عبد الله الهتاري
05-04-2011, 08:27 PM
/ الشيخ أسامة/ و ما محمد إلا رسول وقفات مع استشهاد الشيخ المجاهد أسامة بن لادن
الشيخ طاهر مسعد
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول و على آله وصحبه أجمعين,,
أما بعد
و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم..... الآية
جاء في الحديث عند ابن ماجة وأحمد و صححه الألباني من حديث أم المؤمنين عائشة: ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاء أبو بكر وكان غائباً و تيقن من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعمر ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم, فقام أبو بكر وصعد المنبر فقال: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات, " (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ))[آل عمران:144]^
كادت عقول الصحابة أن تطيش بموت النبي صلى الله عليه وسلم بل قد كانت- هلعاً و حزناً, و بلغت القلوب الحناجر هماً وغماً, وأظلم من المدينة كل شيء كما قال أنس رضي الله عنه يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم, فثبت الله الناس بأبي بكر وأذهب ما بهم من البلاء والمحنة وصدق الله ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ))[النساء:83]^
دعونا أيها المسلمون: نتمثل أونحاول شيئاً من رشد أبي بكر رضي الله عنه جهة مصائبنا التي تترى, وبين يدي آلامنا التي لا تحصى, فنؤجر ولا نأثم, ونسلم ولا نغرم.
ومن ذلكم مصاب الأمة اليوم و بكل تجرد و صدق في رجل من رجالاتها المعدودين, ورمز من رموزها المشهودين, والتي حسدها الأعداء عليه وحق لها أن تحسد.
إنه الشيخ: أسامة بن لادن أمير المجاهدين في الأفغان ( إن صدقت أخبار الكفار بمقتله )
تعزية
بداية نقول كلمة المؤمنين إن شاء الله الصابرين المحتسبين: الحمد لله, إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- ثم نعزي أنفسنا ونعزي كل مسلم ينتمي إلى عقيدته وأمته على الحقيقة بموت الشيخ المجاهد ومن معه من المجاهدين رحمهم الله تعالى وتقبلهم في الشهداء, ورفع درجتهم في عليين مع النبيين والصديقين والصالحين, وإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار – وليس إلا الصبر والاحتساب – اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها - آمين
منطلق الحديث
أذكر نفسي وإخواني على وجه التأكيد, وقبل أن يضغظ على أحدٍ منا وعي الإعلام الجائر, أو يلح عليه وحي السياسية الآثم – أن الموقف موقف عقيدة و دين – إنه الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين, فلا ترضوا به بدلا خصوصاً لمن له سابقة خير, وقدم صدق بشهادة المنصفين والعقلاء من كل دين – إنه البراء من الكافرين وخصوصاً الظالمين المعتدين, فلا تبغوا عنه حولا, فما أسعدنا باجتماع الولاء والبراء في موقفنا وحديثنا هذا في أنصع صوره, فنحن على بصيرةٍ من الأمر ونور, ولا يشك في الأمر أو يماري فيه إلا جاهل أو مكابر معاند.
و عليه نقول: إن صدق الكفار المعتدون!
أولاً: أيها المسلمون: أما الميتة التي كتبت على الشيخ المجاهد فقد ذاقها رحمه الله
لعمرك ما بالموت عارٌ على الفتى إذا لم تصبه في الحياة المعايرُ
ومـــــا أحد حي وإن عاش سالماً بأخلد ممن غيبته المقابرُ
و يالها من ميتة شريفة كريمة على قدر النية و الأمنية, ووفق الأمل و الغاية.
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ وعلى قدر الكرام تأتي المكارمُ
إيها المسلم الكريم وحيثما كنت: وهل وجدت أكرم وأفضل وأعز من أن تموت كما تريد وكيفما تحب شهيداً في سبيل الله, كذلك نحسب شيخنا والله حسيبه, و ما أصدقها كلمة الشاعر فيه و في غيره من المجاهدين في ثغور الإسلام المختلفة الذين حملوا مسؤولية هذه الأمة عقيدة وأرضاً وإنساناً
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدى
أو كما قال الآخر:
فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين
ثانياً: إلى أهل الولاء لله و لرسوله و للمؤمنين من المسلمين:-
أ/ عزاؤنا في شيخنا وغيره من رجالات ديننا وأمتنا قول الله تعالى(( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ))[آل عمران:185]^ - عزاؤنا في مصابنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب ) صحيح الجامع – الألباني - وإنها والله كلمة صدق, كلمة الصديق تناسب المقام والحال بفحواها ومعناها: ( من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ).
