المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشهيد أسامة/ تداعيات حول حدث اغتيال واستشهاد المجاهد الجسور/ أسامه بن لادن رحمه الله


عبد الله الهتاري
05-05-2011, 07:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشهيد أسامة/ تداعيات حول حدث اغتيال واستشهاد المجاهد الجسور/ أسامه بن لادن رحمه الله
الشيخ /عبد الصمد عباس
1- لا يخفى على جميع الأمة الإسلامية هذه الشخصية المسلمة الهامة في تاريخ الصراع بين المسلمين والكفار المعتدين من اليهود والنصارى وأولياءهم من العرب وغيرهم صراع تأصيل له غالب أبناء الحركة الإسلامية بشتى تياراتهم وتوجهاتهم المختلفة ويوافقهم أغلب أبناء الأمة الإسلامية بأنه صراع بين الكفر والإسلام وبين الكفار والمسلمين وأن سمي بغير هذه التسمية كالحرب على الإرهاب والمنظمات المتطرفة، وقد أطلق بوش الابن التسمية بقوله ( حرب صليبية) ( حرب على محور الشر) أي على المسلمين.
2- هذا الصراع هو سنة كونية بين الحق والباطل وأهل المنهج الحق وأصحاب مناهج الباطل قال تعالى ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو) وقال عن إبراهيم عليه السلام ( وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تأمنوا بالله وحده) وقوله في صفة الكفار ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) وقال عنهم ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلوا عليكم ميلة واحدة) ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).
3- بل إن الكفار بسب دينهم المحرف بطبعهم على سفك دماء من خالفهم أو طرده من الأرض أو حبسه واستخدام كل وسائل المحاصرة له والتضييق عليه ولهذا شواهد منها ما حصل للأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى) ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. قال تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله) أي مؤامرة على قتل النبي صالح عليه السلام وقال سبحانه ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم) وعن قوم إبراهيم ( قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار) وقال سبحانه ( وإذ يكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله) وقتل فرعون للسحرة الذين آمنوا بموسى وقتل اليهود لأنبيائهم (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون) والشواهد في الحاضر كثيرة قتل اليهود لإخواننا في فلسطين ......والنصارى للعراقيين والصوماليين وفي البسنة والهرسك فهذه طبيعتهم ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) ففي أثر ( ما اجتمع كافر بمسلم إلا حدثته نفسه بقتله أي بقتل المسلم).
4- لهذا الأمر والـتأصل والعادة الجارية انبرى كثير من أبناء الأمة الاسلامية لمدافعة وصد لهذه الحرب على الإسلام وكل منهم اجتهد في وسيلة نافعة حسب النظر والتأمل ( الخطر الشديد والضعف في الأمة) ليعالجه. وبالأخص الجماعات السلفية، فمنهم من أخذ بوسيلة نشر العلم الشرعي ومنهم أخذ بوسيلة سد حاجات الأمة الإغاثية ومنهم من جمع بين الوسيلتين ومنهم من أخذ بوسيلة الجهاد المسلح كتنظيم القاعدة بقيادة مجموعة من المجاهدين على رأسهم أسامة بن لادن رحمة الله.
5- كان هذا التنظيم الجهادي ( تنظيم القاعدة) من حيث المعتقد سلفي العقيدة من حيث الجملة وعناصره من أبناء السلفية وبدأ بوضع أفكاره وأطروحاته لمسألة جهاد الكفار لتنبيه هذا الواجب الإسلامي وكاجتهاد بشري معرض للخطأ والنقص كما هو معروف أنه لا معصوم من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام أن الحاكم ومثله المفتي والقاضي قد يخطئ ( إذا حكم الحاكم واجتهد فإنه ... أجران وإن أخطأ فله أجر). وقال ( إني أقضي نحو ما أسمع فمن حكمت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار) وهو رسول الله لذا كان لهذا التنظيم مسائل لم يوافقه كثير من علماء المسلمين وبالأخص علماء المدرسة السلفية كالتفجيرات واستهداف المدنيين الأبرياء خاصة في بلاد المسلمين مع ايجابياته المعروفة في حرب الكفار وصخرة تحطم عليها المشروع الصهيوني والصليبي في بلاد المسلمين كما في العراق مثلاً وأفغانستان.
