المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فيمَ يكمن عز الأمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ابو أسيد
07-13-2009, 01:50 PM
فيمَ يكمن عز الأمة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

معاذ سلطان العاقل



- ما الخلاص من هذا الهوان والتعبيد الذين أصيبت بهما الأمة الإسلامية اليوم؟
- ما سبيل النجاة مما يراد بالمسلمين اليوم في جميع أنحاء الأرض؟
- هل من سمات معينة لذلك المخلص؟ ولمن المستقبل في نهاية الأمر؟
الجواب:
إنه الإسلام ولا شيء غيره فهو الذي ينقذ الناس مما هم فيه من حالة الضياع والهبوط والعبودية لغير الله؛ فيخرجهم كما أخرج سلف هذه الأمة من الظلمات إلى النور ومن الجور إلى العدل ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا ونعيم الآخرة.
لكن هذا الطريق المستقيم يحتاج إلى سلك جاد وسائر يسير فيه دون الالتفات إلى اليمين أو اليسار. قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [(153) سورة الأنعام].
والحق أنه لا يمكن أن ينهض صرح الحياة الإسلامية الكاملة الخالصة إلا على دعائم الإقرار بالتوحيد الذي يحيط بجميع نواحي الحياة الإنسانية الفردية والجماعية، والذي يحسب الإنسان بموجبه أنه هو وكل ما بيده من شيء ملك لله، ويرى أن الله هو المالك الشرعي الحقيقي له وللعالم كله المعبود المطاع الذي له الأمر والنهي.
وأن لا ينبوع للهداية إلا هو، وتطمئن نفسه بكل شعور إلا أن الانحرافات عن طاعة الله أو الاستغناء عن هدايته وإشراك غيره به في ذاته وصفاته وحقوقه وتصرفاته إن هو إلا إمعان في الضلالة في أي ناحية جاء أو في أي لون كان.
ثم إن هذا البناء – بنا الإيمان بالله- لا يمكن توطيد دعائمه إلا إذا رأى المرء في باطن أمره رأياً جازماً، وقطع على نفسه شعور كامل وإرادة قوية أنه هو وكل ما بيده ملك لله وراجع إلى مرضاته، وقضى على ما في نفسه من مقياس للرضا والسخط وجعله مدخلاً لرضا الله - جل وعلا - وسخطه، ونفى عن نفسه الأثرة والكبرياء وصاغ نظرياته وأفكاره وآراءه ونزعاته ومناهج تفكيره في قالب ذلك العلم الذي أنزله الله في كتابه، وخلع عن عنقه ربقة جميع أنواع الولاء الذي لا يذعن لطاعة الله ومكن محبة الله تعالى ومودته من سويداء قلبه، ونفى عن أعماق فؤاده كل صنم يطلبه بإجلاله وإكباره أكثر من الله تعالى وأدغم حبه وبغضه وصداقته وعداواته ورغتبه ونفوره وصلحه وحربه...إلخ في مرضات الله تعالى، حيث لا ترضى نفسه إلا بما يرضى الله ولا تكره إلا ما يكرهه الله.. وهذه مرتبة الإيمان الحقيقة وغايته المرموقة.
إن الإسلام هو المنهج الوحيد الذي يعطي الفطرة ما يلائمها وهو الذي ينسق خطاها في الإبداع المادي وخطاها في الاستشراق الروحي وهو وحده الذي يملك أن يقيم لها نظاماً واقعاً للحياة يتم فيه هذا التناسق الذي لم تعرفه البشرية قط إلا في ظل النظام الإسلامي وحده على مدى التاريخ.
وأعداء الإسلام يعرفون جيداً أن عدوهم الإسلام هو العدو الوحيد ومن أجل ذلك يسعون جادين إلى تحطيم هذا الجيل الشامخ؛ لأنه يعوقهم عن أهدافهم الاستعمارية كما يعوقهم عن الطغيان والتأله في الأرض كما يريدون لذلك يضعون التصورات والمناهج التي لا تمت إلى هذا الدين بصلة من أجل أن تكون هي البديلة عن هذا الدين القيم.
وليكن من المعلوم لكل مسلم جاد أن هذا الدين لا يقوم بألف كتاب يكتب عن الإسلام ولا بالخطب أو المواعظ أو الأفلام الدعائية للإسلام، وإنما يقوم على واقع حي متحرك يمثل هذا في المسلمين الصادقين واقع تراه العين وتلمسه اليد وتلاحظ آثاره العقول، ومن سمات أصحاب هذا الواقع الذي يغير مجراه على البشرية المعاصرة أن يستعلوا بأنفسهم من موالاة أعداء الله سواء من المنافقين أو الكافرين أو الملحدين فلا يخدعهم هيلمان الباطل المعاصر، وأن الشرق والغرب يملك القنبلة الذرية والصواريخ العابرة للقارات، بل يعلمون أن الله هو الأكبر وهو الولي الناصر وأن الغلبة للحق مهما استطال الباطل.