ارفعوا رؤوسكم- فلم الخوف ومما؟- فوالله إننا لنحسب الشيخ والله حسيبه قد باع نفسه وماله وأهله من الله, فقبل الله بيعته واشترى منه نفسه وماله وأهله فبارك الله له صفقة يمينه و هنيئاً له مرضاة ربه إن شاء الله (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )[التوبة:111]^
معاشر المسلمين: لا تستكثروا على الشيخ تجارته الرابحة مع ربه فقد أجادها وأحسن فيها عالماً موقناً بقول الله تعالى
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[الصف:11]^
وليكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما في مسند الشهاب و صححه الألباني – منكم على بال: ( إن الله إذا أراد بعبد خيراً عسله, قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: يفتح له عملاًً صالحاً يقبضه عليه).
ب/ معاشر المسلمين: قروا عيناً واطمئنوا, وثقوا بالله وأملوا خيراً فإن هذه الأمة لن تموت, وهي مرحومة لا محالة, كانت وما زالت كالغيث لا حد لخيره وحيثما وقع نفع- ولاده تنجب النجائب والنبلاء والأشراف الذين تتشرف بهم الدنيا, فعن أبي عنبة الخولاني, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( لا يزال الله يغرس لهذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته) حسنه الألباني.
ج/ تقول أمريكا الكفر والبغي: أنها رمته في البحر لأنها تخشى ألا تقبله أي بلد على أرضها, وكذبت والله- ولكنها سنة الكافرين والظالمين مع الرجال الكرام من المجاهدين كما فعل أهل ملتهم بعمر المختار رحمه الله-
قال أحمد شوقي رحمه الله:.
فلو أن أوطاناً تصور هيكلاً دفنوك بين جوانح الأوطانِ
أوكان يُحمل في الجوانح ميتٌ حملوك في الأسماع و الأجفانِ
أوصيغ من غرر الفضائل والعُلى كفنٌ لبست أحاسن الأكفان
أوكان للذكر الحكيم بقيةٌ لم تأتِ بعد- رُثيتَ في القرآنِ
ثالثاً: إلى أمريكا الشر والظلم والبغي والعدوان- إلى أذنابها وأهل هواها والجوى من طوائف النفاق وفرق العلمنة وأفراخ الزندقة- إن كان قد أفرحكم موت الشيخ فقد فرحنا معكم ولكن بشهادته وحياته عند الله, ووالله إنها لميتةٌ يغبط عليها في ديننا وعند عقلائنا, فيالها من ميتةٍ شريفة حدد صاحبها بتوفيق الله وتدبيره مكانها وزمانها, وفتح بيده بابها, وتلقى بنحره أسبابها, فشارك بكل عزم واقتدار في صنع حياته الجديدة و صياغة مستقبله الحقيقي, وصدق الله وكذبتم (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ))[آل عمران:169]^- و شتان بين هذه الميتةِ وميتةٌ أخرى: على الفُرش كما تموت العير فلا نامت أعين الجبناء كما قالها خالد أمام المجاهدين رضي الله عنه- وألعن منها ونعوذ بالله: موت في أحضان العمالة ومرابع الخيانة ومراتع الدياثة والنخاسة, وكما قيل: لا تفرحوا- فإن قتلتم خالداً فسوف يأتي عمروُ- و إن سحقتم وردة فسوف يبقى العطرُ.
