أبو المهند
06-11-2009, 03:51 AM
كلمة في الوحدة والإنفصال
لا شك أنه بعد دعوات الإنفصال التي حدثت في اليمن في الآونة الأخيرة كان لها أثرها على الشعب اليمني المسلم، والتي جددت العصبية والأحقاد ما بين أبناء الشمال وأبناء الجنوب التي بقت من مخلفات الدولتين السابقتين (اليمن الشمالي واليمن الجنوبي) وهذه الدعوات الجاهلية قد حذر منها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في أكثر من موطن، أخبر بأن كل شيء كان في الجاهلية - عدا خدمة البيت الحرام وما أقره الإسلام من الأخلاق الحميدة - تحت قدمه الشريفة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للمهاجرين والأنصار عندما كادوا أن يقتلوا: (دعوها فإنها منتنة) أي العصبية للقبيلة والعُصبة.
في ظل الأحداث التي مضت علم الناس كلهم موقف السلفيين من الإنفصال والوحدة، وأن السلفيين مع الوحدة مع ما عليه من الخطأ، ومع ما عليه بنيت من الأساس الباطل - والتي كان على أساس الإلتقاء على الديمقراطية الخبيثة - فمع اعتقاد السلفيين أن أساس بناء الوحدة كان خطأ، لكنهم لا زالوا يصرون على أنه لا من بد الوقوف مع الوحدة من أجل صالح المسلمين في اليمن، والوقوف ضد من يزعزعها مع إصلاح الخطأ فيها، والوقوف أمام الظلم والفجور والعهر والفحش والفساد الذي تمارسه الحكومة، مع حثهم إلى عدم زعزعة الوحدة لأنها وحدة المسلمين وليست وحدة الحكومة وأن أول من استفاد منها هم المسلمين في اليمن قبل غيرهم.
فالحكومة قد تتغير لكن الشعب هو نفسه، تتتابع منه أجيال خلف أجيال، وقد يكون هناك من يستفيد من الإنفصال ممن هم - إفتراضاً - من الحكومة أو من غيرها، لكن المتضرر الأول من الإنفصال هو الشعب، فالشعوب وحدها هي ممن تتجرع المآسي بين الرؤوس والكبراء، وإلا ما مصلحة أن يزداد إلى عِداد الدول الإسلامية اليوم دولة أخرى، بعد أن تفرقت الدول الإسلامية إلى شَذر مَذر والتي بلغت أكثر من 56 دولة.. من هو المستفيد من ذلك؟
قد يقول بعض الناس أن هذا الموقف من السلفيين إنما هو لأجل إرضاء الحكومة، وأنه عمالة - كما يصفا من يصفها - وأن السلفيين يذهبون إلى ما يذهب إليه الحكام، والقول بذلك خطأ، لأن الوحدة ليست أمراً جديداً دعا إليه الوطنيون والقوميون وأمثالهم، بل هو أمر قرره الشرع وأمر به وحث عليه، بل هو عين ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} انظر كيف يأمر الله تعالى بالإعتصام بحبله – أي عهده وكتابه - وعدم التفرق، مما يحثنا على الوحدة على أساس صحيح وهو الإلتفات على الكتاب والسنة، لأن كل وحدة على غيرها باطلة، والحمد لله الشعب اليمني مسلم يجمعه كتاب الله تعالى.
وانظر كيف يمُنُ الله عزوجل على عباده من الأنصار رضوان الله عليهم بعد أن جاء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وألف بينهم إذ قال عزوجل: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} فلولا أن الوحدة والإلتفات هو نعمة وفضل من الله لما أمر الله بها ومنّ على عباده فيها.
وفي الحديث الصحيح المروي في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ: أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ)
والوحدة في كل زمان وفي كل مكان – إذا كانت على أساس مكين وفي صالح المسلمين – فإن كل الناس يقرونها، بل حتى الكفار يقرونها إذا كانت تخدم مصالحهم، وكل الناس – مسلمهم وكافرهم – يعلمون أن الفرقة شتات، ولذلك حرص الكفار على نشرها بين المسلمين، سواء تفرقة المذاهب والمناهج، أو تفرقة الأراضي والأوطان.
