المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤتمر صحفي لرابطة النهضة والتغيير في صنعاء لبيان الأهداف العامة والإجرائية والسياسات


محمد طاهر أنعم
05-05-2011, 02:38 PM
عقد عصر الأربعاء ثاني جمادى الآخرة في صنعاء المؤتمر الصحفي الأول لرابطة شباب النهضة والتغيير، وذلك داخل ساحة التغيير وبمخيم العلماء الأحرار...
أدار المؤتمر المتحدث الرسمي باسم الرابطة الشيخ حسن الزومي، وبمشاركة نائب رئيس الرابطة عبدالرب السلامي، والعلامة عبدالله الحاشدي أحد علماء صنعاء...
وتم في المؤتمر قراءة أهداف ورؤية الرابطة، وتوزيعها على الصحفيين، والإجابة عن استفساراتهم وأسئلتهم الكثيرة والمتنوعة والتي جاءت من العديد من الصحفيين والمراسلين الإعلاميين الحاضرين.
وكان لافتا الحضور القوي للمشاركين في المؤتمر من العلماء والمثقفين والكتاب وكثير من شباب الاعتصام الذين غص بهم الشارع الذي يوجد فيه المخيم وكانوا يستمعون لمايكروفون المؤتمر...
وقد غطت قناة سهيل وقائع المؤتمر الصحفي تلفزيونيا.
وهذا نص البيان الذي تم توزيعه:
بيان صحفي رقم 4
بالأهداف العامة والإجرائية وسياسات الرابطة التي تضم الحركات والائتلافات السلفية المشاركة في ساحات الحرية والتغيير في عموم المحافظات اليمنية
يا أبناء شعبنا اليمني الكريم: إننا اليوم أمام منعطف تاريخي كبير.. وإننا في هذه اللحظة العظيمة وفي ظل ثورة الشباب المباركة نستشرف مستقبلاً مشرقاً إن شاء الله تعالى لبلدنا اليمني الحبيب، مستقبل تشرق عليه شمس الحرية والعدالة والكرامة والوئام والسلام ، وإننا في ظل هذا التفاؤل الكبير نؤكد لشعبنا اليمني الكريم أن زخم الثورة المباركة ينبغي أن يستمر حتى بعد الانتصار، وحتى تحقيق المقاصد والغايات التي من أجلها انطلقت الثورة ولو بعد حين ، ومشاركة منا في ( رابطة شباب النهضة والتغيير ـ ائتلاف سلفي ) فإننا نؤكد على أهم المقاصد والغايات والمطالب التي ينبغي أن تتحقق في أرض الواقع إن شاء الله تعالى :
أولاً : أهداف عامة
أولاً : تحقيق السيادة الوطنية ، والتحرر من الهيمنة الأجنبية ، وإقامة العلاقات الدولية بما يحقق العدالة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة .
ثانياً : العمل على إقامة نظام حكم عادل يستمد من شريعتنا الإسلامية، ويحقق طموحات الشعب اليمني في العدالة الاجتماعية وبناء دولة المؤسسات والنظام والقانون ويرفض كافة أشكال الاستبداد والتسلط والفساد .
ثالثاً : تعزيز القيم الإسلامية ، وتقوية الجوانب الأخلاقية والحضارية والاجتماعية الإيجابية التي عرف بها المجتمع اليمني المسلم .
رابعاً : تقوية روح الأخوة الإسلامية ، والحفاظ عن الوحدة اليمنية ومحاربة كل أنواع التفرقة .
خامساً : العمل الجاد على إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية بما يضمن الشراكة الحقيقية ونيل الحقوق وإزالة أسباب التوتر ويلبي تطلعات الشعب وأماله وبما يحفظ ويطور الوحدة اليمنية المباركة .
سادساً : تعزيز ثقافة التصالح والتسامح والتكافل وإشاعة أخلاق المودة والرحمة والتعاطف بين أبناء الشعب اليمني الكريم .
سابعاً : العمل على إقرار الحريات الشرعية والحقوق الإنسانية العامة والعيش الكريم للشعب اليمني .
ثامناً : إرساء الشراكة الاجتماعية في الحكم والإدارة والثروة ، وبناء الدولة على أسس مهنية وعادلة ، وبحسب الكفاءة ، وإقرار المواطنة المتساوية لأبناء اليمن ومحاربة كل أنواع المحسوبية أو التمييز .
تاسعاً : المساهمة في الحفاظ على ثروات البلاد، والسعي لتنميتها ، وتوزيعها توزيعاً عادلاً بما يحقق التنمية والازدهار لكل مناطق اليمن ولكل أفراده .
عاشراً : المساهمة في تنمية المجتمع ، وتطوير الخدمات الاجتماعية الضرورية في كل المجالات : التعليمية والصحية والمعيشية وغيرها.
ثانياً : أهداف إجرائية
1 ـ تنحية النظام الحالي سلمياً وعزل أركان نظامه الفاسدين من جميع مواقعهم العسكرية والمدنية .
2 ـ تشكيل لجنة وطنية ، تشارك فيها جميع الأطياف السياسية ، لتعديل بعض مواد الدستور بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وبما يحقق طموحات الشعب اليمني وأماله، والاستفتاء عليه .