يا هؤلاء يا من لا تدركون إلا النقائص, ولا تقعون إلا على القذى و الجراح, فأنتم الأذى والنجس والنقص- هنيئاً للشيخ مقامه حياً وميتاً, ولكم فرحتكم مع إخوانكم الأمريكان, وأبشروا ولكن كما قال الله: (( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ))[النساء:139]^
يا هؤلاء إن لم يعد لكم خلق ولا دين- فإين أنتم من غيرة الكافرين وحمية الجاهلين, فقد قالوا: تموت الحرة ولا تأكل بثدييها أنفةً من المسبةِ والعار, وأنتم تفرحون, بل تترزقون وتتسولون بمسلم مجاهد قتله أعداؤه من الكفار.
- أما أرهابيون: فنعم و صدق الله وكذب العملاء والخونة من المنافقين و العلمانيين ((تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ))[الأنفال:60]^
ووالله إننا لنحسب الشيخ المجاهد رحمه الله يتورع عن قتل دجاجة فضلاً عن قتل بريءٍ من الكافرين ناهيك عن قتل مسلم من المسلمين بغير حق, وإنه الإسلام والدين.
- ولا غرابة في سلوك وأخلاق هؤلاء المستخدَمين والمنتفعِين, فهذا منهجهم ودينهم هم وآباؤهم و أجدادهم, ما عرف الإسلام منهم إلا الخيانة والفرح بمصابه ومصيبة المسلمين بداية بجدهم الأكبر- ابن سلول – ثم ابن سبأ اليهودي وهكذا إلى يومنا هذا كما قال الله فيهم سبحانه: (( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ ُتَرَبِّصُونَ))[التوبة:52]^
- يا هؤلاء: آخيراً إليكم: إلى كل يد امتدت لأذية المسلمين, إلى كل لسان ولغت في أعراضهم, إلى كل عين دلت على عوراتهم نقول: كما قالت تلك المرأة: ( و لعلها خارجية, و يعنينا قولها فحسب, لما هددها الحجاج: فتوعد وأرعد وأزبد قائلاً: والله لأحصدنكم حصد الأديم, قالت يا حجاج: هون عليك, فأنت تحصد والله يزرع, فلننظر من يغلب).
واليوم أمريكا و عملاؤها يحصدون المسلمين والله يزرع وهو سبحانه ناصرٌ لدينه ومؤيدٌ لأوليائه قال سبحانه:(( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ))[محمد:38]^
- و إني لأعجب من طائفة أخرى من النفعيين ممن تحسبهم أنهم على شيء ويزعمون الجهاد والشهادة في مطالب الحرية والإنعتاق من الاستبداد هنا وهناك, وهم ما فتئوا يكرسون العبودية لأمريكا البغي والظلم على أصولها, حتى ما يكادون يتنفسون الهواء ولا يشروب الماء إلا برضاها وعلى هواها وربما صدق فيهم قول الله سبحانه: (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ))[المائدة:52]^- ولذلك جاءت لغة هؤلاء في الحدث عقيمه مأزومه ومهزومه إن شاء الله, يتدرعون بالحكمة و يتذرعون بالسياسية, وقاتل الله الضعف والنفاق الذي يصنعُ لكل عارٍ لبوس.
- ياهؤلاء: إن العبد غير جديرٍ بأن ينادي بالحرية ويتبنى أسبابها ظلماً وزورا, إلا إذا كانت حرية على مقاييس العبيد, والله المستعان.
بكى بعضكم بابا الفاتيكان عند موته وترحم عليه وسأل الله له المغفرة والمثوبة, وبعضكم اليوم يستكثر ترحماً واستغفاراً على مسلمٍ مجاهد, بل ربما غمز وهمز ولمز وطعن, فما هذا التناقض وهذا المكر؟(( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ))[الأعراف:99]^
- يا هؤلاء: إن الشيخ إن مات فقد مات في كهوف الجبال مجاهداً في سبيل الله, لا في صالات المؤتمرات والمؤامرات في الفنادق والسفارات, ولا في لقاءات الخيانات والعمالة, ولا في مسارح الرقص والغناء, والسفور والفجور- فماذا تصنعون وكيف تفعلون؟.
