المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفات اهل الجنة (خطب مجمعه عن الجنه )


ابو الحمزه
07-28-2010, 09:05 AM
صفة الجنة
للشيخ : ( علي عبد الخالق القرني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=37) )

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876

عناصر الموضوع 1
http://audio.islamweb.net/audio/images/read11.gif (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=26056)
الغاية من خلق الإنسان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#26056)2
http://audio.islamweb.net/audio/images/read11.gif (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=26057)
الترغيب في الجنة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#26057)3
http://audio.islamweb.net/audio/images/read11.gif (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=26058)
أزواج أهل الجنة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#26058)4
http://audio.islamweb.net/audio/images/read11.gif (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=26059)
سوق أهل الجنة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#26059)5
http://audio.islamweb.net/audio/images/read11.gif (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=26060)
رجال عملوا للجنة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#26060)6
http://audio.islamweb.net/audio/images/read11.gif (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=26061)
صفات أهل الجنة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#26061)

الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك مع ذكر قصص لمن شمر عن ساعد الجد وعمل ليكون من أهل الجنة.

الغاية من خلق الإنسان


http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif


الحمد لك يا الله جعلت الفردوس لعبادك المؤمنين نُزُلا؛ فلك الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، الحمد لله الذي يسَّرها لنا، ويسَّر الأعمال الصالحة لنا؛ فلم يتخذ السالكون إلى الله سواها شغلاً، وسهل لهم سبلها فلم يسلكوا سواها سبلاً، خلقها قبل أن يخلقهم، وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم، وحفَّها بالمكاره ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وأودعها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وفوق ذلك: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifخَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الكهف:108].
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة أدَّخرها لي ولكم إلى يوم المصير، شهادة عبده وابن عبده وابن أَمَتِه، ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته وفضله ومنِّه وكرمه، ولا مطمع له في الفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بمنِّه وكرمه ورحمته.
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ومحجة للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، شرح الله به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً:
قدْ كانَ هذا الكونُ قبلَ وُصولِهِ شُؤْماً لظالِمِهِ وللمظلومِ
لمَّا أَطَلَّ محمدٌ زَكَتِ الرُّبا واخضرَّ في البُسْتانِ كلُّ هشيمِ
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في روضة من رياض الجنة، لو أذن الله -عز وجل- لنا أن ننظر من يحفُّنا في هذا المكان لرأينا الملائكة تحفُّنا، ولرأينا السكينة تتنزل علينا، ولرأينا الرحمة تغشانا، وفوق ذلك كله أن الله -عز وجل- يذكرنا في ملئه الأعلى سبحانه وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[البقرة:152].. http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الرعد:28].
فيا عبد الله! طوبى لك يوم جئت إلى هذا البيت في ضيافة الرحمن لتنتفع بذكر قد سمعته ولكن: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الذاريات:55].
فَأَكْثِرْ ذكرَهُ في الأرضِ دأباً لِتُذْكَرَ في السماءِ إذا ذُكِرْتَا
ونَادِ إذَا سَجدتَّ لَهُ اعتِرافاً بِمَا نَاداهُ ذُو النونِ بنُ متَّى
تفِتُّ فؤادَك الأيامُ فتّاً وتَنْحَتُ جِسمَكَ السَّاعات نَحْتاً
وتدْعُوكَ المنونُ دعاءَ صدقٍ ألا يَا صَاحِ أنْتَ أرِيدُ أنتا
فلا تقل الصِّبَا فيه مَجَالٌ وفكِّرْ كَمْ صبيٍّ قد دَفَنْتَا
إذا مَا لَمْ يُفِدْك العلمُ شيئاً فليتَكَ ثمَّ ليتَك ما عَلِمْتَا
وإنْ ألقَاكَ فهمُكَ في مَغَاوٍ فليتكَ ثمَّ ليتَكَ ما فَهمْتا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرة أخرى، وأنتقل بكم إلى قول الحق تبارك وتعالى : http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[المؤمنون:115-116].
لا إله إلا الله! لم يخلق الناس عبثاً ولم يتركهم سدى؛ بل خلقوا لأمر عظيم وخطب جسيم؛ عرض على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنَه وأشفقْنَ منه، وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه ظلماً وجهلاً فانقسم الحاملون له إلى فريقيْن: فريق عطَّل تفكيره، وانساق وراء شهواته وملذاته؛ كل همِّه إرضاء نزواته وإشباع غرائزه؛ بشرٌ في مسلاخ دواب -أجار الله هذه الوجوه أن تكون من هذا الصنف- نظرتهم قاصرة وعلمهم أقصر: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifيَعْلَمُونَ ظَاهِراً منَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الروم:7] http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifنَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحشر:19].
أما الفريق الآخر -وأرجو الله أن أكون وأنتم منهم- آمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً، جعل خوف الله في قلبه، وجعل خشية الله نصب عينيْه، فأتمر بأمر الله وانتهى عن نهيه وراقبه حق المراقبة، وقال عند سماع أوامره: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[البقرة:285].
ومن كمال الألوهية لله سبحانه وتعالى أن جعل للناس يوماً آخر إليه فيه يرجعون، ويوفَّون ما اكتسبوه بالقسطاس المستقيم، فيصدرون من أرض المحشر راضين بعدل الله المطلق: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[التين:8] بلى. فائزين يُزفون إلى الجنة: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gif فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمرن:107].
وآخرون خاسرون يساقون إلى النار فهم في العذاب محضرون، يبين ذلك قول الله جل وعلا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifيَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمران:106-107].
أيها الإخوة في الله: والإيمان بيوم الجزاء وباليوم الآخر ركن هام من أركان الإيمان؛ من لم يؤمن به لم يؤمن بالله جل وعلا.
لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن باليوم الآخر.
وعرض الجنة ونعيمها والنار وجحيمها أسلوب ناجح لإصلاح النفوس ولهدايتها ولتهذيبها ولكسر كبريائها أحياناً، ولحبسها أحياناً، فمن الناس من ينفعه الترغيب، ومن الناس من ينفعه الترهيب، ومن الناس من ينتفع بالاثنين معاً، وكل ذلك ورد في كلام الله جل وعلا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تقدم أحدهما مرة، وتأخر أحدهما مرة، واقْترَنَا مرة أخرى، وكل ذلك في كتاب الله جل وعلا.
ومن فضل الله عز وجل أن جلَّى لنا أمر الجنة، ووصف نعيمها، وأكَّد خلودها وكمالها من غير نكد ولا تنغيص ولا نقص، لا حر ولا برد، لا تعب ولا صخب ولا نصب، لا عجز ولا هرم؛ غمسة في الجنة تنسي كل شقاء في هذه الحياة، ثم أظهر -سبحانه- في الجانب الآخر حقيقة النار وعذابها؛ لهيب يتصاعد، وصراخ مفزع، وخوف وحميم وزقوم، وتقريع وتوبيخ وأهوال، وشهيق وزفير؛ غمسة فيها تنسي كل نعيم في هذه الحياة، نسأل الله أن يجير هذه الوجوه.
ذلك كله لماذا يا عباد الله؟
ليسعى المؤمنون إلى الجنة بلهفة وشوق مشرئبين إلى نعيمها ورياضها وقصورها، ذلك كله -أيضاً- لينأى الخلق عن النار بحذر وخوف، كل ذلك: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأنفال:42] كل ذلك: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الأنفال:37]. فيا أيها الإخوة في الله: تلك مقدمة ذكرتها لابد منها.......


الترغيب في الجنة


http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

أما وقفتنا هذه الليلة فوقفة -بإذن ربنا- مع الجانب المشرق ومع الجانب المفرح المشوق، مع الجنة ترغيباً لا ترهيباً، وحفزاً للهمم لتطلب ما عند الله، وتدفع الثمن ولو كان الدماء والأوقات والأموال وكل شيء، فحيهلاً بكم -يا عباد الله- إلى الجنة ورياضها وقصورها ودورها وحورها لنتعرف عليها؛ علَّنا أن نكون من أهلها، ولنعرف من هم أهلها؛ علنا أن نكون متشبهين بهم: إن التشبه بالكرام فلاح. ونعرف السبل الموصلة إليها فنسلكها لنكون مع الذين أنعم الله عليهم، ففي رياضها نعيش وما راءٍ كمن سمع، وما مخبر كمعاين، أسكننا الله وإياكم فردوسها الأعلى برحمته ومنِّه وكرمه.......


الجنة ما الجنة؟
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

الجنة.. ما الجنة؟!
والفردوس ما الفردوس؟!
لا خطر لها، لا مثيل لها، ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مضطرد، وثمرة نضيجة، وحلل كثيرة، وزوجة حسناء جميلة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية، في جنة عدن عند مليك مقتدر.
بناها الله تعالى لعباده المتقين أحسن بناء، وملأها من كرامته ورحمته ورضوانه؛ فبناؤها أحسن وأجمل وأتم وأكمل بناء، وكيف لا يكون ذلك وهي لبنة من ذهب ولبنة من فضة، بلاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت والجوهر، وترابها الزعفران، وسقفها عرش الرحمن؛ لا إله إلا هو! غرفها مبنية يُرى ظاهرها من باطنها، ويرى باطنها من ظاهرها، من دخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه.
أما أشجارها، فما أشجارها؟
ما من شجرة إلا ولها ساق من ذهب، ولها ساق من فضة.
أما ثمارها فألين من الزبد، وأحلى من العسل.
وأما ورقها فلا إله إلا الله! أحسن وأرق من رقائق الحلل.
أما تصفيق الرياح لذوائب أغصان أشجار الجنة، فيستفز من لا يطرب بالطرب.
ظل الشجرة يسير الراكب فيه مائة عام لا يقطعه؛ فأسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يستظل بظلال أشجارها، إنه غفور رحيم.
أما أنهارها فما أنهارها؟
أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى.
وفوق ذلك ظلُّها ممدودٌ، وطلحُها منضود، تعلمون -يا عباد الله- أن الطلح له شوك، يقول أحد الأعراب للنبي -صلى الله عليه وسلم-: { ذُكر في الجنة شجرة ما نعرف منها إلا الأذى -يقصد شوكها- قال: ألم تسمع لقول الله تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَطَلْحٍ مَنْضُودٍ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الواقعة:29] } نضد هذا الشوك، فأنبت مكان كل شوكة ثمرة ألْيَن من الزبد، وأحلى من العسل، فضلا من الله ومِنَّة.
أما ماؤها -يا عباد الله- فمسكوب، حدائق وأعناب وكواعب أتراب.
أما طعام أهلها فلا إله إلا الله! فاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، شرابهم التسنيم والزنجبيل والكافور.
أما آنيتهم فالذهب والفضة في صفاء القوارير، وأَجْمِلْ بتلك الآنية!
فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذُّ الأعين، وفوق ذلك: مَن دخلها يخلد فيها أبداً.
فيها روح وريحان ورب راضٍ غير غضبان.
قد ذُلِّلت قطوفُها تذليلاً، يتكئ أهلها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً، ولا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً.
فيها مائة درجة، والناس في الجنة على درجات؛ منهم من يبلغ أعلى الجنة، ومنهم من هو في وسط الجنة، ومنهم من هو في ربض الجنة، لو أن العالمين اجتمعوا في درجة واحدة لوسعتهم.
سعة أبوابها: ما بين المصراعين مسيرة أربعين عاماً، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام. فأسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يزاحم على تلك المصاريع.
أما ما للمؤمن فيها: فللمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوَّفة طولها في السماء ستون ميلاً، له أهلون يطوف على بعضهم فلا يرى بعضهم بعضاً، فضلاً من الله ونعمة.
أما لباس أهلها فلا تَسَل عن لباسهم؛ حرَّم عليهم الحرير والذهب في هذه الحياة وجعل لباسهم هناك من الحرير والذهب، وأنعم بذاك اللباس!
وأما صورتهم فأهلها جميعاً على صورة القمر ليلة البدر؛ فلا إله إلا الله، أي جمال يكون ذاك الجمال!!! حليهم وأساورهم من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد وياقوت، من لذة إلى لذة إلى لذة، لا يجوعون ولا يظمئون، ولا ينصبون، ولا يشبعون، ولا يتعبون، وإنما لذَّات فوق لذّات: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الزخرف:71]. http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ من معِينٍ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الواقعة:17-18]. http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الإنسان:19-20].
أما أسنان أهل الجنة: فأبناء ثلاث وثلاثين في سن الشباب، وما أجمل هذا السن يا عباد الله!
أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifخَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[هود:108] في سعادة أبدية. أما أمشاطهم فالذهب، وأما رشحهم فالمسك، وأما مجامرهم فالألوَّة، وهو أفضل الطيب وأفضل العود. وأما أزواجهم فالحور العين، ولنا وقفة مع الحور العين يا عباد الله!

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:09 AM
أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم

http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif


أما أدنى أهلها فيسير في ملكه وقصوره مسيرة ألفي عام؛ فما بالكم بأعلى أهل الجنة، إذا كان أدناهم كذلك؟ واسمعوا كما في صحيح مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000037&spid=37) عن المغيرة بن شعبة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000216&spid=37) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { سأل موسى عليه السلام ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال الحكيم سبحانه وتعالى: رجل يأتي بعد ما أُدخل أهل الجنةِ الجنةَ، فيخيل إليه أنها ملأى، فيقول الله عز وجل له: ادخل الجنة. فيقول: يا رب! كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟! فيقول الله عز وجل: ادخل الجنة. فيقول: كيف وقد أخذوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، وأخذوا نعيمهم -يخيل إليه أنها ملأى- فيقول الله عز وجل له: ألا ترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ قال: بلى يا رب، وكيف لا أرضى بذلك؟! قال: فإن لك ذلك ومثله، ومثله، ومثله، ومثله، حتى بلغ الخامسة، فقال هذا العبد: يا رب رضيت رضيت، قال فإن لك ذلك، ولك عشرة أمثاله، ولك ما اشتهت عينك، ولذَّت نفسك، وأنت فيها خالد: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:17] }.
وفي الحديث الآخر الذي روي في الصحيحين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000003&spid=37) : { أن الله عز وجل بعد أن يقضي بين العباد، يبقى رجل مقبل بوجهه على النار، قد نجا منها، ولكنه لم يدخل الجنة، ولم يقدم إلى باب الجنة، فيقف، فيقول: يا رب! برحمتك اصرف وجهي عن النار، فقد قشبني ريحها، وآذاني وسمَّني، وأحرقني ذكاؤها ولهبها، فيدعو ما شاء الله عز وجل أن يدعو، فيقول الله عز وجل له: هل عسيت إن صرفت وجهك عن النار ألا تسألني غير ذلك؟ ‎‎‎‎قال: وعزتك وجلالك! لا أسألك غير ذلك، فاصرف وجهي عن النار. فيصرف الله الرحيم الحليم الغفور وجهه عن النار.
فيبقى ما شاء الله أن يبقى ساكتاً ثم يسأل الله مرة أخرى، فيقول: يا رب! برحمتك قدِّمني إلى باب الجنة، فيقول الله: ويلك يا بن آدم ما أغدرك، وما أظلمك! ألم تُعطِ العهود والمواثيق ألا تسألني غير ذلك؟ قال: يا رب! برحمتك قدمني إلى باب الجنة. قال: هل عسيت إن أعطيتك ما سألت ألا تسألني غير ذلك؟ قال: وعزتك وجلالك! لا أسألك غير ذلك. فيقدمه الله عز وجل إلى باب الجنة.
فيبقى هناك، ويسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم تنفتح له الجنة، فيرى حورها، ويرى قصورها، ويرى رياضها، ويرى نعيمها، فيقول: يا رب! برحمتك أدخلني الجنة. فيقول الله: ويلك يا بن آدم، ما أغدرك! ما أظلمك! ألم تعط العهود والمواثيق ألا تسألني غير ذلك. قال: يا رب! برحمتك أدخلني الجنة. قال: هل عسيت إن أدخلتك ألا تسألني غير ذلك؟ قال: وعزتك وجلالك! لا أسأل غير ذلك، قال الله عز وجل ادخل الجنة -برحمته وكرمه ومَنِّه- فيدخل الجنة فيكفيه هذا.
فيقول الله عز وجل له: تمنَّ يا عبدي فيتمنى، ثم يتمنى، ثم يتمنى، ويذكره الله -عز وجل- رحمة منه وفضلاً بالأماني التي يتمناها حتى تنقطع به الأماني، ثم يقول له: تَمنَّ، قال: لا أريد شيئاً يا رب! قال: فإن لك ما أخذت، ولك عشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، وأنت فيها خالد: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:17] }
{ يقول موسى -في الحديث الأول-: فما أعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:17]^ }^ فلا إله إلا الله! ما أرحم الله! وما ألطف الله! وما أحلم الله! نسأله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمنا برحمته، سبحانه وبحمده!
سُبحَانَ مَنْ يَعفُو وَنَهْفُو دَائِماً ولا يزَل مهما هفا العبد عَفَا
يعطي الذي يخطى ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الخطا
خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، ثم أنزل إلى الأرض أو جزءاً واحداً من هذه الرحمة؛ فبه يتراحم الخلق كلهم، إنسهم وجِنُّهم وعجماواتهم ودوابهم وبهائمهم؛ فإذا كان يوم القيامة رفع الله هذه الرحمة إلى التسع والتسعين عنده جل جلاله، فيتطاول إبليس -وهو في الموقف- بعنقه يظن أن رحمة الله سَتَسَعه في ذلك اليوم، فيا من رحمته وسعت كل شيء؛ ارحمنا برحمتك.
والله! لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة لم ييْئسْ من الجنة، ولَعمِلَ للجنة.
ووالله! لو يعلم المؤمن ما أعد الله من العذاب للكافرين لم يأمن النار أبداً حتى يضع أول قدم من أقدامه في الجنة. إخوتي في الله: هذا أدنى أهل الجنة وأعلاهم.