3 ـ إقامة انتخابات حرة ونزيهة لاختيار أعضاء مجلسي النواب والشورى، بحيث يكون مجلس الشورى هو المرجعية النهائية لإقرار القوانين.
4 ـ إقامة انتخابات حرة ونزيهة لاختيار أعضاء ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ، ومنحه الاستقلالية وكامل الصلاحيات لمزاولة مهامه على أحسن الوجوه .
5 ـ تشكيل حكومة تتمتع بالموافقة الأغلبية وتسعى لتحقيق طموحات الشعب اليمني وترضخ للمحاسبة والمساءلة ولا ترتبط برئيس الجمهورية .
6 ـ إقامة انتخابات حرة ونزيهة لاختيار رئيس للجمهورية بصلاحيات محدودة وتحت طائلة المحاسبة والمسائلة.
7 ـ إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية بما يضمن بقاءها تحت قيادة وطنية موحدة ومستقلة ، وبما يضمن بقاءها ملتزمة بالنظام والقانون .
8 ـ تشكيل مجلس أعلى ومستقل لرعاية الحريات وحماية حقوق الإنسان الشرعية .
9- إخراج معسكرات الجيش اليمني من المدن، لتبقى مرابطة على الثغور والحدود.
ثالثا: سياسات عامة
أولًا: التأكيد على إن التغيير الحقيقي والواجب المتعين على الجميع يبدأ من القلوب توبة إلى الله واعتصامًا بهداه، لينتهي إلى رد المظالم إلى أصحابها والتحلل من عهدتها، قال تعالى: "وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور : 31]
ثانيًا: ضبط النفس، وعدم قبول الاستفزاز، والتأني وعدم الاستعجال، والتبصر بعواقب الأمور حتى تتحقق المقاصد والأهداف المشروعة وتجتنب المفاسد بإذن الله تعالى.
ثالثًا: الاستجابة من قبل الحكومة القادمة لمطالب الثورة الشعبية بما يحقق المصالح ويدفع المفاسد لأن الأمة هي مصدر السلطة في تولية أئمتها ومحاسبتهم وعزلهم. وتعد هذه الاستجابة الضمانة الوحيدة لعودة الاستقرار، وتهدئة الأجواء في البلاد، وتجنيبها الانزلاق إلى الفوضى التي لا يعلم شؤم عاقبتها إلا الله.
رابعاً: الحفاظ على المادة الثانية والثالثة من الدستور اليمني المتعلقة بأن الإسلام هو دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين جميعاً وكل ما يتعلق بمرجعية الشريعة والعمل على جعل هاتين المادتين جامدتين ـ أي غير قابلتين للتعديل ـ وتعتبر هذه المواد – لأنهما خط أحمر لن تسمح جماهير الأمة لأحد كائنًا من كان أن يعبث بها أو أن يزايد عليها. فها صمام الأمان لتحقيق العدالة الاجتماعية والسلم لجميع أفراد المجتمع.
خامسًا: حرمة دماء المسلمين ، وعدم جواز التجرؤ على سفكها تحت أي مبرر، وأن الحقوق لن تسقط بالتقادم و لن يتهاون مع من يخل بها أو يعتدي على المسلمين في دمائهم وأعراضهم .
سادسًا: حماية هذا البلد وحماية وحدته وحفظ أمنه، أمور متعينة على كل مواطن ,وعليهم الأخذ على يد كل فاسد أو مخرب أو انتهازي، وعليهم أن يشيعوا أجواء التكافل والتراحم والتعاون حتى تخرج البلاد من أزمتها بسلام. والوقوف أمام كل المحاولات لزرع الفتن بين أبناء الأمة، ومواجهة أخطار النزاع و الانفصال والتفكيك بكل حسم.
ثامناً: توسيد الأمر والوظائف العامة لمن يقوم بأمانة المسئولية بكل كفاءة بدون مزايدة أو شعارات جوفاء أو انخداع برايات أو توجهات مضللة.
تاسعاً: مساندة الثورة الشعبية المطالبة بالتغيير في الاتجاه الصحيح، وبما يعود على الأمة بالنفع وتحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد بكل أشكاله وصوره، من الأمور اللازمة على مختلف القوى السياسية والدينية والاجتماعية.
عاشراً: الرفض بشكل قاطع من كل أبناء الأمة كل محاولات الاصطياد في الماء العكر، وأن لا نقبل بحال المزايدة على قضاياها الداخلية من أية جهة خارجية، وستبقى الهوية الإسلامية هي عقيدة المسلمين بإذن الله.
الحادي عشر: لزوم إحداث إصلاحات شاملة و حقيقية في مجالات الحريات العامة وحقوق الإنسان المشروعة، والعدالة الاجتماعية، والإصلاح الجذري في المؤسسات الأمنية والإعلامية والسياسية والتعليمية والصحية والاقتصادية على حدٍّ سواء.
الثاني عشر: ضبط عمل السلطة التنفيذية: بالضوابط الشرعية وهي: أن تكون محقِّقة للمقصود الذي وُضعت من أجله، وأن لا تخالف قاعدة أو مقصدا أو دليلا للشريعة الإسلامية، وأن لا يترتب عليها مفسدة تربو على المصلحة التي تحققها.
صادر في 1 جمادى الآخرة 1432هـ
الموافق 4/5/2011

الركن اليماني
05-05-2011, 02:43 PM
وفّقكم الله أخي ،،

أخي محمد :