رابعاً: إلى المتهوكين المتشككين من عموم المسلمين- من يرون القذاة في عين الغير, ولا يرون الجذع معترضاً في أعينهم- مهلاً!لو تفكر كل أحدٍ منا في نفسه وما يستر الله عليه من ذنوبه وكبائره بما فينا الصالحون والدعاة والعلماء- و نحن آمنون, وفي السعة متوافرون, لاهتم بنفسه و لااستحى من الإستطالة في عرض غيره من المسلمين فضلاً عن المجاهدين هناك في أفغانستان ومنهم الشيخ, وقد اجتمعت عليهم أمم الكفر من أقطارها, وما أحوجهم لنصرنا وعوننا ومددنا فهم يرجونه, فجئناهم بخذلاننا وظلمنا نداري بذلك سوآتنا ونستر على عوراتنا والله المستعان, وإلا فلكم الأخرى وكما قيل:
من ذا الذي ما ساء قط و من ذا له الحسنى فقط
ولا معصوم إلا محمد صلى الله عليه وسلم, ومع هذا فقد اسعفتني الذاكرة بأمور:
أ/ تذكرون قصة المرأة من جهينة ولا ريب كما رواها عمران بن الحصين وقد أخرجها مسلم, ( وكانت حبلى من الزنا, وبعد رجمها وإقامة الحد عليها صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال له عمر: يا رسول الله: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبةً لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم, وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها )- أي لله- ألم يجود الشيخ بنفسه وماله وأهله؟ ولعل الله قد غفر له ورفع درجته في عليين وبعضنا يأكل لحمه ويستطيل في عرضه و قد سلم منه شياطين الأنس والجن.
ب/ نعم أيها المسلمون: ألم يخرج الشيخ المجاهد أيضاً بنفسه وماله منذ ما يقرب من ثلاثين سنة مجاهداً في سبيل الله, وربما كان بعض المستطيلين في عرضه من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام في أصلاب أبائهم- إذاً فاسمع معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس كما في المتفق عليه ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من أيام العشر, قالوا: يارسول الله, ولا الجهاد في سبيل الله؟- قال: ولا الجهاد في سبيل الله, إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله عز وجل ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
- فإن صدق الكافرون: يا هؤلاء- أسألكم بالله - هل رجع الشيخ بشيء من نفسه وماله؟- هونوا على أنفسكم فالله أحلم بعباده وأرحمُ وأحكمُ وأكرم, فوالله للظن بالله أن قد رحمه وغفر له وأكرمه, فوفروا على أنفسكم ضيق نفوسكم وعطن عقولكم تهتدوا وتفلحوا.
- أما من نحسن بهم الظن ونرى لهم في مواقف التشويش نيةٌ حسنة فنقول لهم: إن ثبت لديكم الخطأ بميزان الشرع والعدل, فيسعكم إخواننا في ظل أخوة الدين والإيمان ولوازمها ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخطأ خالد بن الوليد رضي الله عنه, فقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أبرأُ إليك مما صنع خالد ), و لم يتبرأ من خالد ولا عزله بل تولاه.
