احمد سلام
03-13-2011, 06:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين اما بعد
قال المؤلف : المظفر بن الفضل في فضيلة الشعر
ومن فضيلة الشِّعرِ أنّ العُلَماءَ بالأدبِ لا يستطيعونَ نظْمَ البيتِ الفَذِّ منه، مع عدَمِ الطبيعةِ في نظمِهِ والمِنْحَةِ من اللهِ تَعالى في تأليفِه لقولِه تعالى:(وما علّمناهُ الشّعرَ وما ينْبغي له)، فعَزى تعليمَهُ إليهُ سُبحانَه وجعلَه من جُملةِ هِباتِه للمخلوقِ وزينتِه التي يكسوها من يشاءُ، كما قال تعالى: (يَزيدُ في الخَلْقِ ما يشاءُ). ولولا أن تكون هذه المَزيّةُ، والفضيلةُ السَّنِيَّةُ، مَوْهِبةً من اللهِ تعالى لما تعسَّرَتْ على العُلماءِ مع معرفَتِهم بأدواتِها وقبضِهم على أزِمّةِ آلاتِها، وتسهّلَتْ على الخِلْوِ من الأدبِ، والنِّضْوِ في مسارح ذلكَ الصَّبَبِ حتى يقولَ ما لا يعرفُ تعليلَهُ، وينظمَ ما يجهلُ فروعَهُ وأصولَهُ. ومن فضيلةِ الشعرِ أنّ الكلامَ المنثورَ، وإنْ راقَتْ ديباجتُهُ ورَقّتْ بهجَتُهُ، وحسُنَتْ ألفاظُهُ، وعَذُبَتْ مناهلُهُ، إذا أنشدَه الحادي، وأوردَه الشادي، ومدّ به صوتَهُ المطرِبُ، ورفَعَ به عقيرتَهُ المنشدُ، لا يُحرّكُ رزيناً، ولا يُسلي حزيناً، ولا يُظهِرُ من القلوبِ كميناً، ولا يخَوِّنُ من الدّمْعِ أميناً. فإذا حُوِّلَ بعينِهِ نظماً، ووُسِمَ بالوزنِ وَسْماً، ولَجَ الأسماعَ بغيرِ امتناع، ومَلَكَ القلوبَ كما تُملَكُ الإماء في الحروب، وقبضَ على الجوارحِ قبْضَ الجبائِرِ على الجرائِحِ، فكمْ من نَفْسٍ استعادَتْ بهِ نفسَها، وكمْ من مُهْجَةٍ ذهبَ بها واختلَسها، وكم من كريمٍ أحياهُ ومن لئيمٍ أرداه، وكم من فقيرٍ أغناهُ، وكم من غنيٍّ أخلاه، فضيلةٌ لم تكنْ إلا لهُ أبداً. والشِّعرُ معدِنُ تفضيلٍ وإعجازٍ يُشَجِّعُ الجبانَ الوَكِل، فلا فرار عندَهُ ولا نَكَل. ويسمَحُ البخيلُ وإنْ برِمَ، ويسْتَصبي الشّيْخَ وإنْ هرِم. فمُعْجزاتُه باديةٌ، وآياتُه رائحةٌ غاديةٌ. وأما من ذهبَ الى ذَمِّه وتنَقُّصِه لسوءِ فهمِه، فإنّما هو مُتَمسِّكٌ بشُبَهٍ لم يعْرِفْ تأويلَها، مُسْتَنِدٌ الى حُجَجٍ لم يعلمْ تعليلَها، خابِطٌ في عشواءَ مُظلِمَةٍ، مُتورِّطٌ في خوْضِ وعْثاءَ مُؤلمة. والذي تمسّكَ به الذامُّ قولُه عليه السّلام: (لأنْ يمتلئَ جوفُ أحدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَهُ خيرٌ لهُ من أنْ يمتلئَ شِعْراً) فهذا حديثٌ يشهدُ لنفسِه بأنهُ صلى الله عليه وسلم قصدَ به زماناً مُعَيَّناً، وخصّ به قوماً مُعَيّنينَ، ولم يُجِزْه على الإطلاق؛ دليلُ ذلك على لسان النبيّ صلى الله عليه وسلم وألسُنِ الصحابةِ رضوانُ اللهِ تعالى عليهم أجمعين فكثيرٌ غزير، لا يُنْكِرُ ذلك إلا غمْرٌ من الأدبِ فقيرفمن ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: (.منَ الشعرِ لَحِكمة)، وفي موضع آخر (إنّ من الشعرِ لحِكما).حديث صحيح هذا قولُه، وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطبقُ عن الهَوى وإذا ثبَتَ أنه لقومٍ مخصوصين، وبطَلَ أنه للعمومِ والإطلاقِ،كانَ في تأوُّلهِ ضرْبٌ من التّكَلُّفِ. انتهى بتصرف يسير من كتاب نصرة القريض