أعلى الصفحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#top)



أزواج أهل الجنة


http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif


كأني بكم تقولون: ما أزواجهم؟
وأقول لكم: لا إله إلا الله! ماذا يصف الواصفون في أزواج أهل الجنة، إنهن الحور، وما الحور يا عباد الله؟
كواعب أتراب، لهن خدود كالورد والتفاح، ونهود كالرمان، وثغور كاللؤلؤ المنظوم، فيا له من نعيم، وأي نعيم لمن فاز بحوريات أهل الجنة! قدْ رقَّ خصر الواحدة منهن، وحاجبها وأنفها، وطال قوامها وعنقها وشعرها، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت زوجها، فقل ما تشاء في تقابل الشمس والقمر! إن حادثت فما ظنك بمحادثة المحبين! وإن ضمها فما ظنك بتعانق الغصنين!
يرى وجهه في صحن خدِّها، ويرى مخ ساقها من وراء لحمها وعظمها وجلدها وعصبها وحُللها، لو طلعت على أهل الدنيا لملأت ما بين السماوات والأرض ريحاً، ولاستنطقت أفواه الخلائق تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً.
لو طلعت لقالوا: لا إله إلا الله! وسبحان الله والحمد لله والله أكبر!
لو طلعت لتزخرف لها ما بين السماوات والأرض، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن مَن على ظهر الأرض بالله الحي القيوم.
نصيفها -أي: خمارها- على رأسها خير من الدنيا وما فيها، لا تزداد على طول الدهور والأحقاب إلا حسناً وجمالاً، مبرأة من الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، لا يُمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها؛ فهن قاصرات الطرف، لا تطمح لأحد سوى زوجها، إن نظر إليها سرَّته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب حفظته؛ فهي معه وهو معها في غاية الأمان، لم يطمثها قبله إنس ولا جان.
كلما نظرت إليه ملأت قلبه سروراً، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤاً منظوماً، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نوراً.
هن الخيرات الحسان، هن العُرُب المتحببات إلى الأزواج.
ما ظنُّكم -يا أيها الإخوة في الله- بامرأة إذا ضحكت أضاءت الجنة كلها من ضحكها، إذا حاضرت زوجها فيا لذة المحاضرة! ويا لذة الكلام! وإن خاطرتْه فيا لذة المخاطرة والمعانقة! وإن كلمته فيا لذة الأسماع! فحديثها السحر الحلال. إن طال لم يملل وإن هي حدثت ودَّ المُحَدِّثُ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزِ سبحان من صورها! سبحان من عدلها! سبحان من أنشأها! سبحان من جعلها للمؤمنين الصادقين! سبحان من جمعني وإياكم في روضة من رياض الجنة، وأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في روضة من رياض الجنة عنده.......

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:11 AM
غناء الجنة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

إن غنَّت هذه الحورية فيا لذة الأسماع! ليس كغنائنا؛ فُحش وخنا ومجون وتحلل، وبعضنا -يوم انتكست بصيرته- يأخذ هذا الغناء ليدخله إلى بيته، ليفسد بيته، ولينشر الفحش في بيته، وليخرج ملائكة الرحمن من بيته، وليدعو إلى الرذيلة في بيته، وينسى أن هناك غناء قد يحرمه إن لم يتُب إلى الله جل وعلا.
إن غنَّت الحورية فيا لذة الأسماع والأبصار! وإن قبَّلت فلا شيء أشهى من التقبيل، وإن آنست فيا لذة الأُنس بسماع الغناء والكلام والمحاضرة، هؤلاء حوريات أهل الجنة الذين أنشأهم الله في الجنة إنشاءً.
لكن هناك حوراً من نساء أهل الدنيا صمن، وصلَّين، ووحدن وتصدقن، وقمن بالتكاليف كلها يكنَّ في الجنة أفضل من حوريات أهل الجنة، فضلاً من الله ونعمة لنساء أهل الدنيا، فطوبى لامرأة غضت بصرها عن محارم الله، وطوبى لامرأة اتجهت إلى الله لتكون أفضل من حوريات أهل الجنة الذين أنشأهم الله في الجنة إنشاء.
وأقف معكم ومع ابن الجوزي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000060&spid=37) عليه رحمة الله في -رياض السامعين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000080&spid=37) - وهو يصف مشهداً من مشاهد نعيم أهل الجنة، حتى إنه ليتخايل ذلك النعيم، ويقول: والله إني لأتخيل دخول أهل الجنةِ الجنةَ وخلودهم فيها بلا تنكيد ولا تعب ولا نصب ولا صخب، يقول : فأكاد أطيش ويكاد طبعي يضيق عن تصديق ذلك لولا أن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ضمِنه لنا.
انظروا إليه وهو يصف هذا المشهد، يقول: يا أيها الإخوة! بينما رجل من أهل الجنة يتنعم فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وإذا ببرق يضيء في الجنة، وهو مع حورية من حوريات أهل الجنة يتنعم معها، قال: فيرفع رأسه فإذا هو بحورية أجمل من التي بين يديه، وإذا بها تقول: يا ولي الله! أما لنا فيك دولة؟ أما لنا فيك نصيب؟
تعرض خدماتها عليه، تعرض نفسها عليه، فيقول: بالله من أنت؟
قالت: أنا ممن قال الله فيهن: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:17] وكل ما في الجنة مُذلل لأهل الجنة، فيطير بسريره إليها، فيأتي وإذا هي تضْعُفُ بسبعين ألف جزء من النور عن التي كانت بين يديه هناك، فيتعجب ويقول: لم؟!
قالت: لأنني صليت وصمت وعبدت الله، أنا من نساء أهل الدنيا، لم أتزوج في الدنيا؛ فأنا أعرض نفسي عليك.
قال: أو أنت لي؟!
قالت: نعم. جزاء من الله لك، وجزاء من الله لي.
قال: فيعتنقها أربعين عاماً لا تمله ولا يملها، تقف بين يديْه، وفي رجليْها خلاخل من ياقوت، إذا مشت سمع من خلاخلها صفير صوت كل طير في الجنة.
فلا إله إلا الله! أي نعيم هذا النعيم؟!
وهو يعتنقها ينظر ليدها اليمنى فإذا هو مكتوب عليها: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الزمر:74]. يقول: مكتوب بالنور على اليمنى http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الزمر:74] وعلى اليسرى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[فاطر:34] أما كفُّها فألْيَن من المخ، يُشم من رائحة كفها رائحة كل طيب في الجنة، وهي تمشي بين يديه، ثم يتمنى أن يمشين مشيات ومشيات؛ لأن كل مشية للحورية لها لذة ونعيم من نوع خاص، قال: فيتمنى أن تمشي، فيقول لها: اشتقت إلى مشيتك، فيكون معها سبعون ألف وصيفة -كما يقول ابن الجوزي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000060&spid=37) في رياض السامعين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000080&spid=37) - قال: فيمشون معها بسبعين ألف مشية فيضع الله لهم روضة من الكافور وروضة أخرى من الزعفران، فيمشين بسبعين ألف مشية في هذه الروضة ويرجعن بسبعين ألف مشية في الروضة الأخرى، لو قضى الله الموت عليه طرباً من مشيتهن لمات، ولكن خلود في الجنة ولا موت، لو تَفَلَتْ في بحار الدنيا لأصبحت بحار الدنيا كلها عذبة من تفال هذه الحورية.
ثم يشتاق بعد ذلك إلى البخور، وكل ما في الجنة رائحة طيبة، قال: فيأتين بمجامر من در فيها بخور من غير نار، فيمشين به تمشي رائحته في الجنة مسيرة مائة عام.
ثم يشتهي الغناء يا من صان سمعه عن الغناء! يا من نزَّه بيته وأهله وأذنه التي أنعم الله به عليه عن الغناء! يشتهي إلى الغناء فماذا يكون الأمر؟ كيف يكون الأمر يوم يشتهي الغناء يا أيها الإخوة؟ يقول: فيجتمعن قسمين من النساء المؤمنات اللائي كن في الدنيا قسم، وقسم آخر من نساء وحوريات أهل الجنة اللائي أنشأهن الله عز وجل في الجنة إنشاء.
فاسمع إلى كلمات هؤلاء واسمع إلى كلمات هؤلاء، أما أهل الجنة اللائي أُنشئن في الجنة فيقلن:
نحنُ الخَالِداتُ فَلا يَمُتْنَ نحنُ الرَّاضِياتُ فَلا يسخطن
نحن المقيماتُ فلا يظعنَّ نحنُ النَّاعماتُ فلا يبأسنَ
نحنُ الحورُ الحِسَان، أزواجُ قومٍ كِرَامٍ طوبى لمن كان لنا وكنا له
فيرد نساء أهل الدنيا وحوريات أهل الجنة منهن:
نحنُ المُصَلِّياتُ وما صّلَّيْتُنَّ نحنُ الصَّائِماتُ وَمَا صُمْتُنَّ
نحنُ المُتصدقاتُ ومَا تَصَدَقْتنَّ نحنُ العَابِدَاتُ ومَا عَبَدْتُّنَّ
تقول عائشة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000055&spid=37) رضي الله عنها: فغلبنهن.
يا من سمع هذه الكلمات! لا فحش ولا خنا، لا فجور ولا تحلل، وليس كهذا الغناء، وإنما خلود بلا موت، إقامة بلا ظعن، نعيم بلا بأس، صلاة وصدقة وصيام، وكل يفخر بهذا النعيم.
أما موسيقاهن يا من نزَّه نفسه عن الموسيقى في هذه الحياة! يرسل الله ريحه فتهز ذوائب أغصان أشجار الجنة فتحدث صوتاً يشبه صفير كل صوت طير في الجنة؛ فلا تسل عن ذاك النعيم، وهن يغنين بأصواتهن الرخيمات اللذيذات، لو قضى الله الموت على أهل الجنة طرباً بهذا الغناء لماتوا، ولكن خلود بلا موت.
قال ابن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000019&spid=37) ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان يا لذة الأسماع لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدان خابت أذن تركت ذاك النعيم، وتلذَّذت بالأوتار والعيدان المحرمة: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifأَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[البقرة:61] هذا مشهد من مشاهد أهل الجنة، جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة.

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:12 AM
رجال تنافسوا علىالحور
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

لهذا كله بادر المبادرون، وتنافس المتنافسون يوم سمعوا بما سمعوا من هذا الوصف، ماذا كان منهم يا عباد الله؟
أحدهم قال: لأشترين حورية من الحور العين بثلاثين ختمة للقرآن لا أنام حتى أختم هذه الثلاثين ختمة، ويختم تسعاً وعشرين فيغلبه النوم، فينام فيرى حورية من حوريات أهل الجنة تأتي فتركله برجلها، وتقول:
أتخطُبُ مثْلِي وعنِّي تَنَامُ ونومُ المُحبِّينَ عنِّي حَرَام
لأنا خُلِقْنَا لكلِّ امرئٍ كَثيرِ الصلاةِ كثيرِ القِيام
فقام بعدها، وأكمل ذلك واجتهد، وقال: برحمة الله لأجتهدن إلى أن أنال هذه الحورية.
وأبو سليمان الداراني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000393&spid=37) -عليه رحمة الله- ينام ليلة من الليالي، وهو عابد زاهد عبَد الله، وأخلص لله، وصدق مع الله، يمني نفسه بما في الجنة من نعيم، فيقول في ليلة من الليالي نائماً -والنفس أحياناً تحدث بما ترغب وبما تريد وبما تحب- قال: فرأيت -فيما يرى النائم- كأن حورية جاءتني، وقالت: ما هكذا يفعل الصالحون يا أبا سليمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000393&spid=37) ؟! أتنام وأنا أربى لك في الخدور من خمسمائة عام؟!
لا إله إلا الله! فما نام بعدها إلا قليلاً؛ جد وطلب ليلحق بها.
وأبو سليمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000393&spid=37) كانت له رحلة الحج المعروفة، والتي ذكرها صاحب حادي الأرواح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000081&spid=37) -عليه رحمة الله- يقول: رافقه شاب عراقي في طريقه إلى الحج، قال: فما رأيت هذا الشاب إلا باكياً أو تالياً أو مصلياً؛ نركب فيتلو القرآن، ننزل فنصلي فيصلي، ويذكر الله، لا يتكلم بكلام إلا بذكر الله أو بالصلاة والقيام، قال: فقلت: لا أسأله ولا أشغله، وعندما رجعنا من رحلة الحج، ووصلنا إلى بلاد العراق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000015&spid=37) . قال: قلت له: أيها الشاب أسألك بالله؛ ما الذي هيَّجك على العبادة لا تفتر عنها؟
قال: يا أبا سليمان (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000393&spid=37) ! أما إن سألتني؛ فإني رأيت -فيما يرى النائم- حورية في قصر من ذهب، وقصر من فضة، له شرفتان من زبرجد وياقوت، وبينهما هذه الحورية مرخية شعرها لم أرَ جمالاً كذاك الجمال، وهي تقول لي: جِدّ إلى الله في طلبي؛ فإني أربى لك في الخدور من خمسمائة عام، فوالله برحمة الله! وأقسم على الله برحمته! لأجتهدنَّ حتى أصلها أو أهلك دونها. والله! لا أرتاح حتى أبلغ تلك المنزلة.
هيَّجهم ذكر الجنة إلى الجنة، طيَّرت الجنة نوم العابدين من جفونهم، فتركوا الفراش، واتجهوا إلى الله في أسحارهم وفي لياليهم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:16]^ يبيتون لربهم سجداً وقياماً.
يأتي أحدهم، فيفرش فراشه، ثم يضع يده عليه، ويقول: والله! إنك لَلَيِّنٌ، لكن فراش الجنة ألْيَن، فيقوم ليله كله لا ينام. هكذا -يا عباد الله- جَدُّوا إلى الله؛ لأنهم علموا ما عند الله.