خلاصة الأمر أيها المسلمون:
قد أحسن الأمريكان وأعوانهم إلى الرجل إن قتلوه فقد أحيوه من حيث لا يشعرون وقد ساقوا إليه الشهادة ورفعوه عند الله درجات فكان بذلك من الفائزين الذين اختارهم الله إن شاء الله قال سبحانه: (( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ))[آل عمران:140]^
أخيراً أيها المسلمون: كيف يكون خسراناً من طلب الحياة بالموت؟ كيف يكون خسراناً من حقق مناه؟ كيف يكون خسراناً من اتخذه مولاه؟ كيف يكون خسراناً من نال رضاه ((قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ))[الزمر:15]^
أيها المسلمون: إن المجاهدين انتصروا بدمائهم لفكرتهم المشروعة الأصيلة, و تركوها رصيداً ونبراساً على طريق السائرين المقتدين من بعدهم ليخلدوا صورةً راقيةً من صور النصر غفل عنها الناس, وعلى منوالها ينسج الأبطال ولها يتمثل الرجال حتى يكون النصر العظيم والتمكين للإسلام والمسلمين, وما ذلك على الله بعزيز(( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ))[الحج:40]^- وإن غداً لناظره لقريب والنصر حليف المؤمنين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. أخوكم طاهر مسعد
الشيخ طاهر مسعد
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول و على آله وصحبه أجمعين,,
أما بعد
و لو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم..... الآية
جاء في الحديث عند ابن ماجة وأحمد و صححه الألباني من حديث أم المؤمنين عائشة: ( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاء أبو بكر وكان غائباً و تيقن من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعمر ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم, فقام أبو بكر وصعد المنبر فقال: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات, " (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ))[آل عمران:144]^
كادت عقول الصحابة أن تطيش بموت النبي صلى الله عليه وسلم بل قد كانت- هلعاً و حزناً, و بلغت القلوب الحناجر هماً وغماً, وأظلم من المدينة كل شيء كما قال أنس رضي الله عنه يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم, فثبت الله الناس بأبي بكر وأذهب ما بهم من البلاء والمحنة وصدق الله ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ))[النساء:83]^
دعونا أيها المسلمون: نتمثل أونحاول شيئاً من رشد أبي بكر رضي الله عنه جهة مصائبنا التي تترى, وبين يدي آلامنا التي لا تحصى, فنؤجر ولا نأثم, ونسلم ولا نغرم.
ومن ذلكم مصاب الأمة اليوم و بكل تجرد و صدق في رجل من رجالاتها المعدودين, ورمز من رموزها المشهودين, والتي حسدها الأعداء عليه وحق لها أن تحسد.
إنه الشيخ: أسامة بن لادن أمير المجاهدين في الأفغان ( إن صدقت أخبار الكفار بمقتله )
تعزية
بداية نقول كلمة المؤمنين إن شاء الله الصابرين المحتسبين: الحمد لله, إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- ثم نعزي أنفسنا ونعزي كل مسلم ينتمي إلى عقيدته وأمته على الحقيقة بموت الشيخ المجاهد ومن معه من المجاهدين رحمهم الله تعالى وتقبلهم في الشهداء, ورفع درجتهم في عليين مع النبيين والصديقين والصالحين, وإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار – وليس إلا الصبر والاحتساب – اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها - آمين
منطلق الحديث
أذكر نفسي وإخواني على وجه التأكيد, وقبل أن يضغظ على أحدٍ منا وعي الإعلام الجائر, أو يلح عليه وحي السياسية الآثم – أن الموقف موقف عقيدة و دين – إنه الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين, فلا ترضوا به بدلا خصوصاً لمن له سابقة خير, وقدم صدق بشهادة المنصفين والعقلاء من كل دين – إنه البراء من الكافرين وخصوصاً الظالمين المعتدين, فلا تبغوا عنه حولا, فما أسعدنا باجتماع الولاء والبراء في موقفنا وحديثنا هذا في أنصع صوره, فنحن على بصيرةٍ من الأمر ونور, ولا يشك في الأمر أو يماري فيه إلا جاهل أو مكابر معاند.
و عليه نقول: إن صدق الكفار المعتدون!
أولاً: أيها المسلمون: أما الميتة التي كتبت على الشيخ المجاهد فقد ذاقها رحمه الله
لعمرك ما بالموت عارٌ على الفتى إذا لم تصبه في الحياة المعايرُ
ومـــــا أحد حي وإن عاش سالماً بأخلد ممن غيبته المقابرُ
و يالها من ميتة شريفة كريمة على قدر النية و الأمنية, ووفق الأمل و الغاية.
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ وعلى قدر الكرام تأتي المكارمُ
إيها المسلم الكريم وحيثما كنت: وهل وجدت أكرم وأفضل وأعز من أن تموت كما تريد وكيفما تحب شهيداً في سبيل الله, كذلك نحسب شيخنا والله حسيبه, و ما أصدقها كلمة الشاعر فيه و في غيره من المجاهدين في ثغور الإسلام المختلفة الذين حملوا مسؤولية هذه الأمة عقيدة وأرضاً وإنساناً
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدى
أو كما قال الآخر:
فإما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين
ثانياً: إلى أهل الولاء لله و لرسوله و للمؤمنين من المسلمين:-
أ/ عزاؤنا في شيخنا وغيره من رجالات ديننا وأمتنا قول الله تعالى(( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ))[آل عمران:185]^ - عزاؤنا في مصابنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب ) صحيح الجامع – الألباني - وإنها والله كلمة صدق, كلمة الصديق تناسب المقام والحال بفحواها ومعناها: ( من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ).