ثم إن تفرق اليمن إلى شمال وجنوب من جديد، من هو المستفيد منه في ظل الصراح بين العلمانية المتمثلة في الحكومة الحالية والإشتراكية المتمثلة في حكومة الجنوب سابقاً؟
صحيح أن هناك ظلم كبير – بل كبير جداً – وفساد عظيم وتعطيل للشريعة وتهميش للدين ومضايقة لأهل الدين وتضييق على الناس في المعيشة والرزق وإجرام كبير في أجهزة الدولة، لكن مع كون هذه الأمور كلها خطأ وباطل لا يقره الشرع ولا العقل ولا الفطرة، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن نصلحها بما هو مضرة على المسلمين في اليمن، وليس تطرف الغالين يجعلنا أن نجفو، أو أن يكون الحل هو العكس، وليس حل الخطأ بخطأ مثله.
أمِن أجل أنهم ظلموكم – أيها الجنوبيون (إن صح العبير) - تنفصلون عن إخوانكم في شمال اليمن؟ وتفرقون بين شعب مسلم واحد وتقسمونه إلى قسمين؟
ليس هذا منطق الشرع ولا منطق العقل، فاليمن تمر بمرحلة عصيبة جداً، فالحوثيون الروافض يزعزعون أمن المسلمين في شمال اليمن، والجنوبيون ومن يحرضهم من الإشتراكيين في جنوب اليمن.
وكل ذلك مدعوم من الخارج، فإيران تدعم الشمال، وأمريكا وحلفاءها تدعم الجنوب - ولو حتى دعماً معنوياً وتشجيعاً - لأن انفصال اليمن إلى شمال وجنوب لن يفيد بأي حال من الأحوال إلا أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ولذلك هم يدعمون كل ما يقسم اليمن، وهذا مما لا نشك فيه، فلو أن دولة انفصلت عن اليمن لسارعت لإرضاء مجلس الأمن والأمم المتحدة وقدمت له التنازلات في الدين ما شاءت من أجل أن تكسب رضاء العالم إغاضة للدولة الأولى، لاسيما أن قواد الجنوب هم من الإشتراكيين وهم أكثر عمالة وتولي للكفار من العلمانيين، مع خبث كل منهما وعداء كل منهما السافر للدين.
لو كان الشرع أمر بالإنفصال وجعله حلاً للظلم لكنا نحن معشر أهل السنة والجماعة أول من ينفصل أو من يدعو للإنفصال وأول من يقف مع أصحابه، لكن الشرع ما جعل الفرقة حلاً قط، بل جعل الإئتلاف حلاً لكثير من مشاكل الأمة، ولو وجد في كتاب الله ذلك لما ترددنا لحظة واحدة في أن نفرق بلاد اليمن من لُحمة واحدة إلى لحمتين، كل من هاتين اللُحمتين تكن العداء والبغض للأخرى.
إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما وصل إلى المدينة المنورة في الهجرة من مكة، أول فعل فعله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان بناء المسجد ثم التآخي – ليس بين الأوس والخزرج فحسب – بل بين الأنصار والمهاجرين، وسمى الأوس والخزرج باسم "الأنصار" حتى لا يكون بينهم شيء من مخلفات الماضي.
لا كما هو حاصل الآن من الألفاظ التي بدأنا نسمعها في كل يوم، "فلان شمالي" و "فلان جنوبي" وكأننا لسنا مسلمين يجمعنا كتاب الله وسنته.
ولو فكرنا في هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبناءه للمسجد النبوي ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار لاكتسبنا فائدتين جليلتين:
أولاهما: أن قيام الدين الإسلامي ومن أهم ركائز إنطلاقته المسجد: فالمسجد من تخرج منه الرجال، ومنه يخرج العلماء، ومنه يخرج المجاهدون، ومنه يخرج المصلحون، ومنه يخرج الخيرون، ولو أن الإنفصاليون سيعلنون دولة إسلامية تحكم بشرع الله في الجنوب لكان ذلك خيراً، لكنهم – وهم أثناء ما يتنادون بالإنفصال – يمجدون ويتنادون بالإشتراكية الإلحادية، فهم يتنادون بها ويرفعون شعارهم وليس في يدهم شيء، فكيف لو أقاموا لهم دولة؟
إن بناء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للمسجد – الذي هو أول أعماله بعد الهجرة – لهو دليل على أهمية المسجد – الذي هو واجهة الدين – في الإسلام، فكيف بهؤلاء الإنفصاليون الذي يرفعون شعارات أعداء المساجد وأعداء الدين من الإشتراكيين الملاحدة وينادون بالرجوع لدولتهم.
إن العلمانية على ما فيها من كفر، إلا أنها خير من الإشتراكية الإلحادية التي قد تجرع الجنوبيون منها أشد ممن ذاقوه بعدها، ولكن لا ندري كيف نسوا ذلك، وليس لهم منها سوى تسعة عشر عاماً.
