محتسب
05-04-2009, 08:35 PM
الله الرحمن الرحيم
الموقف الشرعي من أزمة الجنوب اليمني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد :
دعى الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل إمام وخطيب جامع الرحمة بمدينة الشحر في خطبة الجمعة بتاريخ 6 جماد أول 1430هـ الموافق 1 مايو 2009م إلى لقاء تشاوري جامع يضم العلماء والوجهاء والشخصيات خصوصاً في المحافظات الجنوبية يتجاوز كل الأطر والتكتلات لمدارسة أوضاع الجنوب اليمني والخروج بموقف شرعي موحد .
كما بيّن فضيلته حقيقة الأزمة في جنوب اليمن وأشار إلى الخطوط العامة للموقف الشرعي منها .
فقال حفظه الله :
إن ما حدث من أحداث في المكلا وردفان والضالع وغيرها من المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية ، ومواجهات أدت إلى إتلاف أموال عامة وخاصة بل وسفك دماء في بعض المناطق وإثارة للنعرات المناطقية لهو نذير شؤم قد يدخل البلاد في دوامة صراع وفتنة ، مخالفة لما تمليه علينا تعاليم ديننا .
ولذا كان لزاماً علينا أن نبيّن ما يلي :
1- جاءت الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد اليوم نتيجة حتمية لكثرة الذنوب والمعاصي على مستوى الدولة والمجتمع والبعد عن شرع الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير , قال تعالى : ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ وقال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ وتقصير القادرين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , قال عليه الصلاة والسلام http://www.edharalhaq.com/vb/images/smilies/frown.gif(والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) ولذا ندعو الجميع إلى الرجوع إلى الله تعالى والتوبة من جميع الذنوب على مستوى الدولة والمجتمع والتزام المنهج الإسلامي في كافة شؤون الحياة .
2- إن الفساد المالي والإداري والقضائي والتعليمي في ظل تدهور الحالة المعيشية للناس وانتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة وفقدان الناس الأمل في مستقبل معيشي آمن .. هذه الأوضاع مع عدم وجود برامج جادة لمكافحة الفساد وتحسين الاقتصاد سبب رئيس من أسباب الأزمات التي تمر بها البلاد , ولذا ندعو الدولة إلى تبني مشروع جاد لإصلاح نظام الحكم وتطهير أجهزة الدولة من الفساد وإصلاح جهاز القضاء وفق أحكام الشريعة الإسلامية وتحقيق استقلاليته وجعله ملاذاً حقيقياً للمظلومين .. فقد جرت سنة الله بأنه لا استقرار يدوم مع الظلم ، وان الظلم سبب لهلاك الأمم وسقوط الدول ، قال تعالى : ﴿ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ﴾ وقال تعالى: ﴿ وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد ﴾ وقال تعالى : ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ وقال تعالى : ﴿ هل يهلك إلا القوم الظالمون ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم : (( فإنما اهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيم الضعيف أقاموا عليه الحد )) .
3- إن السياسات الخاطئة للنظام في التعامل مع الأوضاع في المحافظات الجنوبية من تمكين للفاسدين والمتنفذين في ممارسة الظلم على الناس في حقوقهم وممتلكاتهم وأراضيهم ووظائفهم , وتجاهل نداءات المصلحين ونصائح الناصحين .. هي سبب رئيسي من أسباب الأزمة لا سيما مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس , ولذا ندعو الدولة مرة أخرى إلى تصحيح أخطائها وإعادة النظر في سياساتها وتلبية المطالب المشروعة للناس مثل : رفع الظلم عن المظلومين ورد الحقوق إلى أهلها وإزالة أي صورة من صور التمييز المناطقية أو القبلية أو الحزبية أو أي عصبية جاهلية.
4- ندعو كل الشرفاء من أبناء اليمن والذين لم تتلطخ أيديهم بالفساد القديم أو الجديد من علماء ومفكرين ومشائخ ووجهاء ومثقفين إلى القيام بواجب الوقت في تبنّي نصرة المظلوم والاحتساب على الظالمين والفاسدين والحفاظ على مصالح العباد والبلاد ..
5- نحذر أبناء المحافظات الجنوبية ألا ينخدعوا مرة أخرى بالعناصر التي لها تاريخ أسود في حكم الجنوب سابقاً ممن سفكوا دماء أبنائه , وصادروا ممتلكاته , وبدلوا دينه , ثم هم اليوم يحاولون استغلال موجة تحركات الناس العفوية في المحافظات الجنوبية ومحاولة الركوب عليها لجرها نحو العنف والفتنة وربطها بأطراف أجنبية استعمارية تلتقي مصالحهم معها على حساب دماء وعرق ومعاناة هذا الشعب المغلوب على أمره .