أعلى الصفحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#top)

سوق أهل الجنة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

وكأني بكم تقولون: هل في الجنة سوق؟
ولا إله إلا الله -أيها الإخوة- كيف حال أسواقنا هذه الأيام؟
أسواقنا أشغلت المصلين عن صلاتهم، وأشغلتهم عن ذكر الله حتى يوم يُذكر الله يهربون من المساجد إلى الأسواق، إلى مجتمع الشياطين، أسواقنا فيها ما لا يعلمه إلا الله، ونسأل الله أن يعدل حال هذه الأسواق، وأن يرد الأمة إليه رداً جميلاً؛ فما حالها في أسواقها بل حالها سيء في كثير وكثير، لكن نسأله برحمته أن يردنا إليه رداً جميلاً.
وأهل الجنة لهم سوق لكن أي سوق يا عباد الله؟
سوقهم يوم الجمعة، فيوم الجمعة من شرفه أنه سوق -أيضاً- لأهل الجنة؛ فيأتون كل جمعة، فيركبون نجائبهم، ودوابهم من ذهب وفضة ولؤلؤ إلى كثبان المسك، فيجلسون عليها، ثم يأتيهم الريح، فتأخذ من كثبان المسك، فترمي في وجوههم، وفي نواصي خيلهم ونواصي دوابهم، فيرجعون إلى أهلهم، وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول أهلهم وزوجاتهم من الحوريات: والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم -والله- بعدنا لقد ازددتم حسناً وجمالاً.
هذا هو سوق أهل الجنة، سوق أهل الجنة يا من أشغله سوق الدنيا عن طلب سوق الجنة! اتق الله، وتاجر مع الله، وإياك إياك أن تقصر رجلك عن مثل هذه المجتمعات، ومثل هذه الروضات، كم من إنسان قصر رجله عن مثل هذا المسجد، فقصرت به قدمه وزلَّت به من على الصراط إلى كلاليب النار. نسأل الله العافية والسلامة.
يُعد الله -عز وجل- للذين يأتون إلى المساجد نزلاً في الجنة كلما غدوا وكلما راحوا فضلاً منه ونعمة.
نعيم الجنة لا ينفد، نعيم الجنة لا يبيد، نعيم الجنة لا يوصف، وإن من أعظم نعيم أهل الجنة -يا أيها الإخوة- حلول رضوان الله جل وعلا على عباده في الجنة، هذا من أعظم النعيم الذي ينالونه، وأعظم من ذلك التلذذ بالنظر إلى وجه الله الكريم جلّ جلاله وتقدست أسماؤه.
ذلك اليوم يسمى يوم المزيد، يوم زيارة العزيز الحميد، تصور نفسك والله -عز وجل- يستزيرك ويزورك، لا إله إلا الله!
استمع ومَثَّل نفسك في روضات الجنة يوم يأتيك المنادي ينادي أنت وأهل الجنة: يا أهل الجنة! إن ربكم يستزيركم، فحي على زيارته.
لا إله إلا الله! من الزائر جل جلاله، وتقدست أسماؤه، سبحانه لا إله إلا هو! يقولون: سمعاً وطاعة. وينهضون إلى الزيارة مبادرين، وإذ بالنجائب أعدت لهم، فيستوون على ظهورها، وينهضون، فيستوون إلى الوادي الأفيح المبارك على كثبان المسك الذي جُعل لهم موعداً، ثم يأمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فيُنصب، ثم يأمر بمنابر لأهل الجنة منابر منوعة على قدر الأعمال من ذهب، من فضة، من لؤلؤ، من نور، من ياقوت، من زبرجد، وأدناهم -وما فيهم دنيء- على كثبان المسك؛ فلا إله إلا الله! ما أعظم نعيم الله في الجنة!
حتى إذا استقروا في مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم، نادى المنادي مرة: يا أهل الجنة! إن لكم موعداً عند الله يريد أن يُنجزكموه، فيقولون -وقد رضوا بما أتاهم من النعيم-: ألم يثقل موازيننا سبحانه وبحمده؟ ألم يزحزحنا عن النار؟ ألم يدخلنا الجنة؟ ألم يبيض وجوهنا؟ فبينا هم كذلك إذ سطع لهم نور أشرقت له الجنة، فرفعوا رءوسهم؛ فإذا الجبارجل جلاله وتقدست أسماؤه قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة! سلام عليكم، فيردون بصوت واحد: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم يضحك الله لهم -يقول أحد الأعراب: لا نعدَم خيراً من رب يضحك- ثم يقول: يا أهل الجنة! يا من أطاعوني بالغيب ولم يروني هذا يوم المزيد؛ فسلوني. فيقولون: ربنا قد رضينا فارض عنا. قال: لو لم أرضَ عنكم لم أسكنكم جنتي، أحللت عليكم رضواني، لا أسخط عليكم أبداً، هذا يوم المزيد فسلوني.
لا إله إلا الله ما أكرم الله لا إله إلا الله ما أرحم الله!
يا أيها الإخوة: يعرض عليهم عرضاً، فيقولون: أرِنا وجهك نتلذذ بالنظر إليه، فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب، ويتجلى لهم، ويغشاهم من النور، ما لولا أن الله عز وجل قضى ألا يحترقوا لاحترقوا من نوره: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifاللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النور:35] لا يبقى أحد في ذلك المجلس إلا حاضره ربه محاضرة، وكلمه ربه كفاحاً بلا ترجمان.
يقول الله: ألم تعمل كذا في يوم كذا ألم تعمل كذا ألم تعمل كذا فيذكره ببعض غدراته وزلاته فيقول: يارب ألم تغفر لي، قال: بمغفرتي بلغت ما بلغت.
فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة! ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجه الكريم الغفار http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[القيامة:22-23].
فكيف تعلم؟
فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم
هذا بعض ما أعده الله عز وجل لنا من النعيم في الجنة، يجمع هذا كله قول المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000003&spid=37) : { قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر وإن شئتم فاقرءوا: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:17] } إنها الجنة وكفى، إنها الفردوس وكفى، إنها طوبى وكفى.
فللَّه ما فِي حشْوِهَا من مَسرةٍ وأصناف لذَّاتٍ بها يَتَنَعَّمُ
وللهِ برد العَيشِ بيْنَ خِيامِها وَرَوْضَاتهَا والثَّغْرُ فِي الرَّوض يبسِمُ
وللهِ واديهَا الَّذِي هُوَ موعد المزيد لوفد الحب لو كنتَ منهُمُ
ولله أفْرَاحُ المحبِّينَ عندمَا يُخاطِبُهُم مَولاهُمُ ويُسلِّمُ
ولله كمْ حوريةٍ إنْ تبسمتْ أضاء لها نور من الفَجْرِ أعظمُ
فيَا لذَّةَ الأبصارِ إنْ هِيَ أقْبَلتْ ويا لذة الأسماع حين تكلم
فيا خاطِبَ الحسناءِ إنْ كنْتَ بَاغِياً فهذا زمانُ المَهرِ فَهْوَ المُقدَّمُ
فأقْدِمْ ولا تقنعْ بعيشٍ مُنغصٍ فَمَا فاز باللّذاتُ مَن ليس يَقْدُمُ وإن ضاقتْ الدنيَا عليكَ بأسرِها ولَمْ يكن فيها مَنزِلٌ لك يُعْلَمُ فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنَّها منازلُنَا الأُولَى وفيها المخيمُ ......

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:15 AM
رجال عملوا للجنة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

يا أيها الإخوة في الله: لما علم الصالحون هذا النعيم، ورأوا أن الفرصة قائمة، وأن السوق رائجة، وأن الثمن الجنة؛ رفعوا رءوسهم فنظروا إلى الأعلام فإذا هي أعلام الجنة قد نصبت، فشمروا إليها، فماذا عملوا؟
قدموا أموالهم ودماءهم وأوقاتهم وكل ذرة ونفس من حياتهم ثمناً للجنة ففازوا وأفلحوا، يحدوهم في ذلك ترغيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الجنة ونعيمها، يوم كان صلى الله عليه وسلم لا يضع جائزة إلا الجنة على أي عمل من الأعمال.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الأمثلة في الجوائز: {من يجهز جيش العسرة وله الجنة }.. { من يشتري بئر رومة وله الجنة } من يعمل كذا وله الجنة { من أقبل هذا اليوم ولم يدبر صادقاً محتسباً فله الجنة } فتجده يرفعهم إلى الجنة دائماً، لا يضع شيئاً مادياً عندنا دنيوياً -وإنما يرفعهم على زخرف الدنيا إلى الجنة ونعيمها.
أرأيتم إليه يوم يرسل خالد بن الوليد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000012&spid=37) رضي الله عنه وأرضاه إليه قميصاً مخوصاً بالذهب، والقميص هذا للأكيدر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000398&spid=37) ملك دومة الجندل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000154&spid=37) ، يوم ذهب إليه خالد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000012&spid=37) فأخضعه واستأسره وأخذ قميصه الذي عليه وكان مخوصاً بالذهب -موشى بالذهب- فأرسله للمصطفى صلى الله عليه وسلم، يوم كنا نغزو ولا نغزى، يوم كنا نفرض شروطنا ولا تفرض علينا الشروط:
كم صرفتنا يد كنا نصرفها وبات يملكنا شعب ملكناه
رباه! ارفع ما بالأمة. رباه! ارفع ما بالأمة فإنها قد ذلت وأي ذل! ولا رافع لهذا الذل إلا أنت سبحانك وبحمدك! يا أيها الإخوة: يوم جاء النبي صلى الله عليه وسلم هذا القميص نظر الصحابة وتجمعوا وقالوا: قميص من ذهب، والواحد منهم ما يجد ما يستر به سوءته، فأعجبوا بهذا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليرفعهم عن هذا الزخرف فقال -كما في البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000038&spid=37) -: {أتعجبون من هذا! لمناديل سعد بن معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000017&spid=37) في الجنة خير منه } والله! لبعض ذاك المنديل خير من هذا عند الله جل وعلا، فكان يرفعهم فارتفعوا.......
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
أبو بكر من أهل الجنة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

هاهو أولهم -وهو خير من دب على الثرى بعد الأنبياء والمرسلين- أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) رضي الله عنه وأرضاه الذي كان سنداً للمصطفى صلى الله عليه وسلم قدم ماله وأهله وكل شيء في سبيل الله يريد ما عند الله، فماذا قدم الله له من جائزة؟
اسمعوا إليه يوم يأتيه محمد صلى الله عليه وسلم يدعوه ويدعوني ويدعوك ويدعو كل إنسان إلى قيام الساعة فيقول: {قولوا لا إله إلا الله تفلحوا }.
يريد أن ينقذهم من النار، لكن بعض الناس كالفراش لا يزال يرى النور فيتركه ويرمي بنفسه في النار.
فيقول أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) -ماذا قال؟ أنفكر أو ننظر في هذا الأمر-: ما جربت عليك كذباً، أشهد أنك رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله، قبل ذلك مُدَّ يدك أبايعك.
فكانت أول يد امتدت إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم هي يد أبي بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) رضي الله عنه الذي هضم حقه ولعنه بعض الذين أخذ الله سمعهم وأبصارهم، فرضي الله عنه وأرضاه ولعن من أبغضه وعاداه.
يا أيها الإخوة: هل وقف أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) بعد أن قال لا إله إلا الله؟
لا والله! بل قام بعد ذلك كلما سمع أمراً للمصطفى صلى الله عليه وسلم بلغه، وجاءه الصادون عن سبيل الله -يوم أُسري بالنبي- يقول رسولك -كما تزعم- أنه ذهب وعاد في ليلة، ونحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000029&spid=37) شهراً، كانوا يظنون أن أبا بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) سيقول: أما هذه فلا، قال: إن كان قال فقد صدق.
يا ليت ذلك عنوان لنا في كل لحظة من لحظاتنا؛ يوم نسمع أوامر المصطفى؛ يوم نسمع أحاديث المصطفى نقول: إن كان قال فقد صدق، سمعنا وأطعنا.
فهل اكتفى بالتصديق فقط؟ لا. بل خرج من عند المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو لم يحفظ سوى بعض آيات من القرآن -لكنه رأى أن المسئولية عظيمة، وأن الخطب جسيم، وأن المؤمن له دور في بيته وفي مجتمعه، له دور سيسأله الله يوم يقف بين يديه: ماذا قدم لهذا الدين؟ وماذا عمل لهذا الدين؟ وعاد وقد أدخل ستة من العشرة المبشرين بالجنة في دين الله.
فلا إله إلا الله! يأتي يوم القيامة وقد أدخل في دين الله ستة من العشرة المبشرين بالجنة. يأتي وهم في ميزانه يوم يلقى الله جل وعلا، وهل اكتفى بذلك؟
لا. بل صَفَّى تجارته وأمواله -أربعين ألفاً- ثم أخذها، فإلى أين يذهب؟ رأى المستضعفين من المسلمين ورأى الموالي الذين شهدوا أن لا إله إلا الله يوم رفض الشرفاء -كما يزعمون- والكبراء، رآهم يستضعفون ويذلون، خشي عليهم أن يفتنوا في دينهم، فقال: أتاجر مع الله. ونعمت التجارة في شراء هؤلاء وإعتاقهم لوجه الله تعالى.
يمر على بلال (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) في بطاح -مكة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000001&spid=37) - وأهل مكة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000001&spid=37) ! أعلم بشدة الحر في هذه البطاح- يمر عليه في الرمضاء وهو يضرب ويوضع فيها و توضع الحجارة على صدره رضي الله عنه وأرضاه، وإذ به يقول: أحد أحد. يتعلق بالله فيقول له: أحد ينجيك أحد ينجيك. يعني الله الأحد سينجيك يا بلال (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) ! ويذهب وهو يحترق لما يرى، فهل جلس في بيته وبقي يتكلم ويقول: إنا لله ولا حول ولا قوة إلا بالله؟
لا. بل ذهب وأخذ خمسة أواق من ذهب من حر ماله وذهب بها إلى أمية بن خلف (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000067&spid=37) ، إلى سيد هذا -مع أن بلالاً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) سيد له، وما كان سيداً الكافر أبداً- وقال: هذه خمس أواق من ذهب، أتبيعني بلالاً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) ؟ قال: أبيعكه لا خير فيه؛ لأنه استعصى عليه ورفض أن ينساق معه إلى النار، فأخذ منه الخمس الأواقي، وقال: والله! لو أبيت إلا أوقية واحدة لأعطيتك بلالاً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) ، فهو زاهد فيه، قال: والله! لو أبيت إلا مائة أوقية من ذهب لأعطيتك إياها؛ لأن لـأبي بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) معايير ومقاييس ليست لذاك ولأمثال ذاك من الذين أخذ الله سمعهم وأبصارهم.
فهل وقف عند ذلك؟
قام المستهزئون وقام الساخرون يقولون: ما أنفق أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) هذا المال وأعتق بلالاً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) إلا ليد كانت لـبلال (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) عنده أي: لنعمة ولمعروف قدمه بلال (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000011&spid=37) يريد أن يكافئه أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) ، لكن الرد جاء ممن يدافع عن الذين آمنوا، من الله جل وعلا يأتي فوراً الرد وينزل به جبريل على المصطفى صلى الله عليه وسلم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الليل:19] ما لأحد عند أبي بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) من نعمة تجزى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الليل:20] ما جزاؤك يا أبا بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) : http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلَسَوْفَ يَرْضَى http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الليل:21].
من الذي وعده بالرضا؟ الذي خلقه والذي أمره والذي أعد له ما أعد، والذي جعل إعتاق الأرقاء من أعظم الأعمال.
فهل توقف أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) عند هذا؟
لا والله! ما توقف وما كان له أن يتوقف. ووالله! لو استرسلنا في كلامنا عن أبي بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) لما كفانا هذا المجلس ولا مجالس أخر ولكن حسبنا منه هذه المواقف.
ماذا أعد الله عز وجل له؟
يدعى أما أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) يوم القيامة من أبواب الجنة الثمانية، كل من باب، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم.
هل أبو بكر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000001&spid=37) فقط؟ ننتقل لغيره لنرى ونعلم أن هناك رجالاً قد قدموا وأننا إذا مشينا على ما مشوا عليه واقتدينا بما اقتدوا به وصلنا إليهم بإذن الله جل وعلا.

أعلى الصفحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#top)
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
أبو الدحداح يشتري نخلة في الجنة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

جاءت المصطفى صلى الله عليه وسلم خصومة -كما روى البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000038&spid=37) عليه رحمة الله- بين يتيم وصحابي على نخلة، والناس على الدنيا تجد النزاع بينهم عظيماً، ولم يخل منه حتى عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان هناك بستان لهذا الصحابي بجانب بستان آخر لهذا اليتيم وبينهما نخلة، وهذا اليتيم لا زال لم يدرك حق الإدراك، فقال هذا الصحابي: هذه النخلة لي. وقال هذا اليتيم الصغير: هذه النخلة لي. تشاجرا فذهب اليتيم فاشتكي هذا الصحابي إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأحضر هذا الصحابي وقال: هذا اليتيم يشكوك -أو كما قال صلى الله عليه وسلم- في نخلة أخذتها له. قال: والله ما كان ذلك لي يا رسول الله! وما كنت لآخذ نخلته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذاً نخرج ونعاين.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعتمد على كلام هذا ولا هذا وإنما خرج ليعاين البستانين ويعاين النخلة، تواضعاً منه صلى الله عليه وسلم وحكماً بالعدل؛ لأنه يأخذ عن العدل سبحانه وتعالى.
وعندما وصل إلى ذاك المكان؛ فإذا بالنخلة في بستان الصحابي واضحة جلية، فهل يعطف على هذا اليتيم فيحكم بغير حكم الله؟ لا. ما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فحكم بالنخلة للصحابي فذرفت دموع اليتيم على خديه؛ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجبر كسر قلب هذا اليتيم؛ لأنه لم يدرك الحق. فقال لهذا الصحابي: أتعطيه هذه النخلة ولك بها عذق نخل في الجنة؟
لكن الصحابي كان في وقت غضب إذ كيف يشكوه إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم والحق له! وكان في الجلسة رجل يتمنى مثل هذه الفرصة اسمه أبو الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000394&spid=37) رضي الله عنه وأرضاه، قال: يا رسول الله! لئن اشتريت هذه النخلة وأعطيتها هذا اليتيم ألي العذق في الجنة؟ قال: لك ذلك. فيلحق بهذا الصحابي ويقول: أتبيعني هذه النخلة ببستاني كله. قال: أبيعكها. لا خير في نخلة شكيت فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فباعه النخلة بالبستان كله، وذهب إلى أهله ونادى فيهم: يا أم الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000395&spid=37) ! ويا أبناء أبي الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000394&spid=37) ! قد بعناها من الله فاخرجوا منها، فخرج ومع أطفاله بعض الرطب فقام يأخذه ويرميه فيها ويقول: قد بعناها من الله جل وعلا بعذق في الجنة، لا نخرج منها بشيء، خرج هو وأهله وقد باع كل شيء واشترى عذقاً من نخلة عند الله جل وعلا.
فهل قال: انتهينا. لنا في الجنة عذقاً ويكفي، لا نصلي ولا نصوم ولا نعمل أي شيء. لا. فإن الذي بذل هذه سيبذل أعظم منها، بذل المال وبذل الأولاد وبذل كل نعيم في هذه الحياة ثم في الأخير يقدم نفسه لله جل وعلا.
يخرج في معركة أحد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000025&spid=37) ؛ والتي ابتلي فيها المؤمنون ابتلاء شديداً، وربي فيها المؤمنون تربية عظيمة، وكسرت فيها رباعية المصطفى صلى الله عليه وسلم وشج وجهه، يوم انتهت المعركة ذهب يفتش صلى الله عليه وسلم وهو في تلك الحالة عن أصحابه يتفقدهم، ويأتي إلى صاحب العذق إلى أبي الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000394&spid=37) ، وإذ به مضرج بدمائه، فيرفعه ويمسح الدم عن وجهه ويقول: { رحمك الله يا أبا الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000394&spid=37) ! كم من عذق مذلل الآن لـأبي الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000394&spid=37) في الجنة }.
لا إله إلا الله! ماذا خسر أبو الدحداح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000394&spid=37) ؟! خسر تراباً؟! خسر شجيرات؟! خسر نخيلات؟! لكنه فاز بجنة عرضها الأرض والسماوات: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمران:185]. هل هذا فقط في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ والله! إن الأمثلة لكثيرة وإن النماذج لعظيمة، ولكني أنتقل بكم إلى نموذج آخر قصير.

