المعتصم بالله
06-22-2009, 02:14 AM
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
فهذه - أيها الاخوة - وصايا غالية ، ونصائح عالية ، تبين أهمية حفظ الوقت ، وخطورة إضاعته ، ، أسأل الله أن ينفعني وإياكم بها :
قال الإمام العلامة السلفي ابن قيم الجوزية في كتاب "الفوائد " :
"...اضاعة الوقت أشد من الموت, لأن اضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة, والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها...".
وقال – رحمه الله – في نفس الكتاب -:
"...قلّة التوفيق وفساد الرأي, وخفاء الحق, وفساد القلب, وخمول الذكر, واضاعة الوقت, ونفرة الخلق, والوحشة بين العبد وبين ربّه, ومنع اجابة الدعاء, وقسوة القلب, ومحق البركة في الرزق والعمر, وحرمان العلم, ولباس الذل, واهانة العدو, وضيق الصدر, والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت, وطول الهم والغم, وضنك المعيشة, وكسف البال... تتولّد من المعصية والغفلة عن ذكر الله, كما يتولّد الزرع عن الماء, والاحراق عن النار..."
وذكر – رحمه الله – عشرة أشياء ضائعة ، ثم قال :
وأعظم هذه الاضاعات اضاعتان هما أصل كل اضاعة: اضاعة القلب واضاعة الوقت, فاضاعة القلب من ايثار الدنيا على الآخرة, واضاعة الوقت من طول الأمل, فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل, والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء, والله المستعان.
العجب ممن تعرض له حاجة فيصرف رغبته وهمته فيها الى الله ليقضيها له ولا يتصدى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والاعراض وشفائه من داء الشهوات والشبهات, ولكن اذا مات القلب لم يشعر بمعصيته.
وقال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله – في محاضرة "أسباب الثبات على طلب العلم" :
"... من أسباب الانقطاع عن العلم التي لمسناها في الشباب في السنين الماضية ودائما تتجدد أنهم لا تكون صلتهم بالعلم وأهل العلم مستمرة بل عهدهم بالعلم وأهل العلم في الدروس فقط وما عدا ذلك فهم يصاحبون الناس من أصناف شتى فلا تكون النفس دائما متحركة بالعلم بل تكون تتحرك بالعلم في وقت قليل في وقت الدرس وما بعد ذلك فأكثر الحديث الذي يتحدث به ليس في العلم هذا يجعله غير متعلق بالعلم، والعلم يحتاج إلى أن يتعلق به طالبه دائما (نفسه معه في كل حال) قد كان بعض أهل العلم ينصرف عن ملذات الدنيا لأجل العلم الملذات المباحة من مال ومن زوجة أو من النظر المباح أو أنس من أجل العلم ولانشغاله به وقد قال بعض الشعراء في ذلك من العلماء حيث أتته جارية ولم يلتفت وقد كانت حسنة الخلق والخلق فقال فيها أبيات فقال:
فقلت ذريني واتركيني فإنّني شغلت بتحصيل العلوم وكشفها غنى عن
ولي في طلاب العلم والفضل والتقى غناء الغانيات وعرفها
يعني أنّه مشغول بشيء أعظم غلب على نفسه وهذا متى يكون إذا كان المرء دائما مع العلم قراءة في صحبة من يتكلمون في العلم في تبليغ العلم في الكلام في العلم في رؤية العلماء في الحديث معهم في سماع كلامهم تجد النفس تنشغل به ويكون العلم طبعا له أولا يكون تطبع يأتي بشيء من الكلفة ثم يكون طبعا له حتى إذا تحدث حدّث بالعلم إذا أرشد أرشد بالعلم إذا بيّن بالعلم فيكون في ذلك الأنس له ولا شك أنّ هذا يحتاج إلى جهاد وقد قال جلّ وعلا {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين} فالجهل هو ضد العلم والجهل داء كما قال ابن القيم داء قاتل يقتل صاحبه من حيث لا يشعر ..."
وقال – حفظه الله – في محاضرة "المنهجية في طلب العلم" :
"...ثالثا: أن يكون مواصلا في طلب العلم يجعل للعلم أعزّ أوقاته وأحلاها، لا يجعل للعلم الأوقات الميتة، الأوقات التي كلّ فيها ذهنه وضعف فيها فهمه يجعلها للعلم يجعلها للدرس هذا قد خالف وما نصح نفسه.