6- ندعو الدولة والأطراف السياسية المختلفة في السلطة والمعارضة إلى أن لا يدفع بعضهم الاختلاف الداخلي في القضايا السياسية إلى موالاة أعداء الأمة والتمكين لأطراف أجنبية من التأثير في أوضاع اليمن الداخلية .. كما ندعو الدولة إلى المحافظة على السيادة اليمنية على السواحل والجزر والممرات المائية اليمنية , وعدم التفريط بها لصالح قوى استعمارية غربية أو شرقية مهما كان العوز الاقتصادي والعجز الرسمي والأزمات الداخلية والمتغيرات الدولية والإقليمية .. فالحفاظ على الأرض واجب شرعي لا يجوز التفريط به بأي حال من الأحوال .
7- وأخيرا ندعو علماء ومشائخ ووجهاء المحافظات الجنوبية والشرقية إلى لقاء تشاوري جامع يتجاوز كل الأطر الدعوية الصغيرة والتكتلات الحزبية الضيقة لغرض تدارس هذه الأوضاع ومراجعة ما نحن عليه من أحوال وإصلاح ما فسد منها وفق منهج الله تعالى والخروج بموقف شرعي موحد يتدارك التقصير العملي في القيام بواجب النصيحة والإصلاح وتدارك ما يمكن تداركه في تبنى قضايا الناس المطلبية بحق ، ونصرة المظلوم وإخماد الفتن وحقن الدماء والحفاظ على الوحدة والألفة الاجتماعية , وان ندرك جازمين أن الله لا يغير بنا حتى نغير ما بأنفسنا كما قال تعالى ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ وكما قال تعالى ﴿ وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ ..
نسأل الله أن يعز دينه وينصر نبيه وعباده الصالحين ,.
والحمد لله رب العالمين
رابط استماع الخطبة :
http://ahdal.net/play-164.html (http://ahdal.net/play-164.html)
رابط الحفظ :
http://ahdal.net/tnzeel/khotab/azmah_gnoob_yemen.mp3 (http://ahdal.net/tnzeel/khotab/azmah_gnoob_yemen.mp3)
المصدر : موقع الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل
http://ahdal.net/play-163.html (http://ahdal.net/play-163.html)
الموقف الشرعي من أزمة الجنوب اليمني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد :
دعى الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل إمام وخطيب جامع الرحمة بمدينة الشحر في خطبة الجمعة بتاريخ 6 جماد أول 1430هـ الموافق 1 مايو 2009م إلى لقاء تشاوري جامع يضم العلماء والوجهاء والشخصيات خصوصاً في المحافظات الجنوبية يتجاوز كل الأطر والتكتلات لمدارسة أوضاع الجنوب اليمني والخروج بموقف شرعي موحد .
كما بيّن فضيلته حقيقة الأزمة في جنوب اليمن وأشار إلى الخطوط العامة للموقف الشرعي منها .
فقال حفظه الله :
إن ما حدث من أحداث في المكلا وردفان والضالع وغيرها من المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية ، ومواجهات أدت إلى إتلاف أموال عامة وخاصة بل وسفك دماء في بعض المناطق وإثارة للنعرات المناطقية لهو نذير شؤم قد يدخل البلاد في دوامة صراع وفتنة ، مخالفة لما تمليه علينا تعاليم ديننا .
ولذا كان لزاماً علينا أن نبيّن ما يلي :
1- جاءت الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد اليوم نتيجة حتمية لكثرة الذنوب والمعاصي على مستوى الدولة والمجتمع والبعد عن شرع الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير , قال تعالى : ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ وقال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ وتقصير القادرين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , قال عليه الصلاة والسلام http://www.edharalhaq.com/vb/images/smilies/frown.gif(والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) ولذا ندعو الجميع إلى الرجوع إلى الله تعالى والتوبة من جميع الذنوب على مستوى الدولة والمجتمع والتزام المنهج الإسلامي في كافة شؤون الحياة .