هل بالإمكان أن يكون لهذه الرابطة دور في توجيه الثورة للإنضباط بالضوابط الشّرعية؟؟
هل هناك عائق يمنعكم من القيام بدور التنبيه على الاخطاء التي تحدث داخل مخيمات ؟؟

الركن اليماني
05-05-2011, 02:50 PM
سابعاً : العمل على إقرار الحريات الشرعية والحقوق الإنسانية العامة والعيش الكريم للشعب اليمني .
ثامناً : إرساء الشراكة الاجتماعية في الحكم والإدارة والثروة ، وبناء الدولة على أسس مهنية وعادلة ، وبحسب الكفاءة ، وإقرار المواطنة المتساوية لأبناء اليمن ومحاربة كل أنواع المحسوبية أو التمييز .



أخي محمد طاهر سدّدك الله،،

الطائفة اليهودية من أبناء الشّعب اليمني فهل ستشملهم المادّة المقتبسة أعلاه؟؟

محمد طاهر أنعم
05-05-2011, 09:24 PM
الأخ الركن اليماني وفقكم الله...
بالنسبة لتوجيه الثورة، فإن المرحلة الراهنة هي في نظرنا مرحلة لكسب ثقة الشباب، وإظهار أن كثيرا من السلفيين معهم في ثورتهم نصرة للمظلوم ووقوفا في وجه الظالم، ولعل مرحلة التوجيه والنصيحة ستتبع مباشرة هذه المرحلة الأولية التي غرضها الرئيسي إظهار الموقف وكسب الثقة والاصطفاف مع شباب الثورة في مطابهم المشروعة...
وبالنسبة لليهود وغيرهم، فكل ما جاء في بيانات الثورة عن المساواة وعدم التمييز إنما يتوجه للشعب اليمني بأغلبيته المطلقة من المسلمين، أما الشذوذات من يهود وشيوعيين وغيرهم فهم في حكم النادر الخارج عن الحكم العام، والمقصود بالتمييز هو التمييز السلبي المخالف للدين والفطرة والشرع، أما التمييز الإيجابي الذي أقره الدين والقانون غير المخالف للشرع فهو مقبول...

الركن اليماني
05-07-2011, 08:47 AM
أخي محمد طاهر سدّدك الله،،

لعلّ ما وضّحته يتلاءم والفقرة السابعة أعلاه حيث ربطكم للحريات بلفظ الشّرعيّة ،، وكذلك بالنّسبة للعيش الكريم فللجميع الحقّ فيها ،،
ولكن بالنسبة للفقرة الثامنة - وانتم ستحاسبون إلى ما تقرّروه في بياناتكم- فأنتم جعلتموها على الأسس المهنيّة والكفاءة وفقاً لإقرار المواطنة المتساوية ،،ألا ترى أنّ هذا يتضمّن إعطاءهم الحقّ في تولّي مناصب قيادية استناداً إلى هذه الفقرة؟؟

عبد المجيد محمود الهتاري
05-07-2011, 09:22 PM
البيان والتحرير في كشف الأمور التجديدية في حركة النهضة والتغيير

على هذا البيان ملاحظات شرعية عديدة منها :

1ـ قولهم عن ثورة الشباب وفي ظل ثورة الشباب المباركة .... الخ
كلام من لا يعرف معنى البركة الشرعية التي يفترض أن كلامه موزون بها , فإن البركة الشرعية إنما هي ما كان منطلقا من شريعة الله وكتاب الله المبارك ,وليس منطلقا من الدوائر الغربية فإن هذه الثورات هي كذلك ضمن المخطط الذي يراد به تغيير الوضع في المنطقة, ويكفيها ذما أنها تحظى بمباركة الغرب العلماني وتنفذ أجندة خارجية, تحقق المشروع الأمريكي المعروف بالشرق الأوسط الجديد, وتنادي كذلك بالدولة المدنية وهي في جميع أنحاء العالم الدولة العلمانية, اللهم إلا ما في رؤوس الإخوان وأفراخهم من المعاني المخزونة في رؤوسهم, والتي ليس في الواقع منها شيء, من أجل التلاعب بعقول أتباعهم ويكفيك دلالة على بعد هذه الثورات من الدين اجتماع الأحزاب العلمانية تحت رايتها وقيادتها لها .

2 ـ قولهم : مستقبلاً مشرقاً إن شاء الله تعالى لبلدنا اليمني الحبيب، مستقبل تشرق عليه شمس الحرية..الخ .
اصطلاح الحرية اصطلاح حادث يقصد به عالميا تجويز خروج الفرد والمجتمع من التكاليف الدينية والشرعية وأن تثبت للإنسان حرية التدين بأي دين شاء ولهذا توج الإخوان المسلمون هذا الفهم بالاستدلال بقوله تعالى( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وبما أن من أعظم مهمات الدعوة الإسلامية رفض الاصطلاحات التي استوردها القوميون والعلمانيون والديمقراطيون من الغرب, فلا ينبغي استعمال مثل هذه الاصطلاحات - خاصة إذا تضمنت ما تمنع منه الشريعة - في حين يفترض أنه يجب أن تحاربه ولا تستعمله .
وأما في الشريعة الإسلامية فله معنى واحد فقط فيما أعلم - ورحم الله امرأ أفادنا من كلام السلف ما نرجع إليه في هذا الأمر- وهو أن الإنسان ليس مملوكا أي ليس عبدا, كما جاء في الحديث الوعيد على من باع حرا فأكل ثمنه, وأما ما جاء عن عمر من عبارته المشهورة فهذه يحتاج إلى معرفة ثبوتها وبعد الثبوت فتحمل على المعنى الشرعي السابق, وله معنى بدعي ضال منحرف عند المعتزلة وهو أن الإنسان يختار مصيره بنفسه وأنه حر لا يقدر الرب أن يهديه ولا أن يضله .