6- وهذا الاجتهاد من أخواننا في تنظيم القاعدة الذي لم يوافقه عليه لضرره وتشويه لبعض الجهاد الإسلامي والتهور وجر الأمة الإسلامية في صدام مع الكفار مع ضعف الأمة الإسلامية وله أمثلة ونظائر في بقية الحركات الإسلامية حتى السلفية منها كالدخول في السياسة غير المشروعة والتفسيق والتبديع للرد على المخالف من بعض الدعوة السلفية وكترك العلم الشرعي الماصل وولوج بعض البدع من التبليغيين وكعزلة كثير من العلماء عن مخالطة المسلمين ودعوتهم كل هذه الاجتهادات محل نظر.
7- لذا اجتمعت دول العالم بما فيها الدول الإسلامية على محاربة هذا التنظيم الجهادي لما حصل منه تجاوز المشروع وأما الكفار فموقفهم لا يخفى من حربهم للإسلام وأصبح هذه التنظيم مصنف في خانة الشر والإرهاب والانتماء إليه والدفاع عنه جريمة دولية يعاقب عليها وبدأت الحرب عليه وعلى كل من له به صلة من جميع الدول ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم) كما قال عليه الصلاة والسلام.
8- واستمرت المعارك بيد هذا التنظيم بينه وبين العالم الغربي وبالأخص أمريكا سنوات والتنظيم يزداد انتشاراً وتوسعاً وأربك العالم بأسرة حتى فوجئنا باغتيال رأسه وراعية أسامة على أيدي الأمريكيين في باكستان وأعلن باراك أوباما الخبر الذي أسر الكفار وأحزن كثيرين من المسلمين خصوصاً.
فما هو الموقف من هذا الحدث المثير للجدل فأقول والله المستعان.
1- لا بد أن نعلم أن أسامة بن لادن رجل مسلم بإجماع الأمة وما كفره أحد يعتدبه فله حق الإسلام من الحب والدعاء بالمغفرة والرحمة وهو عند آخرين ومحبية مجاهد وشهيد مخلد
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضهم) قال عليه الصلاة والسلام ( حق المسلم على المسلم من إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا ....)
2- أخطاءه التي لم يوافق عليها لا تخرجه من دائرة الإسلام بل حتى دائرة الجهاد في سبيل الله كما هو معتقد أهل السنة ولأنها صدرت عن اجتهاد قد يكون مصيب فيها كما هي نظرته هو وأتباعه ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه بني جذيمة وكانوا قد أسلموا لكنهم لم يعبروا عنه بلفظ الإسلام وإنما قالوا صبأنا فقتلهم خالد اجتهاداً منه فقال عليه الصلاة والسلام اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ولم يعزله من القيادة بل قال ( خالد سيف سله الله على المشركين) فتبرأ من الفعل ولم يتبرأ من الفاعل لحيثيات القضية وكذلك قصة خالد في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع مالك بن نويره معروفة شبيه بهذا فليس أسامه أعلم من خالد وليس الذين تسبب في قتلهم أفضل من قتلى خالد (رضي الله عنهم) واقصد المسلمين.
3- لا يجوز لنا أن نفرح بقتل مسلم على يد كافر حتى لو كان هذا المسلم لديه أخطأ وتجاوزات شرعية فالذي يحكم عليه هو الإسلام عبر قاضي مسلم فلا ينبغي لنا أن نفرح بقتل أسامه على يد الأمريكيين النصارى ، بل حتى حكام العرب والمسلمين لا نريد لأي محكمة غير إسلامية أن تحاكمه أو قوة كافرة أن تقضي عليه ولا يجوز لنا أن نستدعي دولة الكفر لمقاتلة المسلمين أو من يدعي الإسلام بل الواجب على المسلم أن يحلوا قضاياهم بأنفسهم ويتفقوا فيما بينهم ولو حتى تقاتلوا فيكون ذلك شأنهم لأن هذا الأمر يدخل في أصل من أصول الإسلام وهو الولاء والبراء قال تعالى (يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء...) وقصة كعب بن مالك عندما أرسل له ملك النصارى رسالة ليلحق به عندما هجره المسلمون قال هذا من البلاء ولم يوافقهم فهذا الفرح قد يكون رده وكفر وقد يكون معصية ومثله الاستعانة بدول الكفر لقتال مسلمين.