2- إن الفساد المالي والإداري والقضائي والتعليمي في ظل تدهور الحالة المعيشية للناس وانتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة وفقدان الناس الأمل في مستقبل معيشي آمن .. هذه الأوضاع مع عدم وجود برامج جادة لمكافحة الفساد وتحسين الاقتصاد سبب رئيس من أسباب الأزمات التي تمر بها البلاد , ولذا ندعو الدولة إلى تبني مشروع جاد لإصلاح نظام الحكم وتطهير أجهزة الدولة من الفساد وإصلاح جهاز القضاء وفق أحكام الشريعة الإسلامية وتحقيق استقلاليته وجعله ملاذاً حقيقياً للمظلومين .. فقد جرت سنة الله بأنه لا استقرار يدوم مع الظلم ، وان الظلم سبب لهلاك الأمم وسقوط الدول ، قال تعالى : ﴿ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ﴾ وقال تعالى: ﴿ وكذلك اخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد ﴾ وقال تعالى : ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ وقال تعالى : ﴿ هل يهلك إلا القوم الظالمون ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم : (( فإنما اهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيم الضعيف أقاموا عليه الحد )) .
3- إن السياسات الخاطئة للنظام في التعامل مع الأوضاع في المحافظات الجنوبية من تمكين للفاسدين والمتنفذين في ممارسة الظلم على الناس في حقوقهم وممتلكاتهم وأراضيهم ووظائفهم , وتجاهل نداءات المصلحين ونصائح الناصحين .. هي سبب رئيسي من أسباب الأزمة لا سيما مع الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس , ولذا ندعو الدولة مرة أخرى إلى تصحيح أخطائها وإعادة النظر في سياساتها وتلبية المطالب المشروعة للناس مثل : رفع الظلم عن المظلومين ورد الحقوق إلى أهلها وإزالة أي صورة من صور التمييز المناطقية أو القبلية أو الحزبية أو أي عصبية جاهلية.
4- ندعو كل الشرفاء من أبناء اليمن والذين لم تتلطخ أيديهم بالفساد القديم أو الجديد من علماء ومفكرين ومشائخ ووجهاء ومثقفين إلى القيام بواجب الوقت في تبنّي نصرة المظلوم والاحتساب على الظالمين والفاسدين والحفاظ على مصالح العباد والبلاد ..
5- نحذر أبناء المحافظات الجنوبية ألا ينخدعوا مرة أخرى بالعناصر التي لها تاريخ أسود في حكم الجنوب سابقاً ممن سفكوا دماء أبنائه , وصادروا ممتلكاته , وبدلوا دينه , ثم هم اليوم يحاولون استغلال موجة تحركات الناس العفوية في المحافظات الجنوبية ومحاولة الركوب عليها لجرها نحو العنف والفتنة وربطها بأطراف أجنبية استعمارية تلتقي مصالحهم معها على حساب دماء وعرق ومعاناة هذا الشعب المغلوب على أمره .
6- ندعو الدولة والأطراف السياسية المختلفة في السلطة والمعارضة إلى أن لا يدفع بعضهم الاختلاف الداخلي في القضايا السياسية إلى موالاة أعداء الأمة والتمكين لأطراف أجنبية من التأثير في أوضاع اليمن الداخلية .. كما ندعو الدولة إلى المحافظة على السيادة اليمنية على السواحل والجزر والممرات المائية اليمنية , وعدم التفريط بها لصالح قوى استعمارية غربية أو شرقية مهما كان العوز الاقتصادي والعجز الرسمي والأزمات الداخلية والمتغيرات الدولية والإقليمية .. فالحفاظ على الأرض واجب شرعي لا يجوز التفريط به بأي حال من الأحوال .
7- وأخيرا ندعو علماء ومشائخ ووجهاء المحافظات الجنوبية والشرقية إلى لقاء تشاوري جامع يتجاوز كل الأطر الدعوية الصغيرة والتكتلات الحزبية الضيقة لغرض تدارس هذه الأوضاع ومراجعة ما نحن عليه من أحوال وإصلاح ما فسد منها وفق منهج الله تعالى والخروج بموقف شرعي موحد يتدارك التقصير العملي في القيام بواجب النصيحة والإصلاح وتدارك ما يمكن تداركه في تبنى قضايا الناس المطلبية بحق ، ونصرة المظلوم وإخماد الفتن وحقن الدماء والحفاظ على الوحدة والألفة الاجتماعية , وان ندرك جازمين أن الله لا يغير بنا حتى نغير ما بأنفسنا كما قال تعالى ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ وكما قال تعالى ﴿ وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ ..
نسأل الله أن يعز دينه وينصر نبيه وعباده الصالحين ,.
والحمد لله رب العالمين
رابط استماع الخطبة :
http://ahdal.net/play-164.html (http://ahdal.net/play-164.html)
رابط الحفظ :
http://ahdal.net/tnzeel/khotab/azmah_gnoob_yemen.mp3 (http://ahdal.net/tnzeel/khotab/azmah_gnoob_yemen.mp3)
المصدر : موقع الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل
http://ahdal.net/play-163.html (http://ahdal.net/play-163.html)