إذن العلم تعطيه من وقتك أعز الأوقات التي فيها صفاء الذهن وقوة الذهن والفراغ، وهذا إنما يكون بضميمة أمر آخر ألا وهو أن يكون طالب العلم شغفا بالعلم ليلا ونهارا يصبح مع العلم ذهنه مشغول بالعلم يمسي كذلك، همّه العلم إذا أراد أن ينام بجنبه كتاب ربما يحتاج فيه إلى مسألة ولهذا يقول بعضهم إذا رأيت كتب طالب العلم مرتبة فأعلم أنه هاجر لها إذا أتيت على غفلة ودخلت مكتبة فلان من الناس ورأيت كتبه مرتبة، كلّ واحد في مكانه، معنى ذلك: أنه ما يطالع، الأرض ما عليها كتاب ولا بجنبه كتاب وإذا كان عنده طاولة ليس عليها كتاب، هذا معناه أنّه يأخذ الوقت الذي يفعله بعض المثقفين أصحاب المشاغل وقت قراءة، طالب العلم ما عنده وقت يسمى وقت قراءة لأنّ وقته كله في طلب العلم يصبح يمسي ذهنه مشغول بمسائل العلم في فترة شبابه الفترة الرّئيسة في عمره التي بها يُحَصِّل يكون شغفا فيها هنا تتوزع الأوقات، الأوقات الجليلة التي يقوى فيها ذهنه يختار لها العلوم التي تحتاج إلى كدّ ذهن مثل الفقه والأصول ونحو ذلك، الأوقات المتوسطة يختار لها العلوم التي لا تحتاج إلى كدّ ذهن مثل التفسير الحديث المصطلح ونحو ذلك، الأوقات التي يضعف فيها فهمه يختار لها قراءة كتب الآداب كتب الرجال تراجم الرجال التاريخ ونحو ذلك الثقافة العامة، إذن هو منشغل دائما، أينما كان، منشغل بطلب العلم لا يسليه عن طلب العلم نزهة ولا صحبة ولهذا نرى أنه من أكبر ما يعاب على بعض من يظنّ أنّه طالب علم أنّه يمضي الساعات الطوال في مجالس في قيل وقال وأحاديث لا تمت إلى العلم بصلة هذا لا يكون طالب علم وإنما يكون شيئا آخر بحسب ما أشغل به نفسه، أما طالب العلم فمشغول سلواه وهواه ورغبته في طلب العلم، المجلس الذي فيه مسائل كلام عن طلب العلم وبيان ما أنزل الله جلّ وعلا في كتابه أو قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مكان انشراح الصدر ومكان سعة الصدر أو مكان تعليم أو مكان بيان للعلم الذي أنزله الله جلّ وعلا هذا هو مكان سعة الصدر وراحته.
إذن يجب على طالب العلم أن يكون من خصاله الملازمة له أن يكون ملازما للعلم لا يعطي العلم بعض الوقت إنما يعطيه كل الوقت أو جله في فترة شبابه الفترة التي فيها تحصيل العلم ولهذا يقول بعض من تقدم: ((اعط العلم كلّك يعطيك بعضه)) لأنّ العلم غزير مسائله كثيرة شتى ولهذا كان بعض أئمة الحديث حدث بحديث وهو على فراش الموت فقال لكاتبه أكتبه علم حصّله في هذه اللّحظة.
هذا يدلك على إخلاصه ومتابعته وقلبه شغف بذلك الشيئ والإمام أحمد لما كان في مرضه الأخير كان ربما أنْ أصابه بعض الوجع فأن أنين فأتى بعض تلامذته فروى له بالإسناد أنّ محمد بن سيرين قول أنس بن مالك رضي الله عنه كان يكره الأنين قال: فما سمع أحمد آنّا حتى مات، هذه النفسية لطالب العلم وللعالم هي التي بها يجعل الله جلّ وعلا طالب العلم عالما في مستقبل أمره إن شاء الله تعالى نافعا يكون همه مع العلم ليلا ونهارا ..." .