أعلى الصفحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#top)
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
حنظلة تغسله الملائكة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

حنظلة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000396&spid=37) وما حنظلة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000396&spid=37) يا أيها الإخوة؟!
ذلك العبد الذي يؤمن في يوم ويتزوج وفي ليلته التي يدخل فيها على زوجته وبعد ما يقضي وطره من زوجته، وإذ بمنادي الجهاد ينادي: يا خيل الله! اركبي. يا خيل الله! اركبي. أيجلس مع هذه في كامل زينتها في أول ليلة من زواجه، خرج وهو جنب ليقدم نفسه إلى الله لتنتهي المعركة ويجدوه مضرجاً بدمائه، والمياه لا زالت تقطر من على رأسه و جسده، من أين جاءته المياه ولا مطر؟
فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: لقد رأيته بين السماء والأرض تغسله الملائكة في صحاف من ذهب وفضة؛ فسلوا زوجه. ذهبوا لزوجته ليسألوها قالت: خرج وهو جنب.
خرج وهو جنب فغسل في صحاف من ذهب، بشرى له الآن وله عند الله ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ ذاك غسيل الملائكة والله! لن نبلغ مراتبهم حتى نتبع الطريق الذي اتبعوا، نتبع ذلك النور الذي أخذوا منه، والذي اقتبسوا منه، وإن لم نقتبس ونأخذ من ذلك النور فوالله! إنها الخيبة والندامة. نسأل الله ألا نكون من أهل الخيبة والندامة. لا نقول ذلك فقط، بل سننتقل بكم إلى نموذج آخر في عصر متأخر.

أعلى الصفحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#top)
http://audio.islamweb.net/audio/fasil.gif
قصة طفل يرويها أبو قدامة الشامي
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

ويذكر هذا ابن الجوزي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000060&spid=37) في صفة الصفوة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000082&spid=37) في الجزء الرابع، رجل اسمه أبو قدامة الشامي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) - وهو غيرابن قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000397&spid=37) - يقول أبو قدامة الشامي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) : أغارت جيوش النصارى على بلدة من بلاد الشام (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=amaken&id=3000014&spid=37) .
يوم كانوا إذا أغاروا وجدوا الليوث أمامهم، يوم كانوا إذا أغاروا نيل منهم ما نيل ورجعوا ليدفعوا الجزية صاغرين، فماذا يعمل؟
ذهب إلى المسجد الذي تعقد فيه مؤتمرات المسلمين، والذي تعقد فيه كل مشاكل المسلمين لحلولها، والذي تطرح فيه الآراء ومنه تنطلق الجيوش والكتائب، والذي ما كان صلى الله عليه وسلم يعمل عملاً إلا وانطلق من هذا المسجد يذهب أبو قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) إلى المسجد، ويقف على منبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وينادي في الناس على المنبر في خطبة الجمعة -حضر النساء والرجال- نداء عظيماً ويقول: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الصف:10-11].. http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifانْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[التوبة:41]لم يترك آية من آيات الجهاد، ولا حديثاً من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فاشرأبت الأعناق إلى الجنة وأرادت ما عند الله، منهم من يريد اثنتين وسبعين حورية من الحور العين، ومنهم من يريد ما هو أعظم من ذلك كالنظر إلى وجه الله الكريم.
فخطب أبو قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) خطبته وصلى الناس، وكل في نفسه أن يدَّخر له عند الله منزلة بمشاركته في هذا الجهاد حتى النساء والأطفال، وخرج ذاهباً إلى بيته وبينا هو في الطريق في أحد الأزقة، وإذ بامرأة تقول: السلام عليك يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! قال: فقلت في نفسي: لعلها تريد أن تفتنني ؛ لأنه يعلم أن النساء في الغالب فتنة، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. قال: فلم أرد عليها. فقالت: السلام عليك يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! قال: فلم أرد عليها. قالت: السلام عليك يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! ما هكذا يفعل الصالحون. قال: فتوقفت. قال: فجاءت وقالت: يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! سمعت منك ما قلت على المنبر، سمعت آيات الله وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا ظرف أقدمه علَّني أن أكتب عند الله من المجاهدات في سبيله فقال: ماذا فيه؟ قالت: فيه ضفيرتان من شعري، والله! لم أجد ما أقدمه أغلى من هاتين الضفيرتين، اجعلهما لجاماً لفرسك في سبيل الله، علّ الله أن يكتبني في عداد المجاهدات في سبيله، فأجهش أبو قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) بالبكاء، وقال: والله! هذا هو أول النصر.
هذه بشارة النصر؛ أن تقدم امرأة شعرها يوم لم تجد ما تقدمه إلا هذا، جادت بما لديها يوم لم تجد إلا شعرها و هو أعز ما لديها، فأخذه وذهب لبيته وبقي يجمع في الصفوف.
وفي اليوم الثاني ينطلق بكتائب الإيمان يريد أن يقابل الروم في موقعة من المواقع، وإذ بذاك الطفل يقابله، طفل صغير أمثاله عندنا لا زالوا يلعبون في الشوارع لا هدف لهم ولم يغرس فيهم أي هدف.
يقول يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! أسألك بالله إلا جعلتني في عداد المجاهدين في سبيل الله.
قال: يا بني! أخشى عليك أن تطأك الخيل والإبل بأخفافها.
قال: أسألك بالله لا تحرمني الشهادة في سبيل الله.
أطفال -يا أيها الإخوة- بهذه الهمم؛ أسأل الله يجعل في الأمة رجالاً كهؤلاء الأطفال.
ويتقدم أبو قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) مندهشاً فيقول: أقبلك بشرط واحد: إن استُشهدت في هذه المعركة أن أكون من شفعائك عند الله لأنك ستشفع في سبعين. قال: قبلت الشرط. فركب معه، وأبو قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) يحار في تلك المرأة ويحار في هذا الصبي. ويقول: والله! جيش لجام الفرس فيه ضفائر امرأة وفيه مثل هذا الطفل يريد أن يموت في سبيل الله؛ جيش لا يهزم بإذن الله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:40].
أخذه رديفاً له على دابته، وبينما هم مقبلون على الروم، قال: يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! وكان يحمل معه خرجاً لا يعلمون ما فيه- فقال: يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! أسألك بالله ثلاثة أسهم أرمي بها في سبيل الله. قال: يا بني! ستضيعها ولا نستفيد منها دعها لمجاهد يوغل بها في الروم. قال: أسألك بالله ثلاثة أسهم. قال: لا تنس الشرط. قال: لا أنساه. قال: فأعطاه ثلاثة. وعندما قابلوا الجيش أخذ الأول وقال: السلام عليك يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! وأطلقه فقتل رومياً، ثم أخذ الثاني وقال: السلام عليك يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! فقتل رومياً آخر، ثم أخذ الثالث فقال: السلام عليك يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! سلام مودع ثم رمى به فقتل رومياً وجاءه سهم طائش فضربه في لُبته فسقط من على الفرس.
يقول أبو قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) : فسقطت وراءه، وأقول له: يا بني! لا تنس الوصية، أي: لا ينسى أن يشفع له عند الله جل وعلا، قال: يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! خذ هذا الخرج وأعطه أمي، قال: ومن أمك؟ فقال: أمي صاحبة الضفيرتين.
الله أكبر! أُسَر يخرج منها أمثال هؤلاء هي أُسَر المؤمنين، هذه هي الأسر التي نرجو من الله أن يكثر من هذه الأسر في أسر المؤمنين.
فيندهش مكانه ويجهش بالبكاء ويجلس، ويقول: الله أكبر! جيش فيه مثل هؤلاء وفيه مثل هذه الأُسَر لا يهزم أبداً، أبشروا بالنصر أبشروا بالنصر.
ويأتوا ليدفنوه فيفتحوا له القبر ويضعوه وبينما هم يدفنونه إذ لفظته الأرض فتعجبوا وخافوا واندهشوا.
يقول ابن الجوزي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000060&spid=37) : والموقف يستحق ذلك -أن يدهشوا- قال: فأخذتني سنة من نوم -والناس يدوكون ويقولون: لعله لم يستأذن أبويه، لعله مراء، لعله كذا .. مع أنه لم يبلغ الحلم، ولم يكلف بهذا كله- وإذ بمناد يناديني ويقول: يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! اترك ولي الله. يا أبا قدامة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000098&spid=37) ! اترك ولي الله.
هؤلاء هم أولياء الله الذين أخذوا طريق الله وأخذوا طريق رسول الله؛ لا أولياء الشر والبدعة والخرافة، إن هؤلاء هم الأولياء.
أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يأخذ عن الوحي والذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي.
وإذ بطير تنزل من السماء فتلقط لحمه من على عظمه حتى لا يبقى على عظمه شيء، وتأخذه إلى السماء.
قال: فزادت الدهشة. قال: ثم دفنا عظامه وذهبنا، وكان أن نصرنا في هذه الموقعة، ورجعنا بالخرج هذا لنذهب به إلى صاحبة الضفيرتين أم الولد لنعزيها في ابنها.
قال: فجئت إلى البيت وطرقت الباب فخرجت أخته وقالت: أمهنئ أم معز؟ قال: بل مهنئ. قالت: إذاً استشهد أخي. قال: إي والله لقد استشهد. قالت: إذاً فهنئنا، لقد روزئنا بأبينا فاحتسبناه عند الله، وروزئنا بأخينا الأكبر فاحتسبناه عند الله، والآن روزئنا بأخينا الأصغر فنحتسبه عند الله، فلنا ما لهم في الجنة عند الله.
فتخرج أمه فيقول: أحسن الله عزاءك في ابنك. قالت: أمعز. أم مهنئ قال: بل مهنئ. قالت: وما أدراك؟ قال: أنه شهيد. قال: لذلك علامة ذكرها لي.
فما كان منه إلا أن قام ليذكر هذه العلامة.
وقال: يوم أن دفناه لفظته الأرض وجاء الطير من السماء فالتقطت هذا اللحم فلم يبق إلا عظمه، قالت: إذا فهنئني الآن، إنه شهيد بإذن ربه تبارك وتعالى.
قال: فما هذا الخرج الذي أوصاني أن أعطيك إياه؟ قالت: أتدري ماذا فيه؟ ثم أخرجت ما فيه فإذا هو قيد وإذا هو لباس من صوف خشن.
قال: ما هذا يا أمة الله؟
قالت: كان إذا جنه الليل أخذ هذا القيد فقيد نفسه، ثم أخذ هذا اللباس فلبسه، ثم بقي طول ليله يذكر الله قائماً وقاعداً وعلى جنبه يبكي ويضرع إلى الله، فإذا جاء وقت السحر -وقت نزول الرب تبارك وتعالى: {هل من داع فأستجيب له } يوم يأتي ذاك الوقت- يرفع يديه ويقول: اللهم لا تحشرني إلا من حواصل الطير شهيداً في سبيلك، اللهم لا تحشرني إلا من حواصل الطير شهيداً في سبيلك.
طفل صدق الله فأعطاه الله ما سأل فله في الجنة ما لا عين، رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. والنماذج -والله- كثيرة، ولن نتوقف عند ذلك، وإنما نأخذ بعض الأعمال التي توصلنا إلى ما وصلوا إليه يا أيها الإخوة.

أعلى الصفحة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=25876#top)

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:17 AM
صفات أهل الجنة
http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif

يا أيها الإخوة: هذه سلعة الله، وهذا بعض نعيمها: وما راءٍ كمن سمع، وما مخبر كمعاين.
سلعة الله غالية! سلعة الله الجنة! خلقها الله يوم خلقها وخلق فيها ما لا عين رأت ثم قال لجبريل: اذهب فانظر إليها -كما في صحيح مسلم (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=book&id=4000002&spid=37) - فذهب إليها ونظر، فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فرجع وقال: يا رب! وعزتك وجلالك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فحفها الله بالمكاره -حفها الله بالتكاليف وبما يجب أن نعمله- ثم قال: ارجع ثم انظر إليها يا جبريل. فنظر فإذا هي حفت بالمكاره فعاد فقال: يا رب! وعزتك وجلالك قد خشيت ألا يدخلها أحد. يخشى ألا يدخلها أحد لما حفت به من المكاره.
يا أيها الإخوة: خلقها الله وجعلها دار رحمته وكرامته ورضوانه ثم قال لها. تكلمي. قالت: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[المؤمنون:1].
فمن هم أهلها إذاً؟
أهلها المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، واقرءوا أول سورة المؤمنون.
أهلها من أطاع الله ورسوله فحققوا التوحيد، وأصلحوا العمل، واتبعوا المصطفى صلى الله عليه وسلم: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الفتح:17] وقال صلى الله عليه وسلم مبيناً أهلها: {كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى! قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ } لا يتصورون أن هناك إنسان يأبى ذلك: {قالوا ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى }.
أهلها من حاربوا البدع وأحيوا السنن وعلموا أن البدع مردودة ليس لها قبول، قبيحة ليس فيها حسن، ضلالة ليس فيها هدى، باطل ليس فيها حق، وزر ليس فيها أجر؛ لأنها شرع لم يأذن الله به، ولم تكن على أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا على أمر أصحابه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو عليه رد } وهو القائل صلى الله عليه وسلم: {كل بدعة ضلالة }.
أهلها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام وحج وصدق مع الله واتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم: {من رغب عن سنتي فليس مني } كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
أهلها من تركوا المراء: {أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً }.
أهلها من ترك الكذب: {أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً }.
من أهلها؟
أهلها من حسنت أخلاقهم: {أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه } يقول أحد السلف (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=firak&id=2000001&spid=37) : ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة.
أهلها أهل قيام الليل: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gif تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[السجدة:16].
أهلها http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifالَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمران:134].
أهلها من بذلوا أنفسهم ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، ولما كان الأمر والنهي يجد الإنسان في طريقه المتاعب ويجد المشاق، جعل الله له في الجنة جزاء عظيماً، اسمع لـأبي هريرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=alam&id=1000034&spid=37) رضي الله عنه يوم يذكرك بهذا الجزاء، فيقول: [[ إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء، إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف، كلهن مثل جمالها، تقول هذه العيناء: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟ ]] عوضاً لهم عما لقوه في الدنيا من أذى، عوضاً عما لاقوه من مشقة، واستهزاء وسخرية.
من أهلها؟
أهلها من باتوا لا يحملون على أحد حسداً. أهلها أهل العفو. أهلها من ضمن ما بين لحييه وما بين فخذيه.
أهلها من أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، ووصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام.
أهلها من راقبوا الله جل وعلا في كل حركة من حركاتهم وسكناتهم وعلموا كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: { أن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وسمك كل سماء خمسمائة عام، وما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، ومن فوق ذلك خمسمائة عام ومن فوق ذلك عرش الرحمن } الله مستو عليه عال عليه بائن من خلقه: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifمَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[المجادلة:7] يجب أن نستشعر هذا.
الله عز وجل معنا بعلمه، ومعنا بقدرته، لا يمكن أن نذهب عن نظر الله طرفة.
إن بعض الناس يوم يعصي الله يستتر بالجدران ويستتر بالحيطان ونسي الواحد الديان.
لا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.
ألا أن سلعة الله غالية! ألا إن سلعة الله الجنة! هبت رياح الجنة فاغتنموها لتفوزوا بنعيمها: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[آل عمران:185] ألا فالسباق السباق! ألا فالبدار البدار! جددوا السفن فإن البحر عميق، وأكثروا الزاد فإن السفر طويل، وخففوا الحمل فإن العقبة كئود: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحديد:21]. http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[النور:31].
يا مذنباً! أذنب وأساء وكلنا ذاك المذنب، يا مخطأً أخطأ وزل وكلنا ذلك المخطأ والزال؛ عودة إلى الله: {خير الخطائين التوابون } يقول الحق تبارك وتعالى: {يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا بن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً؛ لأتيتك بقرابها مغفرة } ما أرحم الله! ما ألطف الله! ما أحلم الله! نسأله برحمته التي وسعت كل شيء أن يتقبل منا أعمالنا، وأن يتوب علينا.
من لنا إلا أنت يا ربنا إن لم تتب علينا.
{يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم }.
فلنستغفر الله، ولنعد إلى الله. والله! نحن بحاجة إلى التوبة -ملتزمنا ومنحرفنا وضالنا- أحوج من الماء والطعام واللباس؛ لقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة، وقيل: مائة مرة صلى الله عليه وسلم وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
ثم اعلموا: أن المولود إذا ولد نؤذن في أذنه اليمنى، فإذا مات نصلي عليه، فكأن الحياة ما بين الأذان والصلاة. ولا إله إلا الله! ما أقصرها من حياة! أتقصر بالمعاصي؟! أتقصر بالشهوات والجري وراء الغرائز والنزوات؟! ما قصَّرها بهذا إلا شقي. ونسأل الله ألا يكون بيننا شقي.
فإياكم و(سوف) وإنما عزمة إلى الله وانتبهوا من (سوف) فإن (سوف) جندي من جنود إبليس: سوف أعمل، سوف أعمل:
أعماركم تمضي بسوف ورُبما لا تجتنون سوى عسى ولعلما
هم المسوف كالتعلق بالسما
أعماركم تمضي عجالى إنما أنتم على سفر من الأسفار
كأنكم بالجنة وقد فتحت أبوابها، وتقسمها أصحابها، وغنت ألسن الأماني قريباً من قبابها.
بشرها دليلها وقال غداً ترين الطلح والجبالا
فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم
وحي على روضاتها وخيامها وحي على عيش بها ليس يسأم
أيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عما قليل ستندم
أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك علا فِيِه المهيمن يختم
أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمنا.
اللهم إنا نحن عبادك الفقراء إلى رحمتك فارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء.
اللهم جازنا بالإحسان إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً.
اللهم اجعل هذا الجمع جمعاً مباركاً. اللهم اجعلنا منصرفين منه وقد كتبت لنا أن نسكن رياض جنانك.
اللهم لا تحرمنا نعيم الجنان. اللهم ويسر لنا الطريق إليك إنك على كل شيء قدير.
اللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه أهل السنة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=37&ftp=firak&id=2000001&spid=37) ، وتسود وجوه أهل البدعة إنك غفور رحيم، وبالإجابة جدير. اللهم إنا نسألك من فضلك الكريم، اللهم اجعل هذا الجمع جمعاً مغفوراً له، وإذا مشى كنت معه بسمعك وبصرك وأنت الله لا إله إلا أنت. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.......