3 ـ قولهم : تحقيق السيادة الوطنية ... الخ
هذا اصطلاح علماني معروف نشأ بعد تقسيم الدول الإسلامية إلى الوضع الذي هي عليه وهو المعروف باتفاقية سيكس - بيكو لأن الوطن الإسلامي هو وطن واحد, فليس في الفقه الإسلامي لكل بلد وطن سيادي يخصه, والأصل أن المسلم يحرص أن تكون اصطلاحاته وألفاظه التي تترتب عليها مفاهيم خطيرة موافقة لاعتقاداته الشرعية وثروته الفقهية .

4 ـ قولهم : وإقامة العلاقات الدولية بما يحقق العدالة على أساس الاحترام المتبادل..ا لخ .
كلام في غاية الغموض والخطورة لأننا لا ندري على أحسن الاحتمالات ماذا يقصد بالاحترام المتبادل , هل يقصد احترام قوانينهم وهم يحترمون قوانيننا ؟ أم أراد احترام تعهداتنا معهم واحترام تعهداتهم معنا ؟ أم يقصد العموم ؟
فإن كان يقصد العموم فمن قوانينهم ما هي كفرية والتصريح باحترام الكفر كفر , وإن كان المقصود احترام كلٍ لتعهداته فاللفظ لا يفيد ذلك , وكان يمكنهم اختيار لفظ يتفق مع عقيدتهم السلفية, وكان الأفضل أن يفتشوا في الاصطلاحات الفقهية الإسلامية ويختاروا منها ما يقوم بالغرض من هذه العبارات مع خلوه من هذه الألفاظ المجملة .

5 ـ قولهم : ومحاربة كل أنواع التفرقة ...الخ .
ما هذا الكلام ؟ وما ميزانه ؟ ألم يعلموا أن من التفرقة ما هو واجب , كمفارقة أهل الباطل والتفرقة في الحقوق والواجبات بين المسلم والكافر المرتد وبين العدل والفاسق وبين العالم والجاهل وبين المرأة والرجل وبين المجنون والعاقل وبين الفاسد والصالح , وما قامت هذه الثورة إلا من أجل التفرقة بين الفاسد والصالح فلماذا هذا التعميم والإطلاق ؟ .
6 ـ قولهم : وبناء الدولة على أسس مهنية وعادلة ...الخ .
لا تكفي المهنية وحدها كما هو ظاهر هذا النص في مثل هذا المناصب , بل لا بد من الإسلام الإجمالي والعدالة الإجمالية والأمانة والمصداقية والعفاف والورع عن الحرام والجدية في القيام بخدمة الناس .
7 ـ قولهم وإقرار المواطنة المتساوية لأبناء اليمن ....الخ
هذا البند مخالف لمقتضيات الشريعة , من أن التساوي إنما يكون بالمواصفات الشرعية وليس بمطلق الوطنية أو المواطنة , لأن الدين هو الأساس الذي تتفرع عنه أنواع المعاملات وبحسبه تكون مراتب الناس, ففي اليمن مثلا بقية من اليهود كيف يتم تطبيق المواطنة المتساوية بينهم وبين المسلمين, وفي اليمن من فرق الباطنية كيف تتم هذه المواطنة المتساوية .

7 ـ العمل على إقرار الحريات الشرعية والحقوق الإنسانية العامة والعيش الكريم للشعب اليمني ...الخ .
هذا البند في غاية الغموض والتلبيس أيضا وقد تقدم الكلام في لفظ الحرية والتلبيس هنا في لفظ الشرعية فإنه لا موقع لها في الوضع الديمقراطي فالحريات العامة يقصد بها عمليا حرية الاعتقاد وتشكيل الأحزاب وحرية الرأي المخالف للرأي الآخر, وهذا لا يسمح به الشرع فهذا الإطلاق على عمومه علمنة للمجتمع باسم الدعوة السلفية والتجديد فيها, فإن كان مرادهم معنى آخر فليبينوه لنا وليحتجوا عليه من كلام فقهائنا على مر الدهور, أم المسألة لا دخل للفقهاء فيها ! وكذلك الحقوق الإنسانية العامة وهي معروفة دوليا وعالميا بحقه في التدين بما يشاء وحقه الشخصي في ممارسة مايشاء مع من يشاء بالموافقة الشخصية فقط ولا اعتبار للشرع موافقة أو معارضة .
8 ـ قولهم : إرساء الشراكة الاجتماعية في الحكم...الخ .
لا يُدرى ما هو المعنى الشرعي لهذا البند, أما المعنى الديمقراطي فقد عرفناه لكن كيف يمكن أن نفهم المعنى الشرعي لهذا الأصل وكيف نطبقه , كيف نشرك المجتمع في الحكم؟ هل معنى ذلك بأحقية كل فرد في المجتمع في أن يسعى إلى الحكم؟ ! ومعلوم فساد هذا المعنى في التأصيل الشرعي السلفي لأن القرشية شرط راجح عندهم - وهو الحق - وإن لم يكن كذلك فهو حق معترف به عند بعض الفرق - على الأقل - استحبابا وإكراما لنبينا محمد القرشي الهاشمي عليه الصلاة والسلام .
ومن ناحية أخرى فإنه معلوم أيضا أن الشريعة الإسلامية سدت الذريعة في هذا الباب - أي باب طلب السلطة -في حال كونها قائمة حسما للفوضى والمقاصد الدنيوية التي تسبب سفك الدماء ونشر الفتن كما هو حاصل اليوم, وإن كان المقصود ديمقراطيا فليقل القوم أنهم أصبحوا ديمقراطيين ويريحوننا من الغموض الممتد طيلة عشرين عاما ولماذا تأخروا إلى اليوم ولماذا لا يدخلون في حزب الإصلاح فيجمعون كلمة المسلمين ويكثرون سوادهم .