4- ومن المهم أن نفرق بين الجهاد كأصل من أصول الإسلام ووسيلة لردع المعتديين والصادين عن سبيل الله عزوجل( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)
(ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم بعد إيمانكم كفاراً) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) أي حتى لا يكون شرك أو حتى لا يفتن المسلم عن دينه ففرق بينه وبين أفراده المجاهدين من حيث أن الجهاد أصل إسلامي وحكم شرعي ماضي إلى قيام الساعة يثاب من قام به ويؤجر على ذلك إن كان مقصده، وجه الله ورفع كلمة الله قال صلى الله عليه وسلم ( من قال لتكون كلمة الله هي العلياء فهو في سبيل الله) وقال عن أهله المجاهدين (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) وغيرها من النصوص فلا بد من القيام به على الأمة فرضاً كفائياً أو واجباً عينياً عندما يحب وإلا أثم الجميع ولا يُلغى كما هو حاصل في الأنظمة ا لموجودة اليوم وأما المجاهدون فكما ذكرت بشر مسلمون يصيبون ويخطئون وكلما كان الشخص صوابه أغلب وأكثر كلما كان أفضل والعكس بالعكس مع بقاء حبنا الواجب له كونه مسلم وقبولنا له فيما أصاب وردنا لما أخطأ بخلاف العدد الكافر فهو عدونا ودمه مباح إلا إذا عصم دمه بسبب شرعي كالإسلام أو الجزية أو الأمانة مع بقاء أن أصله كافر وخاسر عند الله.
5- قد يستغرب الكثير ترحيب كثير من الأنظمة التي تدعي الإسلامي بمقتل أسامة رحمة الله وقد يؤذون من يخالفهم فالجواب: إما سياسة ومصالح آنية مع دول العالم كأمريكا الظالمة وإما علمنه وبغض للنهج الإسلامي وإما جهل بقضايا الإسلام فهو ليس تمثيل إسلامي وقد تجد من بعض الدعاة والعلماء موقفه شبيه بهذه الأنظمة وغالباً يكون مسألة اجتهادية لهم مع ترحم أغلبهم على أسامه كما سمعتم من بعضهم ( أسامه على ما فيه رحمه الله).
6- لا ننسى أن الشيخ المجاهد أسامه رحمة الله رمز من رموز الأمة الإسلامية وله شعبية عالمية خاصة عوام الأمة لمجابهته لدولة الطغيان أمريكا والغرب واليهود فقتله عبارة عن توجيه رسالة لنا أنهم لا يزالون موجودين وقوى عظمى لا يستعان بها والمطلوب طاعتهم والانبطاح لهم وتلبية مطالبهم ومن خرج عن ذلك فهذا مصيره كما فعلوا بالمك فيصل بن سعود وصدام حسين وغيرهم وكأن الوراثة الشركية متوارثة فيهم ( أعلو هبل) ونقول لهم ( الله أعلى وأجل).
7- لا بد أن نستفيد أن الذي رفع أسامة وجعله بطلاً وأسداً ضرغاماً هو دينه الإسلامي ومعتقده السني السلفي وجعل العالم الكافر خاصة يخاف منه ويهابه (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) قال عليه الصلاة والسلام ( إذا تبعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى ترجعوا دينكم).
8- دورنا نحن أن نقوم بواجبنا الإسلامي ونشكر للآخرين الذي خدموا الإسلام ولو اختلفنا معهم ونحفظ لهم أثرهم الطيب فاليوم دولة الكفر والطغيان وغداً دولة الإسلام ( وتلك الأيام نداولها بين الناس) ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) فأقل ما نقدمه لأسامة بن لادن وأمثاله الدعاء بالرحمة والرضوان وأن الله يغفر له وأن ينصر الله المسلمين على أنفسهم وعدوهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
9- الصلاة على أسامة صلاة الغائب مشروعة عند كثير من العلماء والفقهاء كالشافعي وأحمد والشوكاني وأبن الأمير عليهم رحمة الله وخاصة أصحاب الفضل والمكانة في الأمة ولكن لحساسية الحدث وعدم اتضاحه وتشويه سمعته قد يترك الصلاة عليه درأ للفتنة أو مضرة ويبقى له الحب والدعاء بالرحمة وخاصة إذ حسبناه شهيداً والله حسيبه والصلاة على الشهداء عند كثيرٍ من أهل العلم لا يشرع والمسألة عادية والله الموفق.
أخوكم/ عبد الصمد عباس

عبد العزيز غياث
10-12-2011, 08:10 AM
بارك الله فيك يا شيخ : عبد الصمد

وثبتنا وإياك على الحق حتى نلقاه