ثانيها: أن مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بين المهاجرين والأنصار دليل واضح على أنه الوحدة بين المسلمين هي خير محض وأن أساس قوة المسلمين هي وحدتهم فيما بينهم على كتاب الله ورسوله، وإلا لِمَ قام النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالمؤاخاة بينهم؟ لِمَ لَمْ يُشعل الشحناء بينهم ويأمرهم بأن يبقى الأوس في كتلة من المدينة والخزرج في أخرى والمهاجرين في أخرى ويشعل بينهم العصبية والقبلية التي كانت فيهم، والتي ذهبت بمجيء الإسلام.
فالإنفصاليون بفعلتهم هذه وشعارات الإنفصال التي يتنادون بها هم يفعلون عكس ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند هجرته، فهم يريدون الإنفصال وتفرقة المسلمين والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم آخى بين الصحابة - ولا أقول أن النبي وحد بين الصحابة بل آخى بينهم، ومفهوم الأخوة أعمق من مفهوم الوحدة - ، وكذلك مناداة الإنفصاليون بالإنفصال مع ترديدهم لشعارات الإشتراكية ومدحهم لها عكس ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من بناء المسجد الذي هو شيء مهم في الإسلام، والإشتراكية ليست من الدين في الشيء، فكيف يكون ذلك؟! ألا يفكر هؤلاء فيما يفعلونه تجاه المسلمين في اليمن؟!
ثم إن أرض اليمن ليست ملكاً للحكومة ولا ملكاً لأحد معين من الناس بل الأرض لله تعالى يورثها من يشاء من عباده، ليس لأحد حق في تشطير الأرض وتقسيمها، فكيف لمن يفرق بين المسلمين أنفسهم بدعاوى مبادئ كفرية إلحادية كالإشتراكية.
ولو فكر هؤلاء الإنفصاليون في قول الله تعالى على لسان كليمه موسى عليه السلام: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين} فلو اتق الله هؤلاء الإنفصاليون وأنابوا إلى الله وعملوا بالأسباب الشرعية الصحيحة المؤدية لحل المشكلة لأورثهم الله تعالى الأرض، وليس يلزم من معنى الآية أن علي عبدالله صالح وزمرته الخبيثة أنهم ممن اتقوا الله فأورثهم الأرض، وإنما الملك لله يورثه من يشاء ويسلط الظلمة على المسلمين ليبتليهم.
لسنا بحاجة للتفرقة بين المسلمين، ولسنا بحاجة لمزيد من عداد الدول الإسلامية، فالشيعة الرافضة يريدون الاستقلال بالشرقية عن بلاد الحرمين، والإنفصاليون بالجنوب من اليمن، والحوثيون يزعزعون أمن المسلمين من الشمال، وإنقسام العراق إلى قسم جنوبي للشيعة والوسط للسنة والشمال للأكراد، والصومال حروب طاحنة بين المجاهدين والحكومة الجديدة، والسودان بين الحكومة وقبائل دارفور، وكذلك في الباكستان ولبنان.
إن كل هذه الجبهات في البلاد الإسلامية التي زعزعت أمن المسلمين لم تأتِ مصادفة، بل والله إنه أمر دُبر بليالِ – وليس بليل واحد – وإن أمريكا وأحلافها وراء كل ذلك – إن لم تكن هي من فعلت كل هذه النعرات – فهي داعمة لها ومشجعة، ومن وراءها دولة المجوس إيران التي تدعم أذنابها من الشيعة كحزب الله والحوثيون وشيعة بلاد الحرمين لإرجاع دولة فارس المجوس ومدها على الجزيرة العربية.
وحتى لا يقول قائل إن هذا الكلام هو ما تريده الحكومة فإني أقول: إن خطأ الإنفصاليون الذي يرتكبونه من التفرقة بين المسلمين والإنحياز بدولة جديدة كبير جداً، ولكنه ليس بقدر الخطأ الذي قامت وتقوم وتمارسه الحكومة اليمنية من التالي:
1/ بناء أساس الوحدة بين الشمال والجنوب في عام 1990 م على أساس الديمقراطية وأن يكون الدستور والقانون فيه علماني ديمقراطي، وهذا ما وقع عليه الموقعون يوم الوحدة من الشمال والجنوب، والخطأ عليهم كلهم.
2/ تعطيل الشريعة الإسلامية في اليمن والحكم بالقانون والدستور المخالف لشرع الله تعالى في كل شيء، وتعطيل أحكام الشرع وعدم إنزال الحدود على مستحقيها، وسن قوانين وضعية كافرة تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل الله وتضاهي شرع الله ليل نهار.