9 ـ قولهم : تنحية النظام الحالي سلمياً وعزل أركان نظامه الفاسدين من جميع مواقعهم العسكرية والمدنية ...الخ .
هذا يدل على غباء سياسي مروع حيث أن هذا شروع منهم في الصراع السياسي قبل أن تتم ولادتهم وتكتمل أيامهم, والصراع السياسي يحتاج إلى أدوات بشرية ومادية هم عنها بمعزل وبينهم وبينها كما بينهم وبين الإخوان من الحذق السياسي, فلم يكن غريبا عن الإخوان أن يصبروا عشرين عاما من ولادتهم ويخوضوا تجارب حالفوا فيها الحزب الحاكم وناصروه ثم شاركوه وحاوروه ثم نافسوه ثم حالفوا أحزابا أخر سنوات ثم بعد ذلك كله خالفوه ثم نابذوه وطالبوا بإسقاطه في آخر المطاف وكل ذلك بالتدريج وهؤلاء سمعوا شباب الإصلاح ينادي بضرورة التغيير بعد هذا العمر كله فأرادوا أن ينافسوهم على الثمرات المرجوة والتي لا تزال أحلاما لا ندري هل تتحقق أم لا وليقال عنهم أن لديهم مشروعا سياسيا سلفيا .
10 ـ قولهم : وعزل أركان نظامه الفاسدين..الخ .
هذا المطلب عبث, ومعلوم أن الشريعة الإسلامية لا تأمر بالعبث ولا تشجعه, وأجزم أن هذا البند من هذا القبيل وذلك أن الفساد في الشريعة والاصطلاح القرآني أول ما يتناول الفساد العقائدي والفكري, وهذا ما عليه معظم أحزاب المشترك ومن وراءه في الساحة, ثم يأتي بعده الفساد الأخلاقي والإداري وهذا يكاد يكون مشتركا بين أحزاب المعارضة والسلطة وتمتاز المعارضة بتعدد الفساد العقائدي وكلها قد حكمت وما علينا إلا أن نراجع تاريخها لنتذكر فسادها الاعتقادي مضافا إليه الفساد المالي والإداري فالسعي لإسقاط الفساد الإداري والعقائدي المنفتح ليحل محله الفساد الإداري والعقائدي المتعصب , لا يذهب إليه عاقل له معرفة بالشريعة وأحكامها وضبطها للمفاسد والمصالح وترتيبها لها ولم يبق إلا أن يقولوا السلطة والمعارضة كلهم فاسدون إداريا وعقائديا فلماذا هذا العبث باسم الشريعة ؟ أو يقولوا الفساد وحده في الحزب الحاكم فهذا بهت أو يقولوا المعارضة أقل فسادا فهذا محل النزاع ودون ذلك خرط القتاد .
11 ـ قولهم : تشكيل لجنة وطنية ، تشارك فيها جميع الأطياف السياسية ، لتعديل بعض مواد الدستور بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية..الخ .
ليست هذه لغة سياسية شرعية , وما دخل جميع الأطياف السياسية في قضية شرعية مرجعها في الشرع إلى العلماء, وما معنى وطنية, وهل يحرم مشاركة العلماء من خارج الوطن ؟ أم أن لفظ الوطن والوطنية استهوتكم حتى نسيتم اللغة الفقهية السلفية, أم اقتنعتم بمبدأ الإخوان المسلمين أن السياسي المسلم له أن يتخوض في السياسة ما ليس لغيره وتظهرون للآخرين أنكم أيضا سياسيون تعرفون هذه المصطلحات وتنطقون بها فهذه بداية الطريق إلى أن تصلوا إلى ما بدأوا وتنتهوا معهم في خندق واحد ضد السلفيين .
12 ـ قولهم : بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وبما يحقق طموحات الشعب اليمني وأماله، والاستفتاء عليه ...الخ .
هذا الكلام كان في المدة التي بدأ الإخوان المسلمون طريقهم الديمقراطي الذي هم عليه الآن في اليمن كانوا يعدونه كفرا ـ ولهم الحق في ذلك ـ وأذكر أن جميع علماء الإخوان ومعهم السلفيون وكثير من علماء الشيعة والصوفية قد رفضوا في تلك الفترة الاستفتاء على الدستور معللين ذلك بأنه لا يجوز أن تستفتي الشعب فتسأله هل توافق على أن تكون الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي أو مصدر التشريعات كلها أم لا لأنك تضعه في مربع الخيرة وليس في الإلتزام بشرع الله خيرة, لأن القضية إيمانية المهم فيها أن يتحقق المكلف من أنها شرعية من عند الله فقط ,لا يُطلب منه الموافقة وإنما تُطلب الموافقة من كافر هل تريد الإسلام أم لا ؟ .
ومن ناحية أخرى فإنك بهذه الطريقة تعرض الآلاف أو الملايين من الشعب ليقولوا لا، ممن أراد أن يقول منهم لا، باعتباره حقا ديمقراطيا والكثير لا يعرف الخطورة في القبول أو الرد, ولا يمكنك أن تصل إلى الجميع لتخبرهم بخطورة أن يختار الإنسان الرفض, وهذا كله في الشريعة لا يجوز أن تعرض الناس إلى مثال هذه المواقف المترددة بين الإيمان والكفر .
ولكن هؤلاء المجددين الواضعين لهذا البيان جاءوا متأخرين, بعد أن تعبأ الناس من السياسة واصطلاحاتها مع عدم رسوخ في الشرع فوقعوا في هذا المطب الخطير, وهو جعلهم من أهدافهم السياسية المستقبلية أن يصلحوا الدستور وأنهم سيستفتون الشعب عليه ويدعونه إلى أن يوافق عليه, وما يدرينا لعلهم حين زهدوا في هذا المنهج السلفي وطريقته في الدعوة والتغيير, أراد الله أن يظهر من أخطائهم السياسية ما يجعل الأمة في حذر أن يكون مستقبلها السياسي من خلال نظرة هؤلاء المتطفلين على السياسة الشرعية والسياسة الديمقراطية معا .
ومن ناحية أخرى, فقد جعلوا هذه اللجنة الوطنية التي ستصلح الدستور من جميع القوى الوطنية, ولم يذكروا فيها دورا يقوم به العلماء, فإن كانوا قد أخلوهم من هذه المهمة فالأمر واضح في ضلال هؤلاء, وإن كانوا قد أدخلوهم ضمن اللجنة الوطنية فلم يكتفوا بتقريرات العلماء وبيانهم بل أضافوا استفتاء الشعب عليه , وهذا يعني أن الدستور حتى بعد تصفيته من كل شوائب العلمانية على أيدي العلماء فلا يكون نافذا إلا بعد أن يستفتى عليه , وهذه فاجعة سلفية لم يتجرأ عليها الإخوان من قبل, لما كان يوجد لديهم من احترام للعلماء في ذلك الوقت فإلى الله المشتكى من فقهاء السياسة السلفيين الذين يظهرون في آخر الزمان