ارفعوا رؤوسكم- فلم الخوف ومما؟- فوالله إننا لنحسب الشيخ والله حسيبه قد باع نفسه وماله وأهله من الله, فقبل الله بيعته واشترى منه نفسه وماله وأهله فبارك الله له صفقة يمينه و هنيئاً له مرضاة ربه إن شاء الله (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )[التوبة:111]^
معاشر المسلمين: لا تستكثروا على الشيخ تجارته الرابحة مع ربه فقد أجادها وأحسن فيها عالماً موقناً بقول الله تعالى
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[الصف:11]^
وليكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما في مسند الشهاب و صححه الألباني – منكم على بال: ( إن الله إذا أراد بعبد خيراً عسله, قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: يفتح له عملاًً صالحاً يقبضه عليه).
ب/ معاشر المسلمين: قروا عيناً واطمئنوا, وثقوا بالله وأملوا خيراً فإن هذه الأمة لن تموت, وهي مرحومة لا محالة, كانت وما زالت كالغيث لا حد لخيره وحيثما وقع نفع- ولاده تنجب النجائب والنبلاء والأشراف الذين تتشرف بهم الدنيا, فعن أبي عنبة الخولاني, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( لا يزال الله يغرس لهذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته) حسنه الألباني.
ج/ تقول أمريكا الكفر والبغي: أنها رمته في البحر لأنها تخشى ألا تقبله أي بلد على أرضها, وكذبت والله- ولكنها سنة الكافرين والظالمين مع الرجال الكرام من المجاهدين كما فعل أهل ملتهم بعمر المختار رحمه الله-
قال أحمد شوقي رحمه الله:.
فلو أن أوطاناً تصور هيكلاً دفنوك بين جوانح الأوطانِ
أوكان يُحمل في الجوانح ميتٌ حملوك في الأسماع و الأجفانِ
أوصيغ من غرر الفضائل والعُلى كفنٌ لبست أحاسن الأكفان
أوكان للذكر الحكيم بقيةٌ لم تأتِ بعد- رُثيتَ في القرآنِ
ثالثاً: إلى أمريكا الشر والظلم والبغي والعدوان- إلى أذنابها وأهل هواها والجوى من طوائف النفاق وفرق العلمنة وأفراخ الزندقة- إن كان قد أفرحكم موت الشيخ فقد فرحنا معكم ولكن بشهادته وحياته عند الله, ووالله إنها لميتةٌ يغبط عليها في ديننا وعند عقلائنا, فيالها من ميتةٍ شريفة حدد صاحبها بتوفيق الله وتدبيره مكانها وزمانها, وفتح بيده بابها, وتلقى بنحره أسبابها, فشارك بكل عزم واقتدار في صنع حياته الجديدة و صياغة مستقبله الحقيقي, وصدق الله وكذبتم (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ))[آل عمران:169]^- و شتان بين هذه الميتةِ وميتةٌ أخرى: على الفُرش كما تموت العير فلا نامت أعين الجبناء كما قالها خالد أمام المجاهدين رضي الله عنه- وألعن منها ونعوذ بالله: موت في أحضان العمالة ومرابع الخيانة ومراتع الدياثة والنخاسة, وكما قيل: لا تفرحوا- فإن قتلتم خالداً فسوف يأتي عمروُ- و إن سحقتم وردة فسوف يبقى العطرُ.
يا هؤلاء يا من لا تدركون إلا النقائص, ولا تقعون إلا على القذى و الجراح, فأنتم الأذى والنجس والنقص- هنيئاً للشيخ مقامه حياً وميتاً, ولكم فرحتكم مع إخوانكم الأمريكان, وأبشروا ولكن كما قال الله: (( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ))[النساء:139]^
يا هؤلاء إن لم يعد لكم خلق ولا دين- فإين أنتم من غيرة الكافرين وحمية الجاهلين, فقد قالوا: تموت الحرة ولا تأكل بثدييها أنفةً من المسبةِ والعار, وأنتم تفرحون, بل تترزقون وتتسولون بمسلم مجاهد قتله أعداؤه من الكفار.