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الجنة دار الأبرار
والطريق الموصل إليها
للشيخ / أبو بكر الجزائري


المقدمة
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة واللام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه .
هذه هي الجنة دار السلام
يا وفد الرحمن
هذه النوق البيض فامتطوها ؟
كأني بهم وقد قاموا من قبورهم غير مذعورين ، ولا خائفين { لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وتتلقاهم الملائكة : هذا يومكم الذي كنتم توعدون } .
أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال ( والذي نفسي بيده : إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة ، عليها رحال الذهب ، شراك نعالهم نور يتلألأ ، كل خطوة منها مد البصر . وينتهون إلى باب الجنة ) .
وفي القرآن الكريم { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً }
{ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } .
يالسعة الدار
ما أوسع دار السلام! وما أطيب ريحها!
أما عرضها فكعرض السماء والأرض وأما ريحها فيوجد من مسيرة مائة عام ففي الكتاب الكريم { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله } وفي الحديث الشريف ( فإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام ).
هذه الأبواب أيها الوافدون فادخلوها
إن لدار المتقين ثمانية أبواب ، ما بين مصراعي كل باب مسيرة أربعين سنة ، والله ليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام .
علمنا أن أحد هذه الأبواب يسمي الريان وهو باب خاص بأهل الصيام .
وعلمنا أيضاً أن حلق هذه الأبواب من ياقوت أحمر على صفائح من ذهب .
رو ى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة وليأتين عليها يوم وهي كظيظ من الزحام ) وقال مرة صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن وفد الرحمن ( وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوت حمراء على صفائح الذهب ) .
ماذا عند باب الجنة
عند باب الجنة مباشرة على يمين الداخل أو شماله ، أو أمامه شجرة عظيمة ينبع من أصلها عينان أعدت إحداهما لشرب الداخلين ، والأخرى لاغتسالهم فيشربون من الأولى لتجري نضرة أشعارهم أبداً .
وفي القرآن الكريم { وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً } .
وفي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبداً ) .
مع أفواج الداخلين
نترك يا أخي القارئ الآن الكلمة للرسول صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن أفواج الداخلين فاسمع له يقول ( إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة ، لا يبولون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون ، ولا يتفلون . أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الألوة . أزواجهم الحور العين . أخلاقهم على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء ) .
وكيف يستقبلون
هذا وفد الرحمن يا رضوان فستقبله !
ما إن تطأ أقدامهم أبواب الجنة حتى يستقبلهم بالتهنئة والسلام جموع الملائكة الطاهرين ، وفي مقدمتهم رضوان خازن الجنان .
قال الله تعالى { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } .
ماذا في القصور ؟
الله أكبر الله أكبر ؟
من الذي يقوى على وصف قصورهم ، أو يحسن التعبير عن نعيمهم وسرورهم ، والله مكرمهم ومنعمهم يقول { وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً ، عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق ، وحلُّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً } .
إن النبي صلى الله عليه وسلم يا أخي القارئ وحده يمكنه أن يحدثنا بعض الحديث عن تلك القصور ، وما حوت من النعيم المقيم ، فلنستمع إليه في هذا الحديث المقتضب القصير . من حديث له مسهب طويل هذا آخر رجل يدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجداً ، فيقال له : ارفع رأسك مالك ؟ فيقول رأيت ربي ! فيقال له : إنما هو منزل من منازلك ، ثم يلقى رجلاً فيتهيأ للسجود له . فيقال له : مه !! فيقول : رأيت أنك ملك من الملائكة . فيقول له : إنما أنا خازن من خزانك ، وعبد من عبيدك ، فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر ، وهو من درة مجوفة سقافها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها , تستقبله جوهرة خضراء مبطنة ، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها ، كبدها مرآته ، وكبده مرآتها ، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفاً ، فيقال له أشرف فيشرف ، فيقال له : ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك .
الهدايا والتحف
وإذا ضمت وفد الرحمن القصور ، وانتهوا إلى نعيم غمرهم بالسرور والحبور ، توافدت عليهم جموع الملائكة المهنئة لهم ، وهي تحمل أجمل التحف وأحسن الهدايا ، وتقول " سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار " .
يالتفاوت الدرجات
سبحان الله ما أعظم تفاوت درجات القوم وما أبعد ما بين قصورهم ومنازلهم تبعاً لكمال إيمانهم في الدنيا وكثرة أعمالهم الصالحة فيها .,
روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم ، قالوا يا رسول الله : تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ، قال بلى ، والذي نفسي بيده (1) (http://www.islamdoor.com/k/jannah.htm#) رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) .
نظرة على أرض الجنة
ما تظن يا أخي . في أرض ؟ هل هي من تراب أبيض أو أحمر ، وهل حصباؤها من حجارة ملونة جميلة ، وهل جدران مبانيها من لبن في غاية الحسن والجمال ، وهل الطين الذي يوضع بين اللبنات لرصفها وإحكامها من مزيج الرمل الأبيض والإسمنت الأزرق الناعم
أعلم ي أخي القارئ إنه لا يستطيع أحد أن يجيبك عن تساؤلاتك هذه إلا من شاهد الجنة وعاش فيها ساعة كرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وها هم هؤلاء أصحابه يسألونه عنها ويقولون : حدثنا يا رسول الله عن الجنة ما بناؤها ؟ كما روى ذلك أحمد والترمذي فيقول : ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة و ملاطها ( الطين ) المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران من يدخلها
ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ) .
إلى جنة عدن
جنة عدن ، وما أدراك ما جنة عدن ، دار كرامة اولياء ، ومنزل الأبرار منهم .:
ما بالك يا أخي بدار بناها الله ، وبستان غرسه الله ، وبنعيم أعده الله لمن اطاعه وما عصاه .
ولا يشفي صدرك يا أخي ، بالحديث عنها سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسمع إليه وهو يقول كما روى ذلك الطبراني بسند جيد ( خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ، ولبنة من ياقوتة حمراء ، ولبنة من زبرجدة خضراء ، وملاطها المسك ، وحشيشها الزعفران ، حصباؤها اللؤلؤ ، ترابها العنبر ، ثم قال لها انطلقي ، قالت : ( قد افلح المؤمنون ).
في الخيام
في الجنة خيام قطعاً لقول الله تعالى { حور مقصورات في الخيام } ولكن ما نوع هذه الخيام ، وما شكلها ؟ وما هي مادة تكوينها ، وما مدى حسنها وجمالها .
وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة منها فقال ( إن للمؤمن في الجنة لخيمة من الؤلؤة مجوفة ، طولها في السماء ستون ميلاً ، وعرضها ستون ميلاً للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً ) .
من الخيام إلى السوق
سبحان الله هل في الجنة أسواق ! وكيف لا ! والله تعالى يقول { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون } فليس من المستغرب إذاً أن تتوق نفس أحدهم في الجنة إلى دخول سوق من الأسواق وخاصة التجار المؤمنين الذين كانوا يربحون في أسواق الدنيا ويربحون ، فيطلب ذلك ويدعيه ، فيخلق الله تعالى لهم أسواقاً يغشونها إتماماً للانعام في دار النعيم وهذا مسلم يخرج لنا حديث السوق في الجنة فيقول : إن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً ، فتقول لهم أهلوهم ؛ والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً ، فيقولون ، وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً ).
بين الأنهار والأشجار
هات يدك – أخي القارئ – نتجول قليلاً بين أنهار الجنة وأشجارها ، ونمتع النفس ساعة في ذلك النعيم المقيم هيا بنا إلى الأنهار الأربعة التي هي أصل كل نهر في الجنة ، التي هي نهر الماء ، ونهر اللبن ، ونهر الخمر ، ونهر العسل كما أخبرنا بذلك ربنا جل جلاله في قوله من سورة محمد صلى الله عليه وسلم { مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى } .
وإلى الكوثر يا أخي ، إلى حوض النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته فإنه من أعظم أنهار الجنة وأحسنها . فقد حدث عنه مرة صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك البخاري فقال ( بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال هو الكوثر الذي أعطاك ربك . قال فضرب الملك بيده فإذا طينة مسك أذفر ).
وقال مرة أخرى في رواية الترمذي : ( الكوثر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ،وماؤه أحلى من العسل ،وأبيض من الثلج ) .
هذه هي الأنهار قد وقفنا عليها ، وروينا النفس بالحديث عنها ، فهيا بنا إلى الأشجار وثمارها . وليرو لنا أمام الحديث البخاري طرفاً منها فلنستمع إليه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ) لا يقطعها ؛ إن شئتم فاقرأوا { ظل ممدود ، وماء مسكوب } .
ويحدث ابن عباس رضي الله عنهما عن هذا الظل الممدود فيقول : شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب في ظلها مائة عام في كل نواحيها ، فيخرج أهل الجنة ، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها ، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل الله تعالى ريحاً من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا روى هذا الترمذي وحسنه ، وروى الحاكم وصححه قوله : نخلة الجنة جذعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة . منها مقطعاتهم , وحللهم ، وثمرها أمثال القلال والدلاء ، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، وألين من الزبدة ليس فيها عجم .
إلى مطاعم الجنة
وهل في الجنة مطاعم ؟
نعم فيها مطاعم ومشارب ، ولا ينبئك مثل القرآن واسمع إليه يحدثك ويصف لك من ذلك الكثير . ففي سورة الإنسان يقول : { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير ، قوارير من فضة قدروها تقديراً ، ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً ، عيناً فيها تسمي سلسبيلاً } وفي سورة الزمر يقول قال الله تعالى { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ، يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وأنتم فيها خالدون } .
وفي سورة الواقعة يقول { يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون ،وفاكهة مما يتخيرون ،ولحم طير مما يشتهون}
ويتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة في أكلهم وشربهم ، واصفاً لهم فيقول ( أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتمخطون ولا يتغوطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ) ويقول صلى الله عليه وسلم ( إن أسفل أهل الجنة أجمعين من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم مع كل خادم صحفتان ، واحدة من فضة ، وواحدة من ذهب . في كل صحفة لون ليس في الأخرى مثلها ، يأكل من آخره كما يأكل من أوله ، يجد لآخره من اللذة والطعم ما لا يجد لأوله ، ثم يكون بعد ذلك رشح مسك وجشاء ، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ) .
الحلي والحلل
هل تريد أخي القارئ – أن تعرف شيئاً عن حلي أهل الجنة وحللهم ؟ فأتركك للقرآن الكريم يصف لك طرفاً من ذلك فاسمع إليه في سورة الكهف يقول { أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك } وفي سورة الإنسان يقول { عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة } وفي الحج يقول عنهم { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } .
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يصف ذلك النعيم العظيم فيقول : ( من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه ، في الجنة مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ويقول ( ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء ،إن شاء أبيض وإن شاء أحمر، وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر ، وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن).
السرر والأرائك
إن نعيم جنات دار النعيم يعظم – يا أخي – على الوصف ويقصر دونه الضبط والحصر ، وكيف يحصر مالا يفني ولا يبيد ، وكيف يوصف مالا يدرك كنهه ولا يعرف أوله ولا آخره .
قرأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قول الله تعالى { متكئين على فرش بطائنها من استبرق } وقال : لقد أخبرتم بالبطائن فكيف بالظواهر ؟ .
وقيل في قوله تعالى : { وفرش مرفوعة } : لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف .
لنترك – يا أخي القارئ – الكلمة للقرآن الكريم يحدثنا عن أسرة القوم وأرائكهم ، فمن سورة الواقعة يقول : { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين } ومن سورة الرحمن يقول { متكئين على فرش بطائنها من استبرق } ويقول { متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً } ومن سورة الغاشية يقول { وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لا غية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة } .
مع الحور العين
إليك يا أخي كلمات قليلة من القرآن تتحدث عن نساء دار السلام جعلني الله وإياك من سكانها فاصغ إليها في إجلال وخشوع { إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عرباً أترابا لأصحاب اليمين } { فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } { وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ما توعدون ليوم الحساب } { إن للمتقين مفازاً حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأساً دهاقاً } .
وبعد فإلى الرسول صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن هذا النعيم المقيم ويكشف لنا الستار عن بعض هؤلاء الحور لنزداد مقة وعشقاً ولنستحث الخطى إلى الوصول إلى العيش بجانبهن ، حدث مرة رسول الله قال ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً ولأضاءت ما بينهما ، ولنصفيها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) .
وقال مرة ( إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على ضوء كوكب دري في السماء ، ولكل امرئ منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم وما في الجنة أعزب ) .
ويقول : ( لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرقت لملأت الأرض ريح مسك ولذهب ضوء الشمس والقمر ) .
شيء من الغناء والطرب
تعال يا أخي نطرب ساعة قبل يوم الساعة يروي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( إن في الجنة لمجتمعاً لحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها يقلن : ( نحن الخالدات فلا نبيد ) و ( نحن الناعمات فلا نبأس ) و ( نحن الراضيات فلا نسخط ) ( وطوبى لمن كان لنا وكنا له ) وإليك أخي القارئ مجتمعاً آخر لحور العين يا له من مجتمع عجيب !! دونك النهر على حافتيه صفوف الحور العين يغنين بأصوات يسمعها الخلائق حتى ما يرون في الجنة لذة مثلها ) وقيل لأبي هريرة وما ذاك الغناء فقال ( إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس والثناء على الرب عز وجل ) .
خيل في الجنة
إلى عشاق الخيل والمولعين بركوبها وامتطاء صهواتها نعيماً آخر تلذونه وتسعدون به إنه يوجد لكم خيول في الجنة من الياقوت الأحمر لها أجنحة تطير بكم حيث شئتم قال عبد الرحمن بن ساعدة رضي الله عنه كنت رجلاً أحب الخيل فقلت يا رسول الله هل في الجنة خيل ؟ فقال ( إن أدخلك الله يا عبد الرحمن ، كان لك فيها فرس من الياقوت له جناحان تطير بك حيث شئت ) وقال فداه أبي وأمي صلى الله عليه وسلم ( إن (2) (http://www.islamdoor.com/k/jannah.htm#[2]) في الجنة لشجراً يخرج من أعلاها حلل ومن أسفلها خيل من ذهب مسرجة ملجمة من در وياقوت لا تروث ولا تبول لها أجنحة خطوها مد البصر تركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاءوا فيقول الذين أسفل منهم درجة ، يا رب بم بلغ عبادك هذه الكرامة كلها ، فيقال لهم كانوا يصلون بالليل وكنتم تنامون وكانوا يصومون وكنتم تأكلون وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون ) .
معهم في تزوارهم
إذا كان لأهل الجنة ما تشتهي أنفسهم فيها ولهم فيها . ما يدعون فأي شيء أشهى على النفس من زيارة إخوان كان يربط بينهم في الدنيا حب الله والسير في الطريق إليه .
وعليه فهل تحصل زيارات في الجنة يسرون بها وينعمون على تفاوتهم في الدرجات ، وارتفاع المنازل ، وعلوا المقامات ؟ نعم يا أخي القارئ الكريم ولم لا يكون لهم ذلك وكيف لا وقد علمت أن لهم فيها ما تشتهي أنفسهم وما يدعون ولنسمع إلى البزار رحمة الله تعالى يروي لنا في ذلك الحديث النبوي التالي : ( إذا دخل أهل الجنة فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض فيسير سرير هذا إلى سرير هذا ، وسرير هذا إلى سرير هذا حتى يجتمعا جميعاً فيتكئ هذا ، فيقول أحدهما لصاحبه : أتعلم متى غفر الله لنا ؟فيقول صاحبه :نعم ،يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله تعالى فغفر لنا ).
أما أبو هريرة رضي الله عنه فيروي لنا ويقول : إن أهل الجنة ليزاورون على العيس الجون ، عليها رجال الميس يثير مناسمها غبار المسك ، خطام أو زمام أحدهما من الدنيا وما فيها .
أكرم زيارة
أية زيارة أكرم يا أخي ، وأية زيارة أعظم ، وأية زيارة أشهى على النفس وأحب لها من تلك التي هي زيارة الرب تبارك وتعالى !!
روى أبو نعيم في حليته عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( إذا سكن أهل الجنة الجنة أتاهم ملك فيقول لهم :إن الله يأمركم أن تزوروه فيجتمعون ، فيأمر الله تعالى داود عليه السلام فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل ثم توضع مائدة الخلد ، قالوا يا رسول الله وما مائدة الخلد ؟ قال : زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب فيطمعون ، ثم يسقون ، ثم يكسون ،فيقولون لم يبق إلا النظر في وجه ربنا عز وجل ، فيتجلى لهم فيخرون سجداً فيقال لهم : لستم في دار عمل ، إنما أنتم في دار جزاء ) .
سلام عليكم
بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم فقال : سلام عليكم يا أهل الجنة .
وهو قول الله تعالى من سورة يس { سلام قولاً من رب رحيم } فلا يتلفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، وتبقى فيهم بركته ونوره .
نعيم لا يوصف
إن نعيماً وعد الله به أهل وفادته ، ودار كرامته لا يستطيع امرؤ وصفه مهما كان لسناً ذا بيان فضلاً عن أن يعده أو يحده ، يقول الله تعالى فيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم : ( لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ومصداق هذه في القرآن الكريم ) { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } .
إلى أعظم نعيم
{ ورضوان من الله أكبر }
هكذا يقول الله تعالى في كتابه العزيز { ورضوان من الله أكبر }
فقد ذكر تبارك وتعالى ما أعده لأوليائه وأهل وفادته من النعيم المقيم في جنات عدن ثم قال بعد ذلك النعيم العظيم { ورضوان من الله أكبر } فعلم أن رضاه سبحانه وتعالى من عباده هو أكبر نعيم يلقونه في دار الإكرام والإنعام .
وهذا الإمام البخاري رحمه الله يروي لنا حديث أكبر الإنعام فيقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة ، يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ، والخير بيديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ، فيقولون : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ( فيقولون : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول ، أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً ) اللهم اجعلنا من أهل طاعتك ومحبتك ورضوانك آمين .
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
وهذا هو الطريق
هذا هو الطريق أيها السائرون !
فإلى الجنة دار النعيم التي عرفها لكم .
وهذا هو طريقها واضحا معبداً عليه أعلامه ، وفوقه أنواره وها أنتم في مبتداه فسيراً حثيثاً إلى منتهاه حيث أبواب الجنة مفتحة أيها السالكون !!
إليكم الطريق كما رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوليه :
1. ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ) .
2. ( كلكم يدخل الجنة إلا من أبى ، قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ فقال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) إنه عليه الصلاة والسلام في هذين الحديثين قد بين الطريق ورسمه واضحاً لكل ذي بصيرة فهلم أيها الإخوان لنسير سوياً ، أخوانا متحابين وأصدقاء متعاونين فهيا بنا هيا بنا !!
واسمحوا لي أن أتقدمكم رائداً لكم لأصف طريقكم إلى جنة ربكم ، ودار إقامتكم وكرامتكم .