قال المؤلف : المظفر بن الفضل في فضيلة الشعر
ومن فضيلة الشِّعرِ أنّ العُلَماءَ بالأدبِ لا يستطيعونَ نظْمَ البيتِ الفَذِّ منه، مع عدَمِ الطبيعةِ في نظمِهِ والمِنْحَةِ من اللهِ تَعالى في تأليفِه لقولِه تعالى:(وما علّمناهُ الشّعرَ وما ينْبغي له)، فعَزى تعليمَهُ إليهُ سُبحانَه وجعلَه من جُملةِ هِباتِه للمخلوقِ وزينتِه التي يكسوها من يشاءُ، كما قال تعالى: (يَزيدُ في الخَلْقِ ما يشاءُ). ولولا أن تكون هذه المَزيّةُ، والفضيلةُ السَّنِيَّةُ، مَوْهِبةً من اللهِ تعالى لما تعسَّرَتْ على العُلماءِ مع معرفَتِهم بأدواتِها وقبضِهم على أزِمّةِ آلاتِها، وتسهّلَتْ على الخِلْوِ من الأدبِ، والنِّضْوِ في مسارح ذلكَ الصَّبَبِ حتى يقولَ ما لا يعرفُ تعليلَهُ، وينظمَ ما يجهلُ فروعَهُ وأصولَهُ. ومن فضيلةِ الشعرِ أنّ الكلامَ المنثورَ، وإنْ راقَتْ ديباجتُهُ ورَقّتْ بهجَتُهُ، وحسُنَتْ ألفاظُهُ، وعَذُبَتْ مناهلُهُ، إذا أنشدَه الحادي، وأوردَه الشادي، ومدّ به صوتَهُ المطرِبُ، ورفَعَ به عقيرتَهُ المنشدُ، لا يُحرّكُ رزيناً، ولا يُسلي حزيناً، ولا يُظهِرُ من القلوبِ كميناً، ولا يخَوِّنُ من الدّمْعِ أميناً. فإذا حُوِّلَ بعينِهِ نظماً، ووُسِمَ بالوزنِ وَسْماً، ولَجَ الأسماعَ بغيرِ امتناع، ومَلَكَ القلوبَ كما تُملَكُ الإماء في الحروب، وقبضَ على الجوارحِ قبْضَ الجبائِرِ على الجرائِحِ، فكمْ من نَفْسٍ استعادَتْ بهِ نفسَها، وكمْ من مُهْجَةٍ ذهبَ بها واختلَسها، وكم من كريمٍ أحياهُ ومن لئيمٍ أرداه، وكم من فقيرٍ أغناهُ، وكم من غنيٍّ أخلاه، فضيلةٌ لم تكنْ إلا لهُ أبداً. والشِّعرُ معدِنُ تفضيلٍ وإعجازٍ يُشَجِّعُ الجبانَ الوَكِل، فلا فرار عندَهُ ولا نَكَل. ويسمَحُ البخيلُ وإنْ برِمَ، ويسْتَصبي الشّيْخَ وإنْ هرِم. فمُعْجزاتُه باديةٌ، وآياتُه رائحةٌ غاديةٌ. وأما من ذهبَ الى ذَمِّه وتنَقُّصِه لسوءِ فهمِه، فإنّما هو مُتَمسِّكٌ بشُبَهٍ لم يعْرِفْ تأويلَها، مُسْتَنِدٌ الى حُجَجٍ لم يعلمْ تعليلَها، خابِطٌ في عشواءَ مُظلِمَةٍ، مُتورِّطٌ في خوْضِ وعْثاءَ مُؤلمة. والذي تمسّكَ به الذامُّ قولُه عليه السّلام: (لأنْ يمتلئَ جوفُ أحدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَهُ خيرٌ لهُ من أنْ يمتلئَ شِعْراً) فهذا حديثٌ يشهدُ لنفسِه بأنهُ صلى الله عليه وسلم قصدَ به زماناً مُعَيَّناً، وخصّ به قوماً مُعَيّنينَ، ولم يُجِزْه على الإطلاق؛ دليلُ ذلك على لسان النبيّ صلى الله عليه وسلم وألسُنِ الصحابةِ رضوانُ اللهِ تعالى عليهم أجمعين فكثيرٌ غزير، لا يُنْكِرُ ذلك إلا غمْرٌ من الأدبِ فقيرفمن ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: (.منَ الشعرِ لَحِكمة)، وفي موضع آخر (إنّ من الشعرِ لحِكما).حديث صحيح هذا قولُه، وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطبقُ عن الهَوى وإذا ثبَتَ أنه لقومٍ مخصوصين، وبطَلَ أنه للعمومِ والإطلاقِ،كانَ في تأوُّلهِ ضرْبٌ من التّكَلُّفِ. انتهى بتصرف يسير من كتاب نصرة القريض