- أما أرهابيون: فنعم و صدق الله وكذب العملاء والخونة من المنافقين و العلمانيين ((تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ))[الأنفال:60]^
ووالله إننا لنحسب الشيخ المجاهد رحمه الله يتورع عن قتل دجاجة فضلاً عن قتل بريءٍ من الكافرين ناهيك عن قتل مسلم من المسلمين بغير حق, وإنه الإسلام والدين.
- ولا غرابة في سلوك وأخلاق هؤلاء المستخدَمين والمنتفعِين, فهذا منهجهم ودينهم هم وآباؤهم و أجدادهم, ما عرف الإسلام منهم إلا الخيانة والفرح بمصابه ومصيبة المسلمين بداية بجدهم الأكبر- ابن سلول – ثم ابن سبأ اليهودي وهكذا إلى يومنا هذا كما قال الله فيهم سبحانه: (( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ ُتَرَبِّصُونَ))[التوبة:52]^
- يا هؤلاء: آخيراً إليكم: إلى كل يد امتدت لأذية المسلمين, إلى كل لسان ولغت في أعراضهم, إلى كل عين دلت على عوراتهم نقول: كما قالت تلك المرأة: ( و لعلها خارجية, و يعنينا قولها فحسب, لما هددها الحجاج: فتوعد وأرعد وأزبد قائلاً: والله لأحصدنكم حصد الأديم, قالت يا حجاج: هون عليك, فأنت تحصد والله يزرع, فلننظر من يغلب).
واليوم أمريكا و عملاؤها يحصدون المسلمين والله يزرع وهو سبحانه ناصرٌ لدينه ومؤيدٌ لأوليائه قال سبحانه:(( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ))[محمد:38]^
- و إني لأعجب من طائفة أخرى من النفعيين ممن تحسبهم أنهم على شيء ويزعمون الجهاد والشهادة في مطالب الحرية والإنعتاق من الاستبداد هنا وهناك, وهم ما فتئوا يكرسون العبودية لأمريكا البغي والظلم على أصولها, حتى ما يكادون يتنفسون الهواء ولا يشروب الماء إلا برضاها وعلى هواها وربما صدق فيهم قول الله سبحانه: (( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ))[المائدة:52]^- ولذلك جاءت لغة هؤلاء في الحدث عقيمه مأزومه ومهزومه إن شاء الله, يتدرعون بالحكمة و يتذرعون بالسياسية, وقاتل الله الضعف والنفاق الذي يصنعُ لكل عارٍ لبوس.
- ياهؤلاء: إن العبد غير جديرٍ بأن ينادي بالحرية ويتبنى أسبابها ظلماً وزورا, إلا إذا كانت حرية على مقاييس العبيد, والله المستعان.
بكى بعضكم بابا الفاتيكان عند موته وترحم عليه وسأل الله له المغفرة والمثوبة, وبعضكم اليوم يستكثر ترحماً واستغفاراً على مسلمٍ مجاهد, بل ربما غمز وهمز ولمز وطعن, فما هذا التناقض وهذا المكر؟(( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ))[الأعراف:99]^
- يا هؤلاء: إن الشيخ إن مات فقد مات في كهوف الجبال مجاهداً في سبيل الله, لا في صالات المؤتمرات والمؤامرات في الفنادق والسفارات, ولا في لقاءات الخيانات والعمالة, ولا في مسارح الرقص والغناء, والسفور والفجور- فماذا تصنعون وكيف تفعلون؟.