قال تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [(249) سورة البقرة].
وقال تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [(173) سورة الصافات].
وقال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [(51) سورة غافر].
وقال تعالى: {وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} [(111) سورة آل عمران].
ولن يصل المسلمون الصادقون إلى هذه الدرجة الرفيعة إلا بالبراء من كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله، والبراءة أيضاً من كل فكر يناقض هذه العقيدة التي كانت سبب نصرة وعزة السلف الصالح، واستمداد حكم كل صغيرة وكبيرة من هذه الشريعة الربانية التي هي صراط الله المستقيم الذي لا أمت فيه ولا عوج، وملته الحنيفية التي لا ضيق فيها ولا حرج.
لم تأمر بشيء فيقول العقل لو نهت عنه لكان أوفق، ولم تنه عن شيء فيقول الحجي لو أباحته لكان أرفق، بل أمرت بكل صلاح ونهت عن كل فساد، وأباحت كل طيب، وحرمت كل خبيث أوامرها غذاء ودواءً، ونواهيها حمية وصيانة من كل داء، ظاهرها زينة لباطنها، وباطنها أجمل من ظاهرها، شعارها الصدق، وقوامها الحق، وميزانها العدل، وحكمها الفصل، لا حاجة بها البتة إلى أن تكمل بسياسة ملك أو رئيس ذي رأي ولكن قد أكملها الله بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [(3) سورة المائدة].
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك)).
وحري بدعاة الخير، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يعودوا بالأمة إلى صفاء العقيدة المتمثل في:
1- تصحيح مفهوم لا إله إلا الله محمد رسول الله، ودعوة الناس إلى فهم هذه الكلمة العظيمة كما فهمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الأخيار ومحو ذلك المفهوم الخاطئ الذي يردده المتأخرون، وهي أنها مجرد لفظ عار عن كل تكليف، مع بيان أن من تكاليفها موالاة المؤمنين والبراء من الكافرين وتحكيم شريعة الله واتباع ما أنزله الله والكفر بالآلهة المزورة والأرباب المتعددة من العرف والهوى والعادات والمتألهين الذين يشرعون للناس بغير ما أنزل الله.
2- تصحيح مفهوم العبادة، وأنه مفهوم شامل كامل وليس مجرد شعائر تؤدى بينما نظام الحياة والممات قائم على مناهج وضعها البشر تفصل بين الدين والدولة، وبين الدين والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
3- تربية الجيل على منهاج الكتاب والسنة؛ لأن هذا هو الطريق الصحيح الذي به ترجع الأمة إلى ربها ودينها.
4- طرد آثار الغزو الفكري وذلك بتعرية الجاهلية الحديثة وتمزيق زيفها وبهرجتها فتبين انحرافاتها مع إيجاد البديل الإسلامي الصحيح.
5- تعميق قضية ولاء المسلم للمسلم وانتمائه لإخوانه المؤمنين فقط، وخلع الولاءات الجاهلية من قومية وعرقية ووطنية وعالمية وغيرها.
6- تعميق قضية المعاداة والبراءة من أعداء الله الكفار منهم والمشركين والمنافقين والمرتدين، وأنه لا يجتمع إيمان في قلب مع حب الكفر وأهله كما قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [(22) سورة المجادلة].
7- التأكيد على قضية عداوة أولياء الشيطان لأولياء الرحمن، وأن هذه العداوة قائمة منذ آدم - عليه السلام - إلى قيام الساعة، فالحزبان لا يلتقيان أبداً؛ لأن حزب الله يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، وحزب الشيطان يدعو الناس إلى عبادة الطاغوت وطاعته وقتال المؤمنين لصدهم عن دينهم. قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [(217) سورة البقرة].
8- بعث الأمل في النفوس بقرب نصر الله كما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي تعال فاقتله)) [رواه مسلم].

فإن صدق المسلمون مع الله وجدت معية الله وعونه لهم؛ لأنهم الأعلون وهم القائمون بأمر الله في أرض الله ومن ثم فهم المستحقون لولاية الله وتكريمه لهم.

والله المستعان وعليه الاتكال وإليه يرجع الأمر كله وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

والحمد لله رب العالمين،،،