13 ـ قولهم : إقامة انتخابات حرة ونزيهة لاختيار أعضاء مجلسي النواب والشورى، بحيث يكون مجلس الشورى هو المرجعية النهائية لإقرار القوانين ...الخ .
هذه دعوة منهم لاعتماد النظام الانتخابي الديمقراطي, ومعلوم أن الانتخابات في ظل الأوضاع التي تعيشها الأمة من الجهل والفقر وضعف الولاء والبراء وشيوع الولاء الحزبي والقبلي والمذهبي يؤدي في النهاية إلى أن يصل إلى السلطة من لا يستحقها شرعا, وفي ذلك تضييع للأمانة وسلوك لطريق الفساد من حيث أردنا أن نقضي عليه إضافة إلى ما يترتب على ذلك من إلغاء الشروط الشرعية فيمن يتولى مثل هذه الأمور .
وقولهم : هو المرجعية النهائية لإقرار القوانين ..الخ
كيف يصدر هذا من رجل مؤمن سياسي محنك يخوض صراعا مع العلمانية التي تصارعه من خلال المجالس النيابية, وتغالبه بالأصوات , في حين أن هدفه أن تكون الكلمة الأولى للشريعة , فكيف تكون المرجعية النهائية هي المجالس النيابية ؟ هل هي في مستوى من يحكم ولا معقب لحكمه حتى يكون لها المرجعية النهائية؟ قد يكون مقصود من وضع هذا من أجل أن يقضي على الفردية السياسية , ولكن ليس بصحيح أن المطلوب القضاء عليها كيفما كانت فإذا كانت اليوم فاسدة فقد تكون غدا صالحة , وإذا كانت المجموعة النيابية مخطئة فكيف لا يكون لولي الأمر أو أي شخص عالم حق إبطال ذلك الخطأ .