3/ الظلم الكبير الحاصل للشعب اليمني المسلم، الذي تجرعه الشمال والجنوب سواء بسواء، لا فرق بين شمال وجنوبي – إن كنا نقر بهذه التسميات – فليس وحده الجنوبيون هم المظلومون بل الشمال والجنوب على حد سواء، فكما أن هناك فقر في الجنوب ففي الشمال مثله، وكما أن هناك ظلم في الجنوب ففي الشمال مثله، ودواليك.. ومن يتقلد المناصب في الدولة والوزارات إلا أبناء المسؤولين وأقاربهم – في الغالب – ومن هم موافقون على سياسة الدولة التي ظلمت الناس وضيقت عليهم في معيشتهم.
4/ التضييق على الناس في المعيشة والأرزاق ورفع الأسعار ونهب أموال المسلمين وسرقتها وعدم إعطاء المسلمين حقوقهم واستيفاءها، بل على العكس نهبهم باسم الضرائب والجمارك والتصاريح والرسوم وأمثال هذه الاستحقاقات الباطلة، وعدم توفير ما يلزمهم من الشيء الضروري من الأدوية واللباس وغيرها فضلاً عن أشياء أخرى.
5/ محاربة الله تعالى ليل نهار بالربا، وفتح البنوك الربوية ودعمها والدعاية لها في كل مكان، في الإعلام المرئي أو الصوتي أو المقروء، وما ذلك إلى محاربة لله تعالى، لأن الربا حرب بين المرابي وبين الله تعالى.
6/ التضييق على أهل الدين والإلتزام وزج كثير من الشباب في السجون واتهامهم مما هم منه براء، كانضمامهم للقاعدة والقيام بعمليات التفجير وما شابه، والاستهزاء بالدين وأهله من العلماء والمجاهدين وأصحاب اللحى والعمائم وأمثالهم، وما الفيلم الخاسر المسمى بـ "الرهان الخاسر" وأصحابه الخاسرون عنا ببعيد.
7/ المولاة للكفار من اليهود والنصارى وعلى رأسهم أمريكا، ورفع التقارير الشهرية من بلاد اليمن عن طريق السفارة الأمريكية إليهم، والخضوع لكثير من مطالبتهم في التضييق على أهل اليمن.
وغير ذلك من الأمور التي يصعب حصرها في هذا المقام، ولكن مع ذلك لا علاقة بين ذلك وبين التفرقة بين المسلمين، وما ذنب المسلمين في الشمال أو في الجنوب إذا كانت هذه بعض أفعال الحكومة.
لأننا لو قلنا بأن الإنفصال سيردع الحكومة لكان بها، لكن الإنفصال هو سعي لتفرقة المسلمين لقسمين وزرع العداوة والبغضاء فيما بينهم، وحرمان المسلمين في الشمال من زيارة أهاليهم وأقرباءهم من الجنوب والعكس كذلك.
ونحن ندعو الجنوبيون للتفكير في هذا الأمر بعين الشرع لا بعين العاطفة وخوف الفقر والظلم، فالكل واقع فيها، والواجب عليهم أن يلجأوا إلى الله تعالى بانتهاج الحل الصحيح الذي أمر الله تعالى به، وليس إلى ما حرمه الله تعالى من تشتيت المسلمين وتشطيرهم، ولتكن أفعالهم توافق الكتاب والسنة، لا لتوافق مخططات أعداء الإسلام، وليكونوا عوناً للمسلمين في الجنوب والشمال لا عوناً عليهم.
فكل عمل لا يوافق الكتاب والسنة إنما هو مضرة على صاحبه، والمعصية تزيد الطين بلة والأمر علة إذا لم يقلع منها صاحبها، ولو أننا رأينا الحل فيما حرمه الله تعال لكنا واهمون، لأن الله تعالى لم يجعل دواء أمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بشيء حرمه عليهم، سواء في الأمراض الحسية أو الأمراض المعنوية، ولم يكن أبداً حل إشكالات الأمة في أمور حرمها الله تعالى لأن الخطأ لا يعالج بخطأ مثله أو أشد منه، لأن النار لا تطفي النار، والغضب لا يطفئ الحقد، والحل هو الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة والعمل بهما قولاً وعملاً واعتقاداً.
