفاء فيه، ومراعاته الوداد، وما أرشد إليه الشافعي من الانتماء. ثم إنه تأديب شامل يجبر الحر على دوام الانتماء إلى الدعاة الذين ربوه، وما هي لفظة عابرة.
ولا تقولن: فلان من أترابي، أو: هو متأخر عني، لم يربني، فربما أسدى لك نصيحة يوماً ما عصمتك، ورُب ناشئ لم يعرف الدعوة إلا هذا اليوم، ترى من حماسته ما يعديك، ويستفزك للخير، وكل ذلك تربية، يُطلب منك لمثلها الوداد.
أخـــي .تذكر من علّمك الأدب؟ بل من علمك أبجديات التعامل مع الناس؟ وتذكر كيف كان حالك قبل انضمامك لركب الدعوة العالي؟ وتذكر كيف كانت نظرة المجتمع إليك من حولك؟ وانظر إلى نفسك الآن كيف يقدرك جيرانك ومجتمعك؟.. واعمل مقارنةً ستجد بلا شك أن ما أصابنا من تغيير نحو الأفضل، وسر احترام الناس وتقديرهم لنا هو ببركة ركوبنا في مركب الدعوة المبارك، لا لشيء غير هذا!!
يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين نداء سيدنا نوح عليه السلام لابنه الذي رفض أن يلحق بركب الإيمان، وآوى إلى جبلٍ يعصمه، فما عصمه من الله لا أرض ولا جبل، وأخذه الطوفان كما أخذ غيره من الكافرين..
وأنت يا أخي .لا تستعجل، والحق بالركب وتشبث به، ولا تتصدر لفتنة أنت غنيٌ عنها، واعمل على مصاحبة الأخيار لتعلو ويبقى ذكر مع أهل الصلاح والإيمان حتى إذا وافتك المنية قلنا: رحمه الله لقد كان صفياً ـ أي التزم الصف- .
أخـــي .إن كنت حرا ً- وقد عهدناك كذلك– فارع حب دعوتك، وارع ودادها الذي نجزم والله أنك ما وجدت مثله في بيتك، واحتضنها كعروس تخاف أن تطير من بين يديك ليلة عرسك، فإنها والله أغلى من مائة عروس وعروس، وبها الخلاص وبها ستطأ أقدامك الفردوس الأعلى ..إن أخلصت ودمت حرا.ً
أخــي الحبــيب: بكلمات قوامها صدق.. ولحنها حب.. وددت أن أختم ما كتبت، بأن: هذه الدعوة منا، ونحن منها، عزها عزنا، ونصرها نصرنا، ونحن أسعد الناس بها !.