رابعاً: إلى المتهوكين المتشككين من عموم المسلمين- من يرون القذاة في عين الغير, ولا يرون الجذع معترضاً في أعينهم- مهلاً!لو تفكر كل أحدٍ منا في نفسه وما يستر الله عليه من ذنوبه وكبائره بما فينا الصالحون والدعاة والعلماء- و نحن آمنون, وفي السعة متوافرون, لاهتم بنفسه و لااستحى من الإستطالة في عرض غيره من المسلمين فضلاً عن المجاهدين هناك في أفغانستان ومنهم الشيخ, وقد اجتمعت عليهم أمم الكفر من أقطارها, وما أحوجهم لنصرنا وعوننا ومددنا فهم يرجونه, فجئناهم بخذلاننا وظلمنا نداري بذلك سوآتنا ونستر على عوراتنا والله المستعان, وإلا فلكم الأخرى وكما قيل:
من ذا الذي ما ساء قط و من ذا له الحسنى فقط
ولا معصوم إلا محمد صلى الله عليه وسلم, ومع هذا فقد اسعفتني الذاكرة بأمور:
أ/ تذكرون قصة المرأة من جهينة ولا ريب كما رواها عمران بن الحصين وقد أخرجها مسلم, ( وكانت حبلى من الزنا, وبعد رجمها وإقامة الحد عليها صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال له عمر: يا رسول الله: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبةً لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم, وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها )- أي لله- ألم يجود الشيخ بنفسه وماله وأهله؟ ولعل الله قد غفر له ورفع درجته في عليين وبعضنا يأكل لحمه ويستطيل في عرضه و قد سلم منه شياطين الأنس والجن.
ب/ نعم أيها المسلمون: ألم يخرج الشيخ المجاهد أيضاً بنفسه وماله منذ ما يقرب من ثلاثين سنة مجاهداً في سبيل الله, وربما كان بعض المستطيلين في عرضه من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام في أصلاب أبائهم- إذاً فاسمع معي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس كما في المتفق عليه ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من أيام العشر, قالوا: يارسول الله, ولا الجهاد في سبيل الله؟- قال: ولا الجهاد في سبيل الله, إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله عز وجل ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
- فإن صدق الكافرون: يا هؤلاء- أسألكم بالله - هل رجع الشيخ بشيء من نفسه وماله؟- هونوا على أنفسكم فالله أحلم بعباده وأرحمُ وأحكمُ وأكرم, فوالله للظن بالله أن قد رحمه وغفر له وأكرمه, فوفروا على أنفسكم ضيق نفوسكم وعطن عقولكم تهتدوا وتفلحوا.
- أما من نحسن بهم الظن ونرى لهم في مواقف التشويش نيةٌ حسنة فنقول لهم: إن ثبت لديكم الخطأ بميزان الشرع والعدل, فيسعكم إخواننا في ظل أخوة الدين والإيمان ولوازمها ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخطأ خالد بن الوليد رضي الله عنه, فقال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أبرأُ إليك مما صنع خالد ), و لم يتبرأ من خالد ولا عزله بل تولاه.
خلاصة الأمر أيها المسلمون:
قد أحسن الأمريكان وأعوانهم إلى الرجل إن قتلوه فقد أحيوه من حيث لا يشعرون وقد ساقوا إليه الشهادة ورفعوه عند الله درجات فكان بذلك من الفائزين الذين اختارهم الله إن شاء الله قال سبحانه: (( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ))[آل عمران:140]^
أخيراً أيها المسلمون: كيف يكون خسراناً من طلب الحياة بالموت؟ كيف يكون خسراناً من حقق مناه؟ كيف يكون خسراناً من اتخذه مولاه؟ كيف يكون خسراناً من نال رضاه ((قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ))[الزمر:15]^
أيها المسلمون: إن المجاهدين انتصروا بدمائهم لفكرتهم المشروعة الأصيلة, و تركوها رصيداً ونبراساً على طريق السائرين المقتدين من بعدهم ليخلدوا صورةً راقيةً من صور النصر غفل عنها الناس, وعلى منوالها ينسج الأبطال ولها يتمثل الرجال حتى يكون النصر العظيم والتمكين للإسلام والمسلمين, وما ذلك على الله بعزيز(( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ))[الحج:40]^- وإن غداً لناظره لقريب والنصر حليف المؤمنين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. أخوكم طاهر مسعد