فهذه - أيها الاخوة - وصايا غالية ، ونصائح عالية ، تبين أهمية حفظ الوقت ، وخطورة إضاعته ، ، أسأل الله أن ينفعني وإياكم بها :
قال الإمام العلامة السلفي ابن قيم الجوزية في كتاب "الفوائد " :
"...اضاعة الوقت أشد من الموت, لأن اضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة, والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها...".
وقال – رحمه الله – في نفس الكتاب -:
"...قلّة التوفيق وفساد الرأي, وخفاء الحق, وفساد القلب, وخمول الذكر, واضاعة الوقت, ونفرة الخلق, والوحشة بين العبد وبين ربّه, ومنع اجابة الدعاء, وقسوة القلب, ومحق البركة في الرزق والعمر, وحرمان العلم, ولباس الذل, واهانة العدو, وضيق الصدر, والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت, وطول الهم والغم, وضنك المعيشة, وكسف البال... تتولّد من المعصية والغفلة عن ذكر الله, كما يتولّد الزرع عن الماء, والاحراق عن النار..."
وذكر – رحمه الله – عشرة أشياء ضائعة ، ثم قال :
وأعظم هذه الاضاعات اضاعتان هما أصل كل اضاعة: اضاعة القلب واضاعة الوقت, فاضاعة القلب من ايثار الدنيا على الآخرة, واضاعة الوقت من طول الأمل, فاجتمع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل, والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء, والله المستعان.
العجب ممن تعرض له حاجة فيصرف رغبته وهمته فيها الى الله ليقضيها له ولا يتصدى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والاعراض وشفائه من داء الشهوات والشبهات, ولكن اذا مات القلب لم يشعر بمعصيته.
وقال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله – في محاضرة "أسباب الثبات على طلب العلم" :
"... من أسباب الانقطاع عن العلم التي لمسناها في الشباب في السنين الماضية ودائما تتجدد أنهم لا تكون صلتهم بالعلم وأهل العلم مستمرة بل عهدهم بالعلم وأهل العلم في الدروس فقط وما عدا ذلك فهم يصاحبون الناس من أصناف شتى فلا تكون النفس دائما متحركة بالعلم بل تكون تتحرك بالعلم في وقت قليل في وقت الدرس وما بعد ذلك فأكثر الحديث الذي يتحدث به ليس في العلم هذا يجعله غير متعلق بالعلم، والعلم يحتاج إلى أن يتعلق به طالبه دائما (نفسه معه في كل حال) قد كان بعض أهل العلم ينصرف عن ملذات الدنيا لأجل العلم الملذات المباحة من مال ومن زوجة أو من النظر المباح أو أنس من أجل العلم ولانشغاله به وقد قال بعض الشعراء في ذلك من العلماء حيث أتته جارية ولم يلتفت وقد كانت حسنة الخلق والخلق فقال فيها أبيات فقال:
فقلت ذريني واتركيني فإنّني شغلت بتحصيل العلوم وكشفها غنى عن
ولي في طلاب العلم والفضل والتقى غناء الغانيات وعرفها
يعني أنّه مشغول بشيء أعظم غلب على نفسه وهذا متى يكون إذا كان المرء دائما مع العلم قراءة في صحبة من يتكلمون في العلم في تبليغ العلم في الكلام في العلم في رؤية العلماء في الحديث معهم في سماع كلامهم تجد النفس تنشغل به ويكون العلم طبعا له أولا يكون تطبع يأتي بشيء من الكلفة ثم يكون طبعا له حتى إذا تحدث حدّث بالعلم إذا أرشد أرشد بالعلم إذا بيّن بالعلم فيكون في ذلك الأنس له ولا شك أنّ هذا يحتاج إلى جهاد وقد قال جلّ وعلا {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين} فالجهل هو ضد العلم والجهل داء كما قال ابن القيم داء قاتل يقتل صاحبه من حيث لا يشعر ..."
وقال – حفظه الله – في محاضرة "المنهجية في طلب العلم" :
"...ثالثا: أن يكون مواصلا في طلب العلم يجعل للعلم أعزّ أوقاته وأحلاها، لا يجعل للعلم الأوقات الميتة، الأوقات التي كلّ فيها ذهنه وضعف فيها فهمه يجعلها للعلم يجعلها للدرس هذا قد خالف وما نصح نفسه.