نسأل الله أن يديم وحدة الإسلام والمسلمين وأن يرزق الأمة الأمن والأمان والسلامة والإسلام – في اليمن خاصة وفي سائر بلاد المسلمين عامة - وأن يهدي المسلمين لما فيه صلاحهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخوكم أبو المهند – سليل الصحابة
ليلة الأربعاء 9/6/1430 هـ - 2/6/2009 م
لا شك أنه بعد دعوات الإنفصال التي حدثت في اليمن في الآونة الأخيرة كان لها أثرها على الشعب اليمني المسلم، والتي جددت العصبية والأحقاد ما بين أبناء الشمال وأبناء الجنوب التي بقت من مخلفات الدولتين السابقتين (اليمن الشمالي واليمن الجنوبي) وهذه الدعوات الجاهلية قد حذر منها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في أكثر من موطن، أخبر بأن كل شيء كان في الجاهلية - عدا خدمة البيت الحرام وما أقره الإسلام من الأخلاق الحميدة - تحت قدمه الشريفة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للمهاجرين والأنصار عندما كادوا أن يقتلوا: (دعوها فإنها منتنة) أي العصبية للقبيلة والعُصبة.
في ظل الأحداث التي مضت علم الناس كلهم موقف السلفيين من الإنفصال والوحدة، وأن السلفيين مع الوحدة مع ما عليه من الخطأ، ومع ما عليه بنيت من الأساس الباطل - والتي كان على أساس الإلتقاء على الديمقراطية الخبيثة - فمع اعتقاد السلفيين أن أساس بناء الوحدة كان خطأ، لكنهم لا زالوا يصرون على أنه لا من بد الوقوف مع الوحدة من أجل صالح المسلمين في اليمن، والوقوف ضد من يزعزعها مع إصلاح الخطأ فيها، والوقوف أمام الظلم والفجور والعهر والفحش والفساد الذي تمارسه الحكومة، مع حثهم إلى عدم زعزعة الوحدة لأنها وحدة المسلمين وليست وحدة الحكومة وأن أول من استفاد منها هم المسلمين في اليمن قبل غيرهم.
فالحكومة قد تتغير لكن الشعب هو نفسه، تتتابع منه أجيال خلف أجيال، وقد يكون هناك من يستفيد من الإنفصال ممن هم - إفتراضاً - من الحكومة أو من غيرها، لكن المتضرر الأول من الإنفصال هو الشعب، فالشعوب وحدها هي ممن تتجرع المآسي بين الرؤوس والكبراء، وإلا ما مصلحة أن يزداد إلى عِداد الدول الإسلامية اليوم دولة أخرى، بعد أن تفرقت الدول الإسلامية إلى شَذر مَذر والتي بلغت أكثر من 56 دولة.. من هو المستفيد من ذلك؟
قد يقول بعض الناس أن هذا الموقف من السلفيين إنما هو لأجل إرضاء الحكومة، وأنه عمالة - كما يصفا من يصفها - وأن السلفيين يذهبون إلى ما يذهب إليه الحكام، والقول بذلك خطأ، لأن الوحدة ليست أمراً جديداً دعا إليه الوطنيون والقوميون وأمثالهم، بل هو أمر قرره الشرع وأمر به وحث عليه، بل هو عين ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} انظر كيف يأمر الله تعالى بالإعتصام بحبله – أي عهده وكتابه - وعدم التفرق، مما يحثنا على الوحدة على أساس صحيح وهو الإلتفات على الكتاب والسنة، لأن كل وحدة على غيرها باطلة، والحمد لله الشعب اليمني مسلم يجمعه كتاب الله تعالى.
وانظر كيف يمُنُ الله عزوجل على عباده من الأنصار رضوان الله عليهم بعد أن جاء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وألف بينهم إذ قال عزوجل: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} فلولا أن الوحدة والإلتفات هو نعمة وفضل من الله لما أمر الله بها ومنّ على عباده فيها.
وفي الحديث الصحيح المروي في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضى لَكُمْ: أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ)
والوحدة في كل زمان وفي كل مكان – إذا كانت على أساس مكين وفي صالح المسلمين – فإن كل الناس يقرونها، بل حتى الكفار يقرونها إذا كانت تخدم مصالحهم، وكل الناس – مسلمهم وكافرهم – يعلمون أن الفرقة شتات، ولذلك حرص الكفار على نشرها بين المسلمين، سواء تفرقة المذاهب والمناهج، أو تفرقة الأراضي والأوطان.
ثم إن تفرق اليمن إلى شمال وجنوب من جديد، من هو المستفيد منه في ظل الصراح بين العلمانية المتمثلة في الحكومة الحالية والإشتراكية المتمثلة في حكومة الجنوب سابقاً؟
صحيح أن هناك ظلم كبير – بل كبير جداً – وفساد عظيم وتعطيل للشريعة وتهميش للدين ومضايقة لأهل الدين وتضييق على الناس في المعيشة والرزق وإجرام كبير في أجهزة الدولة، لكن مع كون هذه الأمور كلها خطأ وباطل لا يقره الشرع ولا العقل ولا الفطرة، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن نصلحها بما هو مضرة على المسلمين في اليمن، وليس تطرف الغالين يجعلنا أن نجفو، أو أن يكون الحل هو العكس، وليس حل الخطأ بخطأ مثله.
