ابو الزبير
06-25-2009, 04:36 PM
مفاتيح التفكير
د/ سلمان العودة 29/1/1428
17/02/2007
أرى التفكير أدركه خمول
ولم تعد العزائم في اشتعال
وأصبح وعظكم من غير سحر
ولا نور يطل منالمقال
وعند الناس فلسفة وعلم
ولكن أين تفكير الغزالي
وجلجلةالأذان بكل صوت
ولكن أين صوت من بلال
مآذنكم علت في كل حي
ومسجدكممن العباد خالي
هكذا قال الشاعر الإسلامي الكبير: محمدإقبال رحمه الله.
لقد وقفت أقفال التفكير لتحول دون تصحيح المفاهيم، وصنعت أكبرعائق عن تفهم كتاب الله وشرعه، وعن إدراك الواقع والمشاركة فيه، وعن التقدم العلميوالتكنولوجي والحضاري.
ومن أشرس أقفال التفكير: التقليد، ولقد نقل ابن عبد البرالإجماع على أن المقلد لا يعد من جملة العلماء، هذا في التقليد الفقهي، أما التقليدالعام في التفكير والدين والعمل فقد كان أداة رئيسة لصد المشركين عن دين الله عزوجل، يقول الله سبحانه وتعالى: "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ماألفينا عليه آباءنا"، فيقول الله رادا عليهم: "أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولايهتدون".
فتقليد الناس وتقليد الآباء والأجداد يعني الانقياد للآخرين بدون وعيولا رشد، ومعناه وقف عملية التفكير تماماً كما يقول العربي الأول دريد بنالصمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غويتوإن ترشد غزيت أرشد
فيصبح التقليدواتباع الناس عملاً حيــوانياً يصد عن سبيل الله وعن سبيل الإصلاح والعملوالنهضة،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاتكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إنأحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)، وفي المثل العامي البئيس: "الموت معالقوم رحمة!".
ومن أقفال التفكير:
سلطة المجتمع وضغطه، والأنا الجماعية التي تجرف الإنسان وتمنعه منالتفكير السليم،
ولذلك أمر الله المشركين ووعظهمعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتخلصوا من هذه السلطة الضاغطة؛ ليفكروا فيصدق رسالته، يقول تعالى: "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمتتفكروا ما بصاحبكم من جنة"، فهم مثنى وفرادى أقرب إلى الصدق مع الذات، وأكثر تجردامن المساحيق والأصباغ التي يتجملون بها عند قومهم، فتمنعهم من رؤية الناس والأشياءوالحق كما هي لتصنع الحجاب والران الذي تحدث الله عز وجل عنه في القرآن الكريم،يقول الله جل وعلا: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"، "ومن بيننا وبينكحجاب"، فهذه المراكز الاجتماعية تمنع من الانقياد للحق والمصداقية في العمل،فتجاوزها وترك اعتبارها شرط رئيس للتفكير السليم الذي يبحث عن الحقيقة دون مواربةأو خجل أو خوف من المجتمع أو الناس، وكان بعض علماء التفكير الغربيين يقول: إنالمجتمع قد يصبح صنماً شرساً يحجب عن التفكير والعقل.
ومن أقفال التفكير:
الخرافة،
فقد أكد أحد الباحثين أن قوة التدين وشدته تكون متصلة ومرتبطة بضعف التفكير،والمقصود بالتدين عموم التدين، حتى التدين البدعي باختراع سلوكيات دينية لم يشرعهاالله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الله عز وجل هذا النوع من زيادةالتكاليف والبدع نظيراً للتكذيب بآيات الله، وشريكاً له في الصد عن سبيل الله فقالسبحانه: "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته"، فهذه الخرافة تحجبالعقل عن التفكير العقلاني المنطقي، وتربطه بالروحانيات والسحر والشعوذة، وتعلقالإنسان بالخوارق، على حين أن الدين الإسلامي يعلق الناس بالسنن الربانية الجاريةالتي وضعها الله نواميس للكون وعلامات للناس.
والتفكير هو عبارة عن مجموعة منالعمليات الذهنية المترابطة واستخدام العقل، فإذا جاءت الخرافة أوقفت كل ذلك؛لتختصر المشوار العقلي السليم بنتائج جاهزة للأشياء، مثل الساحر الذي يدعي علمالغيب وبواطن الأشياء بطريقة لا مدركة، فهو يختصر على بعض السذج والأغبياء بهذاالأسلوب الخرافي عمليات التفكير السليمة التي هي أصح عملية يمارسها الإنسان وأخصخصائصه يقول الله جل وتعالى: "لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهمأعين لا يبصرون بها إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل".