إن الطريق أيها الإخوة السائرون بين أربع كلمات : إثنتان سالبتان ، وإثنتان موجبتان . فالسالبتان : الشرك والمعاصي ، والموجبتان : الإيمان والعمل الصالح .
ومن هذه الكلمات الأربع يتكون الطريق القاصد إلى الجنة دار الإقامة والكرامة .
وهاهو ذا قد أشير إليه بكلمتي لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، إذ الأول تعني أنه لا معبود بحق إلا الغفور الودود ، فليعبد وحده بالإيمان واليقين ، والطاعة له ولرسوله بالصدق والإخلاص الكاملين .
والثانية تعني أن النبي محمداً هو الرسول الخاص ببيان كيف يعبد الله وحده في هذه الأكوان ، وأنه لا يتأتى لأحد أن يعبد الله بدون إرشاده صلى الله عليه وسلم وبيانه .
والآن أيها الإخوة السائرون فلنسلك الطريق مسترشدين بإشارة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
• فلنعتقد جازمين أن خالقنا هو الذي خلق هذه العوالم ودبرها بقدرته وعلمه ، ومشيئته وحكمته ، وفيها تجلت صفاته العلى وأسماؤه الحسنى ، فبقدرته تعالى كانت هذه الأكوان ، وبعلمه تعالى اتحد وجودها وانتظم شأنها ، وسارت إلى غاياتها في نظام محكم بديع .
• ولنعتقد جازمين أنه لا وجود لمشارك لله تعالى في خلق هذه العوالم ولا مدبر لها معه سواه؛إذا لو كان ذلك لظهر في العوالم التضارب والتناقص ،ولأسرع إليها الفناء والزوال{قل لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا ، فسبحان الله رب العرش عما يصفون}.
• ولنعتقد جازمين أنه متى لم يكن لله تعالى شريك في الخلق والتدبير فإنه لا يكون له شريك في الطاعة والعبادة ، فلا ينبغي أن يعبد معه أحد أبداً سواء كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً ، أو دون ذلك . من سائر المخلوقات . وسواء كانت العبادة صلاة أو دعاء ، أو صوماً أو ذبحاً ، أو زكاة أو نذراً ، لو طاعة في معصيته تعالى بتحريم ما أحل أو تحليل ما حرم أو ترك ما أوجب أو فعل ما حرم .
• ولنعتقد جازمين أن حاجة الناس إلى الرسل في بيان الطريق إلى الجنة اقتضت إرسالهم ، وإنزال الكتب عليهم ومن هنا وجب تصديق كافة الرسل وإتباعهم ووجب الإيمان بالكتب والعمل بما فيها مما لم ينسخه الله تعالى بغيره من الشرائع والأحكام كما وجب الإيمان بالملائكة ، والقدر والمعاد والحساب والجزاء . بهذه النقاط الأربع المشتملة على الإيمان الصحيح كنا قد قطعنا ربع الطريق إلى الجنة ، أيها السائرون فإلى الربع الثاني وهو العمل الصالح .
• فلنقم الصلاة بأن نتطهر لها طهارة كاملة ، ونؤديها في أوقاتها في جماعة أداء وافياً مستوفين كافة الشروط والفرائض والسنن والآداب فنوافق بها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) .
• ولنؤت زكاة أموالنا أهلها من الفقراء والمساكين والغارمين والمجاهدين ولنتحر في إخراجها الجودة والكمال والإخلاص الكامل فيها لله تعالى .
• ولنصم رمضان بالإمساك عن المفطرات والبعد عن المتشابهات والمحرمات في الأقوال والأفعال والخواطر والنيات .
• ولنحج بيت الله حجاً كحج رسول الله صلى الله عليه وسلم موسوماً بالبرور وذلك بأدائه أداء صحيحاً خالياً من الرفث والفسق والجدال محفوفاً بالخيرات مفعماً بالصالحات .
• ولنبر الوالدين بطاعتهما في غير معصية الله ، وبالإحسان اليهما ببذل المعروف وإسداء الجميل من القول والفعل ، مع كف الأذى عنهما ولو كان ضجراً منهما ، أو عدم رضا عنهما .
• ولنصل أرحامنا ببرهم وزيارتهم ، والسؤال عنهم ، والتعرف إلى أحوالهم ومساعدتهم بما في القدرة وما هو مستطاع .
• ولنحسن إلى الجيران بإكرامهم المتمثل في الإحسان إليهم وكف الأذى عنهم .
• ولنكرم الضيف إكرامه الواجب له بإطعامه وإيوائه .
• ولنكرم المؤمن بتحقيق أخوته القائمة على أساس أداء حقوقه من السلام عليه عند ملاقاته ، وتشميته عند عطاسه . وتشييع جنازته عند مماته ،وعيادته إذا مرض ، وإبرار قسمه إذا أقسم .
• ولنعدل في القول والفعل والحكم إذ العدل في الكل واجب محتم ، وبه يستقيم أمر الدين والدنيا ، ويصلح شأن العباد والبلاد .
وإلى هنا تم نصف الطريق أيها السائرون ، ولم يبق إلا نصفه الآخر ، هو ترك الشرك والمعاصي فلنواصل السير في غير كلل ولا ملل ولنترك الشرك وذلك :
1. بأن لا نعتقد أن مخلوقاً من المخلوقات كائناً من كان يملك لنفسه أو لغيره ضراً أو نفعاً بدون مشيئة الله وإذنه ، وعليه فلنحرص رغبتنا في الله فلا نرغب في أحد سواه فلا نسأل مخلوقاً ولا نستشفع أو نستغيث بآخر ، إذ لا معطي ولا مغيث إلا الله . فلنقصر رغبتنا فيه ، ورهبتنا وخوفنا منه .
2. بأن لا نصرف شيئاً من عبادة الله تعالى إلى أحد سواه ؛ فلا نحلف بغير الله ولا نذبح على قبر ولي من أولياء الله ، ولا ننذر نذراً لغير الله ، ولا ندعو غير الله ولا نستغيث بسواه .
3. وبأن لا نعلق خيطاً أو عظماً أو حديداً نرجو بها دفع العين أو كشف الضر ، فإنه لا يدفع العين ولا يكشف الضر إلا الله .
4. وبأن لا نصدق كاهناً أو عرافاً أو منجماً فيما يخبر به ويدعيه من علم الغيب ؛ إذ لا يعلم الغيب إلا الله .
5. وبأنه لا نطيع حاكماً أو عالماً أو أباً أو أماً أو شيخاًَ في معصية الله ، إذ طاعة غير الله بتحريم ما أحل الله ، أو تحليل ما حرم شرك في ربوبية الله .
بهذه الخطوات الخمس أيها السائرون قد قطعنا نصف المسافة المتبقية ولم يبق إلا نصفها الآخر وهو ترك المعاصي وبعدها نصل إلى باب الجنة وندخلها إن شاء الله مع الداخلين فهيا بنا نواصل سيرنا أيها السالكون .
• فلنحفظ الدماغ فلا نفكر فيما يضر ، ولا ندبر ما يسوء من فساد أو شر .
• ونحفظ السمع فلا نسمع باطلاً من سوء أو فحش ، أو كذب أو غناء ، أو غيبة ، أو نميمة ، أو هجر أو كفر .
• ونحفظ البصر فلا نسرحه في النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من أجنبية غير محرمة مسلمة أو كافرة ، عفيفة أو فاجرة .
• ونحفظ اللسان فلا ننطق بفحش أو بذاء ، ولا سوء أو كذب أو زور ، أو غيبة أو نميمة أو سب أو شتم أو لعن من لا يستحق اللعنة .
• ونحفظ البطن فلا ندخل فيه حراماً طعاماً كان أو شراباً فلا نأكل ربا ولا ميتة ولا خنزيراً ، ولا نشرب مسكراً ، ولا ندخن تبغاً ولا تنباكا .
• ونحفظ الفرج فلا نطأ غير زوجة شرعية أو مملوكة سرية أباح الله وطئها وأذن فيه .
• ونحفظ اليد فلا نؤذي بها أحداً بضرب أو القتل ، ولا نأخذ بها مالاً حراماً ولا نلعب بها ميسراً ولا نكتب بها زوراً أو باطلاً .
• ونحفظ الرجل فلا نمشي بها إلى لهو أو باطل ، ولا نسعى بها إلى فتنة أو فساد أو شر .
• ونحفظ العهد ، والشهادة والأمانة ، فلا نخفر ذمة ولا ننكث عهداً ، ولا نخلف وعداً ، ولا نشهد زوراً ولا نخون أمانة .
• ونحفظ المال فلا نبذره ، ولا نسرف فيه ، كما لا نهمله ولا نضيعه ، أو نتركه بدون إنماء أو صلاح .
• ونحفظ الأهل والولد في أبدانهم وعقولهم وعقائدهم وأخلاقهم فندفع عنهم ما يؤذيهم أو يضرهم أو يفسد أرواحهم ، أو عقولهم وندرأ عنهم كل ما يردي أو يهلك ويشقي .