أمِن أجل أنهم ظلموكم – أيها الجنوبيون (إن صح العبير) - تنفصلون عن إخوانكم في شمال اليمن؟ وتفرقون بين شعب مسلم واحد وتقسمونه إلى قسمين؟
ليس هذا منطق الشرع ولا منطق العقل، فاليمن تمر بمرحلة عصيبة جداً، فالحوثيون الروافض يزعزعون أمن المسلمين في شمال اليمن، والجنوبيون ومن يحرضهم من الإشتراكيين في جنوب اليمن.
وكل ذلك مدعوم من الخارج، فإيران تدعم الشمال، وأمريكا وحلفاءها تدعم الجنوب - ولو حتى دعماً معنوياً وتشجيعاً - لأن انفصال اليمن إلى شمال وجنوب لن يفيد بأي حال من الأحوال إلا أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ولذلك هم يدعمون كل ما يقسم اليمن، وهذا مما لا نشك فيه، فلو أن دولة انفصلت عن اليمن لسارعت لإرضاء مجلس الأمن والأمم المتحدة وقدمت له التنازلات في الدين ما شاءت من أجل أن تكسب رضاء العالم إغاضة للدولة الأولى، لاسيما أن قواد الجنوب هم من الإشتراكيين وهم أكثر عمالة وتولي للكفار من العلمانيين، مع خبث كل منهما وعداء كل منهما السافر للدين.
لو كان الشرع أمر بالإنفصال وجعله حلاً للظلم لكنا نحن معشر أهل السنة والجماعة أول من ينفصل أو من يدعو للإنفصال وأول من يقف مع أصحابه، لكن الشرع ما جعل الفرقة حلاً قط، بل جعل الإئتلاف حلاً لكثير من مشاكل الأمة، ولو وجد في كتاب الله ذلك لما ترددنا لحظة واحدة في أن نفرق بلاد اليمن من لُحمة واحدة إلى لحمتين، كل من هاتين اللُحمتين تكن العداء والبغض للأخرى.
إن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما وصل إلى المدينة المنورة في الهجرة من مكة، أول فعل فعله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان بناء المسجد ثم التآخي – ليس بين الأوس والخزرج فحسب – بل بين الأنصار والمهاجرين، وسمى الأوس والخزرج باسم "الأنصار" حتى لا يكون بينهم شيء من مخلفات الماضي.
لا كما هو حاصل الآن من الألفاظ التي بدأنا نسمعها في كل يوم، "فلان شمالي" و "فلان جنوبي" وكأننا لسنا مسلمين يجمعنا كتاب الله وسنته.
ولو فكرنا في هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبناءه للمسجد النبوي ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار لاكتسبنا فائدتين جليلتين:
أولاهما: أن قيام الدين الإسلامي ومن أهم ركائز إنطلاقته المسجد: فالمسجد من تخرج منه الرجال، ومنه يخرج العلماء، ومنه يخرج المجاهدون، ومنه يخرج المصلحون، ومنه يخرج الخيرون، ولو أن الإنفصاليون سيعلنون دولة إسلامية تحكم بشرع الله في الجنوب لكان ذلك خيراً، لكنهم – وهم أثناء ما يتنادون بالإنفصال – يمجدون ويتنادون بالإشتراكية الإلحادية، فهم يتنادون بها ويرفعون شعارهم وليس في يدهم شيء، فكيف لو أقاموا لهم دولة؟
إن بناء النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم للمسجد – الذي هو أول أعماله بعد الهجرة – لهو دليل على أهمية المسجد – الذي هو واجهة الدين – في الإسلام، فكيف بهؤلاء الإنفصاليون الذي يرفعون شعارات أعداء المساجد وأعداء الدين من الإشتراكيين الملاحدة وينادون بالرجوع لدولتهم.
إن العلمانية على ما فيها من كفر، إلا أنها خير من الإشتراكية الإلحادية التي قد تجرع الجنوبيون منها أشد ممن ذاقوه بعدها، ولكن لا ندري كيف نسوا ذلك، وليس لهم منها سوى تسعة عشر عاماً.