ومن أقفالالتفكير:
القطعية والحدية وغيابالمنطقة الرمادية للأشياء والحلول الوسط، فيتعود العقل على أن يأخذ كل شيء أو لايأخذ شيئاً،
يحب جميعاً ويكره جميعاً حتى فيالعلاقات العاطفية، وفي المأثور عن علي رضي الله عنه: أحبب حبيبك هوناً ما عسى أنيكون بغيضك يوماًَ ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماًما.
فالقطْعِيِّة تبعث نفس الوثوق بالكلام وعدم القابلية للمراجعة أو التصحيح أوالتفاهم والحوار، فهو حينما يستعمل القطعية تجده يتلو كلامه بدل أن يقوله ويحاورفيه، ومن أدق ما نقل لنا التاريخ الإسلامي كلمة جميلة شهيرة للإمام الشافعي تصلح أنتكون قاعدة تفكيرية، هي قوله: كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتملالصواب.
فهو يقول بأن كلامه صواب؛ لأنه نتيجة بحث وتفكير طويل وعناء وجهد، وهويضع الاحتمال لفتح مجال المعاودة في الرأي، والمحاورة فيه، وإعادة النظر والنقدوالتقويم والمراجعة منه ومن غيره.
ومن أقفال التفكير:
الانفعال، فالتفكير الانفعالي سواء كان ردة فعل غيرمتزنة تجاه حدث، أو كان نتيجة عوامل انفعالية في نفسالإنسان،
كالغضب والكره وغيره، يقول النبي صلى اللهعليه وسلم: (لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان)، والغضب صورة من صور الانفعال الذييغلق التفكير؛ ولذلك قاس العلماء عليه الحاقن والجائع ونحوه، فتلك العوارضالانفعالية تحجب عن التفكير السليم، وتغلق على العقل مواطن التفكير، ولذلك سُميإغلاقاً كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا طلاق ولا عتاق فيإغلاق).
وأخيراً: فهذه أقفال التفكير التي ينبغي أن يكون المسلم أبعد الناسعنها بعد أن تحدث عنها القرآن بكل صراحة ووضوح ذاماً ومحذراً منها، "أم على قلوبأقفالها"، نعوذ بالله من أقفال التفكير.
د/ سلمان العودة 29/1/1428
17/02/2007
أرى التفكير أدركه خمول
ولم تعد العزائم في اشتعال
وأصبح وعظكم من غير سحر
ولا نور يطل منالمقال
وعند الناس فلسفة وعلم
ولكن أين تفكير الغزالي
وجلجلةالأذان بكل صوت
ولكن أين صوت من بلال
مآذنكم علت في كل حي
ومسجدكممن العباد خالي
هكذا قال الشاعر الإسلامي الكبير: محمدإقبال رحمه الله.
لقد وقفت أقفال التفكير لتحول دون تصحيح المفاهيم، وصنعت أكبرعائق عن تفهم كتاب الله وشرعه، وعن إدراك الواقع والمشاركة فيه، وعن التقدم العلميوالتكنولوجي والحضاري.
ومن أشرس أقفال التفكير: التقليد، ولقد نقل ابن عبد البرالإجماع على أن المقلد لا يعد من جملة العلماء، هذا في التقليد الفقهي، أما التقليدالعام في التفكير والدين والعمل فقد كان أداة رئيسة لصد المشركين عن دين الله عزوجل، يقول الله سبحانه وتعالى: "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ماألفينا عليه آباءنا"، فيقول الله رادا عليهم: "أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولايهتدون".
فتقليد الناس وتقليد الآباء والأجداد يعني الانقياد للآخرين بدون وعيولا رشد، ومعناه وقف عملية التفكير تماماً كما يقول العربي الأول دريد بنالصمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غويتوإن ترشد غزيت أرشد
فيصبح التقليدواتباع الناس عملاً حيــوانياً يصد عن سبيل الله وعن سبيل الإصلاح والعملوالنهضة،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاتكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إنأحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا)، وفي المثل العامي البئيس: "الموت معالقوم رحمة!".