وإلى هنا انتهى الطريق أيها السائرون فدونكم الجنة دار السلام فتهيأوا للدخول منتظرين رسل ربكم متى تصل إليكم حاملة استدعاء ربكم المنعم الكريم لتفدوا عليه وتحطوا الرحال بساحته . ويومها يفرح ، المتقون .
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
---------------------
[1] - هذا كقوله تعالى : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله }
[2] - تنبيه : جميع أحاديث هذه الرسالة خرجها المنذري في الترغيب وما فيها حديث غير مقبول قط

صيد الفوائد

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المشتاقون إلى الجنة
الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا
ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا
وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا
وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا.
الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا
وباعث الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل

والحمد لله الذي رضى من عباده باليسير من العمل
وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل
وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة
وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ، ولم يتركهم سدى
بل خلقهم لأمر عظيم وخطب جسيم
عرض على السموات والأرض والجبال فأبين وأشفقن منه إشفاقاً ووجلا
وحمله الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً
والعجب كل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه
وكل نفس من أنفاسه إذا ذهب لم يرجع إليه
وإنما يتبين سفه المفرط يوم الحسرة والندامة
إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفدا وسيق المجرمون إلى جهنم ورداً
فالأولون في روضات الجنة يتقلبون وعلى أسرتها يجلسون وعلى بطائنها يتكئون
وأولئك في أودية جهنم يصطلون ، جزاء بما كانوا يعملون

ومن هنا اشتاقت نفوس الصالحين إلى الجنة
حتى قدموا في سبيل الوصول إليها كلَّ ما يملكون
هجروا لذيذ النوم والرقاد ، وبكوا في لأسحار ، وصاموا النهار ، وجاهدوا الكفار ،
فلله كم من صالح وصالحة اشتاقت إليهم الجنة كما اشتاقوا إليها
من حسن أعمالهم ، وطيب أخبارهم ، ولذة مناجاتهم ،
وكان لكل واحد منهم ، ولكل واحدة منهن مع الله جل جلاله أخبار وأسرار ، لا يعرفها غيره أبداً، جعلوها بين أيديهم عُدداً
لا يطلبون جزاءهم إلا منه ، فطريقهم إليه ، ومعولهم عليه ، ومآلهم يكون بين يديه
فلا إله إلا الله .. كم بكت عيون في الدنيا خوفاً من الحرمان من النظر إلى وجه الله الكريم
فهو سبحانه أعظم من سجدت الوجوه لعظمته ، وبكت العيون حياءً من مراقبته ، وتقطعت الأكباد شوقاً إلى لقائه ورؤيته
فالمشتاقون إلى الجنة لهم مع ربهم تعالى أخبار وأسرار
فإليكم شيئاً من أخبارهم ، وطرفاً من أسرارهم ..
أول هذه الأخبار
ما أورده ابنُ الجوزي في صفة الصفوة وابنُ النحاس في مشارع الأشواق عن رجل من الصالحين اسمه أبو قدامة الشامي ..
وكان رجلاً قد حبب إليه الجهاد والغزو في سبيل الله ، فلا يسمع بغزوة في سبيل الله ولا بقتال بين المسلمين والكفار إلا وسارع وقاتل مع المسلمين فيه ، فجلس مرة في الحرم المدني فسأله سائل فقال :
يا أبا قدامة أنت رجل قد حبب إليك الجهاد والغزو في سبيل الله فحدثنا بأعجب ما رأيت من أمر الجهاد والغزو
فقال أبو قدامة : إني محدثكم عن ذلك :
خرجت مرة مع أصحاب لي لقتال الصليبيين على بعض الثغور ( والثغور هي مراكز عسكرية تجعل على حدود البلاد الإسلامية لصد الكفار عنها ) فمررت في طريقي بمدينة الرقة ( مدينةٍ في العراق على نهر الفرات ) واشتريت منها جملاً أحمل عليه سلاحي ، ووعظت الناس في مساجدها وحثثتهم على الجهاد والإنفاق في سبيل الله ، فلما جن علي الليل اكتريت منزلاً أبيت فيه ، فلما ذهب بعض الليل فإذا بالباب يطرق عليّ ، فلنا فتحت الباب فإذا بامرأة متحصنة قد تلفعت بجلبابها ،
فقلت : ما تريدين ؟
قالت : أنت أبو قدامة ؟
قلت : نعم ،
قالت : أنت الذي جمعت المال اليوم للثغور ؟
قلت : نعم ، فدفعت إلي رقعة وخرقة مشدودة وانصرفت باكية ،
فنظرت إلى الرقعة فإذا فيها : إنك دعوتنا إلى الجهاد ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما فيَّ وهما ضفيرتاي وأنفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغفر لي ،
قال أبو قدامة : فعجبت والله من حرصها وبذلها ، وشدة شوقها إلى المغفرة والجنة .
فلما أصبحنا خرجت أنا وأصحابي من الرقة ، فلما بلغنا حصن مسلمة بن عبد الملك فإذا بفارس يصيح وراءنا وينادي يقول : يا أبا قدامة يا أبا قدامة ، قف عليَّ يرحمك الله ،
قال أبو قدامة : فقلت لأصحابي : تقدموا عني وأنا أنظر خبر هذا الفارس ، فلما رجعت إليه ، بدأني بالكلام وقال : الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً ،
فقلت له ما تريد : قال أريد الخروج معكم للقتال .
فقلت له : أسفر عن وجهك أنظر إليك فإن كنت كبيراً يلزمك القتال قبلتك ، وإن كنت صغيراً لا يلزمك الجهاد رددتك .
فقال : فكشف اللثام عن وجهه فإذا بوجه مثل القمر وإذا هو غلام عمره سبع عشرة سنة
فقلت له : يا بني ؟ عندك والد ؟ قال : أبي قد قتله الصليبيون وأنا خارج أقاتل الذين قتلوا أبي .
قلت : أعندك والدة ؟
قال : نعم ، قلت : ارجع إلى أمك فأحسن صحبتها فإن الجنة تحت قدمها
فقال : أما تعرف أمي ؟ قلت : لا ،
قال : أمي هي صاحبة الوديعة ، قلت : أي وديعة ؟
قال : هي صاحبة الشكال ، قلت : أي شكال ؟
قال : سبحان الله ما أسرع ما نسيت !! أما تذكر المرأة التي أتتك البارحة وأعطتك الكيس والشكال ؟؟
قلت : بلى ، قال : هي أمي ، أمرتني أن أخرج إلى الجهاد ، وأقسمت عليَّ أن لا أرجع ..
وإنها قالت لي : يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر ، وهَب نفسك لله واطلب مجاورة الله ، ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة ، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ
ثم ضمتني إلى صدرها ، ورفعت رأسها إلى السماء ، وقالت : إلهي وسيدي ومولاي ، هذا ولدي ، وريحانةُ قلبي ، وثمرةُ فؤادي ، سلمته إليك فقربه من أبيه ..
سألتك بالله ألا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، أنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، فإني حافظ لكتاب الله ، عارف بالفروسية والرمي ، فلا تحقرَنِّي لصغر سني ..
قال أبو قدامة : فلما سمعت ذلك منه أخذته معنا ، فوالله ما رأينا أنشط منه ، إن ركبنا فهو أسرعنا ، وإن نزلنا فهو أنشطنا ، وهو في كل أحواله لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى أبداً ...
………..
إذ رأيت قصراً يتلألأ أنواراً لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وإذا شُرفاته من الدرّ والياقوت والجوهر ، وأبوابه من ذهب ، وإذا ستور مرخية على شرفاته ، وإذا جوار يرفعن الستور ، وجوههن كالأقمار ..
…..
تقدم يرحمك الله فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر ، قوائمه من الفضة البيضاء ، عليه جارية وجهها كأنه الشمس ، لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية ..
فلما رأتني الجارية قالت : مرحباً بولي الله وحبيبه .. أنا لك وأنت لي
فلما اقتربت منها قالت : .. ..
.. .. ..
فجالت الأبطال ، ورميت النبال ، وجردت السيوف ، وتكسرت الجماجم ، وتطايرت الأيدي والأرجل ..
واشتد علينا القتال حتى اشتغل كلٌ بنفسه ، وقال كل خليل كنت آمله ..
.. .. .. .. ..
فالتفت أبو قدامة إلى مصدر الصوت فإذا الجسد جسد الغلام
وإذا الرماح قد تسابقت إليه ، والخيلُ قد وطئت عليه
فمزقت اللحمان ، وأدمت اللسان
وفرقت الأعضاء ، وكسرت العظام ..
وإذا هو يتيم ملقى في الصحراء
قال أبو قدامة : فأقبلت إليه ، وانطرحت بين يديه ، وصرخت : هاأنا أبو قدامة .. هاأنا أبو قدامة ..
فقال : الحمد لله الذي أحياني إلى أن أوصي إليك ، فاسمع وصيتي
قال أبو قدامة : فبكيت والله على محاسنه وجماله ، ورحمةً بأمه ، وأخذت طرف ثوبي أمسح الدم عن وجهه
فقال : تمسح الدم عن وجهي بثوبك !! بل امسح الدم بثوبي لا بثوبك ، فثوبي أحق بالوسخ من ثوبك ..
قال أبو قدامة : فبكيت والله ولم أحر جواباً ..
فقال : يا عم ، أقسمت عليك إذا أنا مت أن ترجع إلى الرقة ، ثم تبشر أمي بأن الله قد تقبل هديتها إليه ، وأن ولدها قد قتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر ، وأن الله إن كتبني في الشهداء فإني سأوصل سلامها إلى أبي وأخوالي في الجنة ، ..
ثم قال : يا عم إني أخاف ألا تصدق أمي كلامك فخذ معك بعض ثيابي التي فيها الدم ، فإن أمي إذا رأتها صدقت أني مقتول ، وأن الموعد الجنة إن شاء الله ..
يا عم : إنك إذا أتيت إلى بيتنا ستجد أختاً لي صغيرة عمرها تسع سنوات .. ما دخلت المنزل إلا استبشرت وفرحت ، ولا خرجت إلا بكت وحزنت ، وقد فجعت بمقتل أبي عام أول وفجعت بمقتلي اليوم ، وإنها قالت لي عندما رأت علي ثياب السفر :
يا أخي لا تبطئ علينا وعجل الرجوع إلينا ، فإذا رأيتها فطيب صدرها بكلمات ..
ثم تحامل الغلام على نفسه وقال : يا عمّ صدقت الرؤيا ورب الكعبة ، والله إني لأرى المرضية الآن عند رأسي وأشم ريحها ..ثم انتفض وشهق شهقتين ، ثم مات ..
قال أبو قدامة : فلما دفناه لم يكن عندي هم أعظم من أن أرجعَ إلى الرقة وأبلغَ رسالته لأمه ..
.. .. .. .. .. .. ..
قدمت هذه المرأة الصالحة كل ذلك في سبيل أن تدخل الدار التي اشتد شوقها إليها ،
وقدم ولدُها نفسَه رخيصةً لله ، وتناسى لذاتِه وشبابه ، فليت شعري ماذا قدم للجنة المفرطون أمثالُنا ؟!
رحم الله فتى هـذب الدين شبابه
ومضى يزجي إلى العلياء في عزم ركابه
مخبتــاً لله صــير الزاد كتابه
وارداً من منهل الهادي ومن نبع الصحابة
إن طلبت الجود منه فهو دوماً كالسحابة
أو نشدت العزم فيه فهو ضرغام بغابة
جاذبته النفس للشر فلم يبد استجابة
متــقٍ لله تعلــو من يلاقيه المهابة
رقّ منه القلب لكن زاد في الدين صلابة
بلسـم للأرض يمحو عن محياها الكآبة
ثابت الخطو فلم تُطف الأعاصير شهابه
جــرّبته صولة الدهر فألفت ذا نجابة
إن يقم يوماً خطيباً يُسمعُ الصمَّ خطابَه
أو يسر في الدرب يوماً أبصر الأعمى جنابه
مسلم يكفيه فخراً أن للدين انتسابه

المشتاقون إلى الجنة ، ارتفع قدرها عندهم ، حتى لم يرضوا لها ثمناً إلا أرواحَهم التي بين جنوبهم ..
ولماذا لا يبذلون للجنة ذلك وأكثر
وهي الدار التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأقل أهلها نعيماً ، وأدناهم ملكاً فكان له في ذلك نبأ عجيب ..
ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" آخر من يدخل الجنة : رجل فهو يمشي على الصراط مرة ، ويكبو مرة ، وتسفعه النار مرة ، فإذا جاوزها التفت إليها ، فقال : تبارك الذي نجاني منك ، لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين .
فترتفع له شجرة فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة أستظل بظلها وأشرب من مائها
فيقول الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها ؟
فيقول : لا يا رب ، ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره ، لأنه يرى مالا صبر له عليه ، فيدنيه منها فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها .
ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى ، فيقول: يا رب أدنني من هذه لأشرب من مائها ، وأستظل بظلها لا أسألك غيرها
فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها ؟
فيقول : لعلي إن أدنيتك منها أن تسألني غيرها ، فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه منها ، فيستظل بظلها ، ويشرب من مائها
ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين
فيقول : أي رب أدنني من هذه الشجرة لأستظلَّ بظلها وأشربَ من مائها لا أسألك غيرها
فيقول : يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟
قال : بلى يا رب ، هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه منها ، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة
فيقول: يا رب أدخلنيها
فيقال له : ادخل الجنة فيقول : رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم
فيقول الله : يا ابن آدم ما يرضيك مني ؟!
أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟
فيقول : رضيت رب
فيقول : لك ذلك ومثله ، ومثله ، ومثله ، ومثله
فيقول في الخامسة : رضيت رب
فيقول الله تعالى : لك ذلك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك
ثم يقول الله تعالى له : تمن ، فيتمنى ، ويذكره الله : سل كذا وكذا ، فإذا انقطعت به الأماني
ثم يدخل بيته ويدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان : الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك
فيقول: ما أعطى أحد مثل ما أعطيت .
قال ( يعني موسى عليه السلام ) : رب فأعلاهم منزلة ؟
قال : أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ) فـ
سبحان من غرست يداه جنة الفردوس عند تكامل البنيان
ويداه أيضا أتقنت لبنائها فتبارك الرحمن أعظم بان
لما قضى رب العباد العرش قا * ل تكلمي فتكلمت ببيان
قد أفلح العبد الذي هو مؤمن * ماذا ادخرت له من الاحسان
فيها الذي والله لا عين رأت * كلا ولا سمعت به الأذنان
كلا ولا قلب به خطر المثا * ل له تعالى الله ذو السلطان
هي جنة طابت وطاب نعيمها * فنعيمها باق وليس بفان
دار السلام وجنة المأوى ومنزل عسكر الايمان والقرآن
أمشاطهم ذهب ورشحهم فمسك خالص ياذلة الحرمان *
هذا وسنهم ثلاث مع ثلا * ثين التي هي قوة الشبان
وبناؤها اللبنات من ذهب وأخـ ـرى فضة نوعان مختلفان *
وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العقيان *
وكذاك من در وياقوت به * نظم البناء بغاية الاتقان
والطين مسك خالص أو زعفرا * ن جابذا أثران مقبولان
حصباؤها در وياقوت كذا ك لآليء نثرت كنثر جمان
وترابها من زعفران أو من المسك الذي ما استل من غزلان
أنهارها في غير أخدود جرت * سبحان ممسكها عن الفيضان
من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة وما للنهر من نقصان
عسل مصفى ثم خمـــــــر ثم أنهار من الالبان

سبحان ذي الجبروت والملكوت وال * إجلال والاكرام والسبحان
والله أكبر عالم الاسرار والاعلان واللحظات بالاجفان *
والحمد لله السميع لسائر الأصوات من سر ومن اعلان *
وهو الموحد والمسبح والممجد والحميد ومنزل القرآن *
والأمر من قبل ومن بعد له * سبحانك اللهم ذا السلطان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

المشتاقون إلى الجنة لهم مع ربهم أخبار وأسرار بل كانوا إذا حـصلوا الجنة لم يلتفتوا إلى غيرها أبداً
حارثة بن سراقة غلام من الأنصار .. له حادثة عجب ذكرها أصحاب السير وأصلها في صحيح البخاري
دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إلى بدر ..
فلما أقبلت جموع المسلمين كانت النساء ..
وكان من بين هؤلاء الحاضرين عجوز ثكلى ، كبدها حرى تنتظر مقدم ولدها ..
فلما دخل المسلمون المدينة بدأ الأطفال يتسابقون إلى آبائهم ، والنساء تسرع إلى أزواجها ، والعجائز يسرعن إلى أولادهن ، .. وأقبلت الجموع تتتابع ..
جاء الأول .. ثم الثاني .. والثالث والعاشر والمائة ..ولم يحضر حارثة بن سراقة ..
وأم حارثة تنظر وتنتظر تحت حرّ الشمس ، تترقب إقبال فلذة كبدها ، وثمرةِ فؤادها ،
كانت تعد في غيابه الأيام بل الساعات ، وتتلمس عنه الأخبار ، تصبح وتمسي وذكره على لسانها ..
تســــائل عنه كل غاد ورائح وتومــيء إلى أصحابه وتسلــم
فـللـه كـم مـن عـبرة مهراقة وأخـرى على آثارها لا تقــدم
وقــد شرقت عين العجوز بدمعها فتنظــر من بين الجموع وتكتم
وكانت إذا ما شدها الشوق والجوى وكاد <ن® <ب@يل تفصم
تذكـــر نفسـاً بالتلاقي وقربه وتوهمهــا لكنهـــا لا توهم
وكـــم يصبر المشتاق عمن يحبه وفي قلبـه نـار الأسى تتضــرم
ترقبت العجوز وترقبت فلم تر ولدها ..
فتحركت الأم الثكلى تجر خطاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودموعها .. ..
فنظر الرحيم الشفيق إليها فإذا هي عجوز قد هدها الهرم والكبر ، وأضناها التعب وقلّ الصبر ، وقد طال شوقها إلى ولدها ، تتمنى لو أنه بين يديها تضمه ضمة ، وتشمه شمة ولو كلفها ذلك حياتها ..
اضطربت القدمان ، وانعقد اللسان ، وجرت بالدموع العينان ..
كبر سنها ، واحدودب ظهرها ، ورق عظمها ، ويبس جلدها ، واحتبس صوتها في حلقها ..
وقد رفعت بصرها تنتظر ما يجيبها الذي لا ينطق عن الهوى ..
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلها وانكسارها ، وفجيعتَها بولدها ، التفت إليها وقال :
ويحك يا أم حارثة أهبلت ؟! أوجنةٌ واحدة ؟! إنها جنان ، وإن حارثة قد أصاب الفردوس لأعلى ..
فلما سمعت العجوز الحرى هذا الجواب : جف دمعها ، وعاد صوابها ، وقالت : في الجنة ؟ قال : نعم .
فقالت : الله أكبر .. ثم رجعت الأم الجريحة إلى بيتها ..
رجعت تنتظر أن ينزل بها هادم اللذات ..ليجمعها مع ولدها في الجنة ..
لم تطلب غنيمة ولا مالاً ، ولم تلتمس شهرة ولا حالاً ، وإنما رضيت بالجنة ..
ما دام أنه في الجنة يأكل من ثمارها الطاهرة ، تحت أشجارها الوافرة ، مع قوم وجوههم ناضرة ، وعيونهم إلى ربهم ناظرة ، فهي راضية ، ولماذا لا يكون جزاؤهم كذلك ..
وهم طالما يبست بالصيام حناجرهم ، وغرقت بالدموع محاجرهم ..
طالما غضوا أبصارهم عن الحرام ، واشتغلوا بخدمة العزيز العلام ..
فهم في جنة ربهم يتنعمون ] على سرر موضونة * متكئين عليها متقابلين * يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * لا يصدعون عنها ولا ينزِفون * وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون * وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزاء بما كانوا يعملون * لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما [

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأينما سرت في ركب الصالحين لتجدن طلب الجنة يملأ قلوبهم ويشغل نفوسهم .. قد تعلقت بها أرواحهم حتى لم تقم لغيرها وزنا .. فهان عليهم كل شيء في سبيل الوصول إليها ..
أبو الدحداح ثابت بن الدحداح .. كان له نبأ عجب ..
روى البخاري ومسلم عن أنس y : أن غلاماً يتيماً من الأنصار كان له بستان ملاصق لبستان رجل منذ سنين ، فأراد الغلام أن يبني جداراً يفصل بستانه عن بستان صاحبه ..
نعم خرجت أم الدحداح وخرج أبو الدحداح وتركوا البستان والأشجار ، وفارقوا الظلال والثمار
نقلوا عيشَ دنياهم من الحدائق إلى المضائق ،
تركوا الشهوات ، واشتغلوا بالقربات ، عطشوا في دنياهم وجاعوا ، وذلوا لربهم وأطاعوا ، فارقوا في طلب رضاه كلَّ شيء وباعوا
فعل ذلك أبو الدحـداح حتى يكون هو وزوجته مع أولادهما في ظلال على الأرائك يتكئون ] "إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام قولا من رب رحيم [
ولا يزالون في مزيد فهو سبحانه البر الرؤوف الرحيم
] "إن المتقين في جنات ونعيم * فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم * كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون * متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين * "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين * وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون * يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم * ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون * وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم * إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم [

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشتاقون إلى الجنة : لم يكتفوا بقيام الليل وصيام النهار ، والعفة عن النظر إلى المحرمات ، والاشتغال بالطاعات ، بل نظروا إلى أعز ما يملكون ، إلى أنفسهم التي بها قوام حياتهم ، ثم قدموها في سبيل رضا العزيز الحكيم ..

في معركة بدر .. اشتدّ البلاء على المسلمين ..
إذ قد خرج المسلمون لا لأجل القتال وإنما خرجوا لأخذ قافلة لقريش كانت قادمة من الشام ، ففوجئوا بأن القافلة قد فاتتهم وأن قريشاً قد جاءت بجيش من مكة كثيرِ العدد والعدة لحربهم ..
فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ضعف أصحابه وقلة عددهم وضعف عتادهم ..
فاستغاث بربه ، وأنزل به ضره ومسكنته ، ثم خرج إلى أصحابه فإذا هم قد لبسوا للحرب لأمتها ، واصطفوا للموت كأنما هم في صلاة ،
تركوا في المدينة أولادهم ، وهجروا بيوتهم وأموالهم ، شعثاً رؤوسهم ، غبراً أقدامهم ، ضعيفة عدتهم وعتادهم .
فلنا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، صاح بهم وقال :
قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر ، إلا أدخله الله الجنة ..
فقام عمير بن الحمام ..
نعم رحل عمير من دار الأشرار ونزل في جوار الملك الجبار ، انتفع بما قدم من صيام النهار ، ورفعه بكاء الأسحار ، وسكن في جنات تجري من تحته الأنهار ..برحمة العزيز الحكيم ..
الذي أجزل لهم الثواب ، وسماهم الأحباب ، وأمنهم من العذاب ، الملائكة يدخلون عليهم من كل باب ،
لهم فيها ما تشتهي أنفسهم ، ولا يزالون في مزيد
] في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش مرفوعة * إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا * لأصحاب اليمين [

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشتاقون إلى الجنة لهم مع ربهم تعالى أخبار وأسرار
كلما زاد ربهم في بلائهم وامتحانهم ، ازدادوا صبراً واحتساباً
فهو سبحانه أكبر المنعمين ، ولا يقبل أن يعامله عباده بالمجان بل يعظم لهم الأجور
وما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها ..
استمع إلى هذا الخبر العجيب
روى البخاري عن عطاء بن أبي رباح
الأمة السوداء :
جاءت إليه صلى الله عليه وسلم تلتمس منه أن يغير مجرى حياتها فقد تعذبت فيها أشد العذاب ..لا أحد يتزوجها .. ولا يجلس معها .. الناس يخافون منها .. والأطفال يضحكون منها .. تصرع بين الناس في أسواقهم .. وفي بيوتهم .. وفي مجالسهم .. حتى استوحشوا من مخالطتها .. ملت من هذه الحياة فجاءت إلى الرحيم الشفيق .. ثم صرخت من حرّ ما تجد :
إني أصرع .. فادع الله تعالى أن يشفيني ..
فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من كلامه ..
نظرت المرأة وتأملت في حالها ومرضها .. ورددت كلامه صلى الله عليه وسلم في عقلها ..
فإذا هو يخيرها بين المتعة في دنيا فانية يمرض ساكنها ، ويجوع طاعمها ، ويبأس مسرورها ، وبين دار ليس فيها ما يشينها ، ولا يزول عزها وتمكينها ،
دار قد أشرقت حِلاها ، وعزت علاها ،
دار جلَّ من بناها ، وطاب للأبرار سكناها ، وتبلغ النفوس فيها مناها
فقالت الأمة المريضة يا رسول الله : بل أصبر .. أصبر يا رسول الله ..
وصبرت حتى ماتت .. وليتعب جسدها ..ولتحزن نفسها ..ما دام أن الجنة جزاؤها ..
الله أكبر .. زال نصبهم ، وارتفع تعبهم ، وحصل مقصودهم ، ورضي معبودهم ..ما أتم نعيمهم ، وأعز تكريمهم ، يتقون في الدنيا .. ليفوزوا يوم القيامة ..
] إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزاء من ربك عطاء حسابا"[
في الجنة :
أعد الله لهم القصور والأرائك ، وأخدمهم الغلمان والملائك ، وأباحهم الجنان والممالك ، وسلم عليهم الرب العظيم المالك ] سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [
قال الله ] والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم
صبروا ------ على الأمراض والأسقام ، وعلى الأدواء والأورام ،
صبروا ------ على الفقر واللأواء ، والضيق والبلاء ..
صبروا ------ على حفظ الفروج ، وغض الأبصار ، ومناجاة ربهم في الأسحار ..
] صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" [
أولئك الصابرون الذين اشتاقوا إلى الجنات ، واستبشروا فتحملوا مرضهم ، وكتموا أنينهم ، وسكبوا في المحراب دموعهم ، فما مضى إلا قليل حتى فرحوا بجنات النعيم
وإذا رأى أهل العافية يوم القيامة ما يؤتيه الله تعالى من الأجور لأهل البلاء ودوا لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض ..
[ "جناتِ عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل استمع إلى هذا الامتحان الصعب الذي أثبت فيه المحبون أنهم إلى ربهم مشتاقون ، وفي رضاه راغبون ، ولسان حالهم :
فليتك تحلوا والحياة مريرة . .

الأنصار في العقبة :
عن جابر . قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم ، عكاظ و مجنة ، و في المواسم يقول : من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ حتى أبلغ رسالة ربي و له الجنة فلا يجد أحداً يؤويه و لا ينصره ، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر ـ كذا قال فيه ـ فيأتيه قومه و ذوو رحمه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك ، و يمضي بين رحالهم و هم يشيرون إليه بالأصابع ..
فرحل إليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة ..
فقلنا : يا رسول الله علام نبايعك ؟
قال : تبايعونني على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل ، و النفقة في العسر و اليسر ، و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و أن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، و على أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم
فقال العباس بن عبادة الأنصاري : يا معشر الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟
قالوا : نعم !
قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال ، و قتل الأشراف ، فخذوه ، فهو و الله خير الدنيا و الآخرة .
وقام أسعد بن زرارة فقال : رويداً يا أهل يثرب ، فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة و قتل خياركم و تعضكم السيوف . فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه . فبيبنوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله .
قالوا : يا رسول الله إن بيننا و بين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها ، وإنا نأخذك على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا ؟
قال : الجنة
قالوا : ابسط يدك ،
فبسط يده فبايعوه "
فعلوا كل ذلك طمعاً في مغفرة الله تعالى ، وخوفاً من شر يوم الحسرة والندامة
[ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا * ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا * قوارير من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا * إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي معركة أحد : كان للمحبين امتحان آخر ..
روى مسلم في صحيحه : عن أنس بن مالك أن المشركين لما رهقوا النبي وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش ، قال : من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ؟ فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل . فلما رهقوه أيضاً قال : من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ، حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله : ما أنصفنا أصحابنا ..
فهؤلاء السبعة ملوك على الأسرة في الجنة ، ومن صدق الله صدقه الله
وهم الملوك على الأسرة فوق ها * تيك الرؤوس مرصع التيجان
ولباسهم من سندس خضور ومن * إستبرق نوعان معروفان
هذا وتصريف المآكل كل منهم * عرق يفيص لهم من الابدان
كروائح المسك الذي ما فيه خلـ * ط غيره من سائر الألوان
فتعود هاتيك البطون ضوامرا * تبغي الطعام على مدى الازمان
لا غائط فيها ولا بول ولا * مخط ولا بصق من الانسان
ويرونه سبحانه من فوقهم * رؤيا العيان كما يرى القمران
أو ما سمعت منادي الايمان يخبر عن منادي جنة الحيوان
يا أهلها لكم لدى الرحمن وعد وهو منجزه لكم بضمان
قالوا أما بيضت أوجهنا كذا * أعمالنا ثقلت ففي الميزان
وكذاك قد أدخلتنا الجنات حين أجرتنا من مدخل النيران
فيقول عندي موعد قد أن أن * أعطيكموه برحمتي وحناني
فيرونه من بعد كشف حجابه * جهرا روى ذا مسلم ببيان
والله لولا رؤية الرحمن في الـــجنات ما طابت لذي العرفان
والله ما في هذه الدنيا ألـــــــذ من اشتياق العبد الرحمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشتاقون إلى الجنة ، قد يذنبون ويخطئون ، فكل بني آدم خطاء ، لكنهم يسرعون إلى التوبة والاستغفار ، ويغلبهم الخوف من العزيز الجبار ..
أولئك الصالحون قد يذنبون لكنهم إذا لاحت لهم ذنوبهم تجافت عن المضاجع جنوبهم ، وإذا ذكر الله وجلت قلوبهم ..
صفوا أقدامهم في المحراب ، وأناخوا مطاياهم على الباب ، في طلب مغفرة الرحيم التواب ..
فهم في محاريبهم أسعد من أهل اللهو في لهوهم ..
فلو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكــــف ليرحموا
فـــــلا تـــــــــرى إلا خــــاشعاً متذللاً وآخــــــــــــــــر يبكــــي ذنبه يترنم
تراهم على المحراب تجري دموعهم بكياً وهم فيها أسرّ وأنعـــــــــــــم
ينــــــــــــــادونه يا رب يا رب إننا عبيدك لا نبــــــغي سواك وتعلم
وهـــــــــــانحن نرجو منك ما أنت أهله فأنت الــذي تعطي الجزيل وتنعم
فمــــــــــــــا منكم بد ولا عنكم غنى ومـــــــــا لنا من صبر فنسلو عنكم
ومــــن شاء فليغضب سواكم فلا إذا إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم
فلله ذاك المشهد الأكرم الذي كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم
ويدنــــــــوا به الجبــــــــار جل جلاله يباهي بهم أملاكه فهـــــــــــــــو أكرم
يقــــــــول عبادي قد أتوني محبة وإني بهم برٌ أجـــــــــــــود وأكرم
فـــأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيتهــــــــــــم ما أملوه وأَنعَم
حاسبوا أنفسهم أشد المحاسبة ، وصاحوا بها بألسن المعاتبة ، وبارزوا إبليس بالمحاربة ، علموا أن عدوهم الأكبر هو إبليس ، تكبر أن يسجد لأبيهم آدم ، ثم كاد له فأخرجه من الجنة ، ثم أقسم ليحتنكن ذريته إلا قليلاً ،
لم يفرح إبليس منهم بمعصية ، فعجباً لهم من أقوام :
جن عليهم الليل فسهروا ، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا ، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ،
واستمع إلى قصة من أعجب القصص أوردها أبو نعيم في حلية الأولياء وأشار إليها ابن حجر في الإصابة وابن حبان في الثقات
وهي عن شاب من الصحابة
غلامٌ لم يتجاوز عمره ست عشرة سنة
ثعلبةُ بن عبد الرحمن ..
فما زالوا يترقبونه حتى نزل ..فإذا هو كأنه فرخ منتوف بالٍ من شدة البكاء ..
نزل منكسَ الرأس .. كسيرَ الفؤاد .. دامعَ العينين .. يجر خطاه على الأرض حزناً وذلاً ..

أيها الأخوة الكرام
هذه هي الجنة .. وهؤلاء هم المشتاقون إليها
الذين راغموا الشيطان .. وتقربوا إلى الرحمن ..
المشتاقون إلى الجنة الذين أخلصوا لله تعالى توحيدهم فلم يدعوا غير الله ، ولم يتوجهوا إلى قبر في طلب حاجة ولم يحلفوا بغير الله تعالى ، ولم يتدنسوا بسحر ولا شعوذة ..بل حرصوا على أن تصفو عقائدهم من شوائب الشرك حتى يلقوا ربهم وهو راض عنهم ..
كيف يكون مشتاقاً إلى الجنة ..ويرجو دخولها من يتمسح بالقبور لطلب البركات ؟ أو يذبح عند هذه القبور تقرباً إلى أهلها ؟ أو يعتقد أن من الأولياء والصالحين من يملك له ضراً أو نفعاً فيتبرك به ويعظمه طلباً لهذا النفع أو دفعاً لذلك الضر ؟
المشتاقون إلى الجنة الذين حفظوا نساءهم ، وأحسنوا تربية أولادهم فعلموهم الصلاة وحفظوهم القرآن ، وأخلصوا في عبادة ربهم ..
المشتاقون إلى الجنة الذين عزموا على الرجوع إليها إذ هي منازلهم الأولى قبل أن يكيد لهم إبليس مكائده ..
فإن تكن اشتقت إلى الجنة فهي قريبة ..
فــحي على جنات عدن فإنهـا منازلنا الأولى وفيها المخـيم
ولــكننا سبي العدو فهل تـرى نعود إلى أوطاننـا ونسلـم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحـ ـبون ذاك السوق للقوم يعلم
وحي على روضاتها وخيامها وحي على عيش بها ليس يسأم
وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موسـم
فلله برد العيش بين خيامهـا وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المز يـد لوفـد الحب لو كنت منهـم
بذيالك الوادي يهيم صبابـةً محب يرى أن الصبـابة مغنـم
ولله أفراح المحبيـن عنـدمـا يخاطبـهم من فـوقهم ويـسلم
وللـه أبـصارٌ ترى الله جهرة فلا الضيم يغشـاها ولا هي تسـأم
فيا ساهياً في غفلة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب سيندم
أفق قد دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم
وهيئ جواباً عندما تسمع الندا من الله يوم العرض ماذا أجبتموا ؟
به رسلي لما أتوكم فمن يكن أجاب سواهم سوف يخزى ويندم
وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدوا عياناً جهنم
وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاوٍ ومخدوشٌ وناج مسلّم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيه المهيمن يختم
فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين وتقسم
أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن بالأخرى وراء الظهر منك تسلم
وتقرأ فيه كل ما قد عملته فيشرق منك الوجه أو هو يظلم
فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم
فهن المنايا أي واد نزلنه عليها القدوم أو عليك ستقدم

اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار ، وأسكنا معهم في دار القرار ، ولا تجعلنا من المخالفين الفجار ، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، يا من لم يزل ينعم ويجود ، برحمتك …
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتبه :
محمد بن عبد الرحمن العريفي
15/11/1420هـ

ابو الحمزه
07-28-2010, 09:43 AM
( الطريق إلى الجنة ) للشيخ : ( سعد البريك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=106957#106957) )


http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=106957



من أسباب دخول الجنة ) للشيخ : ( سعيد بن مسفر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=34) )

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=108845


( صفة الجنة ) (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=1832#1832) للشيخ : ( سعيد بن مسفر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=34) )


http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=1832