14 ـ قولهم : إقامة انتخابات حرة ونزيهة لاختيار أعضاء ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ، ومنحه الاستقلالية وكامل الصلاحيات لمزاولة مهامه على أحسن الوجوه ...الخ .
من المعلوم شرعا أن مجلس القضاء الأعلى لا بد أن تتوفر في أعضائه الصفة المشترطة في القضاة عموما , من العلم والاجتهاد وفقه النفس والنزاهة والعدالة وغير ذلك, فممن تقع تلك الانتخابات لأعضاء القضاء, من أعضاء القضاء ؟ أم من الشعب؟ فإن كان من الشعب فكيف يمكنه أن يعرف توفر تلك الصفات في الشخص المنتخب, وإن كان من القضاة فالكل يعلم ما وصل إليه القضاء من الفساد والرشوة وبيع الحكم وتبادل الشهادات والمنافع .
15 ـ قولهم : ـ تشكيل حكومة تتمتع بالموافقة الأغلبية ...الخ
كيف يمكن أن يكون هذا مما يقره الشرع, مع العلم أنه قد يكون في اختيار هذه الأغلبية من لا يستحق هذا المنصب شرعا لعدم وجود الشروط الشرعية فيه, من العدالة أو الإيمان, وفي هذه الأغلبية من لا يوافق على الشروط الشرعية, ويراها معارضة للمنهج الديمقراطي, فإن كان المقصود من هذا كله هو وضع تحصل به مقاصد الشرع في حفظ ما يمكن حفظه من الدين والمال والعرض, فحكومة المؤتمر فيها هذا وزيادة, ولن يصل المشترك إلى تحقيق شيء متوقع بل يخشى من العكس وبالذات حفظ الدين .

16 ـ قولهم : ولا ترتبط برئيس الجمهورية ...الخ
ما هذا الكلام ؟ أهذا ولي أمر المسلمين ؟!أهذا الخليفة الذي تقوم عليه مسؤولية الدولة في الإسلام ؟! أهذا هو النظام الإسلامي ؟ أم هو استنساخ للنظام البريطاني في رؤية سلفية أم هو التقليد للإخوان المسلمين وسرقة رؤاهم السياسية ؟ .

17 ـ قولهم : إقامة انتخابات حرة ونزيهة لاختيار رئيس للجمهورية بصلاحيات محدودة وتحت طائلة المحاسبة والمسائلة ...الخ .
ما فائدة هذه الرئاسة وما قيمتها العملية وما المبرر الشرعي لإقامة هذه الانتخابات التي تستنزف أموال المسلمين بين حين وآخر وهي بهذه المثابة ؟ وهل الوضع الذي تعيشه الأمة يقبل هذا الترف السياسي ؟ وهل يطرح مثل هذا الطرح من يؤلمه أحوال أمته ؟ أم هذه أفكار المراهقين سياسيا ؟! .

18 ـ قولهم : وبما يضمن بقاءها ملتزمة بالنظام والقانون ...الخ .

ما هو هذا النظام والقانون الذي يجب على المؤسسة العسكرية الإلتزام به, ونحن نعلم كثرة القوانين المخالفة لشرع الله في المؤسسة العسكرية, فما مدى موافقته للشرع , هل اطلعتم على ذلك أم المسألة إشعار بأنكم تعرفون هذه اللغة السياسية لأنكم تجديديون ! وغيركم تقليديون .

19 ـ قو لهم : تشكيل مجلس أعلى ومستقل لرعاية الحريات وحماية حقوق الإنسان الشرعية ..الخ .

ما هي هذه الحقوق الشرعية لم تذكروا مثالا , وذلك على الطريقة القديمة في التلبيس , فأين التجديد المزعوم ؟ فلو ذكرتم مثالا فلعلنا نوافقكم أو نعارضكم, لأن النزاع هو في صحة نسبة هذه الحريات إلى الشرع وكذلك القول في الحقوق الإنسانية, لم تذكروا مثالا فمن حق الإنسان في القوانين الأممية اليوم أن يرتد عن دينه فهذا من الأمور المعروفة وقد استقبل الإخوان هذا الأصل بالقبول وزيفوا له دليلا من قوله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) مع أنها للتهديد وليست للإباحة , فهل هذا هو مرادكم الشرعي ؟ كما صرحوا به أم هذا قيد شرعي مؤقت تلبسون به على الأتباع حتى تمرروا عليهم البرنامج الذي مرره الإخوان على أتباعهم ؟ وكما مررتم علينا برنامجكم التمهيدي الذي نقلنا إلى هذا الوضع الذي أنتم عليه والحمد لله الذي أنقذنا منه, أم أردتم العودة بالناس إلى القرن الماضي وإعادة إخراج فيلم إخواني جديد انكشفت أوراقه في متاهات الديمقراطية وقوانينها ؟ .

20ـ قولهم : لأن الأمة هي مصدر السلطة في تولية أئمتها ومحاسبتهم وعزلهم ...الخ .