ومن أقفال التفكير:
سلطة المجتمع وضغطه، والأنا الجماعية التي تجرف الإنسان وتمنعه منالتفكير السليم،
ولذلك أمر الله المشركين ووعظهمعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يتخلصوا من هذه السلطة الضاغطة؛ ليفكروا فيصدق رسالته، يقول تعالى: "قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثمتتفكروا ما بصاحبكم من جنة"، فهم مثنى وفرادى أقرب إلى الصدق مع الذات، وأكثر تجردامن المساحيق والأصباغ التي يتجملون بها عند قومهم، فتمنعهم من رؤية الناس والأشياءوالحق كما هي لتصنع الحجاب والران الذي تحدث الله عز وجل عنه في القرآن الكريم،يقول الله جل وعلا: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"، "ومن بيننا وبينكحجاب"، فهذه المراكز الاجتماعية تمنع من الانقياد للحق والمصداقية في العمل،فتجاوزها وترك اعتبارها شرط رئيس للتفكير السليم الذي يبحث عن الحقيقة دون مواربةأو خجل أو خوف من المجتمع أو الناس، وكان بعض علماء التفكير الغربيين يقول: إنالمجتمع قد يصبح صنماً شرساً يحجب عن التفكير والعقل.
ومن أقفال التفكير:
الخرافة،
فقد أكد أحد الباحثين أن قوة التدين وشدته تكون متصلة ومرتبطة بضعف التفكير،والمقصود بالتدين عموم التدين، حتى التدين البدعي باختراع سلوكيات دينية لم يشرعهاالله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الله عز وجل هذا النوع من زيادةالتكاليف والبدع نظيراً للتكذيب بآيات الله، وشريكاً له في الصد عن سبيل الله فقالسبحانه: "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته"، فهذه الخرافة تحجبالعقل عن التفكير العقلاني المنطقي، وتربطه بالروحانيات والسحر والشعوذة، وتعلقالإنسان بالخوارق، على حين أن الدين الإسلامي يعلق الناس بالسنن الربانية الجاريةالتي وضعها الله نواميس للكون وعلامات للناس.
والتفكير هو عبارة عن مجموعة منالعمليات الذهنية المترابطة واستخدام العقل، فإذا جاءت الخرافة أوقفت كل ذلك؛لتختصر المشوار العقلي السليم بنتائج جاهزة للأشياء، مثل الساحر الذي يدعي علمالغيب وبواطن الأشياء بطريقة لا مدركة، فهو يختصر على بعض السذج والأغبياء بهذاالأسلوب الخرافي عمليات التفكير السليمة التي هي أصح عملية يمارسها الإنسان وأخصخصائصه يقول الله جل وتعالى: "لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهمأعين لا يبصرون بها إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل".
ومن أقفالالتفكير:
القطعية والحدية وغيابالمنطقة الرمادية للأشياء والحلول الوسط، فيتعود العقل على أن يأخذ كل شيء أو لايأخذ شيئاً،
يحب جميعاً ويكره جميعاً حتى فيالعلاقات العاطفية، وفي المأثور عن علي رضي الله عنه: أحبب حبيبك هوناً ما عسى أنيكون بغيضك يوماًَ ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماًما.
فالقطْعِيِّة تبعث نفس الوثوق بالكلام وعدم القابلية للمراجعة أو التصحيح أوالتفاهم والحوار، فهو حينما يستعمل القطعية تجده يتلو كلامه بدل أن يقوله ويحاورفيه، ومن أدق ما نقل لنا التاريخ الإسلامي كلمة جميلة شهيرة للإمام الشافعي تصلح أنتكون قاعدة تفكيرية، هي قوله: كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتملالصواب.
فهو يقول بأن كلامه صواب؛ لأنه نتيجة بحث وتفكير طويل وعناء وجهد، وهويضع الاحتمال لفتح مجال المعاودة في الرأي، والمحاورة فيه، وإعادة النظر والنقدوالتقويم والمراجعة منه ومن غيره.
ومن أقفال التفكير:
الانفعال، فالتفكير الانفعالي سواء كان ردة فعل غيرمتزنة تجاه حدث، أو كان نتيجة عوامل انفعالية في نفسالإنسان،
كالغضب والكره وغيره، يقول النبي صلى اللهعليه وسلم: (لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان)، والغضب صورة من صور الانفعال الذييغلق التفكير؛ ولذلك قاس العلماء عليه الحاقن والجائع ونحوه، فتلك العوارضالانفعالية تحجب عن التفكير السليم، وتغلق على العقل مواطن التفكير، ولذلك سُميإغلاقاً كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا طلاق ولا عتاق فيإغلاق).
وأخيراً: فهذه أقفال التفكير التي ينبغي أن يكون المسلم أبعد الناسعنها بعد أن تحدث عنها القرآن بكل صراحة ووضوح ذاماً ومحذراً منها، "أم على قلوبأقفالها"، نعوذ بالله من أقفال التفكير.