ثانيها: أن مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بين المهاجرين والأنصار دليل واضح على أنه الوحدة بين المسلمين هي خير محض وأن أساس قوة المسلمين هي وحدتهم فيما بينهم على كتاب الله ورسوله، وإلا لِمَ قام النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالمؤاخاة بينهم؟ لِمَ لَمْ يُشعل الشحناء بينهم ويأمرهم بأن يبقى الأوس في كتلة من المدينة والخزرج في أخرى والمهاجرين في أخرى ويشعل بينهم العصبية والقبلية التي كانت فيهم، والتي ذهبت بمجيء الإسلام.
فالإنفصاليون بفعلتهم هذه وشعارات الإنفصال التي يتنادون بها هم يفعلون عكس ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند هجرته، فهم يريدون الإنفصال وتفرقة المسلمين والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم آخى بين الصحابة - ولا أقول أن النبي وحد بين الصحابة بل آخى بينهم، ومفهوم الأخوة أعمق من مفهوم الوحدة - ، وكذلك مناداة الإنفصاليون بالإنفصال مع ترديدهم لشعارات الإشتراكية ومدحهم لها عكس ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من بناء المسجد الذي هو شيء مهم في الإسلام، والإشتراكية ليست من الدين في الشيء، فكيف يكون ذلك؟! ألا يفكر هؤلاء فيما يفعلونه تجاه المسلمين في اليمن؟!
ثم إن أرض اليمن ليست ملكاً للحكومة ولا ملكاً لأحد معين من الناس بل الأرض لله تعالى يورثها من يشاء من عباده، ليس لأحد حق في تشطير الأرض وتقسيمها، فكيف لمن يفرق بين المسلمين أنفسهم بدعاوى مبادئ كفرية إلحادية كالإشتراكية.
ولو فكر هؤلاء الإنفصاليون في قول الله تعالى على لسان كليمه موسى عليه السلام: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين} فلو اتق الله هؤلاء الإنفصاليون وأنابوا إلى الله وعملوا بالأسباب الشرعية الصحيحة المؤدية لحل المشكلة لأورثهم الله تعالى الأرض، وليس يلزم من معنى الآية أن علي عبدالله صالح وزمرته الخبيثة أنهم ممن اتقوا الله فأورثهم الأرض، وإنما الملك لله يورثه من يشاء ويسلط الظلمة على المسلمين ليبتليهم.
لسنا بحاجة للتفرقة بين المسلمين، ولسنا بحاجة لمزيد من عداد الدول الإسلامية، فالشيعة الرافضة يريدون الاستقلال بالشرقية عن بلاد الحرمين، والإنفصاليون بالجنوب من اليمن، والحوثيون يزعزعون أمن المسلمين من الشمال، وإنقسام العراق إلى قسم جنوبي للشيعة والوسط للسنة والشمال للأكراد، والصومال حروب طاحنة بين المجاهدين والحكومة الجديدة، والسودان بين الحكومة وقبائل دارفور، وكذلك في الباكستان ولبنان.
إن كل هذه الجبهات في البلاد الإسلامية التي زعزعت أمن المسلمين لم تأتِ مصادفة، بل والله إنه أمر دُبر بليالِ – وليس بليل واحد – وإن أمريكا وأحلافها وراء كل ذلك – إن لم تكن هي من فعلت كل هذه النعرات – فهي داعمة لها ومشجعة، ومن وراءها دولة المجوس إيران التي تدعم أذنابها من الشيعة كحزب الله والحوثيون وشيعة بلاد الحرمين لإرجاع دولة فارس المجوس ومدها على الجزيرة العربية.
وحتى لا يقول قائل إن هذا الكلام هو ما تريده الحكومة فإني أقول: إن خطأ الإنفصاليون الذي يرتكبونه من التفرقة بين المسلمين والإنحياز بدولة جديدة كبير جداً، ولكنه ليس بقدر الخطأ الذي قامت وتقوم وتمارسه الحكومة اليمنية من التالي:
1/ بناء أساس الوحدة بين الشمال والجنوب في عام 1990 م على أساس الديمقراطية وأن يكون الدستور والقانون فيه علماني ديمقراطي، وهذا ما وقع عليه الموقعون يوم الوحدة من الشمال والجنوب، والخطأ عليهم كلهم.
2/ تعطيل الشريعة الإسلامية في اليمن والحكم بالقانون والدستور المخالف لشرع الله تعالى في كل شيء، وتعطيل أحكام الشرع وعدم إنزال الحدود على مستحقيها، وسن قوانين وضعية كافرة تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل الله وتضاهي شرع الله ليل نهار.