هذا الكلام ديمقراطي جاهلي يوناني, ليس من الإسلام في شيء, فمصدر السلطات هو الشرع ليس إلا ,
وإطلاق مثل هذا الكلام في مثل هذه الظروف هو الذي أوصل الأمة إلى ما وصلت إليه من الانغماس في المفاهيم الديمقراطية, حتى وصلت إلى الحركة التجديدية النهضوية, فالشرع هو الذي يعطي مواصفات أهل الحل والعقد, فبشروطه يكون الإنسان من أهل الحل والعقد أولا يكون , فإن كان هذا عن طريق أهل الحل والعقد فيجب ذكر القيد من أجل التفريق بينه وبين الديمقراطية , وإن كان المقصود به على طريقة الديمقراطية فلا يسلم لكم شرعا أن للأمة هذا الحق بذلك المفهوم .
21ـ وقولهم : الحفاظ على المادة الثانية والثالثة من الدستور اليمني المتعلقة بأن الإسلام هو دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين جميعاً وكل ما يتعلق بمرجعية الشريعة والعمل على جعل هاتين المادتين جامدتين ـ أي غير قابلتين للتعديل ـ وتعتبر هذه المواد – لأنهما خط أحمر لن تسمح جماهير الأمة لأحد كائنًا من كان أن يعبث بها أو أن يزايد عليها. فهما صمام الأمان لتحقيق العدالة الاجتماعية والسلم لجميع أفراد المجتمع.
أقول : رجع هؤلاء إلى مذهب المرجئة حيث يظنون أن هذه المادة لا يوجد في نفس الدستور ما ينقضها , ألا وإن النظام الديمقراطي برمته ينقضها , ألا وإن التنصيص على العمل بقوانين الأمم المتحدة ينقضها , وهاهم قد ملؤا بيانهم من قواعد هذا النظام الديمقراطي , ألا وإن في الدستور مادة تفيد أن ثلثي المجلس يحق لهم أن يغيروا أي مادة فيه ولم يستثنوا مادة الشريعة , ولقد تعلمنا في المدرسة السلفية الأصيلة أن كلمة التوحيد لا تجتمع مع كلمة الشرك, لأن كل واحدة تطرد الأخرى , أما عقيدة الرأي والرأي الآخر فتلك عقيدة أخرى لها قواعدها التي تقبل مثل هذا التناقض , والآن نسألهم إذا صلحت جميع المواد التي لكم عليها ملاحظات ولكن تبقى في الدستور مواد تنص على أن النظام ديمقراطي تعددي وأن الحريات الفكرية والصحفية مكفولة فهل سيكون إسلاميا أم ديمقراطيا ؟
والسؤال الأخير لكم أيها المجددون : ماذا أضفتم إلى تجديد الزنداني الذي لم نزل نسمعه منذ تسعينات القرن الماضي؟ وهو يردد ما قلتموه حرفا بحرف , وتجديداته هي التي أوصلت الحركة الإسلامية إلى ما وصلت إليه اليوم فلم تفعلوا شيا غير التقليد الممجوج .

فإذا كان هذا أول بيان لكم يتضمن كل هذه التجديدات في خلال شهر أو أقل فكم يا ترى بعد عشرين عاما وهو عمر الأخ الشقيق من الأب والأم حزب الإصلاح كم ستكونون قد جددتم في الدين إذا صار عمركم مثل عمره ؟!
ومن أجل هذه الانحرافات كلها فإنني أجدد دعوتي للشباب السلفي في هذا البيان إلى ما دعوتهم إليه في رسالتي إليهم فأقول :

إحذروا من الانضمام إلى مثل هذه التكلات حتى يتبين لكم ثلاثة أمور : الأهداف والأولويات وطريقة التغيير والأخيرة أهم فإن كانت الأولويات الانشغال بالصراع السياسي تحت أي مسمى ولو ما يسمى بالسلمي فلا تلتفتوا إليهم وانشغلوا بالدعوة إلى الله وتصحيح عبادات الناس وعقائدهم وأخلاقهم .
وأما طريقة التغيير فإن كانت الديمقراطية والانتخابات والأحزاب السياسية فاحذروهم هم الخطر المحقق على الدعوة السلفية وإن سكتوا وغمغموا الموضوع فلا تصدقوهم فهم إخوان ديمقراطيون في أثواب سلفية وقد خدع بهم من قبلكم أناس بارزون فلا تلدغوا من نفس الجحر فمفترق الطرق بيننا وبينهم يتمثل في منهجهم التغييري فإن قالوا هذه القضية هي مسألة اجتهادية ترجع في أساسها إلى الدعاة إلى الله في كل بلد على حسب ما يرونه فهؤلاء هم الوجه الآخر للإخوان أو أنهم يشربون من ماء واحد فلا يلبسوا عليكم دينكم فالانحراف يبدأ قليلا ثم يكبر مع الزمن وقد رأيتم كم لهم من أخطاء في بيان واحد فما بالكم فيما يستقبل من الزمان .
ولا يقول قائل لماذا هذا الضجيج كله من أجل اختلاف في مسألة اجتهادية وهي قضية المشاركة في الاعتصامات مع شباب التغيير فالجواب ليس الخلاف فيها فقط وإنما فيما يترتب عليها من تغيير المسار ولخبطة الأولويات والدخول في صراع مع الأنظمة والاضطرار إلى تغيير الخطاب وفرض ساحة التغيير علينا اصطلاحات لا نؤمن بها ونسكت عن فساد المشترك الفكري والأخلاقي والمالي في مقابل الحديث عن فساد المؤتمر إضافة إلى الشقاق الحاصل في السلفيين وتشتتهم بدون مقابل .

وأخيرا أحب أن أقول لست ضد التجمع والتكتل والحزب إذا كان الهدف الأساسي منه حماية الدعوة ومناصرتها بالحصول على النصرة من رجال اليمن المعروفين بالحماية والرعاية لحلفائهم وخاصة أهل الدين والدعوة الخالصة من شوائب الصراع السياسي والتسابق المصلحي فإن الدعوة بحاجة إلى ذلك فالله المستعان .
اللهم احفظ دينك وأعل كلمتك وانصر المتمسكين بسنة نبيك يا رب العالمين آمين

كتبه حامدا شكرا على النعمة التقليدية المستعيذ بالله من هذه الأحوال التجديدية

عبد المجيد الريمي الهتاري