إذن العلم تعطيه من وقتك أعز الأوقات التي فيها صفاء الذهن وقوة الذهن والفراغ، وهذا إنما يكون بضميمة أمر آخر ألا وهو أن يكون طالب العلم شغفا بالعلم ليلا ونهارا يصبح مع العلم ذهنه مشغول بالعلم يمسي كذلك، همّه العلم إذا أراد أن ينام بجنبه كتاب ربما يحتاج فيه إلى مسألة ولهذا يقول بعضهم إذا رأيت كتب طالب العلم مرتبة فأعلم أنه هاجر لها إذا أتيت على غفلة ودخلت مكتبة فلان من الناس ورأيت كتبه مرتبة، كلّ واحد في مكانه، معنى ذلك: أنه ما يطالع، الأرض ما عليها كتاب ولا بجنبه كتاب وإذا كان عنده طاولة ليس عليها كتاب، هذا معناه أنّه يأخذ الوقت الذي يفعله بعض المثقفين أصحاب المشاغل وقت قراءة، طالب العلم ما عنده وقت يسمى وقت قراءة لأنّ وقته كله في طلب العلم يصبح يمسي ذهنه مشغول بمسائل العلم في فترة شبابه الفترة الرّئيسة في عمره التي بها يُحَصِّل يكون شغفا فيها هنا تتوزع الأوقات، الأوقات الجليلة التي يقوى فيها ذهنه يختار لها العلوم التي تحتاج إلى كدّ ذهن مثل الفقه والأصول ونحو ذلك، الأوقات المتوسطة يختار لها العلوم التي لا تحتاج إلى كدّ ذهن مثل التفسير الحديث المصطلح ونحو ذلك، الأوقات التي يضعف فيها فهمه يختار لها قراءة كتب الآداب كتب الرجال تراجم الرجال التاريخ ونحو ذلك الثقافة العامة، إذن هو منشغل دائما، أينما كان، منشغل بطلب العلم لا يسليه عن طلب العلم نزهة ولا صحبة ولهذا نرى أنه من أكبر ما يعاب على بعض من يظنّ أنّه طالب علم أنّه يمضي الساعات الطوال في مجالس في قيل وقال وأحاديث لا تمت إلى العلم بصلة هذا لا يكون طالب علم وإنما يكون شيئا آخر بحسب ما أشغل به نفسه، أما طالب العلم فمشغول سلواه وهواه ورغبته في طلب العلم، المجلس الذي فيه مسائل كلام عن طلب العلم وبيان ما أنزل الله جلّ وعلا في كتابه أو قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مكان انشراح الصدر ومكان سعة الصدر أو مكان تعليم أو مكان بيان للعلم الذي أنزله الله جلّ وعلا هذا هو مكان سعة الصدر وراحته.
إذن يجب على طالب العلم أن يكون من خصاله الملازمة له أن يكون ملازما للعلم لا يعطي العلم بعض الوقت إنما يعطيه كل الوقت أو جله في فترة شبابه الفترة التي فيها تحصيل العلم ولهذا يقول بعض من تقدم: ((اعط العلم كلّك يعطيك بعضه)) لأنّ العلم غزير مسائله كثيرة شتى ولهذا كان بعض أئمة الحديث حدث بحديث وهو على فراش الموت فقال لكاتبه أكتبه علم حصّله في هذه اللّحظة.
هذا يدلك على إخلاصه ومتابعته وقلبه شغف بذلك الشيئ والإمام أحمد لما كان في مرضه الأخير كان ربما أنْ أصابه بعض الوجع فأن أنين فأتى بعض تلامذته فروى له بالإسناد أنّ محمد بن سيرين قول أنس بن مالك رضي الله عنه كان يكره الأنين قال: فما سمع أحمد آنّا حتى مات، هذه النفسية لطالب العلم وللعالم هي التي بها يجعل الله جلّ وعلا طالب العلم عالما في مستقبل أمره إن شاء الله تعالى نافعا يكون همه مع العلم ليلا ونهارا ..." .