3/ الظلم الكبير الحاصل للشعب اليمني المسلم، الذي تجرعه الشمال والجنوب سواء بسواء، لا فرق بين شمال وجنوبي – إن كنا نقر بهذه التسميات – فليس وحده الجنوبيون هم المظلومون بل الشمال والجنوب على حد سواء، فكما أن هناك فقر في الجنوب ففي الشمال مثله، وكما أن هناك ظلم في الجنوب ففي الشمال مثله، ودواليك.. ومن يتقلد المناصب في الدولة والوزارات إلا أبناء المسؤولين وأقاربهم – في الغالب – ومن هم موافقون على سياسة الدولة التي ظلمت الناس وضيقت عليهم في معيشتهم.
4/ التضييق على الناس في المعيشة والأرزاق ورفع الأسعار ونهب أموال المسلمين وسرقتها وعدم إعطاء المسلمين حقوقهم واستيفاءها، بل على العكس نهبهم باسم الضرائب والجمارك والتصاريح والرسوم وأمثال هذه الاستحقاقات الباطلة، وعدم توفير ما يلزمهم من الشيء الضروري من الأدوية واللباس وغيرها فضلاً عن أشياء أخرى.
5/ محاربة الله تعالى ليل نهار بالربا، وفتح البنوك الربوية ودعمها والدعاية لها في كل مكان، في الإعلام المرئي أو الصوتي أو المقروء، وما ذلك إلى محاربة لله تعالى، لأن الربا حرب بين المرابي وبين الله تعالى.
6/ التضييق على أهل الدين والإلتزام وزج كثير من الشباب في السجون واتهامهم مما هم منه براء، كانضمامهم للقاعدة والقيام بعمليات التفجير وما شابه، والاستهزاء بالدين وأهله من العلماء والمجاهدين وأصحاب اللحى والعمائم وأمثالهم، وما الفيلم الخاسر المسمى بـ "الرهان الخاسر" وأصحابه الخاسرون عنا ببعيد.
7/ المولاة للكفار من اليهود والنصارى وعلى رأسهم أمريكا، ورفع التقارير الشهرية من بلاد اليمن عن طريق السفارة الأمريكية إليهم، والخضوع لكثير من مطالبتهم في التضييق على أهل اليمن.
وغير ذلك من الأمور التي يصعب حصرها في هذا المقام، ولكن مع ذلك لا علاقة بين ذلك وبين التفرقة بين المسلمين، وما ذنب المسلمين في الشمال أو في الجنوب إذا كانت هذه بعض أفعال الحكومة.
لأننا لو قلنا بأن الإنفصال سيردع الحكومة لكان بها، لكن الإنفصال هو سعي لتفرقة المسلمين لقسمين وزرع العداوة والبغضاء فيما بينهم، وحرمان المسلمين في الشمال من زيارة أهاليهم وأقرباءهم من الجنوب والعكس كذلك.
ونحن ندعو الجنوبيون للتفكير في هذا الأمر بعين الشرع لا بعين العاطفة وخوف الفقر والظلم، فالكل واقع فيها، والواجب عليهم أن يلجأوا إلى الله تعالى بانتهاج الحل الصحيح الذي أمر الله تعالى به، وليس إلى ما حرمه الله تعالى من تشتيت المسلمين وتشطيرهم، ولتكن أفعالهم توافق الكتاب والسنة، لا لتوافق مخططات أعداء الإسلام، وليكونوا عوناً للمسلمين في الجنوب والشمال لا عوناً عليهم.
فكل عمل لا يوافق الكتاب والسنة إنما هو مضرة على صاحبه، والمعصية تزيد الطين بلة والأمر علة إذا لم يقلع منها صاحبها، ولو أننا رأينا الحل فيما حرمه الله تعال لكنا واهمون، لأن الله تعالى لم يجعل دواء أمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بشيء حرمه عليهم، سواء في الأمراض الحسية أو الأمراض المعنوية، ولم يكن أبداً حل إشكالات الأمة في أمور حرمها الله تعالى لأن الخطأ لا يعالج بخطأ مثله أو أشد منه، لأن النار لا تطفي النار، والغضب لا يطفئ الحقد، والحل هو الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة والعمل بهما قولاً وعملاً واعتقاداً.
نسأل الله أن يديم وحدة الإسلام والمسلمين وأن يرزق الأمة الأمن والأمان والسلامة والإسلام – في اليمن خاصة وفي سائر بلاد المسلمين عامة - وأن يهدي المسلمين لما فيه صلاحهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخوكم أبو المهند – سليل الصحابة
ليلة الأربعاء 9/6/1430 هـ - 2/6/2009 م